الدكتورة ملك البسيوني: لماذا لم نعد نشعر بالشبع كما في الماضي؟ وما علاقة الأطعمة فائقة التصنيع بزيادة الشهية؟
مي السايح
أكدت الدكتورة ملك البسيوني، أخصائية التغذية ومؤسسة «أكاديمية د. فروتا» لرفع الوعي الصحي والتثقيف الغذائي، أن كثيرًا من الأشخاص أصبحوا يلاحظون أنهم يتناولون كميات أكبر من الطعام مقارنة بالماضي، ورغم ذلك لا يشعرون بالشبع كما كانوا يشعرون بعد تناول وجبة متوازنة. كما أن البعض يرغب في تناول وجبة خفيفة أو قطعة حلوى بعد وقت قصير من الانتهاء من وجبته الرئيسية.

وأوضحت أن هذا الأمر لا يرتبط فقط بالإرادة، وإنما يعود بدرجة كبيرة إلى التغيرات التي حدثت في نوعية الأطعمة التي نتناولها يوميًا، خاصة مع الانتشار الواسع للأطعمة فائقة التصنيع.
ما المقصود بالأطعمة فائقة التصنيع؟
قالت الدكتورة ملك البسيوني إن الأطعمة فائقة التصنيع هي المنتجات الغذائية التي تمر بمراحل تصنيع متعددة، وتحتوي غالبًا على إضافات مثل النكهات الصناعية، والألوان، والمواد الحافظة، والدهون المعدلة.
وأضافت أن من أشهر أمثلتها الوجبات السريعة، ورقائق البطاطس، والحلوى المغلفة، والمشروبات الغازية، وبعض المخبوزات الجاهزة والمنتجات المصنعة، مشيرة إلى أن هذه الأطعمة تختلف عن الأغذية الطبيعية أو قليلة التصنيع في مكوناتها وتأثيرها على الجسم وآليات التحكم في الشهية.
الطعام لم يعد مجرد وسيلة للحصول على الطاقة
وأشارت الدكتورة ملك البسيوني إلى أن الدماغ يحتوي على مراكز للمكافأة مسؤولة عن الإحساس بالمتعة، وعند تناول أطعمة غنية بالسكر أو الدهون أو الملح يتم إفراز مواد كيميائية تمنح الإنسان شعورًا بالرضا.
وأضافت أن كثيرًا من الأطعمة فائقة التصنيع تجمع بين السكر والدهون والملح في الوقت نفسه، وهو ما يجعلها أكثر قدرة على تنشيط مراكز المكافأة مقارنة بالأطعمة الطبيعية، فيصبح الشخص أكثر رغبة في تناولها حتى دون الشعور بالجوع الحقيقي.
الشبع لا يعتمد على كمية الطعام فقط
وأوضحت الدكتورة ملك البسيوني أن الشعور بالشبع لا يرتبط بكمية الطعام وحدها، بل يتأثر أيضًا بتركيبة الوجبة، فالأطعمة الغنية بالبروتين والألياف تستغرق وقتًا أطول في الهضم، مما يساعد على إرسال إشارات الشبع بصورة أفضل، بينما تكون الأطعمة فائقة التصنيع غالبًا منخفضة في الألياف والبروتين، كما أنها سهلة المضغ وسريعة الهضم، وهو ما يؤدي إلى تناول كميات أكبر منها قبل وصول إشارات الشبع إلى الدماغ.
وأضافت أن الشخص قد يستهلك مئات السعرات الحرارية من رقائق البطاطس أو الحلوى دون أن يشعر بالشبع نفسه الذي تمنحه وجبة متوازنة تحتوي على الخضروات والبقوليات أو البروتينات عالية الجودة.
ليست كل السعرات الحرارية متشابهة
وأكدت الدكتورة ملك البسيوني أن جميع السعرات الحرارية ليست متساوية في تأثيرها على الجسم، فمصدر السعرات يؤثر على الشهية والشبع والاستجابة الهرمونية.
وأوضحت أن الوجبة السريعة مع المشروبات المحلاة قد تحتوي على عدد كبير من السعرات الحرارية، لكنها لا تمنح الإحساس بالشبع الذي توفره وجبة متوازنة غنية بالبروتين والخضروات والحبوب الكاملة، لذلك قد يستهلك الشخص طاقة أكبر خلال اليوم دون أن ينتبه.
الأكل السريع يقلل الإحساس بالشبع
وأضافت الدكتورة ملك البسيوني أن سرعة تناول الطعام من العوامل المهمة التي تؤثر على الشعور بالشبع، خاصة مع الاعتماد على الهواتف الذكية والشاشات أثناء تناول الوجبات.
وأشارت إلى أن الدماغ يحتاج في المتوسط إلى نحو عشرين دقيقة لاستقبال الإشارات الهرمونية المسؤولة عن الشبع، لذلك فإن تناول الطعام بسرعة قد يدفع الشخص إلى استهلاك كمية أكبر من احتياجاته قبل أن يشعر بالامتلاء.
نرشح لك: أهم الأطعمة التي تساعد على الشبع وتحسن نوم الرضيع.. د. عمرو عبدالوهاب بدير يوضح
وأضافت أن الاعتياد على الأطعمة شديدة التحفيز يجعل الأطعمة الطبيعية أقل جاذبية مع مرور الوقت، فيدخل الشخص في دائرة مستمرة من البحث عن المزيد من الأطعمة الغنية بالسكر أو الدهون أو الملح للحصول على الشعور نفسه بالمتعة، وهو ما يؤدي تدريجيًا إلى زيادة استهلاك الطعام.
كيف نستعيد الإحساس الطبيعي بالشبع؟
وأوضحت الدكتورة ملك البسيوني أن استعادة الإحساس الطبيعي بالشبع لا تحتاج إلى الحرمان أو اتباع أنظمة غذائية قاسية، وإنما تعتمد على إجراء تعديلات بسيطة في نمط الحياة، مثل زيادة تناول الخضروات والفواكه والبقوليات والحبوب الكاملة، والاهتمام بمصادر البروتين، مع تقليل الاعتماد على الأطعمة فائقة التصنيع، وتناول الطعام ببطء بعيدًا عن الهاتف أو الشاشات حتى يتمكن الجسم من إرسال واستقبال إشارات الشبع بصورة طبيعية.
نرشح لك: بسلة ولا بستاشيو.. الصوصات خطر يهدد صحتك وصحة أسرتك




