د. بهي الدين: خل القصب زي خل التفاح.. وكلهم مش بينسفوا الدهون .. وفايدتهم بس في غسيل الطاسة بعد التحمير

كتبت/ مي السايح

في ظل الانتشار الواسع لنصائح التخسيس السريعة عبر مواقع التواصل الاجتماعي، أصبح خل التفاح واحداً من أكثر الوصفات التي يروج لها البعض باعتبارها وسيلة سحرية لحرق الدهون وإنقاص الوزن، لكن هذه الفكرة يراها كثير من الأطباء بعيدة تماماً عن الحقيقة العلمية.

وفي هذا السياق، كشف الدكتور بهي الدين مرسي، حقائق مهمة حول العلاقة بين الخل وحرق الدهون، مؤكداً أن جميع أنواع الخل متشابهة كيميائياً، ولا يمكنها إذابة دهون الجسم كما يعتقد البعض.

وأوضح الدكتور بهي الدين أن كثيراً من الأشخاص يعتقدون أن تناول خل التفاح يومياً يمكن أن يذيب الدهون المتراكمة في الجسم، وهو اعتقاد شائع لكنه غير دقيق من الناحية العلمية.

فبحسب ما يشرحه، فإن جميع أنواع الخل، سواء كانت مصنوعة من التفاح أو العنب أو قصب السكر أو النشويات أو حتى الخل المصنع، تنتهي في النهاية إلى مركب كيميائي واحد هو حمض الخليك (Acetic Acid).

وأضاف أن هذا يعني أن الفرق بين عبوة خل عادية زهيدة الثمن وبين خل التفاح المستورد مرتفع السعر ليس كبيراً كما يتصور البعض، إذ إن المكون الأساسي في جميعها واحد تقريباً، بينما يكمن الاختلاف في طريقة التصنيع، درجة التركيز، شكل العبوة أو النكهة المضافة فقط.

ولتبسيط الفكرة، ضرب الدكتور بهي الدين مثالاً بالماء، موضحاً أن جزيء الماء يظل هو نفسه H₂O بغض النظر عن مصدره، سواء كان من المطر أو من الآبار أو من البحر أو حتى من عمليات المعالجة الكيميائية في المختبرات. وكذلك الحال بالنسبة للخل، فالمركب النهائي يظل هو نفسه مهما اختلف مصدره.

وأشار إلى أن الخلط بين المعلومات العلمية والنصائح الشعبية أدى إلى انتشار مفاهيم غير دقيقة حول التخسيس، خاصة مع انتشار محتوى سريع عبر الإنترنت يقدم حلولاً سهلة وسريعة لفقدان الوزن دون الاعتماد على أسس علمية واضحة.

وأكد الدكتور بهي الدين أن الخل لا يحرق الدهون داخل الجسم كما يعتقد البعض، موضحاً أن الجسم البشري يمتلك آليات معقدة لتنظيم توازنه الكيميائي. فعند تناول الخل، ترتفع حموضة الوسط داخل الجسم بشكل مؤقت، وهو ما يدفع الكليتين والرئتين إلى العمل معاً للحفاظ على توازن درجة الحموضة في الدم والتخلص من التأثير الزائد للحموضة.

وبحسب ما أوضحه، فإن هذه العملية لا علاقة لها بإذابة الدهون أو حرقها، بل هي مجرد تفاعل طبيعي يقوم به الجسم للحفاظ على استقراره الحيوي.

وأضاف أن العلاقة الوحيدة الواضحة بين الخل والدهون هي علاقة منزلية بسيطة، حيث يستخدم الخل في تنظيف الدهون المتراكمة على الأواني والمقالي بعد الطهي، نظراً لقدرته على تفكيك الدهون في البيئة الخارجية، وهو أمر مختلف تماماً عن العمليات الحيوية المعقدة التي تحدث داخل جسم الإنسان.

كما شدد الدكتور بهي الدين على أهمية التمييز بين الدراسة العلمية المتخصصة في مجال التغذية الطبية وبين بعض المعلومات التي قد يتم تداولها دون خلفية علمية دقيقة. فمجال التغذية العلاجية، كما يقول، يرتبط ارتباطاً وثيقاً بالطب وعلم وظائف الأعضاء، ويتطلب معرفة دقيقة بآليات التمثيل الغذائي داخل الجسم.

وأشار إلى أن إنقاص الوزن بطريقة صحية يعتمد في الأساس على نظام غذائي متوازن، وممارسة النشاط البدني بانتظام، وتنظيم السعرات الحرارية، وليس على وصفات سريعة أو مكونات بعينها يتم الترويج لها باعتبارها حلاً سحرياً للتخلص من الدهون.

ويؤكد خبراء التغذية أن فقدان الوزن الحقيقي يحدث عندما يستهلك الجسم طاقة أكثر مما يحصل عليه من الطعام، وهو ما يعرف علمياً باسم العجز في السعرات الحرارية، وهي القاعدة الأساسية لأي برنامج ناجح للتخسيس.

وفي ختام حديثه، دعا الدكتور بهي الدين إلى ضرورة الاعتماد على المعلومات الطبية الموثوقة وعدم الانسياق وراء النصائح المنتشرة على مواقع التواصل دون التأكد من صحتها، مؤكداً أن الحلول السريعة غالباً ما تكون مضللة، وأن الطريق الصحيح للحفاظ على الصحة والوزن المثالي يبدأ من الفهم العلمي السليم لطبيعة الجسم وآلية عمله.

وبينما يستمر الجدل حول الوصفات الطبيعية للتخسيس، تبقى الحقيقة العلمية واضحة: لا يوجد مشروب سحري يذيب الدهون، وأن التوازن الغذائي والنشاط البدني يظلان الركيزة الأساسية للوصول إلى وزن صحي بطريقة آمنة ومستدامة.

شاهد أيضًا: السر في “الخل والزيت”.. الدكتور يوسف قضا ينهي معاناة طفلك مع قمل المدارس بخطوتين فقط| فيديو

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى