هل 1200 سعر كفاية للتخسيس؟.. الدكتور محمد عزمي يحذر من تطبيق نفس الدايت على الجميع

مي السايح

انتشرت خلال السنوات الأخيرة أنظمة غذائية جاهزة تحدد عددًا ثابتًا من السعرات الحرارية للجميع، مثل نظام 1200 أو 1500 سعر حراري، مع جداول يتم تداولها على مواقع التواصل الاجتماعي باعتبارها وصفة سريعة لإنقاص الوزن.

وقد ينجح أحد الأشخاص في خسارة الوزن باستخدام أحد هذه الأنظمة، بينما يشعر آخر بالجوع والإرهاق أو لا يحصل على النتيجة نفسها، وهو ما يطرح سؤالًا مهمًا: هل يحتاج الجميع بالفعل إلى العدد نفسه من السعرات؟

وفي هذا السياق، يوضح الدكتور محمد عزمي، استشاري التغذية العلاجية وعلاج السمنة والتجميل، والحاصل على دكتوراه علاج السمنة من القصر العيني، والبورد الأمريكي في التجميل غير الجراحي، وطبيب زمالة معتمد من وزارة الصحة المصرية، أن احتياجات الجسم من الطاقة تختلف بصورة واضحة من شخص إلى آخر، ولذلك فإن نقل نظام غذائي من صديق أو الحصول على جدول جاهز من الإنترنت قد لا يكون مناسبًا للحالة الصحية أو الهدف المطلوب.

ويؤكد الدكتور محمد عزمي أن النظام الغذائي الناجح لا يبدأ بسؤال “ماذا آكل؟” فقط، وإنما يبدأ بتقييم الشخص نفسه ومعرفة وزنه وطوله وعمره ونشاطه وتكوين جسمه وحالته الصحية والهدف الذي يريد الوصول إليه.

الدكتور محمد عزمي يوضح الروتين الصحيح بعد جلسات الديرما بن والميزوثيرابي

لماذا تختلف احتياجات السعرات بين شخص وآخر؟

يحتاج الجسم إلى الطاقة بصورة مستمرة للحفاظ على الوظائف الحيوية مثل التنفس والدورة الدموية وتنظيم درجة الحرارة وعمل الأعضاء، بالإضافة إلى الطاقة التي يستهلكها الإنسان في الحركة والعمل والرياضة.

لذلك يوضح الدكتور محمد عزمي أن شخصين بالوزن نفسه قد تكون احتياجاتهما اليومية مختلفة تمامًا، بسبب اختلاف العمر والطول والجنس والكتلة العضلية ومستوى الحركة اليومية.

فالشخص الذي يعمل في وظيفة تتطلب حركة مستمرة ليس مثل الشخص الذي يجلس أمام المكتب لساعات طويلة، كما أن الشخص الذي يمارس الرياضة عدة مرات أسبوعيًا تختلف احتياجاته عن شخص قليل الحركة.

الكتلة العضلية تصنع فارقًا

من العوامل المهمة التي يجب الانتباه إليها عند تحديد احتياجات الطاقة تكوين الجسم، وليس الوزن وحده.

ويشير الدكتور محمد عزمي إلى أن شخصين قد يزن كل منهما 80 كيلوجرامًا، لكن أحدهما يمتلك نسبة أكبر من العضلات والآخر لديه نسبة أعلى من الدهون، وبالتالي يختلف تكوين الجسم واحتياجاته.

ولهذا فإن التركيز على الميزان فقط قد يعطي صورة ناقصة، ويصبح تقييم نسبة الدهون والكتلة العضلية ومحيط الجسم مفيدًا عند وضع خطة مناسبة للتخسيس.

العمر يؤثر على احتياجات الجسم

مع التقدم في العمر قد تتغير احتياجات الجسم للطاقة، خاصة مع انخفاض مستوى النشاط أو فقدان جزء من الكتلة العضلية.

