الرغبة الشديدة في الحلويات أثناء الدايت.. الدكتور محمد عزمي يكشف الأسباب وكيفية السيطرة عليها
مي السايح
تبدأ رحلة التخسيس لدى كثير من الأشخاص بحماس كبير، لكن بعد أيام من تقليل الحلويات والسكريات تظهر مشكلة متكررة: رغبة قوية في تناول الشوكولاتة أو الحلويات أو المخبوزات، وقد تصبح هذه الرغبة سببًا في كسر النظام الغذائي والشعور بالفشل والعودة إلى العادات القديمة. لكن اشتهاء الحلويات لا يعني بالضرورة ضعف الإرادة، فقد يرتبط بطريقة تنظيم الوجبات، والجوع، والنوم، والتوتر والعادات التي اعتاد عليها الشخص.
وفي هذا السياق، يوضح الدكتور محمد عزمي، استشاري التغذية العلاجية وعلاج السمنة والتجميل، والحاصل على دكتوراه علاج السمنة من القصر العيني، والبورد الأمريكي في التجميل غير الجراحي، وطبيب زمالة معتمد من وزارة الصحة المصرية، أن السيطرة على الرغبة في السكريات لا تبدأ بمنعها تمامًا، وإنما بفهم سبب اشتهاء الشخص لها ووضع نظام غذائي يستطيع الالتزام به لفترة طويلة دون حرمان مبالغ فيه.
لماذا نرغب في الحلويات أثناء الدايت؟
يوضح الدكتور محمد عزمي أن الرغبة في تناول الحلويات قد تكون نتيجة أكثر من عامل، وليس هناك سبب واحد ينطبق على الجميع.
فالشخص الذي يقلل كمية الطعام بصورة شديدة قد يشعر بالجوع المستمر، بينما قد يرتبط اشتهاء السكريات لدى شخص آخر بعادة يومية، مثل تناول الحلو بعد الغداء أو أثناء مشاهدة التلفزيون.
كما يمكن أن تلعب قلة النوم والضغوط النفسية وتوفر الحلويات باستمرار داخل المنزل دورًا في زيادة فرص تناولها.
الدايت القاسي قد يكون بداية المشكلة
من أكثر الأخطاء انتشارًا أن يبدأ الشخص التخسيس بمنع الخبز والأرز والفاكهة والحلويات والدهون في الوقت نفسه، مع تقليل كميات الطعام بصورة شديدة.
ويشير الدكتور محمد عزمي إلى أن النظام شديد التقييد قد يكون صعب الاستمرار، خاصة إذا ترك الشخص جائعًا معظم اليوم.
وبعد أيام من الحرمان قد يصبح تناول قطعة حلوى بداية لنوبة من الإفراط في الطعام، ثم يشعر الشخص بالذنب ويعود إلى الحرمان مرة أخرى، لتبدأ دائرة يصعب الاستمرار معها.
هل الجسم «يطلب السكر» فعلًا؟
الرغبة في مذاق حلو لا تعني دائمًا أن الجسم يعاني نقصًا في السكر ويحتاج فورًا إلى قطعة شوكولاتة، ويؤكد الدكتور محمد عزمي أهمية التفرقة بين الجوع الحقيقي وبين الرغبة في طعام معين، فالجوع غالبًا يمكن إشباعه بأكثر من نوع من الطعام، بينما تكون الرغبة الشديدة مرتبطة في كثير من الأحيان بطعام محدد مثل الشوكولاتة أو الحلويات.
وهذا التمييز يساعد الشخص على معرفة ما إذا كان يحتاج إلى وجبة فعلًا أم أنه يتعامل مع عادة أو محفز نفسي.
تخطي الوجبات قد يزيد المشكلة
يعتقد البعض أن عدم تناول الإفطار أو الغداء سيوفر عددًا كبيرًا من السعرات ويسرع نزول الوزن، لكن المشكلة تظهر عندما يصل الشخص إلى نهاية اليوم وهو شديد الجوع.
ويوضح الدكتور محمد عزمي أن تنظيم الوجبات بالطريقة المناسبة للشخص يمكن أن يساعد على تجنب الجوع الشديد الذي يدفع إلى الاختيارات السريعة وعالية السعرات.
ولا يعني ذلك ضرورة وجود عدد ثابت من الوجبات يناسب الجميع، بل المهم أن يتوافق توزيع الطعام مع احتياجات الشخص ونمط حياته.
البروتين يساعد على الشبع
وجود مصدر مناسب من البروتين داخل الوجبات من العناصر المهمة في خطة التخسيس، لأنه يساعد على زيادة الشعور بالشبع، كما أن الحصول على كمية مناسبة منه مهم للحفاظ على الكتلة العضلية أثناء فقدان الوزن.
ويوضح الدكتور محمد عزمي أن مصادر البروتين يمكن أن تشمل البيض والأسماك والدواجن ومنتجات الألبان والبقوليات وغيرها وفق احتياجات الشخص وحالته الصحية.
