المشيمة المتقدمة أثناء الحمل.. الدكتورة ناهد خلف توضح الأعراض وطرق التعامل

مي السايح

تُعد المشيمة المتقدمة من الحالات التي تحتاج إلى متابعة دقيقة أثناء الحمل، إذ تحدث عندما تنغرس المشيمة في الجزء السفلي من الرحم، فتقترب من عنق الرحم أو تغطي فتحته جزئيًا أو كليًا. وقد تؤثر هذه الحالة على طريقة الولادة وتوقيتها، خاصة إذا استمر وجود المشيمة بالقرب من عنق الرحم في المراحل المتقدمة من الحمل.

وتوضح الدكتورة ناهد خلف، استشاري أمراض النساء والتوليد، أن اكتشاف المشيمة المتقدمة ومتابعتها بالسونار يساعدان على تقييم الحالة ووضع خطة مناسبة للحفاظ على سلامة الأم والجنين، مشيرة إلى أهمية الالتزام بتعليمات الطبيب وعدم تجاهل أي نزيف مهبلي أثناء الحمل.

وتمتلك الدكتورة ناهد خلف خبرة تمتد إلى 38 عامًا في مجال النساء والتوليد، إلى جانب خبراتها السابقة في المناصب الطبية والتعليمية بمستشفيات قوى الأمن بالمملكة العربية السعودية، وجامعتي الملك سعود وأم القرى.

ما المشيمة المتقدمة أثناء الحمل؟

المشيمة عضو يتكون خلال الحمل، ويعمل على نقل الأكسجين والعناصر الغذائية إلى الجنين والتخلص من بعض الفضلات. وفي الوضع الطبيعي، تنغرس المشيمة في الجزء العلوي أو أحد الجوانب من الرحم.

أما المشيمة المتقدمة، فتحدث عندما تنغرس المشيمة في الجزء السفلي من الرحم، بحيث تكون قريبة من عنق الرحم أو تغطي فتحته الداخلية.

وتُستخدم أحيانًا عبارة «المشيمة المنخفضة» لوصف وجود المشيمة بالقرب من عنق الرحم دون أن تغطي فتحته، بينما يُطلق مصطلح «المشيمة المتقدمة» عادةً على الحالات التي تصل فيها المشيمة إلى فتحة عنق الرحم أو تغطيها.

وتوضح الدكتورة ناهد خلف أن موقع المشيمة قد يتغير ظاهريًا مع نمو الرحم واتساعه خلال الحمل، ولذلك فإن اكتشاف انخفاض المشيمة في الأشهر الأولى لا يعني بالضرورة استمرار المشكلة حتى موعد الولادة.

ما أعراض المشيمة المتقدمة؟

قد لا تسبب المشيمة المتقدمة أي أعراض في بعض الحالات، وتُكتشف مصادفة أثناء فحص السونار الروتيني لمتابعة الحمل.

لكن العلامة الأكثر ارتباطًا بها هي النزيف المهبلي، خاصة في النصف الثاني من الحمل.

ومن أبرز العلامات التي تستدعي الانتباه:

1. النزيف المهبلي دون ألم: قد يحدث نزيف أحمر فاتح بصورة مفاجئة، وقد يتوقف ثم يتكرر لاحقًا.

2. تكرار النزيف: قد تتعرض الحامل لنوبات متعددة من النزيف، وتختلف شدتها من حالة إلى أخرى.

3. اكتشاف انخفاض موضع المشيمة بالسونار: قد يُظهر الفحص أن المشيمة قريبة من عنق الرحم أو تغطي فتحته.

4. عدم وجود أعراض واضحة: بعض الحالات لا تعاني من نزيف أو ألم، وتُكتشف خلال الفحوصات الدورية.

وتؤكد الدكتورة ناهد خلف أن النزيف أثناء الحمل لا ينبغي تجاهله حتى لو كان بسيطًا أو توقف من تلقاء نفسه، لأن تحديد السبب يتطلب تقييمًا طبيًا.

