الدكتور أيمن عبدالعزيز يوضح أهمية تطعيم الإنفلونزا الموسمية للأطفال.. مَن يحتاجه ومتى يحصل عليه؟
مي السايح
مع اقتراب موسم انتشار الإنفلونزا، يتكرر سؤال مهم بين الأمهات والآباء: هل يحتاج طفلي إلى تطعيم الإنفلونزا الموسمية كل عام؟ وهل هو ضروري للأطفال الأصحاء أم يقتصر على أصحاب الأمراض المزمنة؟
يوضح الأستاذ الدكتور أيمن عبدالعزيز، استشاري أول طب الأطفال وحديثي الولادة وأمراض الصدر في الأطفال، أن الإنفلونزا ليست مجرد نزلة برد عادية، وإنما عدوى فيروسية قد تسبب ارتفاعًا في درجة الحرارة، وآلامًا بالجسم، وإرهاقًا شديدًا، وسعالًا وأعراضًا تنفسية، وقد تؤدي لدى بعض الأطفال إلى مضاعفات تستدعي المتابعة الطبية أو دخول المستشفى.
وأكد الدكتور أيمن عبدالعزيز أن التطعيم الموسمي يمثل إحدى أهم وسائل الوقاية من الإنفلونزا، خاصة أنه يساعد على تقليل احتمالات الإصابة ويقلل شدة المرض ومضاعفاته في حالة حدوث العدوى.

لماذا تختلف الإنفلونزا عن نزلات البرد العادية؟
يشير الدكتور أيمن عبدالعزيز إلى أهمية عدم اعتبار كل رشح أو كحة لدى الطفل «إنفلونزا»، لأن هناك عددًا كبيرًا من الفيروسات التي تسبب التهابات الجهاز التنفسي.
وقد تبدأ الإنفلونزا بصورة مفاجئة مع ارتفاع الحرارة والإرهاق وآلام الجسم والصداع والسعال والتهاب الحلق، وقد تكون الأعراض أكثر شدة من نزلات البرد البسيطة.
وتختلف شدة المرض من طفل إلى آخر، فبينما يتعافى كثير من الأطفال دون مضاعفات، توجد فئات تكون أكثر عرضة للمشكلات الصحية الناتجة عن الإصابة.
لماذا يُنصح الأطفال بتطعيم الإنفلونزا؟
يوضح الدكتور أيمن عبدالعزيز أن الهدف الأساسي من التطعيم هو تدريب الجهاز المناعي على التعرف على سلالات فيروس الإنفلونزا المستهدفة والاستعداد لمواجهتها.
ويقلل اللقاح من خطر الإصابة بالإنفلونزا، كما يمكن أن يجعل المرض أقل شدة إذا أصيب الطفل رغم حصوله على التطعيم.
ومن الفوائد المهمة أيضًا تقليل احتمالات حدوث بعض المضاعفات المرتبطة بالإنفلونزا وتقليل الحاجة إلى الرعاية الطبية أو دخول المستشفى، خاصة لدى الأطفال الأكثر عرضة للمضاعفات.
مَن الأطفال الذين يمكنهم الحصول على تطعيم الإنفلونزا؟
يوضح الدكتور أيمن عبدالعزيز أن التطعيم الموسمي ضد الإنفلونزا يوصى به بوجه عام للأطفال من عمر 6 أشهر فأكثر، ما لم توجد موانع أو اعتبارات طبية خاصة يحددها الطبيب.
ولا يقتصر التطعيم على الطفل الذي يعاني من مرض مزمن، بل يمكن للأطفال الأصحاء أيضًا الاستفادة من الحماية التي يوفرها.
أما الأطفال الذين تقل أعمارهم عن 6 أشهر فلا يحصلون على لقاح الإنفلونزا بأنفسهم، ولذلك تصبح حماية المحيطين بهم والالتزام بإجراءات الوقاية أكثر أهمية.
الأطفال أصحاب الأمراض المزمنة يحتاجون اهتمامًا أكبر
أكد الدكتور أيمن عبدالعزيز أن بعض الأطفال قد يكونون أكثر عرضة لمضاعفات الإنفلونزا، ومن بينهم الأطفال الذين يعانون من بعض الأمراض المزمنة.
وتكتسب الوقاية أهمية خاصة لدى الأطفال المصابين بأمراض الجهاز التنفسي المزمنة مثل الربو، وكذلك بعض أمراض القلب والسكري واضطرابات المناعة وغيرها من الحالات التي يحددها الطبيب.
وفي هذه الحالات ينبغي على الأسرة مناقشة التطعيم مع الطبيب المتابع للطفل لمعرفة التوقيت والطريقة الأنسب وفق حالته الصحية.
