هل الصداع المستمر قد يكون مرتبطًا بمشكلة في النظر؟.. الدكتور بولا سعيد يوضح

مي السايح

يعاني كثير من الأشخاص من الصداع المتكرر، خاصة بعد ساعات طويلة من العمل أمام شاشات الكمبيوتر أو استخدام الهاتف المحمول أو القراءة، وقد يصاحب الصداع شعور بإجهاد العين أو زغللة الرؤية وصعوبة التركيز. وفي بعض الحالات، قد تكون مشكلات الإبصار أحد العوامل المرتبطة بهذه الأعراض، لكن الصداع المستمر لا يعني بالضرورة وجود مشكلة في العين، إذ تتعدد أسبابه وتختلف من شخص إلى آخر.

وفي هذا السياق، يوضح الدكتور بولا سعيد، استشاري ومدرس طب وجراحة العيون بكلية طب قصر العيني – جامعة القاهرة، أن فحص العين قد يساعد على اكتشاف بعض الأسباب المرتبطة بالإبصار، خاصة عندما يصاحب الصداع تشوش في الرؤية أو إجهاد متكرر أثناء القراءة والعمل، مع ضرورة تقييم الأعراض الأخرى للوصول إلى السبب الحقيقي.

كيف يمكن أن ترتبط مشكلات النظر بالصداع؟

تحتاج العين إلى بذل مجهود مستمر للتركيز أثناء القراءة أو العمل أمام الشاشات، وقد يؤدي استمرار العمل البصري لفترات طويلة دون راحة إلى الشعور بإجهاد العين والصداع وتشوش الرؤية المؤقت.

ويوضح الدكتور بولا سعيد أن بعض عيوب الإبصار، مثل طول النظر والاستجماتيزم، قد ترتبط بإجهاد العين والصداع لدى بعض الأشخاص، خاصة عند محاولة التركيز لفترات طويلة دون تصحيح مناسب للنظر.

كما أن استخدام النظارة الطبية بمقاس غير مناسب قد يزيد الشعور بعدم الراحة لدى بعض المرضى، لذلك قد يكون فحص النظر خطوة مهمة عندما يتكرر الصداع بالتزامن مع القراءة أو استخدام الأجهزة الإلكترونية.

ومع ذلك، فإن أمراض العين ليست السبب الأكثر شيوعًا لجميع أنواع الصداع، ولذلك لا ينبغي افتراض أن المشكلة بصرية دون تقييم مناسب.

ما العلامات التي قد تشير إلى ارتباط الصداع بمشكلة في العين؟

هناك مجموعة من الأعراض التي قد تجعل فحص العين مهمًا، خاصة إذا ظهرت مع الصداع أو تكررت أثناء الأنشطة التي تتطلب التركيز البصري.

ومن أبرز هذه العلامات:

  • الشعور بإجهاد العين بعد القراءة أو استخدام الهاتف لفترة طويلة.
  • تشوش الرؤية أو صعوبة التركيز على الأشياء القريبة أو البعيدة.
  • الشعور بألم أو ثقل حول العينين بعد العمل أمام الشاشات.
  • تكرار الصداع أثناء المذاكرة أو القراءة أو العمل المكتبي.
  • جفاف العين أو الشعور بالحرقان والدموع مع الاستخدام الطويل للشاشات.
  • الحاجة إلى تضييق العينين أو تقريب الأشياء لرؤيتها بوضوح.

ويشير الدكتور بولا سعيد إلى أن وجود هذه الأعراض لا يؤكد وحده أن الصداع ناتج عن مشكلة في النظر، لكنه يستدعي تقييمًا مناسبًا إذا كانت الأعراض متكررة أو تؤثر في الأنشطة اليومية.

هل استخدام الهاتف والكمبيوتر لساعات طويلة يسبب الصداع؟

قد يؤدي الاستخدام المتواصل للأجهزة الإلكترونية إلى إجهاد العين، خاصة عند التركيز لفترات طويلة دون أخذ فواصل للراحة. وقد يصاحب ذلك جفاف العين أو تشوش الرؤية المؤقت أو الصداع، كما قد تسهم الإضاءة غير المناسبة والانعكاسات على الشاشة ووضعية الجلوس في زيادة الشعور بعدم الراحة.

ويوضح الدكتور بولا سعيد أن تنظيم فترات استخدام الشاشات يساعد على تقليل إجهاد العين لدى كثير من الأشخاص.

ويمكن اتباع قاعدة 20-20-20، التي تعتمد على النظر إلى شيء يبعد نحو 6 أمتار لمدة 20 ثانية كل 20 دقيقة، مع الاهتمام بالرمش بصورة طبيعية وضبط إضاءة الشاشة والمسافة بينها وبين العين.