ويؤكد الدكتور محمد عزمي أن استخدام النظام الغذائي نفسه الذي كان الشخص يتبعه قبل سنوات دون مراعاة التغير في النشاط وتكوين الجسم قد لا يؤدي إلى النتيجة نفسها.

ومن هنا تظهر أهمية تحديث النظام الغذائي مع تغير نمط الحياة بدلًا من الاعتماد على جدول ثابت لسنوات.

الرجل والمرأة ليسا نسخة واحدة

تختلف احتياجات الطاقة أيضًا بين الرجال والنساء في المتوسط بسبب اختلافات في حجم الجسم وتكوينه والكتلة الخالية من الدهون، إلى جانب عوامل أخرى.

لكن الدكتور محمد عزمي يشدد على أن الأمر لا يتوقف عند الجنس فقط، فحتى سيدتان في العمر والوزن نفسيهما قد تحتاج كل منهما إلى خطة مختلفة بسبب اختلاف الطول والنشاط والعضلات والحالة الصحية.

لذلك لا يوجد رقم سحري من السعرات يمكن وصفه بأنه “سعرات التخسيس” المناسبة للجميع.

لماذا ينجح الدايت الجاهز مع صديقتك ويفشل معك؟

من أكثر الأسئلة التي تتكرر: “صديقتي خسرت عشرة كيلوجرامات على هذا النظام، فلماذا لم أخسر مثلها؟”

يوضح الدكتور محمد عزمي أن استجابة شخص لنظام غذائي لا تعني أن النظام مناسب للجميع، لأن نقطة البداية والاحتياجات والسلوك الغذائي ومستوى النشاط تختلف.

وقد يكون الجدول الجاهز أقل من احتياجات شخص بدرجة شديدة فيشعر بالجوع والإجهاد ولا يستطيع الاستمرار عليه، بينما يكون قريبًا من احتياجات شخص آخر فيحقق معه نتائج مختلفة.

وهذا يفسر لماذا لا يجب قياس نجاح النظام من تجربة فردية لشخص آخر.

هل 1200 سعر حراري مناسب للجميع؟

انتشار عبارة “دايت 1200 سعر” جعل البعض يعتقد أن هذا الرقم قاعدة ثابتة لإنقاص الوزن، لكن الدكتور محمد عزمي يوضح أن تحديد السعرات يحتاج إلى حساب وتقييم فردي.

فالخفض المبالغ فيه للسعرات قد يجعل النظام صعب الاستمرار، وقد يصعب معه الحصول على احتياجات كافية من البروتين والعناصر الغذائية إذا لم تكن الخطة مصممة بعناية.

وفي المقابل، فإن عدد السعرات الذي يؤدي إلى خسارة الوزن لدى شخص قد يكون قليلًا جدًا أو غير مناسب لشخص آخر.

ليست كل السعرات متساوية في تأثيرها على الشبع والتغذية

من الناحية الحسابية، السعر الحراري وحدة للطاقة، لكن نوع الطعام الذي تأتي منه هذه الطاقة يؤثر على الشبع والقيمة الغذائية وجودة النظام.

فالحصول على جزء كبير من السعرات من الحلويات والمشروبات السكرية ليس مثل الحصول عليها ضمن نظام يحتوي على بروتين مناسب وخضروات وفاكهة وحبوب كاملة ودهون صحية.

ويشير الدكتور محمد عزمي إلى أن بناء النظام على جودة الطعام يساعد المريض على الشعور بالشبع والحصول على العناصر الغذائية التي يحتاج إليها، بدلًا من تحويل رحلة التخسيس إلى عملية حساب أرقام فقط.

البروتين مهم أثناء التخسيس

يؤكد الدكتور محمد عزمي أهمية حصول الشخص على احتياجات مناسبة من البروتين أثناء إنقاص الوزن، خاصة للحفاظ قدر الإمكان على الكتلة العضلية إلى جانب ممارسة تمارين المقاومة عندما تكون مناسبة للحالة.

