دوالي الخصية وتأخر الإنجاب.. الأستاذ الدكتور حسام حسني عوض يوضح متى تحتاج إلى العلاج
مي السايح
تُعد دوالي الخصية من المشكلات الشائعة التي قد تؤثر في خصوبة الرجال، إذ تحدث نتيجة اتساع الأوردة الموجودة داخل كيس الصفن، والمسؤولة عن تصريف الدم من الخصيتين. وقد لا تسبب الدوالي أعراضًا واضحة لدى بعض الرجال، بينما قد ترتبط لدى آخرين بالشعور بالثقل أو الألم، أو بحدوث تغيرات في عدد الحيوانات المنوية وحركتها وجودتها.
ويوضح الأستاذ الدكتور حسام حسني عوض، أستاذ الذكورة والعقم بكلية طب قصر العيني واستشاري جراحات الجهاز التناسلي للرجال، أن اكتشاف دوالي الخصية لا يعني بالضرورة الحاجة إلى الجراحة، فقرار العلاج يعتمد على تقييم الحالة، ونتائج تحليل السائل المنوي، ووجود أعراض، ومدى تأثير الدوالي المحتمل في الخصوبة.
ما دوالي الخصية وكيف تؤثر في الخصوبة؟
دوالي الخصية هي اتساع غير طبيعي في الأوردة المحيطة بالخصية داخل كيس الصفن، وقد تظهر في إحدى الخصيتين أو كلتيهما، لكنها أكثر شيوعًا في الجانب الأيسر.
وتحدث الدوالي نتيجة اضطراب في تدفق الدم داخل الأوردة، ما قد يؤدي إلى تجمع الدم وارتفاع درجة الحرارة المحيطة بالخصية في بعض الحالات، فضلًا عن تغيرات محتملة في البيئة اللازمة لإنتاج الحيوانات المنوية بصورة طبيعية.
ويشير الأستاذ الدكتور حسام حسني عوض إلى أن هذه التغيرات قد ترتبط لدى بعض الرجال بانخفاض عدد الحيوانات المنوية أو ضعف حركتها أو تغير بعض خصائصها، كما قد تتأثر وظيفة الخصية في حالات معينة.
لكن من المهم التأكيد أن وجود دوالي الخصية لا يعني بالضرورة الإصابة بالعقم؛ فكثير من الرجال المصابين بها يستطيعون الإنجاب بصورة طبيعية، ولا تظهر لدى جميعهم تغيرات في تحليل السائل المنوي.
ما العلاقة بين دوالي الخصية وتأخر الإنجاب؟
قد تؤثر دوالي الخصية في الخصوبة من خلال عدة آليات محتملة، تختلف أهميتها من شخص إلى آخر.
1. التأثير في إنتاج الحيوانات المنوية
قد ترتبط دوالي الخصية لدى بعض الرجال بتراجع كفاءة إنتاج الحيوانات المنوية، ما قد يظهر في صورة انخفاض العدد أو ضعف الحركة أو تغير الشكل.
ويوضح الأستاذ الدكتور حسام حسني عوض أن تحليل السائل المنوي يساعد على تقييم هذه الخصائص، لكنه لا يُفسر وحده جميع أسباب تأخر الإنجاب، ولذلك يجب ربط نتائجه بالتاريخ المرضي والفحص الإكلينيكي.
2. ارتفاع درجة الحرارة المحيطة بالخصية
تحتاج الخصيتان إلى درجة حرارة أقل قليلًا من درجة حرارة الجسم للمساعدة على إنتاج الحيوانات المنوية بصورة طبيعية.
وقد يؤدي اضطراب تصريف الدم المرتبط بدوالي الخصية إلى تغيرات في تنظيم الحرارة المحيطة بالخصية، وهو أحد العوامل التي يُعتقد أنها تسهم في تأثير الدوالي على الخصوبة لدى بعض المرضى.
