هل يمكن التعايش مع حصوات المرارة دون جراحة؟.. الدكتور أحمد عطي يوضح الحالات المناسبة للمتابعة

مي السايح

يكتشف بعض الأشخاص وجود حصوات في المرارة بالصدفة أثناء إجراء فحص بالموجات فوق الصوتية على البطن، دون أن يعانوا من أي أعراض واضحة، بينما يعاني آخرون من نوبات متكررة من الألم والغثيان، خاصة بعد تناول الوجبات الدسمة. ويثير هذا الاختلاف تساؤلًا مهمًا: هل يحتاج كل مريض يعاني من حصوات المرارة إلى عملية جراحية، أم يمكن الاكتفاء بالمتابعة في بعض الحالات؟

ويوضح الدكتور أحمد عطي، أخصائي الجراحة العامة والمناظير والمسالك البولية، وعضو جمعية الجراحين المصرية، والحاصل على دكتوراه جراحة الأورام من جامعة القاهرة، أن قرار التدخل الجراحي يعتمد على وجود الأعراض وطبيعتها، ونتائج الفحوصات، ومدى حدوث مضاعفات مرتبطة بالحصوات، مؤكدًا أن بعض الحالات يمكن متابعتها طبيًا دون جراحة، بينما تحتاج حالات أخرى إلى التدخل لتجنب المضاعفات.

هل كل حصوات المرارة تحتاج إلى عملية؟

يؤكد الدكتور أحمد عطي أن اكتشاف حصوات المرارة لا يعني بالضرورة الحاجة الفورية إلى استئصالها، خاصة إذا ظهرت الحصوات بالصدفة ولم تسبب أي أعراض أو مضاعفات.

ففي بعض الحالات، قد يوصي الطبيب بالمتابعة بدلًا من الجراحة، مع توعية المريض بالأعراض التي تستدعي مراجعة الطبيب، لأن القرار يتحدد وفقًا للحالة الفردية وليس بمجرد وجود الحصوات في الأشعة.

أما إذا تسببت الحصوات في نوبات متكررة من الألم أو أدت إلى التهاب المرارة أو انسداد القنوات المرارية، فقد يصبح التدخل العلاجي ضروريًا، ويُعد استئصال المرارة بالمنظار من الخيارات المستخدمة في كثير من هذه الحالات.

الدكتور أحمد عطي يوضح علاج الفتق والمرارة والزائدة.. ومتى تحتاج الجراحة بالمنظار؟

متى يمكن متابعة حصوات المرارة دون جراحة؟

يشير الدكتور أحمد عطي إلى أن المتابعة دون جراحة قد تكون مناسبة لبعض المرضى الذين اكتُشفت لديهم حصوات المرارة بالصدفة، ولم تظهر عليهم أعراض مرتبطة بها، ولم توجد مضاعفات تستدعي التدخل.

وفي هذه الحالات، يحدد الطبيب مدى الحاجة إلى المتابعة والفحوصات وفقًا للتاريخ المرضي ونتائج الأشعة والعوامل الصحية المصاحبة.

لكن غياب الألم في الوقت الحالي لا يكفي وحده لاتخاذ قرار المتابعة؛ إذ يجب التأكد من عدم وجود علامات تدل على التهاب المرارة أو انسداد القنوات المرارية أو مشكلات أخرى مرتبطة بالحصوات.

كما أن بعض الحالات الخاصة قد تحتاج إلى تقييم مختلف، ولذلك لا ينبغي تأجيل الجراحة أو اتخاذ قرار بإجرائها اعتمادًا على تجارب الآخرين.

ما أعراض حصوات المرارة التي لا يجب تجاهلها؟

يوضح الدكتور أحمد عطي أن حصوات المرارة قد لا تسبب أعراضًا لدى بعض الأشخاص، لكنها قد تؤدي لدى آخرين إلى أعراض تستدعي الفحص، من أبرزها:

  • ألم في الجزء العلوي الأيمن من البطن أو منتصفه، خاصة بعد تناول الطعام.
  • ألم قد يمتد إلى الظهر أو الكتف الأيمن.
  • الغثيان أو القيء المصاحب لنوبات الألم.
  • تكرار نوبات الألم بعد الوجبات.
  • اضطراب النشاط اليومي بسبب تكرار الأعراض.

ويشير إلى أن هذه الأعراض لا تؤكد وحدها وجود حصوات المرارة، إذ قد تتشابه مع مشكلات أخرى في الجهاز الهضمي، ولذلك يعتمد التشخيص على الفحص الطبي والتاريخ المرضي والفحوصات المناسبة.

متى تصبح جراحة المرارة ضرورية؟

يوضح الدكتور أحمد عطي أن استئصال المرارة يُطرح عادةً عندما تسبب الحصوات أعراضًا واضحة ومتكررة، أو عند حدوث مضاعفات مرتبطة بها، مثل التهاب المرارة الحاد أو التهاب البنكرياس الناتج عن الحصوات أو انسداد القنوات المرارية.

