ما أسباب تكرار الإجهاض؟.. الأستاذة الدكتورة هناء لبيب توضح الفحوصات وطرق التعامل

مي السايح

يُعد تكرار الإجهاض من المشكلات التي تسبب القلق والحزن لدى كثير من السيدات والأسر، خاصة مع تكرار فقدان الحمل رغم الرغبة في الإنجاب.

وتوضح الأستاذة الدكتورة هناء لبيب، استشاري أمراض النساء والتوليد والعقم، أن تكرار فقدان الحمل قد يرتبط بأسباب وراثية أو تشريحية أو هرمونية أو مناعية وتجلطية في بعض الحالات، بينما لا يُكتشف سبب واضح لدى بعض السيدات حتى بعد إجراء الفحوصات.

الأستاذة الدكتورة هناء لبيب استشاري أمراض النساء والتوليد والعقم

وتساعد معرفة الأسباب المحتملة وتقييم الحالة بصورة دقيقة على وضع خطة مناسبة للتعامل مع المشكلة، مع مراعاة التاريخ المرضي للأم، وعمرها، وعدد مرات فقدان الحمل، ومرحلة حدوثه، ونتائج الفحوصات السابقة.

ما المقصود بتكرار الإجهاض؟

توضح الأستاذة الدكتورة هناء لبيب أن الإجهاض هو فقدان الحمل قبل بلوغ المرحلة التي يمكن فيها للجنين البقاء على قيد الحياة خارج الرحم، وفقًا للتعريف الطبي المعتمد.

ويُستخدم مصطلح الإجهاض المتكرر عادةً عند حدوث فقدان للحمل مرتين أو أكثر، مع اختلاف بعض التعريفات والإرشادات الطبية في التفاصيل. لذلك، لا يلزم الانتظار حتى حدوث ثلاث حالات إجهاض قبل طلب التقييم الطبي، خاصة إذا كانت هناك عوامل تستدعي الفحص المبكر.

وتشير الدكتورة هناء لبيب إلى أن تقييم الحالة لا يعتمد على عدد مرات الإجهاض وحده، بل يشمل عمر السيدة، وتاريخ الحمل السابق، والأمراض المزمنة، والأدوية المستخدمة، وأي مشكلات معروفة في الرحم أو الهرمونات.

ما أسباب تكرار الإجهاض؟

توجد مجموعة من الأسباب التي قد ترتبط بفقدان الحمل المتكرر، ويختلف تأثير كل سبب من سيدة إلى أخرى.

1. الاضطرابات الكروموسومية

تُعد الاضطرابات الكروموسومية في الجنين من الأسباب الشائعة للإجهاض المبكر، وقد تحدث نتيجة خلل عشوائي أثناء تكوين البويضة أو الحيوان المنوي أو في المراحل الأولى من نمو الجنين.

وتزداد احتمالات بعض هذه الاضطرابات مع تقدم عمر الأم، لكنها قد تحدث أيضًا لدى السيدات الأصغر سنًا.

وتوضح الأستاذة الدكتورة هناء لبيب أن حدوث الإجهاض بسبب خلل كروموسومي لا يعني بالضرورة وجود مرض وراثي لدى الزوجين، كما أن تكرار الإجهاض لا يعني حتمية تكراره في الحمل التالي.

2. تشوهات الرحم

قد ترتبط بعض المشكلات التشريحية بالرحم بزيادة احتمالات فقدان الحمل، ومنها الحاجز الرحمي وبعض التشوهات الخلقية، بالإضافة إلى بعض الأورام الليفية التي تؤثر على تجويف الرحم.

كما قد توجد التصاقات داخل الرحم لدى بعض السيدات، خاصة بعد إجراءات أو تدخلات سابقة.

وتشير الدكتورة هناء لبيب إلى أن تأثير هذه المشكلات يعتمد على نوعها وموقعها وحجمها، ولذلك لا تحتاج كل الأورام الليفية أو التغيرات التشريحية إلى تدخل جراحي، بل يُحدد القرار وفقًا للتقييم الطبي.