والهدف هو بناء وجبة متوازنة تجعل الشخص أكثر قدرة على التحكم في الطعام خلال الساعات التالية.
الألياف مهمة أيضًا
الخضروات والفاكهة والحبوب الكاملة والبقوليات من المصادر المهمة للألياف الغذائية، والتي تساعد على زيادة الإحساس بالامتلاء ضمن نظام غذائي متوازن.
ويشير الدكتور محمد عزمي إلى أن الاعتماد على وجبات صغيرة الحجم وفقيرة في البروتين والألياف قد يجعل الشخص يبحث عن الطعام بعد فترة قصيرة، بينما تساعد الوجبة المتوازنة على تحسين الشبع.
هل يجب منع الحلويات تمامًا أثناء التخسيس؟
يؤكد الدكتور محمد عزمي أن مفهوم التخسيس الصحيح لا يعني بالضرورة الحرمان الكامل من كل الأطعمة المفضلة، فإذا لم توجد موانع صحية، يمكن أن يسمح النظام الغذائي المدروس بقدر محسوب من بعض الأطعمة التي يحبها الشخص، بحيث تظل السعرات الإجمالية والخطة الغذائية مناسبة للهدف.
وهذه الطريقة قد تكون أكثر قابلية للاستمرار من نظام يقوم على قائمة طويلة من الممنوعات، ثم ينتهي بمجرد فقدان الشخص قدرته على المقاومة.
«بوظت الدايت».. جملة قد تجعلك تأكل أكثر
تناول قطعة حلوى لا يعني أن النظام الغذائي بالكامل قد فشل، ويحذر الدكتور محمد عزمي من التفكير بطريقة “إما الالتزام 100% أو الفشل”، لأن الشخص قد يتناول حلوى ثم يقرر أن اليوم ضاع بالفعل، فيستمر في تناول كميات أكبر ويؤجل العودة إلى نظامه حتى اليوم التالي أو الأسبوع المقبل.
والتصرف الأفضل هو العودة إلى الخطة المعتادة في الوجبة التالية دون عقاب أو تجويع.
السهر قد يزيد الرغبة في الأطعمة عالية السعرات
النوم جزء مهم من التحكم في الوزن والشهية، فقلة النوم ترتبط بتغيرات في تنظيم الشهية وزيادة الرغبة في الأطعمة عالية السعرات لدى بعض الأشخاص، كما تجعل الإرهاق الالتزام بالنشاط البدني وإعداد الطعام الصحي أكثر صعوبة.
لذلك يوضح الدكتور محمد عزمي أن إصلاح النوم قد يكون جزءًا مهمًا من خطة الشخص الذي يشكو باستمرار من الجوع والرغبة في السكريات، بدلًا من التركيز على الطعام وحده.
التوتر والأكل العاطفي
قد لا يكون الشخص جائعًا، لكنه يبحث عن الحلويات عندما يشعر بالحزن أو القلق أو الضغط النفسي.
ويشير الدكتور محمد عزمي إلى أن استخدام الطعام كوسيلة للحصول على الراحة قد يتحول إلى نمط متكرر، خاصة مع الأطعمة المرتبطة بالمكافأة والمتعة مثل الحلويات.
وفي هذه الحالات، لا يكفي أن نقول للشخص “امنع السكر”، بل يجب التعرف على المحفزات التي تدفعه إلى الأكل ومحاولة تطوير طرق أخرى للتعامل معها.
مقاومة الإنسولين والرغبة في الحلويات
يعتقد البعض أن اشتهاء السكريات وحده دليل مؤكد على مقاومة الإنسولين، لكن هذا غير صحيح.
ويوضح الدكتور محمد عزمي أن مقاومة الإنسولين لا يتم تشخيصها من الرغبة في الحلويات وحدها، وإنما يحتاج الأمر إلى تقييم الحالة الصحية وعوامل الخطورة والأعراض والفحوصات التي يراها الطبيب مناسبة.
ومع ذلك، فإن زيادة الوزن، وخاصة الدهون الحشوية، ترتبط باضطرابات أيضية تستحق التقييم لدى الحالات المعرضة للخطر.
هل نقص الفيتامينات هو سبب اشتهاء السكر؟
تنتشر على مواقع التواصل الاجتماعي منشورات تربط كل رغبة في الشوكولاتة أو السكريات بنقص معدن أو فيتامين معين.
ويؤكد الدكتور محمد عزمي أن اشتهاء طعام معين وحده لا يكفي لتشخيص نقص عنصر غذائي، ولا ينبغي تناول المكملات بناءً على هذه الادعاءات دون تقييم.
فإذا كانت هناك أعراض تشير إلى أنيميا أو نقص غذائي أو مشكلة صحية أخرى، يمكن للطبيب تحديد التحاليل المطلوبة وعلاج النقص المثبت.
لا تضع الحلويات أمامك طوال اليوم
البيئة المحيطة تلعب دورًا كبيرًا في كمية الطعام التي نتناولها، فوجود الشوكولاتة والبسكويت والحلويات على المكتب أو أمام التلفزيون يجعل الوصول إليها سهلًا طوال الوقت، وقد يؤدي إلى تناولها بصورة تلقائية حتى دون جوع.
