هبة الكاشف تحذر من التنمر على الأطفال ذوي الهمم.. وتوضح دور الأسرة والمدرسة في حماية الطفل

مي السايح

أكدت أخصائية التخاطب وتنمية المهارات هبة الكاشف أن التنمر على الأطفال من ذوي الهمم يمثل مشكلة نفسية واجتماعية خطيرة لا ينبغي التعامل معها باعتبارها مجرد خلاف عابر بين الأطفال، مشيرة إلى أن تكرار السخرية أو الإهانة أو الاستبعاد قد يؤثر بصورة مباشرة على ثقة الطفل بنفسه، وقدرته على التواصل والتعلم والاندماج داخل المدرسة والمجتمع.

وأوضحت هبة الكاشف أن حماية الطفل من التنمر مسؤولية مشتركة بين الأسرة والمدرسة، وأن الاكتشاف المبكر لأي تغيرات نفسية أو سلوكية لدى الطفل يساعد على التدخل قبل تفاقم المشكلة، خاصة أن بعض الأطفال قد يجدون صعوبة في التعبير عما تعرضوا له أو شرح الموقف للأسرة.

هبة الكاشف توضح أهمية الصحة النفسية لأسرة الطفل من ذوي الهمم ودورها في تطوره

لماذا قد يكون أطفال ذوي الهمم أكثر عرضة للتنمر؟

قالت أخصائية التخاطب وتنمية المهارات هبة الكاشف إن اختلاف بعض الأطفال في طريقة الكلام أو الحركة أو التعلم أو التفاعل الاجتماعي قد يجعلهم أكثر عرضة لتعليقات أو تصرفات مسيئة من بعض زملائهم، خصوصًا في البيئات التي تفتقر إلى التوعية باحترام الاختلاف.

وقد يتخذ التنمر صورًا متعددة، مثل السخرية من طريقة الكلام أو الحركة، وإطلاق الألقاب الجارحة، والاستبعاد من اللعب والأنشطة الجماعية، أو الاعتداء الجسدي، أو أخذ متعلقات الطفل، إضافة إلى التنمر الإلكتروني عبر وسائل التواصل أو مجموعات الطلاب.

وأكدت هبة الكاشف أن الاختلاف لا يمثل مبررًا للتنمر، وأن نشر ثقافة قبول الآخر يجب أن يبدأ مبكرًا داخل الأسرة والمدرسة.

علامات قد تكشف تعرض الطفل للتنمر

وأوضحت هبة الكاشف أن الطفل قد لا يخبر أسرته بصورة مباشرة بأنه يتعرض للتنمر، لذلك يجب الانتباه إلى أي تغير مفاجئ في سلوكه.

ومن العلامات التي تستحق الانتباه رفض الذهاب إلى المدرسة دون سبب واضح، والبكاء أو القلق قبل موعد الدراسة، والعزلة بعد أن كان الطفل أكثر تفاعلًا، واضطرابات النوم، وفقدان الاهتمام بالأنشطة التي كان يحبها، وتراجع المستوى الدراسي، أو ظهور خوف واضح من بعض الأشخاص أو الأماكن.

وقد تلاحظ الأسرة أيضًا فقدان الطفل لمتعلقاته بصورة متكررة، أو عودته إلى المنزل في حالة نفسية سيئة، أو ظهور تغير ملحوظ في ثقته بنفسه وطريقة حديثه عن ذاته.

التنمر قد يترك آثارًا نفسية عميقة

وحذرت أخصائية التخاطب وتنمية المهارات هبة الكاشف من التقليل من تأثير التنمر على الطفل، خاصة إذا استمر لفترات طويلة دون تدخل.

وأوضحت أن تكرار السخرية والرفض قد يؤدي إلى انخفاض تقدير الذات والشعور بأنه أقل من الآخرين، كما قد يزيد مشاعر القلق والخوف والعزلة الاجتماعية ويجعل الطفل أكثر ترددًا في المشاركة والتواصل.

وبالنسبة للطفل الذي يخضع بالفعل لبرنامج تأهيل لتنمية التواصل أو المهارات الاجتماعية، فقد يؤثر الشعور بعدم الأمان على مشاركته واستجابته للتدريب، لذلك فإن توفير بيئة آمنة نفسيًا يعد جزءًا مهمًا من عملية التأهيل.

كيف تتعامل الأسرة إذا اكتشفت تعرض طفلها للتنمر؟

وأكدت هبة الكاشف أن أول رد فعل للأسرة يجب أن يكون الاستماع للطفل بهدوء ومنحه مساحة للتعبير دون لوم أو مقاطعة، مع إظهار الاهتمام بما يقوله وعدم التقليل من مشاعره.

ويجب ألا يُطلب من الطفل تحمل الإهانة أو الرد بالعنف، بل ينبغي طمأنته ومساعدته على تعلم طرق مناسبة لطلب المساعدة والابتعاد عن المواقف غير الآمنة والتعبير بوضوح عن رفضه للسلوك المسيء بما يتناسب مع قدراته.

كما شددت على ضرورة التواصل مع المدرسة عند حدوث التنمر داخلها، وتوثيق المواقف المتكررة ومتابعة الإجراءات التي يتم اتخاذها لحماية الطفل، بدلًا من الاكتفاء بمطالبته بالدفاع عن نفسه بمفرده.