3. زيادة الإجهاد التأكسدي
قد ترتبط دوالي الخصية بزيادة الإجهاد التأكسدي، الذي يحدث عندما يختل التوازن بين المواد المؤكسدة ومضادات الأكسدة في الجسم.
وقد يؤثر ذلك في بعض مكونات الحيوانات المنوية ووظائفها، لكن مدى حدوث هذه التأثيرات يختلف بين المرضى، ولا يمكن تحديد تأثير الدوالي في خصوبة الرجل اعتمادًا على هذا العامل وحده.
4. التأثير في وظيفة الخصية
في بعض الحالات، قد ترتبط دوالي الخصية بتغيرات في حجم الخصية أو وظيفتها، وهو ما يستدعي تقييمًا متخصصًا، خاصة إذا ظهرت علامات تدل على اختلاف حجم الخصيتين أو وجود اضطرابات في الخصوبة.
ويؤكد الأستاذ الدكتور حسام حسني عوض أن تحديد مدى أهمية الدوالي يعتمد على الصورة الكاملة للحالة، وليس على وجودها وحده.
ما أعراض دوالي الخصية؟
قد لا تسبب دوالي الخصية أي أعراض، ويُكتشف وجودها أثناء الفحص الطبي أو عند إجراء تقييم لأسباب تأخر الإنجاب.
ومن الأعراض والعلامات المحتملة:
- الشعور بثقل في كيس الصفن.
- ألم خفيف أو انزعاج يزداد مع الوقوف لفترات طويلة أو بذل المجهود.
- تحسن الألم عند الاستلقاء في بعض الحالات.
- ملاحظة أوردة متسعة أو متعرجة داخل كيس الصفن.
- اختلاف حجم الخصيتين في بعض الحالات.
- وجود اضطرابات في تحليل السائل المنوي دون أعراض واضحة.
ويشير الأستاذ الدكتور حسام حسني عوض إلى أن هذه الأعراض ليست خاصة بدوالي الخصية وحدها، وقد تنتج عن أسباب أخرى، لذلك ينبغي إجراء الفحص الطبي لتحديد السبب.
أما الألم المفاجئ والشديد في الخصية، خاصة إذا صاحبه تورم أو غثيان، فيستدعي التوجه إلى الطوارئ فورًا لاستبعاد حالات عاجلة مثل التواء الخصية.
كيف يتم تشخيص دوالي الخصية؟
يعتمد تشخيص دوالي الخصية على الفحص الإكلينيكي، وقد يحتاج الطبيب إلى فحوصات إضافية وفقًا لنتائج الفحص والأعراض.
أولًا: الفحص الإكلينيكي
يفحص الطبيب كيس الصفن والخصيتين، وقد يطلب من المريض الوقوف أو إجراء مناورة تزيد الضغط داخل البطن للمساعدة على تقييم الأوردة.
ويساعد الفحص على تحديد وجود الدوالي ودرجتها، وتقييم حجم الخصيتين، والتعرف على أي علامات أخرى قد تستدعي مزيدًا من الفحوصات.
ثانيًا: تحليل السائل المنوي
يُعد تحليل السائل المنوي من الفحوصات المهمة لدى الرجال الذين يواجهون تأخر الإنجاب، إذ يساعد على تقييم عدد الحيوانات المنوية وحركتها وشكلها.
وقد يوصي الطبيب بإعادة التحليل إذا كانت النتيجة غير طبيعية، لأن نتائج السائل المنوي قد تتغير من عينة إلى أخرى.
ويوضح الأستاذ الدكتور حسام حسني عوض أن قرار علاج دوالي الخصية بهدف تحسين الخصوبة يعتمد على تقييم نتائج التحليل مع بقية العوامل، وليس على نتيجة منفردة فقط.
ثالثًا: أشعة الموجات فوق الصوتية على الخصيتين
قد يطلب الطبيب إجراء سونار على الخصيتين مع تقييم تدفق الدم بالدوبلر، عندما تكون نتائج الفحص الإكلينيكي غير حاسمة أو توجد حاجة لتقييم أسباب أخرى.
