هل يمكن أن يعيش الإنسان على نظام غذائي طوال حياته؟.. الدكتور محمد عزمي يوضح المفهوم الصحيح للتخسيس
مي السايح
يعتقد كثير من الأشخاص أن التخسيس يعني الوقوف على الميزان ورؤية رقم أقل كل أسبوع، بينما يربط آخرون نجاح الدايت بالحرمان الشديد أو الامتناع عن تناول أنواع كثيرة من الطعام. ومع انتشار مئات الأنظمة الغذائية على مواقع التواصل الاجتماعي، أصبح من الصعب على البعض التفرقة بين المعلومات الصحيحة والمفاهيم الخاطئة، وهو ما يؤدي في النهاية إلى نتائج مؤقتة أو مشكلات صحية قد تكون أكثر خطورة من زيادة الوزن نفسها.
وفي هذا السياق، يؤكد الدكتور محمد عزمي، استشاري التغذية العلاجية وعلاج السمنة والتجميل، والحاصل على دكتوراه علاج السمنة من القصر العيني، والبورد الأمريكي في التجميل غير الجراحي، وطبيب زمالة معتمد من وزارة الصحة المصرية، أن المفهوم الصحيح للتخسيس لا يعتمد على فقدان أكبر عدد من الكيلوجرامات في أقل وقت، وإنما يعتمد على فقدان الدهون الزائدة مع الحفاظ على الكتلة العضلية وتحسين الصحة العامة وجودة الحياة.
التخسيس ليس حرمانًا

يوضح الدكتور محمد عزمي أن أول مفهوم خاطئ يجب تصحيحه هو الاعتقاد بأن التخسيس يعني الجوع أو الحرمان من الطعام. فالجسم يحتاج إلى جميع العناصر الغذائية الأساسية من بروتينات وكربوهيدرات ودهون صحية وفيتامينات ومعادن حتى يعمل بصورة طبيعية.
ويضيف أن الحرمان الشديد قد يؤدي إلى نقص العناصر الغذائية، وضعف المناعة، والإجهاد المستمر، كما يدفع الجسم إلى تقليل معدلات الحرق للحفاظ على الطاقة، وهو ما يجعل نزول الوزن يتوقف بعد فترة قصيرة.
الهدف الحقيقي هو فقدان الدهون

يشير الدكتور محمد عزمي إلى أن نجاح رحلة التخسيس لا يقاس بالميزان وحده، لأن الشخص قد يفقد كمية كبيرة من السوائل أو الكتلة العضلية ويعتقد أنه حقق نجاحًا، بينما تكون نسبة الدهون لم تتغير بالشكل المطلوب.
وأكد أن التخسيس الصحي يستهدف تقليل الدهون المتراكمة، خاصة الدهون الحشوية المحيطة بالأعضاء الداخلية، لأنها ترتبط بزيادة خطر الإصابة بمرض السكري من النوع الثاني، وارتفاع ضغط الدم، وأمراض القلب، والكبد الدهني.
لماذا يعود الوزن مرة أخرى؟

