تغيرات الشخصية المفاجئة عند البالغين.. الدكتور نبيل عمار يوضح متى تستدعي فحصًا عصبيًا
مي السايح
قد يلاحظ أفراد الأسرة تغيرًا غير معتاد في شخصية أحد المقربين، مثل زيادة العصبية بصورة ملحوظة، أو الانعزال عن الآخرين، أو التصرف بطريقة مختلفة عن المعتاد، أو ظهور مشكلات في الحكم على الأمور واتخاذ القرارات. وفي بعض الحالات، قد تظهر هذه التغيرات تدريجيًا، بينما تحدث في حالات أخرى بصورة مفاجئة تستدعي الانتباه.
ويوضح الدكتور نبيل عمار، استشاري جراحة المخ والأعصاب والعمود الفقري والأعصاب الطرفية في فيصل بالجيزة، أن التغيرات الجديدة في السلوك والشخصية لا ينبغي تجاهلها، خاصة إذا صاحبتها مشكلات في الذاكرة أو التركيز أو الكلام أو الحركة؛ إذ يتطلب تحديد السبب تقييم الحالة بصورة دقيقة.
ما أسباب تغير الشخصية عند البالغين؟
تغير الشخصية ليس مرضًا واحدًا، بل قد يكون علامة مرتبطة بأسباب متعددة، بعضها نفسي أو مرتبط بظروف الحياة، وبعضها قد يرتبط بحالة صحية أو مشكلة تؤثر في وظائف المخ.
ويشير الدكتور نبيل عمار إلى أن تقييم التغيرات السلوكية يجب أن يأخذ في الاعتبار توقيت ظهورها، ومدى سرعتها، والأعراض المصاحبة لها، والتاريخ الصحي للشخص.
ومن الأسباب المحتملة لهذه التغيرات:
- الاضطرابات النفسية: قد تؤثر بعض الاضطرابات النفسية في المزاج والتفاعل الاجتماعي وطريقة التفكير.
- اضطرابات النوم والإجهاد: قد يؤدي نقص النوم والإرهاق المستمر إلى زيادة التوتر والعصبية وصعوبة التركيز.
- بعض الأدوية: قد ترتبط تغيرات السلوك ببدء تناول دواء معين أو تغيير جرعته، بحسب نوع الدواء وحالة المريض.
- المشكلات العصبية: قد تؤثر بعض الأمراض أو الإصابات التي تصيب المخ في السلوك والذاكرة والحكم على الأمور.
- اضطرابات الذاكرة والإدراك: قد تصاحب بعض الأمراض العصبية تغيرات في الشخصية أو القدرة على أداء الأنشطة اليومية.
ويؤكد الدكتور نبيل عمار أن وجود تغير في الشخصية لا يعني بالضرورة الإصابة بمرض في المخ، لكن استمرار التغير أو ظهوره بصورة غير معتادة يستدعي البحث عن السبب بدلًا من افتراض أنه مجرد توتر أو تغير طبيعي في الطباع.
متى يمكن أن تشير تغيرات الشخصية إلى مشكلة عصبية؟
تزداد أهمية التقييم الطبي عندما تظهر تغيرات الشخصية إلى جانب أعراض أخرى تشير إلى تأثر وظائف المخ.
ويوضح الدكتور نبيل عمار أن العلامات التي تستحق الانتباه تشمل:
- تغيرًا ملحوظًا في السلوك لا يتناسب مع طبيعة الشخص المعتادة.
- صعوبة جديدة في التركيز أو اتخاذ القرارات.
- اضطرابات في الذاكرة تؤثر في الأنشطة اليومية.
- ارتباكًا متكررًا أو صعوبة في فهم المواقف المعتادة.
- تغيرات سلوكية مصحوبة بصعوبات في الكلام أو الحركة.
- تراجعًا تدريجيًا في القدرة على أداء المهام اليومية أو التعامل مع الآخرين.
وقد تظهر بعض الأمراض العصبية في صورة تغيرات في السلوك أو الشخصية، وأحيانًا قبل أن تصبح مشكلات الذاكرة واضحة. ومع ذلك، لا يمكن تحديد طبيعة المرض من هذه العلامات وحدها، بل يحتاج الأمر إلى فحص وتقييم شاملين.
هل أورام المخ يمكن أن تؤثر في الشخصية؟
يتساءل بعض الأشخاص عما إذا كانت التغيرات غير المعتادة في الشخصية قد ترتبط بأورام المخ، خاصة عندما تظهر دون سبب واضح.
ويشير الدكتور نبيل عمار إلى أن بعض الأورام التي تؤثر في مناطق معينة من المخ قد يصاحبها تغير في السلوك أو التفكير أو الذاكرة، لكن هذه الأعراض غير محددة، ويمكن أن تحدث لأسباب صحية أخرى أكثر تنوعًا.