3. اضطرابات الغدة الدرقية والسكري

قد تؤثر بعض الاضطرابات الهرمونية والأمراض المزمنة غير المنضبطة على فرص استمرار الحمل، ومن أبرزها قصور الغدة الدرقية غير المعالج والسكري الذي لا تتم السيطرة عليه بصورة جيدة.

وقد يوصي الطبيب بفحص وظائف الغدة الدرقية ومستوى السكر وفقًا للتاريخ المرضي والأعراض وعوامل الخطورة.

وتؤكد الأستاذة الدكتورة هناء لبيب أن ضبط الأمراض المزمنة قبل الحمل يساعد على تحسين الظروف الصحية للأم وتقليل بعض المخاطر المرتبطة بالحمل، لكنه لا يضمن منع الإجهاض بصورة مطلقة.

4. متلازمة الأجسام المضادة للفوسفوليبيد

تُعد متلازمة الأجسام المضادة للفوسفوليبيد من الحالات المناعية المرتبطة بزيادة خطر حدوث مضاعفات الحمل، ومنها الإجهاض المتكرر وبعض مشكلات المشيمة.

ويعتمد تشخيصها على وجود معايير سريرية مناسبة ونتائج تحاليل محددة، وقد يتطلب تأكيد النتائج إعادة بعض التحاليل بعد فترة زمنية يحددها الطبيب.

وتوضح الدكتورة هناء لبيب أن علاج هذه المتلازمة يختلف عن التعامل مع الحالات الأخرى، وقد يتضمن أدوية مضادة للتجلط تحت إشراف طبي متخصص. ولا ينبغي استخدام الأسبرين أو حقن السيولة بصورة وقائية من دون تشخيص وتوصية طبية.

5. العوامل الوراثية لدى الزوجين

في بعض الحالات، قد يحمل أحد الزوجين تغيرًا كروموسوميًا متوازنًا لا يسبب أعراضًا واضحة لديه، لكنه قد يؤثر على تكوين الأجنة ويزيد احتمالات فقدان الحمل.

ولا تُعد هذه الحالات السبب الأكثر شيوعًا لدى جميع الأزواج، لذلك لا تُطلب الفحوصات الوراثية بصورة عشوائية لكل حالة، بل يحدد الطبيب مدى الحاجة إليها وفقًا للتاريخ المرضي ونتائج التقييم.

6. العمر وبعض العوامل الصحية

قد يؤثر تقدم عمر الأم على جودة البويضات واحتمالات حدوث اضطرابات كروموسومية في الأجنة. كما يمكن لبعض الأمراض المزمنة أو العوامل الصحية أن تؤثر على مسار الحمل.

ومع ذلك، لا يمكن إرجاع كل حالات الإجهاض إلى العمر أو نمط الحياة، ولا ينبغي تحميل السيدة مسؤولية فقدان الحمل دون دليل طبي.

وتشدد الأستاذة الدكتورة هناء لبيب على أن كثيرًا من حالات الإجهاض تحدث لأسباب خارجة عن إرادة الأم، وأن التقييم العلمي هو الطريق الأنسب لفهم الحالة وتحديد الخطوات التالية.

ما الفحوصات اللازمة لتشخيص أسباب الإجهاض المتكرر؟

توضح الأستاذة الدكتورة هناء لبيب أن الفحوصات تختلف وفقًا لظروف كل حالة، ولا تحتاج جميع السيدات إلى إجراء مجموعة واحدة ثابتة من التحاليل.

أولًا: مراجعة التاريخ المرضي

يبدأ التقييم بمراجعة تفاصيل حالات الحمل السابقة، ومنها عدد مرات الإجهاض، ومرحلة حدوث كل حالة، وما إذا كان قد تم فحص أنسجة الحمل، إلى جانب التاريخ المرضي والجراحي والأدوية المستخدمة.

كما تُراجع نتائج الفحوصات السابقة وأي مضاعفات حدثت خلال الحمل أو الولادة.

ثانيًا: فحص الرحم

قد يوصي الطبيب بإجراء سونار مهبلي لتقييم الرحم والمبيضين، وقد تُستخدم وسائل تصوير إضافية، مثل السونار ثلاثي الأبعاد أو فحوصات تجويف الرحم، عند الحاجة.

ويساعد هذا التقييم على اكتشاف بعض التشوهات الخلقية أو الأورام الليفية أو الالتصاقات التي قد تحتاج إلى متابعة أو علاج.

ثالثًا: تحاليل الغدة الدرقية والسكر

قد تشمل الفحوصات تقييم وظائف الغدة الدرقية، خاصة هرمون TSH، بالإضافة إلى فحص السكر أو السكر التراكمي إذا كانت هناك دوافع طبية لذلك.

ويحدد الطبيب التحاليل الإضافية وفقًا للأعراض والتاريخ المرضي، بدلًا من طلب جميع الفحوصات الهرمونية دون سبب واضح.

رابعًا: فحوصات متلازمة الأجسام المضادة للفوسفوليبيد

قد تشمل الفحوصات الأجسام المضادة للكارديوليبين، ومضاد بيتا-2 جليكوبروتين الأول، واختبار مضاد التخثر الذئبي.

ويُفسر الطبيب النتائج مع التاريخ السريري، وقد يلزم تكرار بعض الاختبارات لتأكيد التشخيص. ولا تعني إيجابية تحليل منفرد بالضرورة ثبوت المتلازمة.

خامسًا: الفحوصات الوراثية عند الحاجة

قد يُوصى بتحليل كروموسومات أنسجة الحمل، إذا كانت متاحة ومناسبة للحالة، أو بإجراء فحوصات كروموسومية للزوجين في حالات مختارة.

ويعتمد القرار على عدد مرات الإجهاض، ونتائج الفحوصات الأخرى، والتاريخ العائلي، ومدى تأثير النتيجة المتوقعة على خطة العلاج.

كيف يتم التعامل مع الإجهاض المتكرر؟

تؤكد الأستاذة الدكتورة هناء لبيب أن التعامل مع الإجهاض المتكرر يعتمد على السبب الذي يتم اكتشافه، ولا يوجد علاج واحد يناسب جميع الحالات.

علاج الأسباب المكتشفة

إذا أظهرت الفحوصات وجود قصور في الغدة الدرقية أو عدم انتظام في مستوى السكر، فقد يوصي الطبيب بالعلاج المناسب وضبط الحالة قبل الحمل أو خلاله.

أما إذا وُجدت مشكلة تشريحية في الرحم، فيُقيّم تأثيرها على الحمل، وقد يُناقش التدخل الجراحي في حالات محددة فقط.

وفي حالات متلازمة الأجسام المضادة للفوسفوليبيد المؤكدة، قد تُستخدم علاجات معينة تحت إشراف متخصص، وفقًا للمعايير الطبية وحالة المريضة.

المتابعة المبكرة للحمل الجديد

قد تساعد المتابعة المبكرة بعد حدوث الحمل على تأكيد مكان الحمل وتقييم تطوره باستخدام الفحوصات المناسبة في التوقيت الملائم.

وتختلف خطة المتابعة وفقًا للتاريخ المرضي وعمر الحمل والأعراض، وقد تحتاج بعض الحالات إلى متابعة أكثر قربًا من غيرها.

لكن من المهم معرفة أن المتابعة المبكرة لا تمنع جميع حالات الإجهاض، وإنما تساعد على تقييم الحمل والتعامل مع المشكلات التي قد تظهر.

