إحساس مفاجئ بأن الموقف حدث من قبل.. الدكتور نبيل عمار يوضح متى يرتبط بالنوبات العصبية

مي السايح

قد يمر الإنسان أحيانًا بموقف غريب يشعر خلاله بشكل مفاجئ أن المشهد الذي يعيشه الآن حدث من قبل بالتفصيل نفسه، رغم إدراكه أنه يراه للمرة الأولى، وهي الظاهرة المعروفة باسم «ديجافو» أو «سبق الرؤية». وفي كثير من الحالات يكون هذا الشعور عابرًا ولا يعني وجود مشكلة صحية، لكن تكراره بصورة متقاربة، خاصة إذا صاحبه عدد من الأعراض الأخرى، قد يستدعي تقييمًا لدى طبيب المخ والأعصاب.

ويؤكد الدكتور نبيل عمار، استشاري جراحة المخ والأعصاب والعمود الفقري والأعصاب الطرفية في فيصل – الجيزة، أن الشعور بالديجافو بمفرده لا يكفي للقول بوجود نوبة عصبية أو صرع، لكن طبيعة الإحساس وتكراره والأعراض المصاحبة له عوامل مهمة في تحديد ما إذا كان يحتاج إلى فحص متخصص.

ما هو إحساس الديجافو؟

الديجافو هو شعور مفاجئ بأن موقفًا أو مكانًا أو تجربة يعيشها الشخص في الوقت الحالي تبدو مألوفة بشكل غير معتاد، وكأنها حدثت من قبل، رغم عدم وجود ذاكرة واضحة تؤكد ذلك.

وقد يحدث هذا الشعور بصورة عابرة لدى أشخاص أصحاء، ولا يعني في حد ذاته الإصابة بالصرع أو وجود مرض في المخ. لذلك، لا ينبغي اعتبار كل تجربة ديجافو علامة مرضية.

ويشير الدكتور نبيل عمار إلى أن الأهم هو ملاحظة الصورة الكاملة: هل الإحساس يحدث نادرًا وينتهي سريعًا دون أي أعراض أخرى؟ أم يتكرر بالطريقة نفسها، ويترافق مع تغير في الوعي أو أعراض حسية أو حركية؟

متى يمكن أن يرتبط الديجافو بالنوبات العصبية؟

في بعض الحالات، يمكن أن يكون الشعور المفاجئ بأن الموقف حدث من قبل أحد أعراض «الأورة» التي تسبق بعض النوبات البؤرية، وخاصة النوبات التي تبدأ في الفص الصدغي من المخ.

والأورة هي أول جزء من النوبة، وقد يشعر خلالها المريض بأنه ما زال واعيًا بما يحدث حوله. ومن الأعراض الممكنة خلالها الشعور المفاجئ بالديجافو، أو الخوف غير المعتاد، أو الإحساس برائحة أو طعم غريب، أو شعور صاعد في البطن.

ويشرح الدكتور نبيل عمار أن وجود الديجافو ضمن نوبة متكررة لها نمط ثابت يجعل الأمر مختلفًا عن الشعور العابر الذي قد يحدث من وقت لآخر.

الديجافو مع الخوف المفاجئ.. هل يستدعي الانتباه؟

قد يشعر بعض الأشخاص أثناء النوبات البؤرية بموجة مفاجئة من الخوف أو القلق دون سبب واضح، وقد يأتي هذا الشعور بالتزامن مع الديجافو أو يسبقه أو يتبعه.

ولذلك، إذا أصبح الشخص يلاحظ أن إحساس «لقد عشت هذا الموقف من قبل» يتكرر دائمًا بالطريقة نفسها، ثم يتبعه شعور شديد بالخوف أو أعراض أخرى، فمن الأفضل عدم تجاهل الأمر.

ولا يعني ذلك تلقائيًا الإصابة بالصرع، لأن هذه الأعراض قد تتداخل مع حالات أخرى، ولذلك يعتمد التشخيص على التاريخ المرضي والفحص والتقييم المتخصص.

رائحة أو طعم غريب مع الديجافو

من العلامات التي تستحق الانتباه أيضًا ظهور إحساس مفاجئ برائحة أو طعم غير معتاد بالتزامن مع الديجافو.

وقد تظهر بعض النوبات التي تبدأ في الفص الصدغي في صورة أورة تتضمن شعورًا بالديجافو أو رائحة أو مذاقًا غريبًا، وقد تتطور النوبة بعد ذلك إلى تغير في الوعي أو الاستجابة.

ويؤكد الدكتور نبيل عمار أن اجتماع أكثر من عرض عصبي في اللحظة نفسها يكون أكثر أهمية من وجود إحساس الديجافو وحده.

ماذا لو حدث شرود بعد الشعور بالديجافو؟

من العلامات التي تحتاج إلى تقييم طبي أن يشعر الشخص بالديجافو ثم يدخل في حالة من الشرود أو التحديق، ولا يستجيب بشكل طبيعي لمن يتحدث إليه.

وقد تظهر خلال بعض النوبات البؤرية المصحوبة بضعف الوعي حركات تلقائية متكررة، مثل تحريك الشفاه أو المضغ أو البلع المتكرر أو حركات معينة باليدين، ثم قد يعاني الشخص بعد ذلك من الارتباك أو عدم تذكر ما حدث.

وهنا يشدد الدكتور نبيل عمار على أهمية وصف الواقعة للطبيب بدقة، خصوصًا إذا كان الشخص نفسه لا يتذكر ما حدث أثناء فترة الشرود.

هل الديجافو المتكرر يعني الإصابة بالصرع؟

ليس بالضرورة.

فوجود الديجافو وحده لا يعتبر تشخيصًا للصرع، كما أن حدوثه من وقت لآخر قد يكون طبيعيًا. لكن تكراره بشكل واضح وبنمط متشابه، خصوصًا مع اضطراب الوعي أو حركات لا إرادية أو أعراض حسية غريبة، يجعل الفحص الطبي مهمًا.

ويؤكد الدكتور نبيل عمار أن تشخيص النوبات العصبية لا يعتمد على عرض واحد، وإنما على تفاصيل النوبة والفحص العصبي والتاريخ المرضي، وقد يحتاج إلى إجراء فحوص إضافية وفقًا للحالة.

كيف يتم تشخيص النوبات المرتبطة بالفص الصدغي؟

يبدأ التقييم عادةً بسؤال المريض عن تفاصيل الأعراض: متى تبدأ؟ كم تستمر؟ هل تتكرر بالطريقة نفسها؟ وهل توجد أعراض قبلها أو بعدها؟

وقد يشمل التقييم فحصًا عصبيًا، وتحاليل دم في بعض الحالات، وتخطيطًا كهربائيًا للمخ «EEG»، وقد يحتاج الطبيب إلى تصوير المخ بالرنين المغناطيسي أو فحوص تصويرية أخرى حسب الحالة.

ويُستخدم تخطيط المخ لتسجيل النشاط الكهربائي للمخ، وقد يساعد الطبيب في تقييم النوبات العصبية وتحديد طبيعتها.

متى يجب زيارة طبيب المخ والأعصاب؟

ينصح الدكتور نبيل عمار بعدم تجاهل الأعراض إذا أصبح إحساس الديجافو متكررًا بصورة ملحوظة، أو إذا صاحبه أحد الأعراض التالية:

  • شرود أو عدم استجابة مؤقتة.
  • تحديق مفاجئ دون تفاعل طبيعي مع المحيطين.
  • حركات متكررة بالشفاه أو اليدين.
  • رائحة أو طعم غريب يظهر فجأة دون مصدر واضح.
  • خوف أو شعور غريب مفاجئ ومتكرر.
  • اضطراب في الذاكرة بعد انتهاء النوبة.
  • ارتباك أو نعاس شديد بعد انتهاء الحالة.
  • حدوث فقدان للوعي أو تشنجات.

ويجب الحصول على تقييم طبي عند الاشتباه في حدوث نوبة لأول مرة، أو عند ظهور أعراض جديدة، أو زيادة عدد النوبات أو شدتها.

الدكتور نبيل عمار: لا تربط كل ديجافو بالصرع

ويختتم الدكتور نبيل عمار، استشاري جراحة المخ والأعصاب والعمود الفقري والأعصاب الطرفية في فيصل – الجيزة، بالتأكيد على أن ظاهرة الديجافو في حد ذاتها لا تعني الإصابة بمرض عصبي، لكن تكرارها بصورة غير معتادة أو ارتباطها بأعراض مثل الشرود، اضطراب الوعي، الروائح أو المذاقات الغريبة أو الحركات المتكررة يستدعي تقييمًا طبيًا لمعرفة السبب.

والقاعدة الأهم هي عدم تشخيص النفس اعتمادًا على عرض واحد؛ فالتقييم المتخصص هو الذي يحدد ما إذا كان الإحساس مجرد ظاهرة عابرة أم جزءًا من نوبة عصبية تحتاج إلى متابعة وعلاج.

للتواصل مباشرة مع الدكتور نبيل عمار.. اضغط هنا 

لزيارة صفحة الدكتور نبيل عمار ومعرفة كافة التفاصيل.. اضغط هنا

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
أنت طبيب؟ انضم للدليل