تنبيه مهم: أي نزيف مهبلي خلال النصف الثاني من الحمل يستدعي التواصل الفوري مع الطبيب والتوجه إلى المستشفى للتقييم، خاصة إذا كان النزيف غزيرًا أو مصحوبًا بدوار أو ضعف أو ألم شديد. ولا ينبغي انتظار موعد الكشف المعتاد.

ما أسباب المشيمة المتقدمة والعوامل التي تزيد احتمالية حدوثها؟

لا يوجد سبب واحد مؤكد لحدوث المشيمة المتقدمة في جميع الحالات، لكن هناك عوامل ترتبط بزيادة احتمالية الإصابة، ومنها:

  • وجود مشيمة متقدمة في حمل سابق.
  • إجراء عملية قيصرية سابقة.
  • الخضوع لجراحات سابقة في الرحم.
  • الحمل المتعدد، مثل الحمل في توأم.
  • الحمل في سن متقدمة نسبيًا.
  • تعدد مرات الحمل والولادة.
  • التدخين.

ولا يعني وجود أحد هذه العوامل أن المشيمة المتقدمة ستحدث بالضرورة، كما قد تظهر الحالة لدى سيدات لا توجد لديهن عوامل خطورة واضحة.

وتوضح الدكتورة ناهد خلف أن معرفة التاريخ الطبي للحامل، بما يشمل عدد الولادات السابقة وأي عمليات قيصرية أو جراحات بالرحم، تساعد على تحديد احتياجات المتابعة وتقييم المخاطر المحتملة.

كيف يتم تشخيص المشيمة المتقدمة؟

يعتمد تشخيص المشيمة المتقدمة بصورة أساسية على التصوير بالموجات فوق الصوتية، أو السونار، الذي يساعد على تحديد موضع المشيمة وعلاقتها بعنق الرحم.

وتشمل وسائل التقييم ما يلي:

أولًا: السونار أثناء متابعة الحمل

قد يكتشف الطبيب انخفاض موضع المشيمة خلال فحص السونار الروتيني، حتى إذا لم تكن الحامل تعاني من أعراض.

وإذا ظهرت المشيمة منخفضة في الفحص المبكر، فقد يوصي الطبيب بإعادة الفحص في مرحلة لاحقة من الحمل لمعرفة ما إذا كانت قد ابتعدت عن عنق الرحم مع نمو الرحم.

ثانيًا: السونار المهبلي

قد يُستخدم السونار المهبلي لتحديد المسافة بين حافة المشيمة وفتحة عنق الرحم بدقة أكبر. ويُعد هذا الفحص آمنًا عند إجرائه بواسطة الفريق الطبي المختص، حتى في حالات الاشتباه بالمشيمة المتقدمة.

ولا ينبغي الخلط بين السونار المهبلي والفحص اليدوي لعنق الرحم؛ فالفحص اليدوي قد يسبب نزيفًا خطيرًا عند الاشتباه بالمشيمة المتقدمة، ولذلك لا يُجرى قبل استبعادها أو وفق قرار الفريق الطبي المختص.

ثالثًا: تقييم حالة الأم والجنين

إذا كانت الحامل تعاني من نزيف، فقد تحتاج إلى تقييم كمية الدم المفقود، وقياس العلامات الحيوية، وإجراء تحاليل للدم وفقًا للحالة، إلى جانب الاطمئنان على الجنين.

وتوضح الدكتورة ناهد خلف أن تحديد موقع المشيمة لا يكفي وحده لاتخاذ جميع القرارات، بل يجب مراعاة عمر الحمل ووجود نزيف سابق وحالة الأم والجنين ونتائج الفحوصات.

هل يمكن أن تتحرك المشيمة المتقدمة مع تقدم الحمل؟

من الأسئلة الشائعة التي تشغل الحوامل: هل يمكن أن ترتفع المشيمة مع نمو الجنين؟

والإجابة أن المشيمة لا تتحرك عادةً بصورة مستقلة من مكان إلى آخر، لكن نمو الرحم وتمدد الجزء السفلي منه قد يؤديان إلى زيادة المسافة بين حافة المشيمة وعنق الرحم، فتبدو المشيمة وكأنها ارتفعت.

ولهذا السبب، فإن اكتشاف المشيمة المنخفضة في منتصف الحمل لا يعني بالضرورة أن الولادة القيصرية ستكون حتمية.