وأوضح الدكتور محمد عزمي أن استعادة الوزن بعد انتهاء الدايت تحدث غالبًا بسبب الاعتماد على أنظمة غذائية قاسية يصعب الاستمرار عليها، أو بسبب العودة للعادات الغذائية القديمة فور انتهاء البرنامج.
وأضاف أن النجاح الحقيقي لا يتمثل في فقدان الوزن فقط، وإنما في الحفاظ على النتائج من خلال تغيير نمط الحياة بصورة مستدامة، وتعلم كيفية اختيار الطعام الصحي وممارسة النشاط البدني بانتظام.
ليس كل شخص يحتاج النظام نفسه
وأكد الدكتور محمد عزمي أن الخطأ الأكبر هو تقليد الأنظمة الغذائية المنتشرة على الإنترنت أو تطبيق نظام نجح مع شخص آخر، لأن احتياجات الجسم تختلف من مريض لآخر.
وأوضح أن العمر، والجنس، والحالة الصحية، ونسبة الدهون، والكتلة العضلية، ومستوى النشاط البدني، والأمراض المزمنة، كلها عوامل تحدد النظام الغذائي المناسب لكل شخص.
التشخيص أساس نجاح العلاج
وأشار الدكتور محمد عزمي إلى أن أي برنامج ناجح للتخسيس يبدأ بتقييم شامل للحالة الصحية، وقد يحتاج بعض المرضى إلى إجراء تحاليل للكشف عن مقاومة الأنسولين، أو اضطرابات الغدة الدرقية، أو نقص الفيتامينات والمعادن، أو أي أسباب تؤثر على معدلات الحرق.
وأضاف أن علاج السبب الحقيقي لزيادة الوزن يساعد على الوصول إلى نتائج أفضل وأكثر استقرارًا.
البروتين عنصر أساسي في التخسيس
وأوضح الدكتور محمد عزمي أن البروتين يلعب دورًا مهمًا في الحفاظ على الكتلة العضلية أثناء فقدان الوزن، كما يمنح شعورًا بالشبع لفترات أطول، ويساعد في تحسين معدلات الحرق.
وأكد أن تجاهل البروتين خلال الدايت قد يؤدي إلى فقدان العضلات بدلًا من الدهون، وهو ما ينعكس سلبًا على نتائج التخسيس.
النشاط البدني جزء من العلاج
وأشار الدكتور محمد عزمي إلى أن الرياضة ليست وسيلة لحرق السعرات فقط، بل تساعد أيضًا في الحفاظ على العضلات، وتحسين صحة القلب، وتنشيط الدورة الدموية، وتقليل التوتر، وتحسين الحالة النفسية.
وأضاف أن اختيار نوع النشاط البدني يجب أن يتناسب مع عمر المريض وحالته الصحية، ولا يشترط ممارسة تمارين شاقة لتحقيق نتائج جيدة.
النوم والتوتر يؤثران على الوزن
وأكد الدكتور محمد عزمي أن قلة النوم والضغوط النفسية المستمرة تؤثر على الهرمونات المنظمة للشهية، وقد تزيد الرغبة في تناول السكريات والأطعمة عالية السعرات، كما تؤدي إلى بطء معدلات الحرق وزيادة تراكم الدهون، خاصة في منطقة البطن.
ولذلك فإن النوم الجيد وإدارة التوتر جزء لا يتجزأ من أي برنامج ناجح للتخسيس.
هل يحتاج الجميع إلى أدوية التخسيس؟
وأوضح الدكتور محمد عزمي أن أدوية التخسيس ليست الحل الأول لكل المرضى، وإنما تُستخدم في حالات محددة بعد تقييم الطبيب، وقد تساعد بعض الأشخاص على تقليل الشهية أو تحسين السيطرة على الوزن، لكنها لا تغني أبدًا عن النظام الغذائي الصحي وتغيير نمط الحياة.
وشدد على ضرورة عدم تناول أي دواء أو حقنة للتخسيس بناءً على نصائح مواقع التواصل الاجتماعي أو تجارب الآخرين.
تنسيق القوام بعد فقدان الوزن
وأشار الدكتور محمد عزمي إلى أن بعض المرضى يعانون من الدهون الموضعية أو الترهلات حتى بعد نجاحهم في فقدان الوزن، وهنا يمكن الاستفادة من تقنيات تنسيق القوام الحديثة مثل الميزوثيرابي والليزر والكرايو، والتي تساعد على تحسين شكل الجسم والتخلص من الدهون العنيدة في مناطق مثل الكرش والذراعين والأرداف والأفخاذ، دون جراحة، وذلك بعد تقييم الحالة واختيار التقنية المناسبة.
وأضاف أن تحسن شكل الجسم يمنح المريض دافعًا نفسيًا كبيرًا للاستمرار في الالتزام بالنظام الغذائي والمحافظة على النتائج.
التخسيس رحلة لتغيير أسلوب الحياة
واختتم الدكتور محمد عزمي حديثه بالتأكيد على أن التخسيس ليس هدفًا مؤقتًا، بل هو رحلة لتغيير نمط الحياة بالكامل. فالنجاح الحقيقي لا يتحقق بخسارة الوزن في أسابيع قليلة، وإنما بالحفاظ على صحة الجسم، وتقليل نسبة الدهون، وتحسين اللياقة البدنية، والوقاية من الأمراض المزمنة، مع اتباع نظام غذائي متوازن يمكن الاستمرار عليه مدى الحياة.
الدكتور محمد عزمي يحذر من نقص الفيتامينات الأساسية.. تأثيرات خطيرة على الصحة والشهية ومعدلات الحرق
لزيارة صفحة الدكتور محمد عزمي ومعرفة كافة التفاصيل.. اضغط هنا
للتواصل مباشرة مع الدكتور محمد عزمي .. اضغط هنا