فالمطلوب من التخسيس ليس رؤية رقم أقل على الميزان بأي طريقة، وإنما خفض الدهون مع الحفاظ على صحة الجسم وعضلاته.

ولهذا قد يكون النظام الذي يخفض الوزن بسرعة لكنه يؤدي إلى فقدان كمية كبيرة من العضلات أقل جودة من خطة أبطأ وأكثر توازنًا.

الحالة الصحية تغير خطة الدايت

لا يمكن فصل التغذية العلاجية عن الحالة الطبية للشخص.

ويشير الدكتور محمد عزمي إلى أن وجود السكري أو مقاومة الإنسولين أو خمول الغدة الدرقية أو بعض أمراض الكلى والكبد أو اضطرابات الجهاز الهضمي وغيرها من الحالات قد يستدعي تعديلات خاصة في النظام الغذائي والمتابعة الطبية.

كما أن بعض الأدوية قد تؤثر على الشهية أو الوزن، ولذلك فإن أخذ التاريخ المرضي والدوائي جزء مهم قبل وضع البرنامج.

التحاليل ليست قائمة ثابتة لكل شخص

كما تختلف السعرات، تختلف أيضًا الفحوصات التي قد يحتاج إليها كل مريض.

فليس من الضروري أن يجري كل شخص عشرات التحاليل قبل بدء الدايت، لكن وجود أعراض أو تاريخ مرضي معين قد يدفع الطبيب إلى طلب فحوصات محددة.

ويؤكد الدكتور محمد عزمي أن الهدف هو البحث عن المشكلات التي يمكن أن تؤثر بالفعل على التغذية أو الوزن، وليس إجراء تحاليل عشوائية للجميع.

الدايت القاسي ليس الطريق الأسرع دائمًا

عندما يرغب شخص في خسارة الوزن بسرعة، قد يقرر تقليل الطعام إلى أقل كمية ممكنة معتقدًا أن كلما انخفضت السعرات أكثر كانت النتيجة أفضل.

لكن هذه الطريقة قد تجعل الالتزام صعبًا، وتزيد الجوع، وقد تؤثر على الأداء والنشاط والكتلة العضلية إذا لم تتم الخطة بصورة صحيحة.

ويؤكد الدكتور محمد عزمي أن أفضل نظام ليس الأكثر قسوة، وإنما النظام الذي يحقق عجزًا مناسبًا في الطاقة ويحافظ على جودة التغذية ويمكن للمريض الاستمرار عليه.

لماذا يعود الوزن بعد انتهاء الدايت؟

أحد عيوب بعض الجداول الجاهزة أنها تتعامل مع التخسيس باعتباره فترة مؤقتة: يلتزم الشخص بقائمة محددة لعدة أسابيع، ثم بمجرد الوصول إلى الوزن المطلوب يعود إلى عاداته القديمة.

وهنا تبدأ الكيلوجرامات في العودة.

ويشير الدكتور محمد عزمي إلى أن النظام الناجح يجب أن يعلم الشخص كيفية إدارة الطعام بعد انتهاء مرحلة فقدان الوزن، لأن تثبيت الوزن جزء من العلاج وليس مرحلة منفصلة يمكن تجاهلها.

الدايت يجب أن يناسب حياتك

الشخص الذي يعمل ليلًا يحتاج إلى تنظيم مختلف عن الذي يبدأ يومه مبكرًا، ومن يسافر باستمرار يواجه ظروفًا مختلفة عن شخص يتناول معظم وجباته في المنزل.

كما أن الميزانية والتفضيلات الغذائية ومواعيد العمل والقدرة على إعداد الطعام كلها عوامل تؤثر على الالتزام.

لذلك يوضح الدكتور محمد عزمي أن النظام الغذائي الواقعي هو النظام الذي يمكن إدخاله داخل حياة المريض، وليس إجبار حياة المريض بالكامل على التكيف مع جدول يصعب تنفيذه.