لذلك ينصح الدكتور محمد عزمي بتنظيم البيئة المنزلية وعدم شراء كميات كبيرة من الأطعمة التي يجد الشخص صعوبة في التحكم فيها.
ماذا تفعل عندما تشتهي الحلو؟
بدلًا من التعامل مع الرغبة في الحلويات باعتبارها حالة طوارئ، يمكن التوقف قليلًا وتحديد السبب: هل مر وقت طويل منذ آخر وجبة؟ هل الوجبة السابقة كانت فقيرة في البروتين؟ هل أنت متوتر أو تشعر بالملل؟ أم أنك تريد بالفعل تناول شيء حلو؟
ويشير الدكتور محمد عزمي إلى أن معرفة السبب تساعد على اختيار التصرف المناسب، سواء بتناول وجبة متوازنة عند الجوع أو اختيار كمية محسوبة من الحلو إذا كانت الخطة تسمح بذلك.
أدوية تقليل الشهية.. متى تكون مناسبة؟
قد يحتاج بعض مرضى السمنة إلى علاج دوائي إلى جانب تعديل نمط الحياة، وهناك أدوية معتمدة لإدارة الوزن يمكن أن تساعد على تقليل الشهية أو التحكم في تناول الطعام لدى الأشخاص الذين تنطبق عليهم المعايير الطبية.
لكن الدكتور محمد عزمي يشدد على أن أدوية التخسيس ليست علاجًا لمجرد “حب الحلويات”، ولا ينبغي استخدامها من تلقاء النفس، وإنما يحدد الطبيب مدى ملاءمتها وفق الوزن والحالة الصحية والأدوية الأخرى وموانع الاستخدام.
الحل ليس في منع السكر مدى الحياة
يشير الدكتور محمد عزمي إلى أن الهدف من التغذية العلاجية هو تعليم المريض كيفية التعامل مع الطعام في الحياة الطبيعية، وليس إبقاءه في حالة حرمان مستمر.
فالشخص يحتاج إلى خطة يمكن تطبيقها في المنزل والعمل والخروجات والمناسبات، مع القدرة على تناول الأطعمة المفضلة بطريقة محسوبة دون العودة إلى الإفراط.
وهذا هو الفارق بين نظام مؤقت يخفض الوزن لأسابيع وبين تغيير حقيقي يساعد على الحفاظ على النتيجة.
ماذا لو نزل الوزن وبقيت الدهون العنيدة؟
قد ينجح الشخص في السيطرة على الشهية وفقدان الوزن، لكنه يظل يعاني من تجمعات دهنية في البطن أو الجوانب أو الذراعين أو الأرداف والفخذين.
ويوضح الدكتور محمد عزمي أن هذه المرحلة تتعلق بتنسيق القوام أكثر من علاج السمنة العامة، ولذلك يتم تقييم نسبة الدهون وطبيعة المنطقة ودرجة الترهل قبل اختيار أي إجراء.
وقد يتم استخدام بعض تقنيات تنسيق القوام مثل الكرايو أو الليزر، كما قد يدخل الميزوثيرابي ضمن برامج بعض الحالات وفق تقييم الطبيب والمستحضر المستخدم، لكن هذه الإجراءات ليست بديلًا عن فقدان الوزن أو النظام الغذائي.
الدكتور محمد عزمي: الدايت الناجح لا يجعلك في حرب مع الحلويات
ويختتم الدكتور محمد عزمي حديثه بالتأكيد على أن الرغبة الشديدة في الحلويات أثناء الدايت لا يجب أن تتحول إلى سبب للشعور بالفشل، وإنما إلى إشارة تدفعنا لمراجعة النظام نفسه.
فقد تكون المشكلة في قلة الطعام، أو ضعف محتوى الوجبات من البروتين والألياف، أو السهر، أو التوتر، أو العادات اليومية، أو وجود حالة صحية تستحق التقييم.
ويؤكد الدكتور محمد عزمي أن البرنامج الغذائي الناجح هو الذي يساعد على خسارة الدهون والسيطرة على الشهية دون حرمان قاسٍ، ويعلم الشخص كيفية التعامل مع الحلويات والطعام بصورة يستطيع الاستمرار عليها حتى بعد الوصول إلى الوزن المطلوب.
موضوعات ذات صلة: الدكتور محمد عزمي يوضح: هل خمول الغدة الدرقية واستئصالها يسببان السمنة؟.. ومتى تساعد جلسات تنسيق القوام؟
الدكتور محمد عزمي يوضح طرق علاج سوء التغذية.. ولماذا قد تصيب أصحاب السمنة أيضًا
لزيارة صفحة الدكتور محمد عزمي ومعرفة كافة التفاصيل.. اضغط هنا
للتواصل مباشرة مع الدكتور محمد عزمي .. اضغط هنا