لا تجعلوا الطفل يشعر بأنه سبب المشكلة

وأشارت هبة الكاشف إلى خطورة استخدام عبارات تحمل الطفل المسؤولية، مثل سؤاله بصورة لوم لماذا لم يدافع عن نفسه أو لماذا يسمح للآخرين بالسخرية منه.

فالطفل يحتاج في هذه المرحلة إلى الشعور بأن أسرته تصدقه وتحميه، وليس إلى مزيد من الضغط النفسي.

كما يجب تجنب المبالغة في حمايته إلى درجة منعه من الخروج أو اللعب أو المشاركة الاجتماعية، لأن الهدف هو مساعدته على اكتساب الثقة والمهارات التي تمكنه من التعامل مع المجتمع بصورة أكثر استقلالية.

المدرسة خط الدفاع الأساسي ضد التنمر

وأكدت أخصائية التخاطب وتنمية المهارات هبة الكاشف أن المدرسة تتحمل مسؤولية كبيرة في الوقاية من التنمر، لأنها المكان الذي يقضي فيه الطفل جزءًا كبيرًا من يومه ويتفاعل خلاله مع أقرانه.

ويجب أن تمتلك المدرسة سياسة واضحة للتعامل مع التنمر، مع تدريب المعلمين والمشرفين على اكتشافه مبكرًا وعدم تجاهل السخرية أو الاستبعاد باعتبارهما “مزاحًا بين الأطفال”.

كما يجب توفير شخص موثوق يستطيع الطفل اللجوء إليه عند تعرضه لمشكلة، مع متابعة الأماكن التي قد يحدث فيها التنمر بعيدًا عن أعين المعلمين، مثل الفسحة أو الممرات أو وسائل النقل المدرسي.

دمج الطفل لا يعني وجوده داخل الفصل فقط

وأوضحت هبة الكاشف أن الدمج الحقيقي للطفل من ذوي الهمم لا يتحقق بمجرد وجوده داخل فصل مع باقي الطلاب، وإنما يتطلب منحه فرصة حقيقية للمشاركة في الأنشطة واللعب وتكوين العلاقات.

وأكدت أهمية قيام المدرسة بتنظيم أنشطة جماعية تساعد الأطفال على التعاون، مع نشر التوعية باحترام الاختلاف وعدم استخدام الإعاقة أو صعوبة التعلم أو النطق كمادة للسخرية.

كما أن تعزيز نقاط القوة لدى الطفل أمام زملائه ومنحه أدوارًا مناسبة لقدراته يساعد على بناء ثقته بنفسه وتحسين اندماجه الاجتماعي.

كيف نعلم الطفل التعامل مع المواقف المسيئة؟

وأشارت هبة الكاشف إلى أهمية تدريب الطفل وفق قدراته على بعض المهارات الاجتماعية التي تساعده عند مواجهة التنمر، مثل التعبير عن الرفض بوضوح، والابتعاد عن الموقف، والذهاب إلى شخص بالغ موثوق، وإخبار الأسرة بما حدث.

وبالنسبة للأطفال الذين يواجهون صعوبة في التواصل اللفظي، يجب توفير وسيلة مناسبة يستطيعون من خلالها الإبلاغ عن تعرضهم للأذى، سواء باستخدام الصور أو الرموز أو وسائل التواصل البديل.

الأسرة والمدرسة يجب أن تعملا كفريق واحد

وشددت أخصائية التخاطب وتنمية المهارات هبة الكاشف على أن مواجهة التنمر لا تنجح إذا عملت الأسرة والمدرسة بصورة منفصلة، بل يجب تبادل المعلومات ومتابعة الحالة النفسية والسلوكية للطفل باستمرار.

فإذا لاحظت الأسرة تغيرًا في سلوك الطفل، يجب إبلاغ المدرسة، وإذا لاحظ المعلم عزلة الطفل أو تعرضه للسخرية أو تغير مستواه الدراسي، فمن المهم التواصل مع الأسرة مبكرًا.

كما يجب تقييم حاجة الطفل إلى دعم نفسي متخصص إذا استمرت آثار التنمر أو ظهرت عليه تغيرات نفسية أو سلوكية واضحة.

حماية الطفل تبدأ بقبوله واحترام اختلافه

وفي ختام حديثها، أكدت أخصائية التخاطب وتنمية المهارات هبة الكاشف أن حماية الأطفال من ذوي الهمم من التنمر لا تتحقق فقط بمعاقبة المتنمر، وإنما تبدأ ببناء ثقافة مجتمعية تحترم الاختلاف وتعلم الأطفال منذ الصغر التعاطف وقبول الآخر.

وشددت على أن الطفل الذي يشعر بالأمان داخل أسرته ومدرسته يكون أكثر قدرة على التعلم والتواصل وتنمية مهاراته والاندماج في المجتمع، مؤكدة أن الأسرة والمدرسة شريكان أساسيان في حماية صحته النفسية وبناء ثقته بنفسه.

نرشح لك: هبة الكاشف تحذر: 5 أخطاء شائعة يرتكبها الآباء مع طفل ADHD قد تزيد الأعراض وتؤخر التحسن

للتواصل المباشر مع أخصائية التخاطب وتنمية المهارات هبة الكاشف.. اضغط هنا 

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
أنت طبيب؟ انضم للدليل