هبة الكاشف توضح أهمية الصحة النفسية لأسرة الطفل من ذوي الهمم ودورها في تطوره

مي السايح

أكدت أخصائية التخاطب وتنمية المهارات هبة الكاشف أن الاهتمام بالصحة النفسية لأسرة الطفل من ذوي الهمم يمثل جزءًا أساسيًا من رحلة التأهيل، لأن الحالة النفسية للوالدين تنعكس بصورة مباشرة على الطفل ومدى استجابته للبرامج العلاجية والتدريبية، مشيرة إلى أن دعم الأسرة نفسيًا يساعدها على التعامل بصورة أكثر هدوءًا ووعيًا مع احتياجات طفلها.

وأوضحت هبة الكاشف أن الكثير من الأسر تركز منذ اكتشاف حالة الطفل على الجلسات والعلاج والتدريب، بينما قد تهمل الضغوط النفسية التي يتعرض لها الأب والأم نتيجة القلق المستمر على مستقبل الطفل أو تحمل أعباء المتابعة اليومية، وهو ما قد يؤدي إلى الإرهاق النفسي والتوتر داخل المنزل إذا لم تحصل الأسرة على الدعم المناسب.

رحلة التشخيص قد تكون بداية ضغط نفسي كبير

قالت أخصائية التخاطب وتنمية المهارات هبة الكاشف إن معرفة الأسرة بأن طفلها يحتاج إلى برامج تأهيل خاصة قد تصاحبها مجموعة من المشاعر المختلفة، بداية من الصدمة أو الحيرة والقلق، وصولًا إلى الخوف من المستقبل والتساؤل المستمر حول قدرة الطفل على التعلم والاستقلال والاندماج داخل المجتمع.

وأضافت أن هذه المشاعر طبيعية، لكن استمرارها لفترات طويلة دون التعامل معها قد يؤثر على قدرة الأسرة على اتخاذ القرارات الصحيحة بشأن الطفل.

وأشارت إلى أن بعض الأسر قد تمر بمرحلة من الإنكار أو ترفض تقييم الطفل مبكرًا خوفًا من التشخيص، وهو ما قد يؤدي إلى تأخير التدخل الذي يحتاجه الطفل.

صحة الأم والأب النفسية تؤثر على الطفل

وأكدت هبة الكاشف أن الطفل يتأثر بالبيئة النفسية المحيطة به، ولذلك فإن التوتر المستمر والصراعات الأسرية والصراخ أو القلق الزائد قد تجعل عملية التدريب أكثر صعوبة.

وأوضحت أن الطفل من ذوي الهمم يحتاج إلى بيئة يشعر داخلها بالأمان والاستقرار والقبول، لأن التعلم والتواصل يصبحان أكثر سهولة عندما يكون الطفل محاطًا بأشخاص يتعاملون معه بهدوء وصبر.

كما أن الوالدين عندما يتمتعان بحالة نفسية أفضل يكونان أكثر قدرة على ملاحظة تطور الطفل، وتنفيذ التدريبات المنزلية، والتواصل بصورة فعالة مع المتخصصين.

الشعور بالذنب من أكثر المشاعر التي يجب مواجهتها

وأشارت أخصائية التخاطب وتنمية المهارات هبة الكاشف إلى أن بعض الأمهات والآباء قد يشعرون بالذنب ويحملون أنفسهم مسؤولية حالة الطفل، وهو شعور قد يستنزف الأسرة نفسيًا دون أن يقدم أي فائدة للطفل.

وشددت على أهمية استبدال التفكير في أسباب اللوم بالتركيز على الخطوات التي يمكن اتخاذها لتحسين مهارات الطفل ودعم استقلاله.

فالسؤال الأهم ليس “لماذا حدث ذلك؟” وإنما “ماذا يحتاج طفلي الآن وكيف يمكنني مساعدته؟”.

المقارنة بين الأطفال تزيد الضغط النفسي

وحذرت هبة الكاشف من مقارنة الطفل بإخوته أو أقاربه أو الأطفال في نفس عمره، لأن معدلات التطور تختلف من طفل لآخر، خاصة بين الأطفال من ذوي الهمم.

وأضافت أن الأسرة عندما تراقب باستمرار ما يستطيع الأطفال الآخرون فعله قد تشعر بالإحباط، وهو ما ينتقل إلى الطفل ويؤثر على ثقته بنفسه.

وأكدت أن الأفضل هو مقارنة الطفل بنفسه، وملاحظة التقدم الذي حققه خلال الأسابيع أو الأشهر السابقة، حتى إذا كان هذا التقدم بسيطًا.

الضغط المستمر لتحقيق نتائج سريعة قد يأتي بنتيجة عكسية

وقالت هبة الكاشف إن رحلة التأهيل تحتاج إلى صبر، لأن اكتساب المهارات لا يحدث في توقيت واحد لدى جميع الأطفال.

ولفتت إلى أن توقع تحسن سريع جدًا قد يجعل الوالدين يشعران بالإحباط عندما لا تتحقق النتائج بالسرعة المتوقعة، كما قد يؤدي إلى الضغط المفرط على الطفل.

وأوضحت أن الأهداف الواقعية والمتدرجة تساعد الأسرة على رؤية التطور بصورة أوضح، وتمنح الطفل فرصة للتعلم دون توتر مستمر.