هل تحتاج كل سيدة إلى مثبتات الحمل؟

لا تحتاج جميع السيدات اللاتي تعرضن للإجهاض المتكرر إلى أدوية لتثبيت الحمل. ويعتمد استخدام البروجستيرون أو غيره من العلاجات على الحالة السريرية والتاريخ المرضي والإرشادات الطبية المناسبة.

وقد تكون هناك فائدة من البروجستيرون في حالات محددة، مثل بعض السيدات اللاتي لديهن نزيف في بداية الحمل مع تاريخ سابق للإجهاض، وفقًا لتقييم الطبيب.

ولا يُنصح باستخدام مثبتات الحمل أو الهرمونات أو أدوية السيولة دون استشارة طبية، لأن اختيار العلاج يتطلب تحديد مدى الحاجة إليه وموازنة فوائده ومخاطره.

هل يمكن حدوث حمل ناجح بعد تكرار الإجهاض؟

توضح الأستاذة الدكتورة هناء لبيب أن كثيرًا من السيدات اللاتي تعرضن للإجهاض المتكرر يمكن أن ينجحن في الحمل لاحقًا، حتى عندما لا يتم تحديد سبب واضح لفقدان الحمل.

وتختلف فرص استمرار الحمل وفقًا لعوامل متعددة، أبرزها عمر الأم، وعدد مرات الإجهاض السابقة، ووجود أمراض أو أسباب قابلة للعلاج، ونتائج التقييم الطبي.

كما أن عدم اكتشاف سبب محدد لا يعني غياب فرص الحمل الناجح، ولا يعني بالضرورة أن المشكلة ستتكرر. وتساعد الاستشارة الطبية على توضيح الخيارات المتاحة والتوقعات الواقعية لكل حالة.

نصائح مهمة قبل التخطيط للحمل بعد الإجهاض المتكرر

تشير الأستاذة الدكتورة هناء لبيب إلى أهمية الاستعداد الصحي للحمل، مع مراعاة الاحتياجات الخاصة بكل سيدة، ومن أبرز الإرشادات:

  • مراجعة طبيب النساء والتوليد لتقييم أسباب الإجهاض السابقة قبل التخطيط للحمل الجديد.
  • ضبط الأمراض المزمنة، مثل السكري واضطرابات الغدة الدرقية، وفقًا لتوصيات الطبيب.
  • تناول حمض الفوليك قبل الحمل وفقًا للجرعة الموصى بها طبيًا.
  • مراجعة الأدوية المستخدمة للتأكد من ملاءمتها للتخطيط للحمل.
  • تجنب التدخين، والامتناع عن الكحول، والاهتمام بالتغذية المتوازنة والنوم الكافي.
  • عدم تناول الأسبرين أو أدوية السيولة أو الهرمونات من دون توصية طبية.

وتؤكد الدكتورة هناء لبيب أن فقدان الحمل ليس بالضرورة نتيجة مجهود يومي عادي أو توتر نفسي أو خطأ ارتكبته الأم، لذلك من المهم تجنب الشعور بالذنب والتركيز على التقييم الطبي والدعم النفسي عند الحاجة.

متى يجب طلب الرعاية الطبية العاجلة؟

إذا حدث حمل جديد وظهرت أعراض مثل النزيف الغزير، أو ألم شديد في البطن أو الحوض، أو ألم في الكتف، أو دوخة شديدة أو إغماء، فيجب طلب التقييم الطبي العاجل؛ فقد تشير هذه العلامات إلى مضاعفات تحتاج إلى تدخل سريع، ومنها الحمل خارج الرحم.

كما ينبغي التواصل مع الطبيب عند حدوث نزيف أو ألم أثناء الحمل، حتى لو كانت الأعراض محدودة، لتحديد سببها وفقًا لعمر الحمل والحالة الصحية.

للتواصل مباشرة مع الدكتورة هناء لبيب…اضغط هنا

لزيارة صفحة الدكتورة هناء لبيب ومعرفة كافة التفاصيل.. اضغط هنا 

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
أنت طبيب؟ انضم للدليل