المياه البيضاء وضعف النظر.. الدكتورة مروة عبد المنصف توضح أحدث طرق التشخيص والعلاج

مي السايح

تُعد المياه البيضاء من المشكلات الشائعة التي تصيب العين، خاصة مع التقدم في العمر، وقد تؤدي إلى تراجع تدريجي في وضوح الرؤية وصعوبة ممارسة الأنشطة اليومية، مثل القراءة والقيادة والتعرف على الوجوه. ومع تطور تقنيات طب وجراحة العيون، أصبحت وسائل تشخيص المياه البيضاء وعلاجها أكثر دقة، بما يساعد على استعادة وضوح الرؤية لدى كثير من المرضى وفقًا لحالتهم الصحية.

وتوضح الدكتورة مروة عبد المنصف، استشاري طب وجراحة العيون والحاصلة على الزمالة المصرية، أن اكتشاف المياه البيضاء وتقييم تأثيرها على الإبصار يمثلان خطوة أساسية لتحديد التوقيت المناسب للعلاج، مشيرة إلى أهمية فحص العين وعدم إرجاع كل حالات ضعف النظر إلى الحاجة لتغيير النظارة فقط، خاصة عند ملاحظة تغيرات مستمرة في الرؤية.

ما المياه البيضاء وكيف تؤثر على النظر؟

المياه البيضاء، أو الكتاراكت، هي حالة تحدث عندما تصبح عدسة العين الطبيعية معتمة بدرجات متفاوتة، بعدما كانت شفافة وتسمح بمرور الضوء إلى الشبكية. وتؤثر هذه العتامة على قدرة العين على تكوين صورة واضحة، ما يؤدي إلى ظهور أعراض تختلف من شخص إلى آخر بحسب درجة الإصابة وموقع العتامة.

وتوضح الدكتورة مروة عبد المنصف أن المياه البيضاء تتطور غالبًا بصورة تدريجية، وقد لا يلاحظ المريض تغيرًا كبيرًا في بداية الإصابة، لكنه قد يبدأ في مواجهة صعوبة في القراءة أو رؤية التفاصيل الدقيقة، أو يحتاج إلى إضاءة أقوى أثناء ممارسة الأنشطة اليومية.

ولا تعني الإصابة بالمياه البيضاء فقدان البصر بصورة فورية، كما أن سرعة تطورها تختلف بين المرضى؛ لذلك يعتمد تقييم الحالة على فحص العين ودرجة تأثير العتامة على القدرة على الرؤية.

أبرز أعراض المياه البيضاء

هناك مجموعة من العلامات التي قد تشير إلى الإصابة بالمياه البيضاء، ومن أبرزها:

  • تشوش الرؤية: يشعر المريض بأن الأشياء غير واضحة، حتى مع استخدام النظارة الطبية.
  • ضعف النظر تدريجيًا: يلاحظ المريض تراجعًا مستمرًا في وضوح الرؤية مع مرور الوقت.
  • الحساسية للضوء: قد يعاني المريض من الانزعاج عند التعرض للأضواء القوية أو المصابيح.
  • صعوبة الرؤية ليلًا: قد تصبح القيادة ليلًا أكثر صعوبة بسبب ضعف وضوح الرؤية أو الوهج الناتج عن الأضواء.
  • ظهور هالات حول مصادر الضوء: يلاحظ بعض المرضى وجود هالات أو وهج حول المصابيح.
  • تغير مقاسات النظارة بصورة متكررة: قد تتغير احتياجات المريض إلى التصحيح البصري خلال فترة قصيرة نسبيًا.
  • بهتان الألوان: قد تبدو الألوان أقل وضوحًا أو أكثر اصفرارًا لدى بعض المصابين.

وتؤكد الدكتورة مروة عبد المنصف أن ظهور هذه الأعراض لا يعني بالضرورة وجود مياه بيضاء، إذ قد تنتج عن مشكلات أخرى في العين، وهو ما يجعل الفحص لدى طبيب العيون ضروريًا لتحديد السبب بدقة.

ما أسباب الإصابة بالمياه البيضاء؟

يرتبط ظهور المياه البيضاء في كثير من الحالات بالتقدم في العمر، نتيجة تغيرات تحدث في بروتينات عدسة العين مع مرور السنوات، لكن هناك عوامل أخرى قد تزيد من احتمالية الإصابة أو ظهورها في سن مبكرة.

ومن أبرز هذه العوامل:

1. التقدم في العمر: يُعد من أكثر الأسباب شيوعًا، إذ تتغير طبيعة عدسة العين تدريجيًا مع مرور الوقت.