ويعتمد استمرار انخفاض المشيمة على موقعها ودرجة قربها من عنق الرحم ونتائج فحوصات المتابعة. فإذا ظلت تغطي فتحة عنق الرحم أو كانت قريبة منها بدرجة تجعل الولادة الطبيعية غير آمنة، فقد يوصي الطبيب بالولادة القيصرية.

كيف يتم التعامل مع المشيمة المتقدمة أثناء الحمل؟

يعتمد التعامل مع المشيمة المتقدمة على عمر الحمل، وموقع المشيمة، ووجود نزيف من عدمه، وكمية النزيف إذا حدث، والحالة الصحية للأم والجنين.

ومن أهم خطوات التعامل:

1. المتابعة المنتظمة بالسونار

تحتاج الحامل إلى متابعة موضع المشيمة وفق الجدول الذي يحدده الطبيب، خاصة إذا أظهر الفحص وجود مشيمة منخفضة في منتصف الحمل.

ويساعد تكرار الفحص في تحديد ما إذا كانت المشيمة لا تزال قريبة من عنق الرحم، وتقييم مدى الحاجة إلى تغيير خطة المتابعة أو الولادة.

2. التعامل السريع مع النزيف

يُعد النزيف من أهم المضاعفات المحتملة للمشيمة المتقدمة، وقد يكون غزيرًا في بعض الحالات.

لذلك يجب التوجه إلى المستشفى عند حدوث نزيف مهبلي أثناء الحمل، وعدم محاولة علاج المشكلة في المنزل أو الانتظار حتى يتوقف النزيف.

وقد تحتاج الحامل إلى الملاحظة بالمستشفى أو العلاج أو نقل الدم أو الولادة، بحسب شدة النزيف وعمر الحمل وحالة الأم والجنين.

3. تحديد مستوى النشاط المناسب

قد ينصح الطبيب بتعديل بعض الأنشطة وفقًا للحالة، خاصة إذا سبق حدوث نزيف. لكن الراحة التامة في الفراش ليست إجراءً ضروريًا لجميع الحوامل، وقد ترتبط بمخاطر إذا طُبقت لفترات طويلة دون داعٍ طبي.

كما قد يوصي الطبيب بتجنب الجماع أو بعض الأنشطة التي قد تزيد احتمالية النزيف في حالات معينة، ويجب اتباع التعليمات الفردية التي يحددها الفريق المعالج.

4. متابعة مستوى الهيموجلوبين

إذا حدث نزيف، فقد يطلب الطبيب تحليل صورة دم لتقييم مستوى الهيموجلوبين ومخزون الدم، وتحديد الحاجة إلى علاج الأنيميا أو اتخاذ إجراءات إضافية وفقًا لحالة الحامل.

5. وضع خطة للولادة

إذا استمر وجود المشيمة المتقدمة بالقرب من فتحة عنق الرحم أو كانت تغطيها، فقد تكون الولادة القيصرية هي الخيار الأكثر أمانًا.

ويُحدد توقيت الولادة وفقًا لدرجة تقدم المشيمة، ووجود نوبات نزيف، وعمر الحمل، وحالة الأم والجنين، ومدى توافر الرعاية الطبية المناسبة.

وتؤكد الدكتورة ناهد خلف أن خطة التعامل يجب أن تكون فردية، لأن الحالات تختلف من سيدة إلى أخرى، ولا يمكن تحديد طريقة الولادة اعتمادًا على تشخيص المشيمة المنخفضة وحده في بداية الحمل.

هل تؤدي المشيمة المتقدمة دائمًا إلى الولادة القيصرية؟

لا، فليس كل تشخيص لانخفاض المشيمة في مرحلة مبكرة من الحمل يعني ضرورة إجراء عملية قيصرية.

إذا ابتعدت المشيمة عن فتحة عنق الرحم بدرجة مناسبة مع تقدم الحمل، فقد تصبح الولادة الطبيعية ممكنة، وفقًا للتقييم الطبي وبقية الظروف المتعلقة بالحمل.

أما إذا استمرت المشيمة في تغطية فتحة عنق الرحم، فعادةً ما تكون الولادة القيصرية ضرورية لتجنب النزيف الشديد الذي قد يحدث أثناء المخاض.

