ضعف نمو الجنين أثناء الحمل.. الدكتورة ريهام الشربيني توضح الأسباب وأهمية المتابعة
مي السايح

يُعد نمو الجنين أحد المؤشرات المهمة التي يعتمد عليها الأطباء للاطمئنان على سير الحمل، إذ تساعد متابعة نموه وقياساته بالسونار على تقييم تطوره مقارنة بعمر الحمل. وفي بعض الحالات، قد تظهر القياسات أن الجنين أصغر من المتوقع، وهو ما يستدعي تقييمًا طبيًا لتحديد ما إذا كان ذلك اختلافًا طبيعيًا في الحجم أم علامة على وجود مشكلة تحتاج إلى متابعة دقيقة.
وتوضح الدكتورة ريهام الشربيني، استشاري أمراض النساء والتوليد في منطقة الهرم، أن اكتشاف صغر حجم الجنين لا يعني بالضرورة وجود خطر، لكن من المهم تقييم الحالة وفقًا لعمر الحمل وقياسات الجنين وحالة المشيمة وتدفق الدم، مع الالتزام بمتابعة الحمل وفقًا لتوصيات الطبيب.
ما المقصود بضعف نمو الجنين أثناء الحمل؟
يُستخدم مصطلح تقييد نمو الجنين داخل الرحم عندما لا ينمو الجنين بالمعدل المتوقع نتيجة عوامل تؤثر في قدرته على النمو، وقد يرتبط ذلك بمشكلات في المشيمة أو صحة الأم أو عوامل أخرى.
وتوضح الدكتورة ريهام الشربيني أن هناك فرقًا بين الجنين الذي يكون حجمه صغيرًا بطبيعته، لكنه ينمو بصورة مناسبة، والجنين الذي لا يحصل على العناصر والأكسجين اللازمين للنمو بالمعدل المتوقع.
ويعتمد التمييز بين الحالتين على عدة عوامل، من بينها:
- قياسات الجنين مقارنة بعمر الحمل.
- تطور القياسات عند إجراء السونار على فترات مناسبة.
- كمية السائل الأمنيوسي المحيط بالجنين.
- كفاءة المشيمة وتدفق الدم في الأوعية المرتبطة بالجنين، عند الحاجة.
- الحالة الصحية للأم والتاريخ المرضي للحمل.
وتؤكد الدكتورة ريهام الشربيني أن قياسًا واحدًا بالسونار لا يكفي دائمًا للحكم على وجود تقييد في نمو الجنين، بل يجب تفسير النتائج في ضوء بقية الفحوصات ومتابعة تطور الحالة.
ما أسباب ضعف نمو الجنين أثناء الحمل؟
توجد أسباب متعددة قد تؤثر في نمو الجنين، ويختلف تأثيرها من حالة إلى أخرى. ومن أبرز الأسباب المحتملة:
1. قصور وظيفة المشيمة
تؤدي المشيمة دورًا أساسيًا في نقل الأكسجين والعناصر الغذائية من الأم إلى الجنين. وعندما لا تعمل بكفاءة كافية، قد تقل كمية الأكسجين أو العناصر الغذائية التي تصل إليه، ما قد يؤثر في نموه.
وتوضح الدكتورة ريهام الشربيني أن تقييم وظيفة المشيمة وتدفق الدم قد يكون مهمًا في بعض حالات الاشتباه بتقييد نمو الجنين، للمساعدة على تحديد درجة الخطورة وخطة المتابعة المناسبة.
2. ارتفاع ضغط الدم وتسمم الحمل
قد ترتبط بعض اضطرابات ضغط الدم أثناء الحمل بمشكلات في وظيفة المشيمة، وهو ما قد يؤثر في نمو الجنين.
ويشير ارتفاع ضغط الدم إلى أهمية المتابعة الطبية المنتظمة، خاصة إذا صاحبه صداع شديد أو اضطرابات في الرؤية أو ألم أعلى البطن أو أعراض أخرى تستدعي التقييم العاجل.
وتؤكد الدكتورة ريهام الشربيني أهمية متابعة ضغط الدم والالتزام بالفحوصات التي يحددها الطبيب، لأن اكتشاف المشكلات مبكرًا يساعد على اتخاذ القرارات المناسبة بشأن استمرار الحمل ومراقبة الأم والجنين.
3. سوء التغذية أو نقص الوزن الشديد لدى الأم
تحتاج الأم خلال الحمل إلى تغذية متوازنة توفر احتياجاتها واحتياجات الجنين من العناصر الغذائية الأساسية. وقد يرتبط سوء التغذية الشديد أو نقص الوزن الملحوظ قبل الحمل أو خلاله بزيادة احتمالية حدوث مشكلات في نمو الجنين.
لكن ضعف نمو الجنين لا يعني بالضرورة أن الأم لا تتناول الطعام بصورة كافية، إذ توجد أسباب طبية أخرى قد تكون أكثر ارتباطًا بالحالة.
وتنصح الدكتورة ريهام الشربيني بالاهتمام بالتغذية المتوازنة، وعدم تناول المكملات الغذائية أو الفيتامينات بجرعات إضافية دون استشارة الطبيب.
4. الأمراض المزمنة لدى الأم
قد تؤثر بعض الحالات الصحية، مثل أمراض الكلى وبعض أمراض القلب واضطرابات المناعة والسكري المصحوب بمضاعفات وعائية، في صحة الحمل ووظيفة المشيمة.
ويختلف تأثير هذه الأمراض وفقًا لطبيعتها وشدتها ومدى السيطرة عليها قبل الحمل وخلاله.
وتوضح الدكتورة ريهام الشربيني أن متابعة الأمراض المزمنة بالتنسيق مع الطبيب المعالج وطبيب النساء والتوليد تساعد على تقليل المخاطر قدر الإمكان وتحديد احتياجات الأم والجنين.
5. التدخين والتعرض للمواد الضارة
يرتبط التدخين أثناء الحمل بزيادة مخاطر انخفاض وزن المولود وبعض مضاعفات الحمل، كما أن التعرض لبعض المواد الضارة قد يؤثر في نمو الجنين.
لذلك، يُنصح بالامتناع عن التدخين وتجنب التدخين السلبي، وعدم استخدام الأدوية أو الأعشاب أو المستحضرات غير الموصوفة طبيًا خلال الحمل.
6. بعض الالتهابات أو العوامل المرتبطة بالجنين
قد ترتبط بعض العدوى التي تحدث خلال الحمل بمشكلات في نمو الجنين، كما قد تؤثر بعض الاضطرابات الوراثية أو التشوهات الخلقية في نموه.
لكن هذه الأسباب لا تمثل التفسير المعتاد لكل حالة يكون فيها الجنين أصغر من المتوقع، ولا تُطلب الفحوصات المتخصصة للكشف عنها بصورة عشوائية، بل وفقًا للتاريخ المرضي ونتائج السونار وتقييم الطبيب.
كيف تكتشف الأم أن نمو الجنين أقل من المتوقع؟
لا تستطيع الأم تحديد نمو الجنين بدقة اعتمادًا على شكل البطن أو حجمه فقط؛ فقد يختلف شكل البطن من امرأة إلى أخرى بحسب بنية الجسم ووضع الجنين وعدد مرات الحمل وعوامل أخرى.
وتوضح الدكتورة ريهام الشربيني أن متابعة نمو الجنين تعتمد أساسًا على الفحص الطبي وقياسات السونار، وقد تشمل قياس محيط الرأس والبطن وطول عظمة الفخذ وتقدير وزن الجنين.
ومن المهم الانتباه إلى أن بعض حالات تقييد النمو لا يصاحبها عرض واضح تشعر به الأم، ولذلك تظل المتابعة المنتظمة للحمل ضرورية حتى في غياب الشكاوى.
أما انخفاض حركة الجنين عن نمطها المعتاد، خاصة بعد أن تصبح الحركة واضحة ومنتظمة، فيستدعي التواصل الفوري مع مقدم الرعاية الطبية وعدم الانتظار إلى موعد الزيارة التالية.
ما الفحوصات اللازمة لتقييم نمو الجنين؟
يحدد الطبيب الفحوصات المناسبة بناءً على عمر الحمل ونتائج السونار والحالة الصحية للأم. وقد تشمل التقييمات ما يلي:
أولًا: السونار وقياسات الجنين
يُستخدم السونار لتقييم قياسات الجنين وتقدير وزنه ومقارنة النتائج بعمر الحمل. وقد يوصي الطبيب بتكرار الفحص بعد فترة مناسبة لتقييم معدل النمو، بدلًا من الاعتماد على قياس منفرد.
وتوضح الدكتورة ريهام الشربيني أن دقة تقدير عمر الحمل، خاصة في بداية الحمل، تساعد على تفسير قياسات الجنين بصورة أفضل.
ثانيًا: تقييم كمية السائل الأمنيوسي
يساعد تقييم السائل الأمنيوسي المحيط بالجنين على تكوين صورة أكثر اكتمالًا عن حالة الحمل، وقد ترتبط بعض حالات نقص السائل بمشكلات تستدعي متابعة دقيقة.
