د. محمود يسري: كيف تعرف الفرق بين الشد العضلي والانزلاق الغضروفي

كتبت - رحاب محمود

تُعد آلام الظهر من أكثر الأعراض شيوعًا بين الناس في مختلف الأعمار، لكن ما لا يعلمه الكثيرون أن الألم الذي يبدأ بسيطًا قد يكون مؤشرًا مبكرًا على أمراض خطيرة مثل الانزلاق الغضروفي، أو حتى مشاكل في الحبل الشوكي، وهو ما يستدعي استشارة سريعة لطبيب متخصص في جراحة المخ والأعصاب.

وفي ظل نمط الحياة العصري الذي يتسم بالجلوس لفترات طويلة، والعمل المكتبي، وضعف ممارسة الرياضة، تزداد معدلات الإصابة بمشاكل العمود الفقري، مما يجعل التوعية بهذه الحالات ضرورة ملحة.


متى يكون الألم خطيرًا؟

يشير الدكتور محمود يسري، استشاري جراحة المخ والأعصاب والعمود الفقري، إلى أن “التمييز بين آلام العضلات البسيطة والانزلاق الغضروفي أمر بالغ الأهمية”. ويوضح قائلاً:

“إذا استمر الألم لأكثر من أسبوعين، أو امتد إلى الأطراف السفلية أو العلوية، أو صاحبه تنميل أو ضعف في العضلات، فهذه علامات مقلقة تستدعي استشارة عاجلة لجراح المخ والأعصاب.”

ويضيف أن “إهمال هذه الأعراض قد يؤدي إلى تفاقم الحالة وحدوث ضرر دائم في الأعصاب”.


الفرق بين الشد العضلي والانزلاق الغضروفي

  • الشد العضلي: غالبًا ما يكون نتيجة حركة خاطئة أو مجهود زائد، ويزول خلال أيام قليلة مع الراحة واستخدام مسكنات خفيفة.
  • الانزلاق الغضروفي: يحدث بسبب خروج جزء من نواة الغضروف عن مكانه الطبيعي بين الفقرات، ما يؤدي إلى الضغط على الأعصاب المحيطة، ويصحبه ألم ممتد، وتنميل، وضعف عضلي، وقد يتطلب تدخلًا جراحيًا.

مراحل الانزلاق الغضروفي

  1. المرحلة المبكرة: ألم موضعي في الظهر أو الرقبة.
  2. المرحلة المتوسطة: ألم ممتد في أحد الأطراف مع شعور بتنميل أو وخز.
  3. المرحلة المتقدمة: ضعف في العضلات، وفقدان السيطرة على المثانة أو الأمعاء (في حالات نادرة).

ويؤكد د. محمود يسري:

“الوصول إلى المرحلة المتقدمة دون علاج يعقّد فرص الشفاء، ويجعل الجراحة هي الخيار الوحيد”.


خيارات العلاج.. من التحفظي إلى الجراحي

تختلف طريقة العلاج حسب الحالة وشدتها، ويبدأ الطبيب غالبًا بخطة علاج تحفظي تشمل:

  • الراحة وتخفيف الضغط على العمود الفقري
  • استخدام مضادات الالتهاب ومسكنات الألم
  • جلسات علاج طبيعي منتظمة
  • ممارسة التمارين التصحيحية تحت إشراف مختص

أما في الحالات المتقدمة التي لا تستجيب للعلاج الدوائي، أو تظهر فيها أعراض عصبية حادة، فيكون التدخل الجراحي هو الحل الأمثل.

ويقول د. محمود يسري:

“الجراحات الميكروسكوبية والمناظير أحدثت طفرة في علاج مشاكل العمود الفقري، وأصبحت أقل ألمًا وأسرع تعافيًا”.


الجراحة ليست النهاية.. التأهيل بعد العملية ضروري

حتى بعد إجراء الجراحة، يخضع المريض لبرنامج تأهيلي يشمل:

  • العلاج الطبيعي لتحسين مرونة العضلات
  • إعادة تدريب الجسم على الحركات الصحيحة
  • دعم نفسي لتجاوز القلق المرتبط بالعملية

ويحذر الدكتور محمود يسري من تجاهل هذه المرحلة، مؤكدًا أن “التأهيل جزء لا يتجزأ من النجاح الجراحي”.


كيف تحمي عمودك الفقري؟

للوقاية من مشاكل الغضروف والعمود الفقري، ينصح الخبراء باتباع النصائح التالية:

  • الجلوس بشكل صحيح ودعم أسفل الظهر
  • تجنب رفع الأوزان الثقيلة بطريقة خاطئة
  • ممارسة رياضة المشي أو السباحة بانتظام
  • الحفاظ على وزن صحي
  • تقوية عضلات البطن والظهر

متى تذهب فورًا للطبيب؟

استشر جراح المخ والأعصاب فورًا إذا شعرت بـ:

  • ألم شديد ومستمر في الظهر أو الرقبة
  • ألم يمتد إلى الذراع أو الساق مع تنميل
  • ضعف في حركة الأطراف
  • فقدان السيطرة على البول أو البراز

الخلاصة

الرسالة التي يوجهها د. محمود يسري واضحة:

“كل ألم مزمن في الظهر لا يجب تجاهله. الكشف المبكر ينقذ المريض من الجراحة أو يمنع المضاعفات الخطيرة التي قد تؤثر على حياته بالكامل”.

الانزلاق الغضروفي ليس حُكمًا نهائيًا على المريض، لكنه يتطلب وعيًا واستجابة سريعة، كما أن الخيارات الحديثة في الجراحة والتأهيل تعزز فرص الشفاء الكامل والعودة للحياة الطبيعية.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى