قبل اختيار وسيلة منع الحمل.. الدكتورة منى حسين العسيلي توضح أهم العوامل التي يجب مراعاتها
مي السايح

يختلف اختيار وسيلة منع الحمل من سيدة إلى أخرى وفقًا للحالة الصحية، والعمر، وطبيعة الدورة الشهرية، وعدد مرات الحمل والولادة السابقة، بالإضافة إلى الرغبة في الإنجاب مستقبلًا. ومع تعدد الوسائل المتاحة، من الحبوب واللولب إلى الوسائل الهرمونية طويلة المفعول، تصبح الاستشارة الطبية خطوة مهمة لاختيار الوسيلة الأكثر ملاءمة وفاعلية.
وتوضح الدكتورة منى حسين العسيلي، استشاري أمراض النساء والتوليد في بني سويف، أن اختيار وسيلة منع الحمل لا يعتمد على وسيلة واحدة تناسب الجميع، بل يتطلب تقييمًا للحالة الصحية واحتياجات السيدة، مع التعرف على مميزات كل وسيلة وآثارها الجانبية المحتملة ومدى ملاءمتها لخطط الإنجاب المستقبلية.
ما أهم أنواع وسائل منع الحمل؟
توضح الدكتورة منى حسين العسيلي أن وسائل منع الحمل تتنوع من حيث طريقة الاستخدام ومدة الفاعلية وآلية العمل، ويعتمد الاختيار بينها على احتياجات كل سيدة وتقييم الطبيب المختص.
ومن أبرز وسائل منع الحمل المتاحة:
1. حبوب منع الحمل
توضح الدكتورة منى حسين العسيلي أن حبوب منع الحمل من الوسائل الشائعة، وتنقسم بصورة أساسية إلى حبوب مركبة تحتوي على هرموني الإستروجين والبروجستين، وحبوب تحتوي على البروجستين فقط.
وتعمل هذه الحبوب بطرق مختلفة، منها منع التبويض أو زيادة سمك مخاط عنق الرحم، بما يقلل فرص حدوث الحمل. وتتطلب بعض الأنواع الالتزام بمواعيد تناولها يوميًا، كما تختلف التعليمات عند نسيان الجرعة حسب نوع الحبوب وعدد الجرعات الفائتة.
ولا تناسب الحبوب المركبة جميع السيدات؛ فقد تحتاج بعض الحالات، مثل المصابات بارتفاع ضغط الدم غير المنضبط أو بعض أنواع الصداع النصفي أو اللاتي لديهن تاريخ مرضي لجلطات الدم، إلى تجنبها أو اختيار بديل وفقًا للتقييم الطبي.
2. اللولب النحاسي
تشير الدكتورة منى حسين العسيلي إلى أن اللولب النحاسي وسيلة طويلة المفعول لا تحتوي على هرمونات، ويضعه الطبيب داخل الرحم، ويمكن أن يوفر حماية من الحمل لسنوات وفقًا لنوع الجهاز المعتمد.
ومن مميزاته عدم الحاجة إلى تذكر جرعة يومية، وإمكانية استعادة الخصوبة بعد إزالته. لكنه قد يزيد كمية دم الدورة الشهرية أو التقلصات لدى بعض السيدات، خصوصًا خلال الأشهر الأولى بعد تركيبه.
ويُحدد الطبيب مدى ملاءمته بعد مراجعة التاريخ المرضي وفحص الحالة، والتأكد من عدم وجود موانع تستدعي تأجيل تركيبه أو اختيار وسيلة أخرى.
3. اللولب الهرموني
توضح الدكتورة منى حسين العسيلي أن اللولب الهرموني يفرز كمية محددة من هرمون البروجستين داخل الرحم، ويساعد على منع الحمل لفترة طويلة تختلف حسب نوع الجهاز.
وقد يساهم في تقليل كمية دم الدورة الشهرية وآلامها لدى بعض السيدات، وقد تصبح الدورة خفيفة جدًا أو تتوقف خلال فترة الاستخدام. وفي المقابل، قد يحدث نزيف غير منتظم أو تنقيط خلال الأشهر الأولى.
ويحتاج تركيب اللولب إلى طبيب مختص، كما تتطلب بعض الحالات تقييمًا إضافيًا قبل استخدامه، وفقًا للأعراض والتاريخ الصحي.
4. حقن منع الحمل
تشير الدكتورة منى حسين العسيلي إلى أن حقن منع الحمل الهرمونية تُستخدم على فترات محددة تختلف باختلاف المستحضر، وتساعد على منع التبويض.
ومن مميزاتها عدم الحاجة إلى تناول دواء يوميًا، لكنها قد تسبب تغيرات في نمط الدورة الشهرية، مثل عدم انتظام النزيف أو انقطاعه. وقد يتأخر رجوع الخصوبة لبعض الوقت بعد إيقاف بعض أنواع الحقن، لذلك ينبغي مناقشة توقيت الرغبة في الحمل مستقبلًا قبل اختيارها.
5. شريحة منع الحمل
توضح الدكتورة منى حسين العسيلي أن شريحة منع الحمل وسيلة هرمونية طويلة المفعول، يضعها الطبيب تحت جلد الجزء العلوي من الذراع، وتطلق هرمونًا يساعد على منع الحمل.
وتتميز بفاعليتها المرتفعة وعدم الحاجة إلى تذكر جرعة يومية، كما يمكن إزالتها عند الرغبة في الحمل أو تغيير الوسيلة. ومن الآثار المحتملة تغير نمط الدورة الشهرية، بما في ذلك النزيف غير المنتظم أو انقطاع الدورة.
ويحدد الطبيب مدى ملاءمتها وفقًا للتاريخ الصحي للسيدة والأدوية التي تتناولها، مع شرح طريقة التركيب والإزالة والمتابعة.
6. الواقي الذكري
تشير الدكتورة منى حسين العسيلي إلى أن الواقي الذكري وسيلة غير هرمونية تُستخدم أثناء العلاقة الزوجية، وتساعد على منع الحمل عند استخدامها بطريقة صحيحة في كل مرة.
ومن أهم مميزاته أنه يساعد أيضًا على تقليل انتقال كثير من العدوى المنقولة جنسيًا، بخلاف معظم وسائل منع الحمل الأخرى. وتعتمد فاعليته على الاستخدام الصحيح والمنتظم، مع تجنب استخدام الواقي التالف أو المنتهي الصلاحية.
وقد يكون الواقي خيارًا مناسبًا لمن يرغبون في وسيلة غير هرمونية، كما يمكن استخدامه مع وسيلة أخرى وفقًا للاحتياجات الصحية.
7. وسائل منع الحمل الطبيعية
توضح الدكتورة منى حسين العسيلي أن بعض الأزواج يعتمدون على متابعة أيام الخصوبة أو الانسحاب قبل القذف، لكن فاعلية هذه الطرق تعتمد بدرجة كبيرة على دقة التطبيق والالتزام بالتعليمات.
وقد تكون هذه الوسائل أقل فاعلية في الاستخدام المعتاد مقارنة بوسائل أخرى، كما أن تحديد فترة الخصوبة قد يكون أصعب لدى السيدات اللاتي يعانين من عدم انتظام الدورة الشهرية.
لذلك، ينبغي مناقشة فاعلية هذه الخيارات مع الطبيب، خصوصًا إذا كان تجنب الحمل ضروريًا خلال فترة معينة.
كيف تختار السيدة وسيلة منع الحمل المناسبة؟
توضح الدكتورة منى حسين العسيلي أن الاختيار الصحيح يبدأ بمراجعة التاريخ الصحي والإنجابي للسيدة، ومعرفة المدة التي ترغب في تأجيل الحمل خلالها، ثم مقارنة الوسائل المتاحة وفقًا للفاعلية والمميزات والآثار الجانبية.
ومن أهم العوامل التي تساعد في تحديد الوسيلة المناسبة:
الحالة الصحية: بعض الأمراض أو عوامل الخطورة قد تجعل وسيلة معينة غير مناسبة، مثل بعض أنواع الصداع النصفي أو تاريخ الإصابة بجلطات الدم عند التفكير في الوسائل المحتوية على الإستروجين.
طبيعة الدورة الشهرية: قد تفضل بعض السيدات وسائل تساعد على تقليل النزيف أو التقلصات، بينما تحتاج أخريات إلى تقييم أسباب النزيف الغزير قبل اختيار وسيلة منع الحمل.
الرغبة في الحمل مستقبلًا: إذا كانت السيدة تخطط للحمل قريبًا، فمن المهم مناقشة الوسائل التي يمكن إيقافها بسهولة، مع مراعاة أن عودة الخصوبة تختلف حسب الوسيلة المستخدمة.
سهولة الاستخدام: تختلف الوسائل في طريقة الاستخدام؛ فالحبوب تحتاج إلى التزام منتظم، بينما توفر الشرائح واللولب حماية طويلة المفعول دون الحاجة إلى تذكر جرعة يومية.
الآثار الجانبية المحتملة: ينبغي التعرف على التغيرات التي قد تحدث بعد بدء استخدام الوسيلة، ومعرفة الأعراض التي تستدعي مراجعة الطبيب.
الأدوية المستخدمة: قد تؤثر بعض الأدوية في فاعلية أنواع معينة من وسائل منع الحمل، لذلك يجب إبلاغ الطبيب بجميع الأدوية والمكملات التي تتناولها السيدة.
وتؤكد الدكتورة منى حسين العسيلي أن القرار النهائي يجب أن يكون مشتركًا بين السيدة والطبيب بعد مناقشة الخيارات المتاحة، دون الاعتماد على تجربة إحدى الصديقات أو استخدام وسيلة هرمونية دون تقييم مناسب.
هل تؤثر وسائل منع الحمل في القدرة على الإنجاب مستقبلًا؟
تشير الدكتورة منى حسين العسيلي إلى أن معظم وسائل منع الحمل لا تسبب العقم، وتعود القدرة على الحمل بعد إيقافها أو إزالتها، لكن توقيت عودة الخصوبة يختلف حسب نوع الوسيلة والحالة الصحية للسيدة.
فعلى سبيل المثال، يمكن أن تعود الخصوبة سريعًا بعد إزالة اللولب أو شريحة منع الحمل، بينما قد يتأخر حدوث الحمل لبعض الوقت بعد إيقاف حقن منع الحمل التي تحتوي على مستحضرات معينة.
ولا يعني تأخر الحمل بعد إيقاف الوسيلة بالضرورة أنها السبب؛ فقد توجد عوامل أخرى مرتبطة بالتبويض أو العمر أو صحة الجهاز التناسلي لدى الزوجين.
وتنصح الدكتورة منى حسين العسيلي بمراجعة الطبيب إذا تأخر الحمل بعد إيقاف الوسيلة، وفقًا لعمر السيدة وتاريخها الصحي ومدة محاولات الإنجاب.
ما الآثار الجانبية المحتملة لوسائل منع الحمل؟
توضح الدكتورة منى حسين العسيلي أن الآثار الجانبية تختلف حسب الوسيلة المستخدمة، وقد تكون بسيطة ومؤقتة لدى بعض السيدات، بينما تحتاج حالات أخرى إلى تغيير الوسيلة أو إعادة تقييمها طبيًا.
ومن الآثار المحتملة:
- تغيرات في نمط الدورة الشهرية أو حدوث تنقيط بين الدورات.
- الغثيان أو الصداع أو الشعور بألم في الثدي لدى بعض مستخدمات الوسائل الهرمونية.
- زيادة كمية دم الدورة أو التقلصات مع اللولب النحاسي لدى بعض السيدات.
- تغيرات في النزيف أو انقطاع الدورة مع بعض الوسائل الهرمونية طويلة المفعول.
- تهيج موضعي أو انزعاج مؤقت بعد بعض الإجراءات، وفقًا لطبيعة الوسيلة.
ويجب طلب تقييم طبي عاجل عند ظهور أعراض مثل ألم الصدر أو ضيق التنفس المفاجئ أو تورم وألم شديد في إحدى الساقين، خاصة لدى مستخدمات الوسائل المحتوية على الإستروجين، لأنها قد تشير إلى مشكلة خطيرة تحتاج إلى تدخل سريع.
ماذا تفعل السيدة إذا نسيت حبوب منع الحمل؟
تشير الدكتورة منى حسين العسيلي إلى أن التصرف عند نسيان حبوب منع الحمل يختلف حسب نوع الحبوب وعدد الجرعات المنسية ووقت حدوث النسيان.
فالتعليمات الخاصة بالحبوب المركبة تختلف عن الحبوب التي تحتوي على البروجستين فقط، كما قد تختلف بحسب المستحضر المستخدم. لذلك، ينبغي الرجوع إلى النشرة الخاصة بالدواء أو سؤال الطبيب أو الصيدلي عن الخطوات الصحيحة، بما في ذلك الحاجة إلى وسيلة إضافية مؤقتًا.
وإذا حدثت علاقة زوجية دون حماية كافية بعد نسيان الحبوب، فقد تكون هناك حاجة إلى مناقشة وسائل منع الحمل الطارئة في أسرع وقت ممكن، لأن اختيار الوسيلة وتوقيت استخدامها يؤثران في فاعليتها.
هل يمكن استخدام وسائل منع الحمل أثناء الرضاعة؟
توضح الدكتورة منى حسين العسيلي أن الرضاعة الطبيعية لا تمنع الحمل بصورة مضمونة في جميع الحالات، رغم أنها قد تقلل احتماله في ظروف محددة خلال الأشهر الأولى بعد الولادة.
وتوجد وسائل يمكن استخدامها أثناء الرضاعة، لكن اختيار الوسيلة وتوقيت البدء بها يعتمدان على المدة منذ الولادة، والحالة الصحية للأم، وطبيعة الرضاعة، وأي عوامل خطورة أخرى.
وقد تكون بعض الوسائل المحتوية على البروجستين فقط أو الوسائل غير الهرمونية خيارات مناسبة لكثير من المرضعات، بينما تحتاج الوسائل المحتوية على الإستروجين إلى تقييم خاص، خصوصًا في الفترة المبكرة بعد الولادة.
وتؤكد الدكتورة منى حسين العسيلي أهمية مناقشة تنظيم الأسرة خلال متابعة ما بعد الولادة، حتى تتمكن الأم من اختيار وسيلة مناسبة وآمنة وفقًا لحالتها.
للتواصل مباشرة مع الدكتورة منى حسين العسيلي.. اضغط هنا