لماذا يتكرر تطعيم الإنفلونزا كل عام؟
قد تتساءل بعض الأسر: إذا حصل الطفل على التطعيم العام الماضي، فلماذا يحتاج إليه مرة أخرى؟
والسبب أن فيروسات الإنفلونزا تتغير باستمرار، ويتم تحديث تركيبة اللقاح الموسمي وفق السلالات المتوقع انتشارها خلال الموسم الجديد.
كما أن الحماية المناعية الناتجة عن التطعيم تقل مع مرور الوقت، ولذلك يوصى بالحصول على اللقاح الموسمي كل عام بدلًا من الاعتماد على جرعة قديمة.
متى يحصل الطفل على التطعيم؟
يفضل الحصول على لقاح الإنفلونزا قبل بدء انتشار المرض على نطاق واسع، حتى يحصل الجسم على الوقت الكافي لتكوين استجابة مناعية.
لكن عدم الحصول عليه في بداية الموسم لا يعني بالضرورة أن الفرصة ضاعت، إذ يمكن أن تظل هناك فائدة من التطعيم أثناء استمرار انتشار الإنفلونزا.
لذلك ينصح الدكتور أيمن عبدالعزيز الأسرة باستشارة طبيب الطفل حول الموعد المناسب بدلًا من إلغاء فكرة التطعيم لمجرد التأخر في الحصول عليه.
هل يحتاج الطفل إلى جرعة واحدة أم جرعتين؟
تختلف هذه النقطة بحسب عمر الطفل وتاريخه السابق مع لقاحات الإنفلونزا.
فبعض الأطفال، خاصة في الفئات العمرية الصغيرة الذين لم يحصلوا سابقًا على عدد كافٍ من جرعات لقاح الإنفلونزا، قد يحتاجون إلى جرعتين خلال الموسم يفصل بينهما عدة أسابيع، بينما يحتاج أطفال آخرون إلى جرعة واحدة فقط كل موسم.
ولهذا يؤكد الدكتور أيمن عبدالعزيز أهمية إبلاغ الطبيب بتاريخ التطعيمات السابقة للطفل، حتى يحدد عدد الجرعات المطلوبة بصورة صحيحة.
هل تطعيم الإنفلونزا آمن للأطفال؟
تُعد لقاحات الإنفلونزا المستخدمة للأطفال من اللقاحات التي خضعت للدراسة والمتابعة، وقد تحدث بعد التطعيم بعض الأعراض البسيطة والمؤقتة.
ومن أكثر الأعراض شيوعًا الألم أو الاحمرار في مكان الحقن، وقد يعاني بعض الأطفال من ارتفاع بسيط في درجة الحرارة أو الشعور بالتعب لفترة قصيرة.
وغالبًا تكون هذه الأعراض محدودة وتختفي من تلقاء نفسها، بينما التفاعلات التحسسية الشديدة نادرة وتحتاج بطبيعتها إلى التعامل الطبي الفوري.
هل تطعيم الإنفلونزا يسبب الإنفلونزا؟
من المعتقدات المنتشرة بين بعض الأسر أن الطفل قد يصاب بالإنفلونزا نتيجة الحصول على التطعيم نفسه، لكن لقاح الإنفلونزا بالحقن لا يسبب الإصابة بالإنفلونزا، وقد تظهر بعد التطعيم أعراض بسيطة مرتبطة باستجابة الجسم المناعية، مثل ألم موضع الحقن أو ارتفاع بسيط في الحرارة.
وقد يتعرض الطفل كذلك لفيروس تنفسي آخر قريبًا من موعد التطعيم، وهو ما يجعل الأسرة تربط بين المرض واللقاح رغم أن السبب قد يكون عدوى مختلفة.
هل التطعيم يمنع الإصابة بنسبة 100%؟
لا يوجد تطعيم يضمن منع جميع حالات الإنفلونزا بنسبة كاملة، لأن درجة الحماية قد تختلف من موسم إلى آخر وفق السلالات المنتشرة ومدى توافقها مع اللقاح وعوامل مرتبطة بالشخص نفسه.
لكن أهمية التطعيم لا تقتصر على منع الإصابة فقط، إذ يمكن أن يقلل شدة المرض وخطر بعض المضاعفات في حالة الإصابة، ولذلك لا ينبغي اعتبار إصابة طفل مُطعّم بالإنفلونزا دليلًا على أن التطعيم «بلا فائدة».
التطعيم مهم للطفل وللمحيطين به
يشير الدكتور أيمن عبدالعزيز إلى أن الوقاية من الإنفلونزا لا تتعلق بالطفل وحده، لأن العدوى يمكن أن تنتقل بسهولة بين أفراد الأسرة وفي المدارس والحضانات.