ولا يعني ظهور العصبية أو الانعزال أو تغير المزاج وحده وجود ورم في المخ، كما لا يمكن الاعتماد على الأعراض السلوكية فقط لتحديد الحاجة إلى التصوير.
ويؤكد الدكتور نبيل عمار أن الطبيب يحدد الحاجة إلى الفحوصات، ومنها التصوير بالرنين المغناطيسي، وفقًا للتاريخ المرضي والفحص العصبي وطبيعة الأعراض المصاحبة.
لماذا يُعد توقيت ظهور التغيرات مهمًا؟
يُعد توقيت ظهور التغيرات السلوكية من المعلومات المهمة التي تساعد الطبيب على تقييم الحالة؛ فالتغير الذي يحدث خلال ساعات أو أيام يختلف في دلالته عن التغير الذي يتطور تدريجيًا على مدار أشهر.
ويوضح الدكتور نبيل عمار أن التغير المفاجئ في السلوك أو الإدراك قد يرتبط بحالات طبية عاجلة، مثل اضطرابات الوعي أو بعض المشكلات التي تؤثر في وظائف المخ، ولذلك لا ينبغي الانتظار لملاحظة ما إذا كانت الأعراض ستختفي من تلقاء نفسها.
أما التغيرات التدريجية والمستمرة، خاصة إذا أثرت في الذاكرة أو القدرة على اتخاذ القرارات أو ممارسة الأنشطة المعتادة، فتحتاج أيضًا إلى تقييم طبي لتحديد السبب ووضع خطة التعامل المناسبة.
متى تستدعي تغيرات الشخصية التوجه إلى الطوارئ؟
يؤكد الدكتور نبيل عمار أن ظهور تغير مفاجئ في الشخصية أو السلوك، خاصة إذا صاحبه ارتباك واضح أو تغير في مستوى الوعي، يستدعي تقييمًا طبيًا عاجلًا.
ويجب التوجه إلى الطوارئ فورًا إذا صاحبت التغيرات السلوكية أي من العلامات التالية:
- ضعف مفاجئ في الوجه أو الذراع أو الساق.
- صعوبة مفاجئة في الكلام أو فهم الكلام.
- صداع شديد ومفاجئ وغير معتاد.
- تشنجات جديدة أو فقدان الوعي.
- ارتباك حاد ظهر بصورة مفاجئة.
- تغيرات في السلوك بعد إصابة في الرأس، خاصة مع القيء أو النعاس غير المعتاد.
فهذه الأعراض قد تشير إلى حالة طبية طارئة تحتاج إلى التدخل السريع، ولا ينبغي تأخير طلب المساعدة في انتظار موعد عيادة.
كيف يتم تقييم الحالة؟
يعتمد تقييم تغيرات الشخصية على معرفة طبيعة التغيرات وتوقيت بدايتها ومدى تأثيرها في الحياة اليومية، إلى جانب مراجعة التاريخ الصحي والأدوية المستخدمة والأعراض المصاحبة.
ويوضح الدكتور نبيل عمار أن الفحص الطبي قد يشمل تقييم الذاكرة والانتباه والقدرات الإدراكية والفحص العصبي، وقد يحتاج الطبيب إلى طلب تحاليل أو تصوير للمخ وفقًا لما تكشفه المعاينة.
وفي بعض الحالات، قد يكون التقييم النفسي ضروريًا أيضًا، لأن الأسباب النفسية والطبية قد تتداخل، ولا ينبغي افتراض أن جميع تغيرات الشخصية ناتجة عن مشكلة عصبية أو نفسية دون تقييم مناسب.
الدكتور نبيل عمار يوضح أهمية عدم تجاهل التغيرات السلوكية
يشير الدكتور نبيل عمار، استشاري جراحة المخ والأعصاب والعمود الفقري والأعصاب الطرفية في فيصل بالجيزة، إلى أهمية الانتباه للتغيرات الجديدة في سلوك الشخص، خاصة عندما تختلف بوضوح عن طبيعته المعتادة أو تترافق مع مشكلات في الذاكرة أو التفكير أو الحركة.
ويؤكد أن التشخيص لا يعتمد على تغير الشخصية وحده، بل على مجموعة من المعلومات والفحوصات التي تساعد في تحديد السبب الحقيقي، سواء كان نفسيًا أو مرتبطًا بمشكلة صحية أو عصبية.
نرشح لك أيضًا: سقوط جفن العين فجأة.. الدكتور نبيل عمار يوضح الأسباب العصبية
ضعف الذاكرة المفاجئ.. الدكتور نبيل عمار يوضح العلامات العصبية التي تستدعي الفحص
للتواصل مباشرة مع الدكتور نبيل عمار.. اضغط هنا
لزيارة صفحة الدكتور نبيل عمار ومعرفة كافة التفاصيل.. اضغط هنا