2. مرض السكري: قد يرتبط السكري بزيادة خطر الإصابة بالمياه البيضاء أو ظهورها في سن أصغر، خاصة مع عدم انتظام مستويات السكر في الدم.

3. إصابات العين: قد تؤدي بعض الإصابات أو الصدمات إلى حدوث عتامة في عدسة العين.

4. استخدام بعض الأدوية: قد يرتبط الاستخدام المطول لبعض الأدوية، مثل الكورتيكوستيرويدات، بزيادة خطر الإصابة بأنواع معينة من المياه البيضاء، بحسب نوع الدواء وجرعته ومدة استخدامه.

5. العوامل الوراثية: قد تظهر المياه البيضاء في بعض الحالات نتيجة عوامل وراثية، بما في ذلك بعض الحالات الخِلقية.

6. التعرض للأشعة فوق البنفسجية: قد يسهم التعرض التراكمي للأشعة فوق البنفسجية في زيادة خطر الإصابة، ما يجعل حماية العين من الشمس أمرًا مفيدًا.

وتوضح الدكتورة مروة عبد المنصف أن معرفة عوامل الخطورة تساعد على تحديد احتياجات المريض إلى المتابعة، لكنها لا تغني عن فحص العين عند ظهور أي تغير في الرؤية.

كيف يتم تشخيص المياه البيضاء؟

يعتمد تشخيص المياه البيضاء على فحص العين لدى طبيب العيون، إلى جانب تقييم حدة الإبصار ومعرفة طبيعة الأعراض ومدى تأثيرها على الحياة اليومية.

ومن أهم خطوات الفحص:

أولًا: قياس النظر

يساعد قياس النظر على تقييم حدة الإبصار وتحديد مدى تأثر الرؤية، كما يوضح ما إذا كان تغيير النظارة قد يساعد في تحسينها أم أن هناك مشكلة أخرى تحتاج إلى تقييم.

ثانيًا: فحص العين بالمصباح الشقي

يستخدم طبيب العيون جهازًا متخصصًا لفحص أجزاء العين الأمامية، بما يشمل القرنية وعدسة العين، وتحديد وجود العتامة وموقعها ودرجتها.

ثالثًا: فحص قاع العين

يساعد فحص قاع العين على تقييم الشبكية والعصب البصري، والكشف عن بعض المشكلات الأخرى التي قد تؤثر على النظر. وقد تحتاج بعض الحالات إلى وسائل إضافية لفحص الشبكية إذا كانت عتامة العدسة تمنع رؤية تفاصيلها بوضوح.

رابعًا: قياس ضغط العين عند الحاجة

قد يشمل التقييم قياس ضغط العين، خاصة إذا كانت هناك عوامل تستدعي فحص احتمال الإصابة بالمياه الزرقاء أو مشكلات أخرى.

خامسًا: القياسات اللازمة قبل الجراحة

إذا قرر الطبيب أن التدخل الجراحي مناسب، تُجرى قياسات متخصصة للعين، تشمل حساب قوة العدسة الصناعية التي ستُزرع بعد إزالة العدسة المعتمة، مع مراعاة حالة العين واحتياجات المريض البصرية.

وتشير الدكتورة مروة عبد المنصف إلى أن التشخيص لا يقتصر على اكتشاف المياه البيضاء، بل يتضمن أيضًا التأكد من عدم وجود أمراض أخرى قد تؤثر على النتيجة المتوقعة بعد العلاج.

ما أحدث طرق علاج المياه البيضاء؟

يعتمد علاج المياه البيضاء على درجة العتامة ومدى تأثيرها على الرؤية واحتياجات المريض اليومية. وفي المراحل المبكرة، قد يساعد تحديث النظارة وتحسين الإضاءة على تسهيل بعض الأنشطة، لكن هذه الإجراءات لا تزيل العتامة الموجودة في عدسة العين.

وعندما تؤثر المياه البيضاء بصورة ملحوظة على الإبصار أو ممارسة الأنشطة المعتادة، قد يوصي الطبيب بالجراحة بعد تقييم الحالة.

جراحة المياه البيضاء بالموجات فوق الصوتية

تُعد جراحة إزالة المياه البيضاء باستخدام الموجات فوق الصوتية، المعروفة باسم الفاكو، من التقنيات الشائعة لعلاج هذه الحالة.