صحة الأسرة النفسية ترفع فاعلية جلسات التأهيل

وأكدت أخصائية التخاطب وتنمية المهارات هبة الكاشف أن الجلسة العلاجية وحدها لا تكفي لتحقيق أفضل النتائج، لأن الطفل يقضي معظم يومه مع أسرته.

وعندما تكون الأسرة متفهمة للخطة التدريبية وتطبق تعليمات المتخصص بصورة منتظمة داخل المنزل، تصبح فرص تثبيت المهارات وتعميمها على مواقف الحياة اليومية أكبر.

وأضافت أن الأسرة التي تعاني من إرهاق نفسي شديد قد تجد صعوبة في الالتزام بالتدريبات أو تنظيم روتين الطفل، ولذلك فإن العناية بصحة الوالدين النفسية ليست رفاهية وإنما جزء من خطة التأهيل نفسها.

كيف تحافظ الأسرة على صحتها النفسية؟

ونصحت هبة الكاشف الأسرة بعدد من الخطوات المهمة، من بينها عدم تحميل شخص واحد مسؤولية الطفل بالكامل، وتقسيم الأدوار بين الأب والأم وباقي أفراد الأسرة كلما أمكن.

كما شددت على ضرورة حصول الوالدين على فترات للراحة وممارسة أنشطة شخصية بعيدًا عن مسؤوليات التأهيل، لأن الإرهاق المستمر يقلل القدرة على تقديم الدعم للطفل.

وأشارت إلى أهمية التواصل مع أسر لديها تجارب مشابهة، والاستفادة من مجموعات الدعم التي تساعد الوالدين على الشعور بأنهما ليسا بمفردهما في رحلة التأهيل.

متى تحتاج الأسرة إلى دعم نفسي متخصص؟

وأوضحت أخصائية التخاطب وتنمية المهارات هبة الكاشف أن بعض العلامات قد تشير إلى حاجة أحد الوالدين إلى مساعدة نفسية متخصصة، مثل استمرار الشعور بالحزن لفترات طويلة، وفقدان القدرة على الاستمتاع بالحياة، والعصبية الزائدة، واضطرابات النوم، أو الشعور بالعجز واليأس.

كما أن الخلافات الأسرية المتكررة بسبب طريقة التعامل مع الطفل قد تكون مؤشرًا على ضرورة الحصول على إرشاد أسري يساعد الوالدين على توحيد طريقة التعامل ووضع أهداف مشتركة.

وأكدت أن طلب المساعدة النفسية لا يعني ضعف الأسرة، بل يمثل خطوة مهمة للحفاظ على قدرتها على رعاية الطفل بصورة صحية.

تجنب عزل الأسرة اجتماعيًا

وأشارت هبة الكاشف إلى أن بعض الأسر قد تتوقف عن المناسبات أو الزيارات خوفًا من تصرفات الطفل أو تعليقات الآخرين، وهو ما يزيد الشعور بالعزلة والضغط.

وأكدت أن الحفاظ على العلاقات الاجتماعية الداعمة مهم لصحة الأسرة النفسية، مع ضرورة اختيار الأشخاص الذين يتعاملون مع الطفل بتقبل واحترام.

كما أن دمج الطفل تدريجيًا في الأنشطة الاجتماعية المناسبة لقدراته يساعده على اكتساب خبرات جديدة ويمنح الأسرة ثقة أكبر في التعامل معه خارج المنزل.

الإخوة يحتاجون أيضًا إلى الاهتمام

ولفتت هبة الكاشف إلى أن إخوة الطفل من ذوي الهمم قد يتأثرون أيضًا، خاصة إذا شعروا بأن معظم اهتمام الوالدين ووقتهما موجه إلى أخيهم.

وشددت على أهمية تخصيص وقت لكل طفل داخل الأسرة، وشرح حالة الأخ بطريقة تناسب عمرهم، وتشجيعهم على دعمه دون تحميلهم مسؤوليات أكبر من أعمارهم.

فالتوازن داخل الأسرة يحافظ على علاقة صحية بين الأشقاء ويقلل مشاعر الغيرة أو الإهمال.

الأسرة القوية نفسيًا تمنح الطفل فرصة أفضل للتطور

وفي ختام حديثها، أكدت أخصائية التخاطب وتنمية المهارات هبة الكاشف أن الاهتمام بالطفل من ذوي الهمم يجب أن يسير بالتوازي مع الاهتمام بأسرته، لأن الوالدين يمثلان البيئة الأولى والأكثر تأثيرًا في حياته.

وشددت على أن الأسرة التي تتمتع بالدعم النفسي والوعي والصبر تكون أكثر قدرة على الالتزام بخطة التأهيل، واكتشاف نقاط قوة الطفل، وتشجيعه على الاستقلال والاندماج، مؤكدة أن دعم صحة الأسرة النفسية ينعكس في النهاية على جودة حياة الطفل ومستقبله.

نرشح لك: هبة الكاشف تحذر: 5 أخطاء شائعة يرتكبها الآباء مع طفل ADHD قد تزيد الأعراض وتؤخر التحسن

للتواصل المباشر مع أخصائية التخاطب وتنمية المهارات هبة الكاشف.. اضغط هنا 

هبة الكاشف تؤكد: التدخل المبكر مع أطفال التوحد يصنع فارقًا كبيرًا في مستقبل الطفل.. وهذه أهم العلامات التي لا يجب تجاهلها

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
أنت طبيب؟ انضم للدليل