ويمكن أن يساعد الفحص في تقييم الأوردة وتدفق الدم وحجم الخصيتين، لكن لا يُنصح بإجراء السونار بصورة روتينية لكل مريض إذا كان التشخيص واضحًا بالفحص الإكلينيكي، إلا إذا رأى الطبيب ضرورة لذلك.
رابعًا: تقييم الهرمونات عند الحاجة
في بعض الحالات، قد يطلب الطبيب تحاليل هرمونية، مثل هرمون التستوستيرون والهرمونات المنظمة لوظيفة الخصية، خاصة عند وجود انخفاض شديد في عدد الحيوانات المنوية أو أعراض تشير إلى اضطراب هرموني.
ويحدد الطبيب نوع التحاليل وفقًا للتاريخ المرضي ونتائج الفحص وتحليل السائل المنوي.
متى تحتاج دوالي الخصية إلى العلاج؟
يوضح الأستاذ الدكتور حسام حسني عوض أن علاج دوالي الخصية لا يكون ضروريًا في جميع الحالات، وأن اتخاذ القرار يعتمد على وجود أعراض أو تأثير محتمل في الخصوبة أو وظيفة الخصية.
ومن الحالات التي قد يُناقش فيها التدخل العلاجي:
1. تأخر الإنجاب مع وجود دوالي محسوسة بالفحص: قد يُنصح بعلاج الدوالي لدى بعض الرجال الذين يحاولون الإنجاب، إذا كانت الدوالي واضحة بالفحص الإكلينيكي وكان تحليل السائل المنوي غير طبيعي، مع عدم وجود سبب آخر يفسر تأخر الإنجاب بصورة أفضل.
2. الألم المستمر: قد يُناقش العلاج إذا كان الألم متوافقًا مع دوالي الخصية واستمر رغم تجربة الإجراءات التحفظية المناسبة، وبعد استبعاد الأسباب الأخرى للألم.
3. بعض حالات تأثر حجم الخصية أو وظيفتها: قد يستدعي وجود تغيرات في حجم الخصية أو مؤشرات وظيفتها تقييمًا متخصصًا لتحديد الحاجة إلى التدخل.
وفي المقابل، لا يُنصح عادة بإجراء جراحة لمجرد ظهور دوالي غير محسوسة بالفحص الإكلينيكي واكتشافها بالموجات فوق الصوتية فقط بهدف علاج العقم، كما أن وجود تحليل سائل منوي طبيعي لا يعني الحاجة إلى الجراحة تلقائيًا.
ويؤكد الأستاذ الدكتور حسام حسني عوض أهمية تقييم الزوجين معًا عند تأخر الإنجاب، لأن علاج دوالي الخصية قد لا يكون كافيًا إذا وُجدت عوامل أخرى تؤثر في فرص الحمل.
ما طرق علاج دوالي الخصية؟
تختلف طريقة العلاج بحسب الأعراض ونتائج الفحوصات وأهداف المريض الإنجابية.
1. المتابعة والعلاج التحفظي
إذا لم تسبب الدوالي ألمًا مهمًا، ولم توجد مؤشرات تستدعي التدخل، فقد يوصي الطبيب بالمتابعة الدورية.
وقد تشمل الإجراءات التحفظية التعامل مع الألم وفقًا لتوصيات الطبيب، وتجنب الأنشطة التي تزيد الانزعاج عند الحاجة، مع متابعة أي تغيرات في الأعراض.
ولا تعني المتابعة أن الدوالي ستختفي، لكنها قد تكون مناسبة للحالات التي لا تستدعي التدخل الجراحي.
2. الجراحة الميكروسكوبية لدوالي الخصية
تُعد الجراحة الميكروسكوبية إحدى الطرق المستخدمة لعلاج دوالي الخصية، إذ يستعين الجراح بالمجهر الجراحي لتحديد الأوردة المستهدفة وربطها، مع الحفاظ على التراكيب المهمة المحيطة بها قدر الإمكان.
