ألم الركبة عند صعود السلم.. هل هو علامة مبكرة على خشونة المفصل؟.. الدكتور عبدالرحيم محمد سنبل يوضح الأسباب وطرق التعامل
مي السايح
يُعد ألم الركبة عند صعود السلم أو النزول منه من الشكاوى الشائعة التي قد يلاحظها الأشخاص أثناء ممارسة الأنشطة اليومية، وقد يظهر الألم عند النهوض من الكرسي أو الجلوس لفترات طويلة أو ثني الركبة. وبينما يربط كثيرون هذه الأعراض بخشونة المفاصل، فإنها قد تنتج أيضًا عن مشكلات أخرى تتعلق بالغضاريف أو الأوتار أو العضلات المحيطة بالركبة.
ويوضح الدكتور عبدالرحيم محمد سنبل، أخصائي جراحات العظام والكسور والمفاصل وجراحة اليد والجراحات الميكروسكوبية والعمود الفقري، أن ألم الركبة عند صعود السلم قد يكون أحد أعراض خشونة المفصل، لكنه لا يكفي وحده لتأكيد التشخيص، إذ يعتمد تحديد السبب على طبيعة الألم ومكانه والأعراض المصاحبة، إلى جانب الفحص الطبي والفحوصات التي تستدعيها الحالة.
لماذا يظهر ألم الركبة عند صعود السلم؟
أثناء صعود السلم، تتحمل مفصل الركبة قوى أكبر مقارنة ببعض الأنشطة اليومية الأخرى، كما تعمل العضلات المحيطة بالمفصل على تثبيت الركبة والتحكم في حركتها.
وقد يؤدي ذلك إلى ظهور الألم لدى الأشخاص الذين يعانون من خشونة المفصل أو ضعف العضلات أو بعض مشكلات الغضاريف والأوتار.
ويشير الدكتور عبدالرحيم محمد سنبل إلى أن تحديد موضع الألم والوقت الذي يظهر فيه يساعد على توجيه التشخيص، خاصة عند وجود أعراض أخرى مثل التورم أو التيبس أو صعوبة ثني الركبة.
هل ألم الركبة عند صعود السلم علامة على خشونة المفصل؟
خشونة الركبة من الأسباب المحتملة للألم الذي يظهر أثناء الحركة، وتحدث عندما تتغير أنسجة المفصل تدريجيًا، بما في ذلك الغضروف الذي يغطي نهايات العظام، وقد تصاحبها تغيرات في العظام والأنسجة المحيطة بالمفصل.
وقد يشعر المصاب بخشونة الركبة بالألم أثناء صعود السلم أو نزوله، أو عند المشي لمسافات طويلة، أو بعد الجلوس لفترة ثم محاولة الوقوف. وقد يظهر أيضًا تيبس بالمفصل، خاصة بعد فترات الراحة، مع صعوبة في الحركة في بعض الحالات.
وتزداد احتمالات الإصابة مع التقدم في العمر، وزيادة الوزن، والتعرض لإصابات سابقة بالركبة، وبعض العوامل الوراثية والميكانيكية.
لكن الدكتور عبدالرحيم محمد سنبل يوضح أن هذه الأعراض ليست خاصة بخشونة الركبة وحدها؛ لذلك لا ينبغي الاعتماد عليها لتشخيص المرض أو تحديد درجته دون تقييم طبي.
4 أسباب أخرى قد تؤدي إلى ألم الركبة عند صعود السلم
1. متلازمة الألم الرضفي الفخذي
تحدث هذه المشكلة عندما يظهر الألم حول صابونة الركبة أو خلفها، وقد يزداد عند صعود السلم أو النزول منه أو القرفصاء أو الجلوس لفترات طويلة مع ثني الركبة.
وقد ترتبط الأعراض بزيادة الأحمال على المفصل أو ضعف العضلات المحيطة بالركبة أو اضطراب حركة الصابونة، ولا تعني بالضرورة وجود خشونة متقدمة.
2. إصابات الغضروف الهلالي
الغضروف الهلالي نسيج غضروفي يساعد على توزيع الأحمال داخل مفصل الركبة وامتصاص الصدمات. وقد يتعرض للإصابة نتيجة التواء مفاجئ أو حركة أثناء ممارسة الرياضة، كما يمكن أن تحدث تمزقات تنكسية مع التقدم في العمر.
وقد يصاحب الإصابة ألم عند ثني الركبة أو تحميل الوزن عليها، وأحيانًا تورم أو إحساس بالانغلاق أو صعوبة في فرد الركبة بالكامل.
ويحتاج الاشتباه في إصابة الغضروف الهلالي إلى فحص طبي لتحديد طبيعة الإصابة وما إذا كانت تستدعي علاجًا تحفظيًا أو تدخلًا آخر.
3. التهاب الأوتار المحيطة بالركبة
قد تسبب بعض مشكلات الأوتار ألمًا يزداد مع الحركة أو صعود السلم، خاصة عند وجود إجهاد متكرر أو زيادة مفاجئة في النشاط البدني.