ولا تعني قلة السائل وحدها وجود سبب محدد، بل يجب تفسيرها مع نتائج السونار وبقية المؤشرات الطبية.
ثالثًا: فحص تدفق الدم بالدوبلر
قد يُستخدم فحص الدوبلر لتقييم تدفق الدم في بعض الأوعية، مثل الشريان السري، وفي أوعية أخرى بحسب الحالة.
ويساعد هذا الفحص الطبيب على تقييم بعض المؤشرات المتعلقة بوظيفة المشيمة وحالة الجنين، وتحديد مدى الحاجة إلى تكثيف المتابعة أو اتخاذ إجراءات إضافية.
رابعًا: تقييم صحة الأم
قد تشمل المتابعة قياس ضغط الدم، وفحوصات البول أو الدم، وتقييم الأمراض المزمنة أو الأعراض التي قد ترتبط بمضاعفات الحمل.
وتؤكد الدكتورة ريهام الشربيني أن الفحوصات تُختار وفقًا للاحتياجات الفردية لكل حالة، ولا تحتاج جميع الحوامل إلى المجموعة نفسها من التحاليل.
هل يمكن علاج ضعف نمو الجنين أثناء الحمل؟
يعتمد التعامل مع ضعف نمو الجنين على السبب المحتمل، وعمر الحمل، ومدى تأثر الجنين، ونتائج الفحوصات.
ولا يوجد علاج واحد يناسب جميع الحالات؛ فقد يوصي الطبيب بمتابعة نمو الجنين وتدفق الدم بصورة أكثر تقاربًا، أو تحسين السيطرة على بعض الأمراض لدى الأم، أو تقييم التغذية والأدوية المستخدمة.
وفي بعض الحالات، قد تستدعي النتائج المتابعة في المستشفى أو اتخاذ قرار بشأن توقيت الولادة إذا أصبحت مخاطر استمرار الحمل أكبر من مخاطر الولادة في ذلك الوقت.
وتوضح الدكتورة ريهام الشربيني أن الهدف من المتابعة ليس زيادة وزن الجنين فقط، بل التأكد من سلامته وتقييم قدرته على الاستمرار داخل الرحم بأمان، مع الموازنة بين مخاطر الولادة المبكرة ومخاطر استمرار الحمل.
كما يجب عدم تناول أدوية أو مكملات أو أعشاب بهدف زيادة وزن الجنين دون إشراف طبي؛ لأن ذلك قد لا يعالج السبب الحقيقي، وقد يحمل مخاطر على الأم أو الجنين.
نصائح مهمة للأم عند الاشتباه في ضعف نمو الجنين
تقدم الدكتورة ريهام الشربيني مجموعة من الإرشادات العامة التي تساعد الأم على متابعة الحمل بصورة أكثر أمانًا:
- الالتزام بمواعيد متابعة الحمل وإجراء السونار والفحوصات التي يحددها الطبيب.
- تناول غذاء متوازن ومتنوع، مع الالتزام بالمكملات التي يصفها الطبيب فقط.
- متابعة ضغط الدم والأمراض المزمنة وفقًا للخطة الطبية.
- تجنب التدخين والتعرض للمواد الضارة.
- عدم الاعتماد على حجم البطن أو الشعور العام للاطمئنان على نمو الجنين.
- الانتباه إلى نمط حركة الجنين المعتاد، وطلب التقييم العاجل عند انخفاضها.
- عدم استخدام أدوية أو وصفات شعبية بهدف زيادة وزن الجنين دون استشارة الطبيب.
متى يجب التوجه إلى الطبيب بصورة عاجلة؟
توجد علامات تستدعي التقييم الطبي العاجل أثناء الحمل، خاصة عند وجود اشتباه في ضعف نمو الجنين، ومن أهمها:
- انخفاض حركة الجنين عن المعتاد أو توقفها.
- نزيف مهبلي.
- نزول سائل من المهبل يُشتبه في أنه ماء الجنين.
- صداع شديد مستمر أو اضطرابات في الرؤية.
- ألم شديد أعلى البطن أو صعوبة في التنفس.
- ارتفاع شديد في ضغط الدم، إذا تم قياسه.
للتواصل مباشرة مع الدكتورة ريهام الشربيني…اضغط هنا
لزيارة صفحة الدكتورة ريهام الشربيني ومعرفة كافة التفاصيل.. اضغط هنا




