هل تمنع الالتصاقات داخل الرحم حدوث الحمل؟.. الدكتور وليد عمر حسين يوضح

مي السايح

قد تواجه بعض السيدات صعوبة في حدوث الحمل أو تلاحظ تغيرات في الدورة الشهرية بعد الخضوع لإجراء طبي داخل الرحم، وقد تكون الالتصاقات داخل الرحم أحد الأسباب المحتملة التي تحتاج إلى تقييم متخصص. وتختلف هذه الحالة من سيدة إلى أخرى؛ فقد تكون الالتصاقات بسيطة دون أعراض واضحة، بينما قد تؤثر الحالات الأكثر شدة في انتظام الدورة الشهرية أو فرص الحمل واستمراره.

ويوضح الدكتور وليد عمر حسين، استشاري أمراض النساء والتوليد والعقم والمناظير وأطفال الأنابيب، أن تشخيص الالتصاقات داخل الرحم يعتمد على تقييم التاريخ المرضي والأعراض، واختيار الفحوصات المناسبة لتحديد مكان الالتصاقات ومدى انتشارها، ثم وضع خطة العلاج وفقًا لحالة كل سيدة ورغبتها في الحمل.

ما الالتصاقات داخل الرحم؟

يوضح الدكتور وليد عمر حسين أن الالتصاقات داخل الرحم هي مناطق من النسيج الندبي تلتصق فيها أجزاء من الجدار الداخلي للرحم بعضها ببعض، وقد تؤدي إلى تضييق تجويف الرحم أو تشويه شكله الطبيعي بدرجات متفاوتة.

وتُعرف هذه الحالة أحيانًا باسم متلازمة أشرمان، خصوصًا عندما تكون الالتصاقات مصحوبة بأعراض أو تؤثر في وظيفة الرحم. وقد تشمل الالتصاقات مناطق محدودة من التجويف، أو تمتد لتشمل أجزاء أكبر منه، وهو ما قد ينعكس على الدورة الشهرية والخصوبة بحسب شدتها وموقعها.

ويشير الدكتور وليد عمر حسين إلى أن وجود الالتصاقات لا يعني بالضرورة استحالة الحمل، إذ تعتمد التأثيرات على مدى انتشارها، وحالة بطانة الرحم، وعوامل الخصوبة الأخرى لدى الزوجين.

ما أسباب الالتصاقات داخل الرحم؟

يشير الدكتور وليد عمر حسين إلى أن الالتصاقات داخل الرحم ترتبط غالبًا بحدوث إصابة في بطانة الرحم أثناء عملية الالتئام، خصوصًا إذا تضررت الطبقة المسؤولة عن تجدد البطانة.

ومن أبرز الأسباب والعوامل المرتبطة بحدوث الالتصاقات:

1. عمليات تنظيف الرحم: قد تتكون الالتصاقات بعد إجراء توسيع وكحت الرحم، خاصةً عقب الإجهاض أو الولادة، ويزداد احتمال حدوثها مع تكرار الإجراءات أو حدوث إصابة في بطانة الرحم.

2. بقايا أنسجة الحمل: قد تحتاج بعض الحالات بعد الإجهاض أو الولادة إلى تدخل لإزالة الأنسجة المتبقية داخل الرحم، وقد يرتبط الإجراء أو إصابة البطانة بتكون الالتصاقات.

3. بعض جراحات الرحم: قد تحدث الالتصاقات بعد تدخلات جراحية داخل تجويف الرحم، وفقًا لطبيعة الإجراء ومدى تأثيره في بطانة الرحم.

4. التهابات بطانة الرحم: قد ترتبط بعض الالتهابات المزمنة أو العدوى المحددة بحدوث تلف في بطانة الرحم وتكون نسيج ندبي، بحسب السبب وشدة الحالة.

ويؤكد الدكتور وليد عمر حسين أن حدوث الإجهاض أو الخضوع لجراحة داخل الرحم لا يعني بالضرورة ظهور الالتصاقات، لكن ظهور أعراض غير معتادة بعدها يستدعي التقييم الطبي.

ما أعراض الالتصاقات داخل الرحم؟

يوضح الدكتور وليد عمر حسين أن أعراض الالتصاقات تختلف حسب شدتها ومكانها، وقد لا تلاحظ بعض السيدات أي علامات واضحة، خاصةً عندما تكون الالتصاقات محدودة.

ومن الأعراض التي قد تستدعي الفحص:

  • قلة كمية دم الدورة الشهرية مقارنة بالمعتاد.
  • انقطاع الدورة الشهرية أو تغير نمطها بعد إجراء داخل الرحم.
  • صعوبة حدوث الحمل دون سبب واضح.
  • تكرار فقدان الحمل في بعض الحالات.
  • آلام شهرية بالحوض، خاصةً إذا كانت الدورة ضعيفة أو منقطعة مع استمرار التغيرات الهرمونية.

ويشير الدكتور وليد عمر حسين إلى أن هذه الأعراض لا تؤكد وحدها وجود الالتصاقات؛ فقد تنتج عن اضطرابات هرمونية أو أسباب أخرى تتطلب تقييمًا مختلفًا. لذلك، ينبغي عدم الاعتماد على الأعراض فقط لتحديد التشخيص.

كيف تؤثر الالتصاقات داخل الرحم في الحمل؟

يوضح الدكتور وليد عمر حسين أن تأثير الالتصاقات في الحمل يرتبط بمدى انتشارها وموقعها، ومدى تأثر بطانة الرحم وتجويفه. ففي بعض الحالات، قد تعوق الالتصاقات وصول الحيوانات المنوية إلى البويضة بصورة غير مباشرة أو تؤثر في البيئة اللازمة لانغراس الجنين، خاصةً إذا كانت واسعة أو شديدة.

وقد ترتبط الالتصاقات أيضًا بانخفاض فرص حدوث الحمل أو زيادة احتمالات بعض مضاعفات الحمل، لكن ذلك لا يحدث بالدرجة نفسها لدى جميع السيدات. فالحالات البسيطة قد يكون تأثيرها محدودًا، بينما تحتاج الالتصاقات الشديدة إلى تقييم وعلاج متخصصين.

ويشير الدكتور وليد عمر حسين إلى أهمية البحث عن الأسباب الأخرى التي قد تؤثر في الخصوبة بالتزامن مع تقييم الرحم، إذ إن تأخر الإنجاب قد يرتبط بعوامل تخص التبويض أو الأنابيب أو الحيوانات المنوية أو أسباب أخرى لدى الزوجين.

هل تسبب الالتصاقات داخل الرحم الإجهاض المتكرر؟

يوضح الدكتور وليد عمر حسين أن الالتصاقات داخل الرحم قد ترتبط بفقدان الحمل المتكرر لدى بعض السيدات، خصوصًا عندما تؤثر في شكل تجويف الرحم أو سلامة بطانته، لكن لا يمكن اعتبارها السبب الوحيد للإجهاض المتكرر.

ويحتاج تقييم هذه الحالات إلى مراجعة التاريخ المرضي للحمل السابق، وتحديد توقيت فقدان الحمل، وإجراء الفحوصات التي يراها الطبيب مناسبة. وقد يشمل التقييم البحث عن أسباب وراثية أو هرمونية أو تشريحية أو مناعية بحسب الحالة.

ويؤكد الدكتور وليد عمر حسين أن تحديد السبب المحتمل يساعد على اختيار العلاج المناسب، بدلًا من افتراض أن الالتصاقات هي المسؤولة عن كل حالات تأخر الإنجاب أو الإجهاض.

كيف يتم تشخيص الالتصاقات داخل الرحم؟

يشير الدكتور وليد عمر حسين إلى أن التشخيص يبدأ بمراجعة التاريخ المرضي، خاصةً إذا كانت السيدة قد خضعت لتنظيف الرحم أو جراحة سابقة، إلى جانب تقييم تغيرات الدورة الشهرية وتاريخ الحمل ومحاولات الإنجاب.

وقد تشمل وسائل التشخيص ما يلي:

السونار المهبلي: يساعد على تقييم الرحم وبطانته والكشف عن بعض المشكلات، لكنه قد لا يُظهر جميع الالتصاقات، خصوصًا الحالات المحدودة.

أشعة الصبغة على الرحم والأنابيب: قد تكشف عن عيوب في شكل تجويف الرحم أو مناطق لا تمتلئ بالصبغة بصورة طبيعية، لكنها لا تحدد دائمًا طبيعة الالتصاقات بدقة.

منظار الرحم: يُعد من أهم الوسائل لتشخيص الالتصاقات داخل الرحم؛ إذ يسمح للطبيب برؤية التجويف مباشرةً وتحديد مكان الالتصاقات ومدى انتشارها، وقد يتيح علاجها في الإجراء نفسه عندما يكون ذلك مناسبًا.

ويؤكد الدكتور وليد عمر حسين أن اختيار الفحص يعتمد على الأعراض والتاريخ المرضي والهدف من التقييم، ولا تحتاج كل سيدة إلى جميع الفحوصات.

ما طرق علاج الالتصاقات داخل الرحم؟

يوضح الدكتور وليد عمر حسين أن العلاج يتحدد وفقًا لدرجة الالتصاقات، والأعراض التي تسببها، ورغبة السيدة في الحمل، ومدى تأثر تجويف الرحم وبطانته.

وفي الحالات التي تستدعي العلاج، قد يُستخدم منظار الرحم لفصل الالتصاقات وإعادة فتح تجويف الرحم، مع الحرص على تقليل إصابة بطانة الرحم السليمة قدر الإمكان. ويختلف الإجراء حسب شدة الالتصاقات وخبرة الفريق الطبي والإمكانات المتاحة.

وقد تحتاج بعض الحالات إلى وسائل مساعدة بعد الجراحة لتقليل احتمالات عودة الالتصاقات، مثل استخدام وسائل فصل مؤقتة داخل الرحم أو علاجات يحددها الطبيب وفقًا للحالة. كما قد تستلزم الالتصاقات الشديدة متابعة دقيقة، لأن احتمال عودتها يكون أعلى في بعض الحالات.

ويشير الدكتور وليد عمر حسين إلى أن الهدف من العلاج هو تحسين حالة تجويف الرحم وتخفيف الأعراض، مع تقييم فرص الحمل بصورة واقعية، إذ لا يمكن ضمان حدوث الحمل بعد إزالة الالتصاقات.

هل يمكن الحمل بعد علاج الالتصاقات داخل الرحم؟

يوضح الدكتور وليد عمر حسين أن الحمل قد يحدث بعد علاج الالتصاقات لدى كثير من السيدات، لكن فرص حدوثه تختلف بحسب شدة الالتصاقات قبل العلاج، ومدى سلامة بطانة الرحم بعده، وعمر السيدة، ووجود أسباب أخرى لتأخر الإنجاب.

وتحتاج السيدة بعد العلاج إلى متابعة يحدد الطبيب توقيتها وطريقتها للتأكد من حالة تجويف الرحم، ومراجعة الدورة الشهرية، وتحديد الوقت المناسب لمحاولة الحمل. وقد تحتاج بعض الحالات إلى إعادة تقييم التجويف إذا ظهرت أعراض تشير إلى عودة الالتصاقات.

ويؤكد الدكتور وليد عمر حسين أهمية تقييم الزوجين معًا عند استمرار تأخر الإنجاب؛ لأن نجاح علاج الالتصاقات لا يستبعد وجود عوامل أخرى تؤثر في فرص الحمل.

ما العلاقة بين الالتصاقات وأطفال الأنابيب؟

يشير الدكتور وليد عمر حسين إلى أن اللجوء إلى أطفال الأنابيب لا يلغي أهمية تقييم تجويف الرحم؛ إذ يحتاج انغراس الجنين إلى بيئة رحمية مناسبة. لذلك، إذا كانت هناك مؤشرات على وجود التصاقات داخل الرحم، فقد يوصي الطبيب بتشخيصها وعلاجها قبل نقل الأجنة، وفقًا لطبيعة الحالة.

ولا يعني وجود الالتصاقات أن أطفال الأنابيب هو الخيار الضروري لكل سيدة؛ إذ يعتمد اختيار العلاج على سبب تأخر الإنجاب، وحالة الأنابيب والتبويض، ونتائج تقييم الزوجين، ومدى تأثير الالتصاقات في تجويف الرحم.

ويؤكد الدكتور وليد عمر حسين أن خطة العلاج ينبغي أن تُحدد بصورة فردية، مع توضيح الخيارات المتاحة والفوائد المحتملة والقيود المرتبطة بكل خيار.

للتواصل مباشرة مع الدكتور وليد عمر حسين.. اضغط هنا 

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
أنت طبيب؟ انضم للدليل