ويختلف موضع الألم بحسب الوتر المتأثر، وقد يظهر أسفل صابونة الركبة أو حولها. ويعتمد العلاج على تحديد سبب المشكلة، وقد يشمل تعديل النشاط البدني وتمارين التأهيل والعلاج المناسب وفقًا لتقييم الطبيب.
4. ضعف العضلات المحيطة بالركبة
تلعب عضلات الفخذ دورًا مهمًا في دعم الركبة والتحكم في حركتها. وقد يؤدي ضعف هذه العضلات إلى زيادة صعوبة صعود السلم أو النهوض من الجلوس، خصوصًا لدى الأشخاص الذين يعانون من قلة النشاط البدني أو يتعافون من إصابة سابقة.
وقد تساعد تمارين التقوية المناسبة على تحسين وظيفة الركبة لدى بعض الحالات، لكن اختيار التمارين يجب أن يراعي سبب الألم وشدته، لتجنب زيادة الأعراض.
كيف يحدد الطبيب سبب ألم الركبة؟
يعتمد تشخيص ألم الركبة على عدة خطوات، تبدأ بالتعرف على طبيعة الأعراض، مثل مكان الألم ومدته، وما إذا كان يظهر عند صعود السلم فقط أم أثناء المشي والراحة أيضًا.
كما يشمل التقييم معرفة وجود إصابات سابقة أو تورم أو تيبس أو صعوبة في الحركة، ثم إجراء فحص سريري لتقييم مدى الحركة وثبات المفصل وقوة العضلات وموضع الألم.
وقد يطلب الطبيب أشعة سينية عند الاشتباه في خشونة المفصل أو وجود تغيرات بالعظام، بينما قد يحتاج بعض المرضى إلى الرنين المغناطيسي عند الاشتباه في إصابة بالغضروف الهلالي أو الأربطة أو الأنسجة الرخوة، وفقًا لنتائج الفحص.
ويؤكد الدكتور عبدالرحيم محمد سنبل أن الفحوصات لا تُطلب بالطريقة نفسها لجميع المرضى، بل يحدد الطبيب الحاجة إليها وفقًا للأعراض ونتائج الفحص السريري.
هل يمكن علاج ألم الركبة دون جراحة؟
لا يحتاج كل مريض يعاني من ألم الركبة إلى التدخل الجراحي؛ إذ يعتمد العلاج على السبب وشدة الأعراض ومدى تأثيرها على الحركة.
وقد تشمل الخيارات العلاجية في الحالات المناسبة:
- تعديل النشاط البدني: تقليل الحركات التي تزيد الألم مؤقتًا، مع تجنب الخمول الكامل لفترات طويلة.
- العلاج الطبيعي: لتحسين قوة العضلات ومرونة المفصل والتحكم في الحركة، وفقًا للحالة.
- إنقاص الوزن عند الحاجة: لتقليل الأحمال الواقعة على مفصل الركبة.
- العلاج الدوائي: قد يوصي الطبيب بمسكنات أو أدوية مناسبة بحسب التاريخ المرضي والحالة الصحية.
- المتابعة الطبية: لتقييم الاستجابة للعلاج وتحديد الحاجة إلى تعديل الخطة.
أما التدخل الجراحي، فقد يُناقش في حالات مختارة عندما تكون المشكلة واضحة، أو تكون الأعراض شديدة ومستمرة رغم العلاج غير الجراحي المناسب، مع مراعاة حالة المريض ودرجة تأثر المفصل.
ويشير الدكتور عبدالرحيم محمد سنبل إلى أن الهدف من العلاج هو تخفيف الألم وتحسين القدرة على الحركة، مع اختيار الوسيلة الأنسب لكل حالة، وليس اللجوء إلى الجراحة لمجرد وجود ألم عند صعود السلم.
متى يستدعي ألم الركبة زيارة الطبيب؟
يُنصح بإجراء تقييم طبي إذا استمر ألم الركبة أو تكرر، أو بدأ يؤثر على المشي وصعود السلم والأنشطة اليومية، أو صاحبه تورم متكرر أو تيبس أو محدودية في الحركة.
أما إذا ظهر الألم بعد إصابة قوية، أو تعذر تحميل الوزن على الساق، أو حدث تورم شديد ومفاجئ، أو أصبحت الركبة حمراء وساخنة مع ارتفاع درجة الحرارة، فيجب طلب التقييم الطبي العاجل.
كما أن الشعور بانغلاق الركبة أو عدم القدرة على فردها بالكامل يستدعي الفحص، خاصة إذا ظهر بعد التواء أو إصابة.
للتواصل مباشرة مع الدكتور عبدالرحيم محمد سنبل …اضغط هنا
لزيارة صفحة الدكتور عبدالرحيم محمد سنبل ومعرفة كافة التفاصيل.. اضغط هنا