ويعتمد القرار النهائي على نتيجة السونار في أواخر الحمل، والتاريخ الطبي للحامل، وتقييم الطبيب للمخاطر المحتملة.

ما المضاعفات المحتملة للمشيمة المتقدمة؟

تختلف المضاعفات بحسب موضع المشيمة ودرجة تغطيتها لعنق الرحم وشدة النزيف، ومن أبرزها:

  • النزيف أثناء الحمل: قد يحدث دون ألم، وقد تتفاوت كميته.
  • النزيف أثناء الولادة أو بعدها: قد يؤدي إلى فقدان كمية كبيرة من الدم ويحتاج إلى تدخل سريع.
  • الولادة المبكرة: قد تستدعي بعض الحالات الولادة قبل اكتمال مدة الحمل بسبب النزيف أو وجود مخاطر على الأم أو الجنين.
  • الحاجة إلى القيصرية: قد تكون ضرورية إذا استمرت المشيمة في تغطية فتحة عنق الرحم.
  • احتمال التصاق المشيمة بالرحم بصورة غير طبيعية: تزداد احتمالية هذه المشكلة في بعض الحالات، خاصة عند اجتماع المشيمة المتقدمة مع وجود ندبة سابقة بالرحم نتيجة عملية قيصرية.

وتشير الدكتورة ناهد خلف إلى أن المتابعة المنتظمة والاستعداد للولادة في مستشفى مجهز للتعامل مع النزيف يساعدان على الاستجابة السريعة وتقليل المخاطر المحتملة.

المشيمة المتقدمة مع وجود قيصرية سابقة

تحتاج بعض الحالات إلى اهتمام خاص إذا كانت الحامل تعاني من المشيمة المتقدمة ولديها تاريخ من الولادات القيصرية.

فوجود المشيمة في الجزء السفلي من الرحم بالقرب من ندبة قيصرية سابقة قد يزيد احتمالية التصاق المشيمة بصورة غير طبيعية بجدار الرحم، وهي حالة قد ترتبط بنزيف شديد أثناء الولادة.

وفي هذه الحالات، قد يوصي الطبيب بإجراء فحوصات إضافية وتخطيط الولادة في مركز تتوافر فيه الإمكانات اللازمة، بما يشمل فريقًا متخصصًا وبنك دم وخدمات الرعاية الحرجة عند الحاجة.

ولا يعني وجود قيصرية سابقة مع مشيمة منخفضة أن التصاق المشيمة قد حدث بالفعل، لكن اجتماع العاملين يستدعي تقييمًا دقيقًا ومتابعة مناسبة.

نصائح مهمة للحامل المصابة بالمشيمة المتقدمة

توجد مجموعة من الإرشادات التي تساعد الحامل على التعامل مع الحالة بصورة أكثر أمانًا، من أهمها:

  1. الالتزام بمواعيد المتابعة والفحوصات التي يحددها الطبيب.
  2. التوجه إلى المستشفى فور حدوث أي نزيف مهبلي.
  3. عدم تناول أدوية أو استخدام علاجات منزلية لإيقاف النزيف دون إشراف طبي.
  4. مناقشة مستوى النشاط والجماع والسفر مع الطبيب، خاصة بعد حدوث نزيف.
  5. الاحتفاظ بتقارير السونار والتحاليل السابقة لتسهيل متابعة تطور الحالة.
  6. مناقشة خطة الولادة ومكانها مسبقًا إذا استمرت المشيمة منخفضة أو متقدمة.
  7. طلب المساعدة الطبية العاجلة عند الشعور بدوار شديد أو إغماء أو ضعف واضح، خاصة مع النزيف.

وتؤكد الدكتورة ناهد خلف أن التعامل الصحيح مع المشيمة المتقدمة يبدأ بالتشخيص الدقيق، ثم متابعة تطور الحالة ووضع خطة مناسبة للولادة، مع عدم إهمال أي علامة تحذيرية.

للتواصل مباشرة مع الدكتورة ناهد خلف…اضغط هنا

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
أنت طبيب؟ انضم للدليل