وقد تُستخدم هذه الطريقة لدى المرضى الذين تتوافر لديهم دواعي العلاج، وفقًا لتقييم الطبيب وخبرته وطبيعة الحالة.
ويشير الأستاذ الدكتور حسام حسني عوض إلى أن اختيار التقنية الجراحية يجب أن يعتمد على التقييم الطبي ومناقشة الفوائد والمخاطر والبدائل مع المريض.
3. القسطرة العلاجية
في بعض الحالات، يمكن علاج دوالي الخصية عن طريق إجراء تدخلي باستخدام القسطرة لإغلاق الأوردة المستهدفة، ويُعرف هذا الإجراء بالانصمام الوريدي.
ويتوقف مدى ملاءمة القسطرة على الحالة والتقييم المتخصص وتوافر الخبرة المناسبة، كما تختلف مخاطر الإجراء واحتمالات عودة الدوالي باختلاف التقنية والحالة.
هل يؤدي علاج دوالي الخصية إلى حدوث الحمل؟
قد يساعد علاج دوالي الخصية بعض الرجال على تحسين مؤشرات السائل المنوي، وقد يزيد فرص الحمل لدى بعض الأزواج، لكن الاستجابة تختلف من حالة إلى أخرى.
وتعتمد النتائج على عدة عوامل، منها عمر الزوجة، ومدة تأخر الإنجاب، ونتائج تحليل السائل المنوي قبل العلاج، ووجود أسباب أخرى تؤثر في الخصوبة، وطبيعة الدوالي.
كما أن تحسن تحليل السائل المنوي لا يعني بالضرورة حدوث الحمل، ولا يمكن ضمان النتيجة بعد الجراحة.
ويوضح الأستاذ الدكتور حسام حسني عوض أن الطبيب قد يوصي بمتابعة تحليل السائل المنوي بعد فترة مناسبة من العلاج لتقييم الاستجابة، مع تحديد الخطوات التالية وفقًا لنتائج الزوجين وظروفهما الإنجابية.
هل يمكن أن تعود دوالي الخصية بعد العلاج؟
قد تستمر الدوالي أو تعود لدى بعض المرضى بعد العلاج، ويختلف ذلك بحسب التقنية المستخدمة وطبيعة الأوردة والحالة الفردية.
وقد تظهر الحاجة إلى تقييم جديد إذا استمرت الأعراض أو عادت، أو إذا لم تتحسن نتائج السائل المنوي كما كان متوقعًا.
ويؤكد الأستاذ الدكتور حسام حسني عوض أن متابعة الحالة بعد العلاج تساعد على تقييم النتائج وتحديد ما إذا كانت هناك حاجة إلى فحوصات أو خطوات إضافية.
نصائح مهمة للرجال الذين يعانون من دوالي الخصية وتأخر الإنجاب
يمكن لبعض الخطوات أن تساعد على تنظيم عملية التقييم والعلاج، ومنها:
- عدم افتراض أن دوالي الخصية هي السبب الوحيد لتأخر الإنجاب.
- إجراء تحليل السائل المنوي وفقًا لتعليمات الطبيب.
- تقييم الزوجين معًا بدلًا من التركيز على أحدهما فقط.
- عدم تناول أدوية أو مكملات لتحسين الخصوبة دون استشارة طبية.
- مناقشة فوائد العلاج ومخاطره والبدائل المتاحة قبل اتخاذ قرار الجراحة.
- الالتزام بالمتابعة بعد العلاج لتقييم الأعراض ونتائج التحاليل
للتواصل مباشرة مع الدكتور حسام حسني عوض…اضغط هنا
لزيارة موقع الدكتور حسام حسني عوض .. اضغط هنا
لزيارة صفحة الدكتور حسام حسني عوض ومعرفة كافة التفاصيل.. اضغط هنا