وفي حالات المغص المراري المتكرر، قد يساعد التدخل الجراحي على منع تكرار النوبات والمضاعفات المرتبطة بالحصوات.

ويُعد استئصال المرارة بالمنظار من الطرق الجراحية الشائعة، حيث تُجرى العملية من خلال فتحات صغيرة في البطن باستخدام كاميرا وأدوات جراحية متخصصة، لكن مدى ملاءمتها يتحدد حسب حالة المريض وطبيعة المشكلة.

هل يمكن علاج حصوات المرارة بالأدوية بدلًا من الجراحة؟

يتساءل بعض المرضى عن إمكانية إذابة حصوات المرارة باستخدام الأدوية أو الأعشاب لتجنب الجراحة.

ويؤكد الدكتور أحمد عطي أن الأدوية لا تمثل حلًا مناسبًا لجميع أنواع حصوات المرارة، وأن بعض العلاجات التي تُستخدم في حالات محددة قد تحتاج إلى وقت طويل، كما قد لا تكون مناسبة لكثير من المرضى، وقد تعود الحصوات بعد العلاج.

كذلك لا توجد أدلة موثوقة على أن الخلطات العشبية أو ما يُعرف بتنظيف المرارة يمكنها إزالة الحصوات بصورة آمنة وفعالة، وقد يؤدي الاعتماد عليها إلى تأخير العلاج المناسب.

لذلك، يجب عدم تناول أدوية لإذابة الحصوات أو استخدام وصفات منزلية دون استشارة الطبيب وتقييم الحالة.

هل النظام الغذائي يمنع مضاعفات حصوات المرارة؟

يمكن أن يساعد تنظيم النظام الغذائي على تقليل بعض الأعراض لدى المرضى الذين يلاحظون ارتباط الألم بوجبات معينة، لكنه لا يضمن اختفاء الحصوات أو منع جميع مضاعفاتها.

وينصح الدكتور أحمد عطي بتجنب الأطعمة التي يلاحظ المريض أنها تحفز الأعراض، والحد من الوجبات شديدة الدسم إذا كانت تسبب الألم، مع الحفاظ على نظام غذائي متوازن وتجنب فقدان الوزن السريع.

ويجب التأكيد أن تعديل الطعام ليس بديلًا عن الجراحة عندما تكون هناك دواعٍ طبية للتدخل، كما أن الصيام أو الامتناع عن الطعام لفترات طويلة لا يُعد علاجًا لحصوات المرارة.

متى تستدعي حصوات المرارة التوجه إلى المستشفى؟

يشدد الدكتور أحمد عطي على ضرورة طلب التقييم الطبي العاجل عند ظهور ألم شديد أو مستمر في الجزء العلوي من البطن، خاصة إذا صاحبه ارتفاع في درجة الحرارة أو قشعريرة أو قيء متكرر.

كما أن اصفرار الجلد أو بياض العينين، أو تغير لون البول إلى الداكن مع أعراض ألم البطن، قد يشير إلى انسداد في القنوات المرارية ويحتاج إلى تقييم سريع.

ولا ينبغي الانتظار حتى تختفي الأعراض تلقائيًا عند الاشتباه في حدوث مضاعفات، لأن سرعة التشخيص والعلاج قد تساعد على تقليل مخاطرها.

كيف يحدد الطبيب الخطة المناسبة لعلاج حصوات المرارة؟

يوضح الدكتور أحمد عطي أن تقييم حصوات المرارة يبدأ بمراجعة الأعراض والتاريخ المرضي وإجراء الفحص السريري، وقد يتضمن إجراء الموجات فوق الصوتية وتحاليل الدم أو فحوصات أخرى وفقًا للحالة.

وتساعد هذه الخطوات على تحديد موقع الحصوات، وتقييم وجود التهاب أو انسداد، ومعرفة ما إذا كانت المتابعة كافية أم أن المريض يحتاج إلى تدخل جراحي.

ويؤكد أن الهدف ليس إجراء العملية لكل مريض، ولا تأجيلها في جميع الحالات، وإنما اختيار التوقيت والطريقة المناسبة وفقًا للحالة الصحية والأعراض والمضاعفات المحتملة.

أماكن ومواعيد الدكتور أحمد عطي

العسيرات: بجوار المؤسسة – خلف المعهد الديني القديم – أعلى صيدلية الدكتور طه أحمد يسن، يوم الإثنين من كل أسبوع.

جرجا: مستشفى الخلوتية، يوم الأحد من كل أسبوع.

لزيارة صفحة الدكتور أحمد عطي ومعرفة كافة التفاصيل.. اضغط هنا 

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
أنت طبيب؟ انضم للدليل