وتزداد أهمية الوقاية عندما يعيش الطفل مع شخص أكثر عرضة لمضاعفات العدوى، مثل كبار السن أو أصحاب بعض الأمراض المزمنة أو ضعيفي المناعة.
ويظل غسل اليدين جيدًا، وتغطية الفم والأنف أثناء السعال والعطس، وتجنب مخالطة الآخرين عند المرض، من الإجراءات المهمة إلى جانب التطعيم.
هل الطفل المصاب بالبرد يحصل على التطعيم؟
وجود أعراض بسيطة مثل رشح خفيف دون مرض شديد قد لا يمنع التطعيم في كثير من الحالات، لكن القرار يعتمد على حالة الطفل وقت الحصول على اللقاح.
أما إذا كان الطفل يعاني من مرض متوسط أو شديد أو ارتفاع واضح في الحرارة، فقد يقرر الطبيب تأجيل التطعيم حتى تتحسن حالته.
لذلك يجب إخبار مقدم الرعاية الصحية بأي أعراض أو أمراض يعاني منها الطفل قبل الحصول على الجرعة.
ماذا عن الطفل الذي لديه حساسية؟
يجب إبلاغ الطبيب بتاريخ الحساسية لدى الطفل، وخاصة إذا سبق حدوث تفاعل تحسسي شديد بعد جرعة سابقة من لقاح الإنفلونزا أو تجاه أحد مكوناته.
ولا ينبغي للأهل اتخاذ قرار بمنع التطعيم بأنفسهم بسبب وجود حساسية معينة، لأن الطبيب يستطيع تقييم نوع الحساسية وشدتها وتحديد ما إذا كان هناك مانع حقيقي أو احتياطات خاصة.
تطعيم الإنفلونزا لا يغني عن باقي إجراءات الوقاية
شدد الدكتور أيمن عبدالعزيز على أن التطعيم يمثل جزءًا مهمًا من الوقاية، لكنه لا يعني التخلي عن العادات الصحية خلال موسم العدوى التنفسية.
ويجب تعليم الطفل غسل يديه جيدًا، وعدم مشاركة الأدوات الشخصية، وتغطية الفم والأنف عند السعال أو العطس، مع الاهتمام بالنوم والتغذية المتوازنة.
كما يجب عدم إرسال الطفل إلى المدرسة أو الحضانة عندما يكون مريضًا بصورة قد تعرض الآخرين للعدوى.
متى تحتاج أعراض الإنفلونزا إلى تقييم سريع؟
رغم أن كثيرًا من الأطفال يتحسنون، فإن بعض العلامات تحتاج إلى تقييم طبي سريع، خاصة صعوبة التنفس أو ازرقاق الشفتين أو الخمول الشديد أو علامات الجفاف أو تدهور حالة الطفل بصورة واضحة.
كما ينبغي الانتباه بصورة أكبر للأطفال أصحاب الأمراض المزمنة أو الأطفال الأصغر سنًا، لأن الطبيب قد يحتاج إلى تقييمهم مبكرًا عند ظهور أعراض الإنفلونزا.
واختتم الأستاذ الدكتور أيمن عبدالعزيز، استشاري أول طب الأطفال وحديثي الولادة وأمراض الصدر في الأطفال، حديثه لـ«طب توداي» بالتأكيد على أن الإنفلونزا الموسمية قد تكون أكثر من مجرد دور برد عابر، خاصة لدى بعض الفئات الأكثر عرضة للمضاعفات.
وأكد أن التطعيم السنوي يمثل وسيلة مهمة لتقليل خطر الإصابة وشدة المرض ومضاعفاته، مع ضرورة معرفة الجرعات المناسبة للطفل وفق عمره وتاريخه السابق مع اللقاح.
ونصح الأسر بمناقشة تطعيم الإنفلونزا مع طبيب الأطفال وعدم الاعتماد على المعلومات المتداولة أو تجارب الآخرين، لأن الحالة الصحية والعمر والتاريخ المرضي والتطعيمي لكل طفل عوامل مهمة في اتخاذ القرار المناسب.
موضوعات ذات صلة: الدكتور أيمن عبدالعزيز يحذر: الطفل الانتقائي في طعامه قد يُصاب بنقص التغذية دون أن تلاحظ الأسرة
للتواصل مباشرة مع الدكتور أيمن عبدالعزيز.. اضغط هنا
لزيارة موقع الدكتور أيمن عبدالعزيز.. اضغط هنا
لزيارة صفحة الدكتور أيمن عبدالعزيز ومعرفة كافة التفاصيل.. اضغط هنا