وخلال العملية، يُجري الجراح فتحة صغيرة بالعين، ثم يستخدم الموجات فوق الصوتية لتفتيت العدسة المعتمة وإزالتها، قبل زرع عدسة صناعية داخل العين لاستبدال العدسة الطبيعية.

ويحدد الطبيب نوع العدسة الصناعية المناسبة وفقًا لقياسات العين والحالة البصرية للمريض، مع مناقشة الخيارات المتاحة والتوقعات الواقعية للنتيجة.

هل يمكن إجراء العملية بالليزر؟

قد يُستخدم ليزر الفيمتو ثانية في بعض خطوات جراحة المياه البيضاء، وفقًا للتقنية المتاحة وحالة المريض. لكن استخدام الليزر لا يلغي الحاجة إلى تقييم متخصص، كما أنه ليس الخيار الأفضل أو الضروري لكل الحالات.

وتوضح الدكتورة مروة عبد المنصف أن اختيار التقنية الجراحية يعتمد على تقييم العين وخبرة الفريق الطبي والإمكانات المتاحة، وليس على اسم التقنية وحده.

متى يحتاج المريض إلى عملية المياه البيضاء؟

لا يعتمد قرار إجراء العملية على عمر المريض وحده أو على وجود العتامة فقط، وإنما يرتبط بدرجة تأثير المياه البيضاء على الرؤية والأنشطة اليومية، إلى جانب نتائج الفحص وحالة العين العامة.

وقد تصبح الجراحة خيارًا مناسبًا عندما يواجه المريض صعوبة في القراءة أو العمل أو القيادة، أو عندما لا يعود تصحيح النظر بالنظارة كافيًا لتحسين الرؤية بالشكل المطلوب.

كما قد يوصي الطبيب بالتدخل في بعض الحالات التي تؤثر فيها المياه البيضاء على القدرة على فحص الشبكية أو متابعة أمراض أخرى بالعين.

وتؤكد الدكتورة مروة عبد المنصف أن توقيت الجراحة يجب أن يُحدد بصورة فردية لكل مريض، بعد مناقشة فوائد العملية ومخاطرها والنتائج المتوقعة.

ماذا يتوقع المريض بعد جراحة المياه البيضاء؟

يختلف التعافي بعد العملية من شخص إلى آخر بحسب حالة العين ونوع الإجراء الجراحي ووجود مشكلات أخرى، مثل أمراض الشبكية أو القرنية أو العصب البصري.

وقد يلاحظ المريض تحسنًا في وضوح الرؤية خلال الأيام الأولى، بينما يحتاج بعض المرضى إلى فترة أطول حتى تستقر الرؤية. كما قد تستمر الحاجة إلى نظارة للقراءة أو لبعض الأنشطة، وفقًا لنوع العدسة المزروعة والنتيجة البصرية.

ومن المهم الالتزام بتعليمات الطبيب واستخدام القطرات الموصوفة في مواعيدها، وتجنب فرك العين أو تعريضها للماء أو الملوثات بطريقة تخالف التعليمات الطبية، مع الحضور في مواعيد المتابعة المحددة.

وفي حال حدوث ألم شديد بالعين، أو تدهور مفاجئ في الرؤية، أو زيادة ملحوظة في الاحمرار، أو ظهور ومضات ضوئية أو أجسام عائمة جديدة بكثرة، يجب طلب تقييم طبي عاجل.

هل يمكن الوقاية من المياه البيضاء؟

لا توجد وسيلة تضمن منع الإصابة بالمياه البيضاء المرتبطة بالعمر، لكن بعض الإجراءات قد تساعد على حماية صحة العين وتقليل عوامل الخطورة، ومنها:

  • ارتداء نظارات شمسية توفر حماية من الأشعة فوق البنفسجية.
  • ضبط مستويات السكر في الدم لدى مرضى السكري.
  • الامتناع عن التدخين.
  • عدم استخدام قطرات العين أو الأدوية المحتوية على الكورتيزون دون إشراف طبي.
  • إجراء فحوصات العين وفقًا للعمر والحالة الصحية والأعراض.
  • مراجعة طبيب العيون عند ملاحظة تغير مستمر في وضوح الرؤية.

وتوضح الدكتورة مروة عبد المنصف أن الاهتمام بصحة العين لا يقتصر على علاج المياه البيضاء، بل يشمل أيضًا الكشف عن أمراض أخرى قد تؤثر على الإبصار، مثل المياه الزرقاء وأمراض الشبكية.

للتواصل مباشرة مع الدكتورة مروة عبدالمنصف…اضغط هنا

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
أنت طبيب؟ انضم للدليل