هل يجب أن تحسب السعرات طوال حياتك؟

لا يعني فهم احتياجات السعرات أن يعيش الشخص طوال حياته ممسكًا بالآلة الحاسبة قبل كل وجبة.

ويشير الدكتور محمد عزمي إلى أن حساب السعرات قد يكون أداة مفيدة في بعض مراحل العلاج أو لبعض المرضى، لكن الهدف النهائي هو تعلم حجم الحصص واختيار الطعام وإدارة الجوع والشبع وبناء عادات يمكن الاستمرار عليها.

فالمفهوم الصحيح للتخسيس ليس اتباع “ورقة دايت” للأبد، وإنما اكتساب نمط حياة يساعد على الحفاظ على الوزن.

الميزان وحده لا يحدد نجاح الخطة

يؤكد الدكتور محمد عزمي أن تقييم النتائج يجب ألا يعتمد على الوزن فقط، بل يمكن متابعة محيط الخصر والمقاسات ونسبة الدهون والكتلة العضلية والتغير في شكل الجسم.

وقد يحدث أحيانًا أن ينخفض محيط الجسم بصورة واضحة بينما يكون تغير الميزان أقل، خاصة مع ممارسة تمارين المقاومة والحفاظ على العضلات.

ولهذا فإن المتابعة الشاملة تعطي صورة أفضل من وزن الجسم منفردًا.

ماذا عن الدهون العنيدة بعد الوصول للوزن المناسب؟

قد ينجح المريض في خسارة الوزن وتحسين نسبة الدهون، لكنه يظل يعاني من تجمعات موضعية في مناطق مثل البطن أو الجوانب أو الذراعين أو الأرداف والفخذين.

ويوضح الدكتور محمد عزمي أن هذه المرحلة تختلف عن علاج السمنة العامة، فقد يحتاج الشخص إلى تقييم تنسيق القوام لمعرفة طبيعة الدهون ودرجة الترهل.

وفي الحالات المناسبة يمكن تقييم الاستفادة من تقنيات غير جراحية مثل الكرايو أو الليزر، وقد يدخل الميزوثيرابي ضمن بعض البرامج وفق المستحضر المستخدم والحالة، مع التأكيد أن هذه الوسائل لا تستبدل النظام الغذائي أو النشاط البدني.

الدكتور محمد عزمي: الدايت الناجح يُفصّل على احتياجات الشخص

ويختتم الدكتور محمد عزمي حديثه بالتأكيد على أن أكبر خطأ في أنظمة الدايت الجاهزة هو افتراض أن جميع الأجسام تحتاج إلى الخطة نفسها.

فاحتياجات الشخص تتأثر بالعمر والطول والوزن والجنس والنشاط والكتلة العضلية والحالة الصحية والهدف المطلوب، ولذلك يجب أن تُبنى خطة التغذية العلاجية على هذه العوامل.

ويشدد الدكتور محمد عزمي على أن الهدف الحقيقي ليس خسارة أكبر عدد من الكيلوجرامات في أقل وقت، وإنما خسارة الدهون بصورة مدروسة، والحفاظ على العضلات والصحة، والوصول إلى نظام يستطيع الشخص الاستمرار عليه والحفاظ على نتائجه على المدى الطويل.

موضوعات ذات صلة: الدكتور محمد عزمي يوضح: هل خمول الغدة الدرقية واستئصالها يسببان السمنة؟.. ومتى تساعد جلسات تنسيق القوام؟

الدكتور محمد عزمي يوضح طرق علاج سوء التغذية.. ولماذا قد تصيب أصحاب السمنة أيضًا

لزيارة صفحة الدكتور محمد عزمي ومعرفة كافة التفاصيل.. اضغط هنا 

للتواصل مباشرة مع الدكتور محمد عزمي .. اضغط هنا

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
أنت طبيب؟ انضم للدليل