آلام بلا سبب عضوي.. كيف تسرق الفيبروميالجيا الصحة في صمت؟

كتبت: مريم أحمد

في صمتٍ كامل، ودون جرحٍ ظاهر أو تحليلٍ حاسم، يهاجم مرض الفيبروميالجيا ملايين الأشخاص حول العالم، ليحوّل حياتهم اليومية إلى معركة مستمرة مع الألم والإرهاق واضطرابات النوم.

ماهو الفيبروميالجيا؟

يعد مرض الفيبروميالجيا لص الخفي لا يسرق الصحة فقط، بل يسرق القدرة على العمل والاستمتاع بالحياة، وسط غياب الوعي الكافي بطبيعته وأسبابه وطرق التعامل الصحيح معه.

يُعرف مرض الفيبروميالجيا أو متلازمة الألم العضلي الليفي بأنه كم أكثر الأمراض المُربكة، إذ تهاجم الجسد دون سبب عضوي واضح، مسببة آلامًا مزمنة، إرهاقًا شديدًا، اضطرابات نوم، وتراجعًا في التركيز وجودة الحياة.

وبحسب ما أكده الدكتور خالد يوسف استشاري التغذية العلاجية وأمراض السمنة والنحافة، فإن الفيبروميالجيا ليست مجرد آلام عضلية، بل حالة متكاملة تتداخل فيها العوامل النفسية والعصبية والمناعية والغذائية.

الصدمة النفسية.. نقطة البداية الخفية للمرض

يشير الدكتور خالد يوسف إلى أن الغالبية العظمى من مرضى الفيبروميالجيا مرّوا بـ”صدمة كبرى” غيّرت مجرى حياتهم، مثل فقدان شخص عزيز، فراق، خيانة، ضغوط مزمنة أو صراعات نفسية طويلة الأمد.

يبدأ التعامل مع هذه الصدمات بالتصالح مع النفس، التوقف عن جلد الذات، ترك الماضي، والتعلم الحقيقي لمعنى التسامح والغفران، لأن التوتر المستمر هو الوقود الأول للمرض.

آلام بلا سبب عضوي.. كيف تسرق الفيبروميالجيا الصحة في صمت؟
مرض الفيبروميالجيا

تعلّم قول “لا”.. علاج نفسي لا يقل أهمية

يوضح الدكتور خالد يوسف أن أغلب مرضى الفيبروميالجيا يتمتعون بحساسية مفرطة، قلب طيب، وحرص دائم على إرضاء الآخرين، وهو ما يؤدي إلى استنزاف نفسي شديد.

تعلم قول “لا”، ووضع حدود واضحة، وعدم تحمّل مشاكل الآخرين، خطوة علاجية جوهرية. فكما يقول الله تعالى: «لا يُكلّفالله نفسًا إلا وسعها».

النوم المبكر.. حجر الأساس في رحلة التعافي

النوم الجيد والعميق دون اللجوء للأدوية الكيميائية يُعد ركيزة أساسية للعلاج. وينصح الدكتور خالد يوسف بالاعتماد على وسائل طبيعية مثل:

  • الأعشاب المهدئة (البابونج، اليانسون، الكراوية)
  • الميلاتونين الطبيعي
  • الذكر والاستغفار والتنفس العميق

مع ضرورة بذل مجهود بدني بسيط خلال النهار لتحفيز النوم ليلًا.

العلاج الطبيعي والحركة التدريجية تصنع الفارق

العلاج الطبيعي، خاصة الموجات فوق الصوتية على نقاط الألم، مع المشي اليومي في الشمس حتى لو لدقائق، يُحدث تحسنًا ملحوظًا.

ويؤكد الدكتور خالد يوسف أن التيبس الصباحي يختفي بالحركة، وأن التمارين الخفيفة، الإطالات العضلية، الساونا، والجاكوزي الدافئ، ساهمت في شفاء حالات صعبة خلال 3 إلى 5 أشهر فقط.

التغذية العلاجية.. المعدة بيت الداء

يشدد الدكتور خالد يوسف على أهمية:

  • تقليل السكر والمواد الحافظة
  • تجنب الجلوتين واللاكتوز
  • علاج الإمساك والغازات وحموضة المعدة

كما يوصي باستخدام بدائل صحية مثل قشور السيليوم وبذر الكتان، وعلاج مشاكل الأمعاء والفطريات وتسرب الأمعاء مع طبيب مختص.

مكملات غذائية داعمة تحت إشراف طبي

بحسب الدكتور خالد يوسف، تشمل المكملات المفيدة:

  • أوميجا 3
  • فيتامين D بعد التحليل
  • مغنيسيوم وكالسيوم قبل النوم
  • فيتامين B عند وجود نقص فقط
  • أشواجندا، رويال جيلي، إل-كارنتين
  • كركمين وكوإنزيم Q10

ويؤكد أن تقليل الأدوية الكيميائية يتم تدريجيًا وتحت إشراف الطبيب

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى