ألم مفصل الفك عند المضغ.. الدكتور محمد العدل يوضح الأسباب ومتى تحتاج إلى فحص
مي السايح
يشعر بعض الأشخاص بألم في منطقة الفك أثناء تناول الطعام، خاصة عند مضغ الأطعمة الصلبة أو فتح الفم على نطاق واسع، وقد يصاحب ذلك صوت طقطقة أو إحساس بصعوبة تحريك الفك أو امتداد الألم إلى الأذن والصدغ.
ورغم أن هذه الأعراض قد تبدو بسيطة في البداية، فإن استمرارها أو تكرارها قد يؤثر في القدرة على تناول الطعام والتحدث بصورة طبيعية، ويستدعي البحث عن السبب الحقيقي وراء المشكلة.
ويوضح الدكتور محمد العدل، استشاري الروماتيزم وآلام المفاصل والعمود الفقري، أن ألم مفصل الفك قد يرتبط باضطرابات المفصل الفكي الصدغي أو العضلات المحيطة به، لكنه قد يظهر أيضًا في بعض حالات التهاب المفاصل، بما في ذلك الأمراض الروماتيزمية التي يمكن أن تؤثر في مفاصل الجسم المختلفة. ولذلك، فإن تحديد مصدر الألم يتطلب الانتباه إلى طبيعة الأعراض، ومدى استمرارها، ووجود علامات أخرى قد تساعد على الوصول إلى التشخيص الصحيح.
ما أسباب ألم مفصل الفك عند المضغ؟
يُعد المفصل الفكي الصدغي من المفاصل التي تساعد الإنسان على فتح الفم وإغلاقه وتحريك الفك أثناء المضغ والتحدث. ويقع أمام الأذن مباشرة، وقد تؤدي الاضطرابات التي تصيبه أو تصيب العضلات المحيطة به إلى الشعور بالألم وعدم الراحة عند تحريك الفك.
ويشير الدكتور محمد العدل إلى أن اضطرابات المفصل الفكي الصدغي من الأسباب المحتملة للألم، وقد ترتبط بعوامل متعددة، منها إجهاد عضلات الفك، والضغط على الأسنان أو صريرها، وبعض مشكلات حركة المفصل أو القرص الغضروفي الموجود داخله، بالإضافة إلى الإصابات المباشرة في منطقة الفك.
وقد يلاحظ المريض أن الألم يزداد عند مضغ الطعام، أو عند التثاؤب وفتح الفم بصورة واسعة، بينما يشعر آخرون بألم متقطع يصاحبه صوت طقطقة أو إحساس بأن حركة الفك ليست طبيعية. ولا تعني الطقطقة وحدها وجود مرض يحتاج إلى العلاج؛ إذ قد تحدث أصوات المفصل لدى بعض الأشخاص دون ألم أو محدودية في الحركة.
كما يمكن أن ينتج الألم عن مشكلات الأسنان واللثة أو التهابات الأذن أو بعض الحالات الأخرى التي تسبب ألمًا في المنطقة المحيطة بالفك، وهو ما يجعل التمييز بين الأسباب المختلفة خطوة أساسية قبل اختيار العلاج.
هل يمكن أن يكون ألم الفك علامة على الإصابة بالروماتيزم؟
يؤكد الدكتور محمد العدل أن بعض الأمراض الروماتيزمية قد تؤثر في المفصل الفكي الصدغي، وإن لم يكن ذلك السبب الأكثر شيوعًا لألم الفك عند المضغ. ومن أبرز هذه الأمراض التهاب المفاصل الروماتويدي، وهو مرض التهابي مناعي قد يصيب المفاصل، بما فيها مفاصل اليدين والرسغين والقدمين، وقد يمتد تأثيره إلى مفصل الفك لدى بعض المرضى.
وعندما يكون الألم مرتبطًا بالتهاب المفصل، فقد يشعر المريض بألم عند المضغ أو فتح الفم، مع تيبس أو انخفاض في مدى حركة الفك. وقد تزداد أهمية الاشتباه في السبب الروماتيزمي إذا تزامنت الأعراض مع تورم مفاصل أخرى أو تيبس صباحي مستمر أو تشخيص سابق بأحد أمراض التهاب المفاصل.
ويوضح الدكتور محمد العدل أن وجود ألم في الفك وحده لا يكفي لتشخيص التهاب المفاصل الروماتويدي، كما أن الإصابة بهذا المرض لا تعني بالضرورة أن مفصل الفك سيتأثر. ويعتمد التقييم على الأعراض والفحص السريري والتاريخ المرضي، مع إجراء الفحوص اللازمة إذا وجدت مؤشرات تدعم احتمال وجود التهاب مفصلي.
كذلك قد تؤثر بعض الأمراض الالتهابية الأخرى في مفاصل الفك، لكن تحديد طبيعة المرض يتطلب تقييمًا متخصصًا، لأن الأعراض قد تتشابه مع اضطرابات المفصل والعضلات أو مشكلات الأسنان.
كيف تفرق بين اضطرابات مفصل الفك والالتهاب الروماتيزمي؟
قد تتشابه أعراض اضطرابات المفصل الفكي الصدغي مع أعراض الالتهاب المفصلي، لذلك لا يمكن الاعتماد على مكان الألم وحده للتمييز بينهما. ومع ذلك، توجد بعض العلامات التي تساعد الطبيب على توجيه الفحص.
فإذا كان الألم يزداد مع المضغ أو الضغط على الأسنان، ويرتبط بالضغط النفسي أو صرير الأسنان، فقد يشير ذلك إلى اضطراب في عضلات الفك أو المفصل الفكي الصدغي. أما إذا كان الألم مصحوبًا بتيبس صباحي ملحوظ أو أعراض التهابية في مفاصل أخرى، فقد يستدعي الأمر تقييم احتمال وجود مرض روماتيزمي.
ويشير الدكتور محمد العدل إلى أن هذه المؤشرات ليست قواعد تشخيصية قاطعة؛ إذ قد تتداخل الأسباب، وقد يعاني الشخص من اضطراب في المفصل الفكي الصدغي بالتزامن مع مرض روماتيزمي. ولهذا، فإن استمرار الألم أو تأثيره في حركة الفك يستدعي الفحص بدلًا من محاولة تحديد السبب اعتمادًا على الأعراض وحدها.
ومن المهم أيضًا الانتباه إلى أن ألم الفك قد يكون أحيانًا ناتجًا عن مشكلة في الأسنان تحتاج إلى علاج لدى طبيب الأسنان، لذلك قد تكون البداية المناسبة هي الفحص لدى طبيب الأسنان، مع الإحالة إلى طبيب الروماتيزم أو التخصص المناسب وفقًا للنتائج.
نرشح لك: هل كل ألم في الركبة يعني خشونة؟.. الدكتور محمد العدل يصحح مفهومًا شائعًا
تورم مفاجئ في إصبع القدم.. الدكتور محمد العدل يوضح هل السبب النقرس أم مشكلة أخري
ما الفحوص التي قد يحتاج إليها المريض؟
يوضح الدكتور محمد العدل أن تقييم ألم مفصل الفك يبدأ بمعرفة طبيعة الألم وموعد ظهوره، وما إذا كان مرتبطًا بالمضغ أو فتح الفم، وهل يصاحبه صوت طقطقة أو صعوبة في الحركة أو ألم في مناطق أخرى من الجسم.
ويشمل الفحص تقييم حركة الفك ومدى فتح الفم، وفحص المفصل والعضلات المحيطة به، إلى جانب البحث عن علامات تشير إلى وجود مشكلة في الأسنان أو اللثة أو الأذن. وإذا اشتبه الطبيب في وجود مرض روماتيزمي، فقد يفحص المفاصل الأخرى ويسأل عن التيبس الصباحي والتورم والأعراض المصاحبة.
وقد يوصي الطبيب بإجراء أشعة أو تصوير بالرنين المغناطيسي في حالات محددة، بحسب الأعراض والاشتباه السريري، للمساعدة على تقييم مكونات المفصل والأنسجة المحيطة به. أما تحاليل الدم، فلا تُطلب بصورة روتينية لكل من يعاني ألم الفك، وإنما عندما توجد مؤشرات تدعم احتمال وجود مرض التهابي أو روماتيزمي.
ويؤكد الدكتور محمد العدل أن اختيار الفحوص يجب أن يكون وفقًا للحالة، لأن إجراء تحاليل غير ضرورية أو الاعتماد على نتيجة منفردة قد لا يوضح السبب الحقيقي للألم.
كيف يمكن تخفيف ألم الفك عند المضغ؟
يعتمد العلاج على السبب، لكن بعض الإجراءات البسيطة قد تساعد على تقليل الإجهاد الواقع على المفصل والعضلات في الحالات غير المعقدة. ومن هذه الإجراءات تناول الأطعمة اللينة مؤقتًا، وتجنب العلكة والأطعمة شديدة الصلابة، والابتعاد عن فتح الفم على نطاق واسع، مع تجنب الضغط المتكرر على الفك أو محاولة إصدار صوت الطقطقة عمدًا.
وقد تساعد الكمادات الدافئة أو الباردة، بحسب ما يخفف الأعراض، لدى بعض الأشخاص. وإذا كان هناك صرير للأسنان أو ضغط عليها أثناء النوم، فقد يوصي طبيب الأسنان بتقييم المشكلة وتحديد مدى الحاجة إلى وسيلة واقية للأسنان.
ويشدد الدكتور محمد العدل على ضرورة عدم تناول مضادات الالتهاب أو أدوية الروماتيزم دون استشارة مختص، خاصة لدى الأشخاص الذين يعانون أمراضًا مزمنة أو يتناولون أدوية أخرى. كما أن علاج الالتهاب الروماتيزمي، إذا ثبت وجوده، يختلف عن علاج اضطرابات المفصل والعضلات، ولذلك لا يصح استخدام خطة علاج واحدة لجميع الحالات.
متى يحتاج ألم مفصل الفك إلى فحص طبي؟
ينبغي عدم تجاهل الألم إذا استمر أو تكرر، أو أصبح يحد من القدرة على المضغ أو فتح الفم، أو صاحبه تيبس واضح أو تورم أو أعراض في مفاصل أخرى. كما يستدعي انغلاق الفك أو عدم القدرة على فتحه أو إغلاقه بصورة طبيعية تقييمًا طبيًا عاجلًا.
ويجب طلب المساعدة الطبية الطارئة إذا ظهر ألم الفك بصورة مفاجئة مع ألم أو ضغط في الصدر، أو ضيق في التنفس، أو تعرق غير معتاد، أو غثيان، أو ألم يمتد إلى الذراع أو الرقبة؛ فقد تشير هذه المجموعة من الأعراض إلى مشكلة قلبية، ولا ينبغي افتراض أن الألم ناتج عن المفصل وحده.
كذلك، فإن ظهور ألم جديد في الفك عند المضغ لدى شخص تجاوز الخمسين من العمر، خاصة إذا صاحبه صداع جديد أو حساسية بفروة الرأس أو اضطرابات في الرؤية، يستدعي تقييمًا عاجلًا لاستبعاد التهاب الشريان ذي الخلايا العملاقة، وهو مرض قد يهدد البصر إذا تأخر علاجه.
للتواصل مباشرة مع الدكتور محمد العدل.. اضغط هنا
لزيارة موقع الدكتور محمد العدل ومعرفة كافة التفاصيل.. اضغط هنا