لكن إذا استمر الصداع رغم تعديل العادات اليومية، فمن المهم عدم الاكتفاء بهذه الإجراءات، بل البحث عن السبب من خلال التقييم الطبي المناسب.

هل الصداع المستمر يعني الحاجة إلى تغيير النظارة؟

ليس بالضرورة؛ فقد يرتبط الصداع بعيوب الإبصار غير المصححة لدى بعض الأشخاص، لكنه قد ينتج أيضًا عن الصداع النصفي أو الصداع التوتري أو اضطرابات النوم أو الجفاف أو أسباب صحية أخرى.

ويؤكد الدكتور بولا سعيد أن تحديد الحاجة إلى نظارة جديدة يتطلب فحصًا للعين وقياس النظر، مع تقييم الأعراض المصاحبة، بدلًا من تغيير مقاس النظارة بصورة عشوائية.

وفي حال كان الصداع متكررًا أو شديدًا، فقد يحتاج المريض إلى تقييم طبي يتجاوز فحص العين وحده، وفقًا لطبيعة الأعراض والتاريخ الصحي.

متى يكون الصداع المصحوب بأعراض في العين علامة خطر؟

رغم أن بعض حالات الصداع ترتبط بإجهاد العين، فإن اجتماع الصداع مع أعراض بصرية مفاجئة قد يشير أحيانًا إلى مشكلة تحتاج إلى تدخل عاجل.

ومن العلامات التي تستدعي الانتباه:

  • فقدان مفاجئ للرؤية أو تدهور واضح وسريع فيها.
  • ألم شديد ومفاجئ في العين مصحوب باحمرار أو زغللة.
  • صداع شديد مفاجئ وغير معتاد.
  • ازدواج الرؤية الذي يظهر بصورة مفاجئة.
  • الصداع المصحوب بضعف في أحد الأطراف أو اضطراب الكلام أو الوعي.

ويوضح الدكتور بولا سعيد أهمية عدم تجاهل هذه الأعراض؛ إذ تستدعي بعض الحالات التوجه إلى الطوارئ فورًا، خاصة عند حدوث تغير مفاجئ في الرؤية أو ظهور أعراض عصبية مصاحبة للصداع.

كيف يساعد فحص العيون في تحديد السبب؟

يبدأ تقييم المريض بمعرفة طبيعة الصداع ومتى يظهر ومدى تكراره، وما إذا كان مرتبطًا بالقراءة أو استخدام الشاشات أو مصحوبًا بزغللة أو ألم في العين.

ويشير الدكتور بولا سعيد إلى أن فحص العين قد يشمل قياس حدة الإبصار وتقييم عيوب الانكسار وفحص الأجزاء المختلفة من العين بحسب الأعراض والحالة الطبية.

وقد يوصي الطبيب بفحوصات إضافية إذا ظهرت مؤشرات تستدعي تقييمًا أوسع، كما قد يحتاج المريض إلى مراجعة تخصص طبي آخر إذا كانت طبيعة الصداع لا تشير إلى سبب متعلق بالعين.

والهدف من الفحص ليس فقط تحديد ما إذا كان المريض يحتاج إلى نظارة، بل المساعدة على اكتشاف مشكلات العين التي قد تسهم في الأعراض وتحديد طريقة التعامل المناسبة معها.

الدكتور بولا سعيد يوضح أهمية عدم إهمال الصداع المتكرر

يشغل الدكتور بولا سعيد منصب استشاري ومدرس طب وجراحة العيون بكلية طب قصر العيني – جامعة القاهرة، ويحمل درجة الدكتوراه في طب وجراحة العيون من الكلية نفسها، إلى جانب عضويته في جهات متخصصة في مجال جراحات العيون.

وتساعد المتابعة الطبية عند استمرار الصداع المصحوب بأعراض بصرية على تقييم النظر واكتشاف مشكلات العين المحتملة، مع تحديد ما إذا كانت الحالة تحتاج إلى فحوصات إضافية أو إحالة إلى تخصص آخر.

للتواصل مباشرة مع الدكتور بولا سعيد.. اضغط هنا 

لزيارة صفحة الدكتور بولا سعيد ومعرفة كافة التفاصيل.. اضغط هنا 

لزيارة موقع الإنستجرام الخاص بالدكتور بولا سعيد.. اضغط هنا

المياه البيضاء وتشوش الرؤية.. الدكتور بولا سعيد يوضح أعراض الكاتاراكت ومتى تحتاج إلى الجراحة

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
أنت طبيب؟ انضم للدليل