تأخر الكلام عند الأطفال.. الدكتور أسامة أحمد سعيد يوضح الأسباب ومتى يحتاج الطفل إلى تقييم
مي السايح

يُعد تأخر الكلام عند الأطفال من الأمور التي تثير قلق كثير من الأمهات والآباء، خاصة عندما يلاحظون أن طفلهم لا يستخدم الكلمات مثل أقرانه في العمر نفسه، أو يجد صعوبة في التعبير عن احتياجاته والتواصل مع المحيطين به. وبينما يختلف تطور اللغة من طفل إلى آخر، فإن بعض العلامات قد تشير إلى الحاجة إلى تقييم متخصص يساعد على تحديد السبب ووضع خطة مناسبة لدعم مهارات الطفل.
ويوضح الدكتور أسامة أحمد سعيد، الحاصل على الدكتوراه في الصحة النفسية، أن متابعة تطور الكلام واللغة والتواصل لدى الأطفال تساعد على اكتشاف الصعوبات مبكرًا، وتحديد ما إذا كان الطفل يحتاج إلى جلسات تخاطب أو برامج لتنمية المهارات أو تقييمات إضافية وفقًا لطبيعة الحالة.
ويمتلك الدكتور أسامة أحمد سعيد خبرة تمتد إلى 26 عامًا في مجال الصحة النفسية وتنمية مهارات الأطفال، ويقدم خدمات التخاطب وتقييم القدرات المعرفية والتعامل مع صعوبات التعلم وفرط الحركة وتشتت الانتباه وتعديل السلوك، إلى جانب برامج دعم الأطفال ذوي اضطراب طيف التوحد، وذلك في مقره بمدينة كفر الدوار بمحافظة البحيرة.

ما المقصود بتأخر الكلام عند الأطفال؟
يشير تأخر الكلام إلى عدم اكتساب الطفل مهارات التعبير بالكلمات في الوقت المتوقع بالنسبة إلى عمره، وقد يظهر في صورة محدودية المفردات أو صعوبة استخدام الكلمات للتعبير عن الاحتياجات أو تأخر الجمع بين الكلمات لتكوين جمل بسيطة.
ومن المهم التمييز بين الكلام واللغة؛ فالكلام يتعلق بإنتاج الأصوات والكلمات، بينما تشمل اللغة فهم ما يسمعه الطفل واستخدام الكلمات والإشارات للتعبير عن المعاني. وقد يواجه الطفل صعوبة في جانب واحد أو في أكثر من جانب.
وتوضح متابعة تطور الطفل قدرته على فهم التعليمات البسيطة، والاستجابة لاسمه، واستخدام الإشارات، ومحاولة تقليد الأصوات والكلمات، والتفاعل مع الآخرين. وتساعد هذه المؤشرات على تحديد ما إذا كان التطور اللغوي يسير بصورة مناسبة أم يحتاج إلى تقييم إضافي.
ويؤكد الدكتور أسامة أحمد سعيد أن تأخر الكلام لا يعني بالضرورة وجود اضطراب محدد، لكنه يستحق الانتباه عندما يكون واضحًا أو مستمرًا، خاصة إذا صاحبه تأخر في التواصل أو فهم اللغة أو مهارات النمو الأخرى.

متى يبدأ الطفل في الكلام؟ مراحل تطور اللغة حسب العمر
تختلف سرعة اكتساب المهارات اللغوية بين الأطفال، لكن توجد مؤشرات عامة تساعد الأسرة على متابعة التطور. ولا تُستخدم هذه المؤشرات وحدها للتشخيص، وإنما تساعد على تحديد الوقت المناسب لطلب التقييم.
من عمر 6 إلى 12 شهرًا
يبدأ الطفل عادةً في إصدار أصوات متنوعة والمناغاة، وقد يستجيب للأصوات المألوفة ويتفاعل مع الأشخاص المحيطين به. ومع الاقتراب من عمر السنة، قد يبدأ في استخدام الإشارات، مثل التلويح أو الإشارة إلى الأشياء، وقد تظهر الكلمات الأولى لدى بعض الأطفال.
من عمر سنة إلى سنة ونصف
تتطور قدرة الطفل على فهم بعض الكلمات والتعليمات البسيطة، وقد يستخدم كلمات ذات معنى للتعبير عن احتياجاته أو الإشارة إلى أشخاص وأشياء مألوفة.
من عمر سنة ونصف إلى سنتين
تزداد المفردات تدريجيًا، ويبدأ كثير من الأطفال في الجمع بين كلمتين للتعبير عن معنى بسيط، مثل طلب شيء أو الإشارة إلى شخص.
من عمر سنتين إلى 3 سنوات
تتطور قدرة الطفل على استخدام العبارات والجمل القصيرة، وفهم تعليمات أكثر تنوعًا، والتعبير عن احتياجاته بصورة أوضح. وقد تختلف درجة وضوح الكلام من طفل إلى آخر في هذه المرحلة.
ويشير الدكتور أسامة أحمد سعيد إلى أن تقييم تطور اللغة يجب أن يراعي عمر الطفل ومهاراته في الفهم والتواصل والتفاعل، وليس عدد الكلمات التي ينطقها فقط.
ما العلامات التي قد تشير إلى تأخر الكلام؟
هناك مجموعة من العلامات التي تستدعي الانتباه، خاصة إذا استمرت أو ظهرت مع صعوبات أخرى في التواصل.
ومن أبرزها:
- عدم استخدام الإشارات للتواصل، مثل الإشارة إلى الأشياء أو التلويح، قرب عمر السنة.
- عدم ظهور كلمات ذات معنى عند بلوغ نحو 16 شهرًا.
- عدم الجمع بين كلمتين بصورة تلقائية عند بلوغ عمر السنتين.
- صعوبة فهم التعليمات المناسبة لعمر الطفل.
- محدودية التواصل البصري أو ضعف مشاركة الاهتمام مع الآخرين.
- عدم الاستجابة للأصوات أو للاسم بصورة متكررة.
- استخدام عدد قليل جدًا من الكلمات مقارنة بالمتوقع للعمر.
- فقدان كلمات أو مهارات تواصل كان الطفل يستخدمها سابقًا.
ولا تعني أي علامة بمفردها بالضرورة وجود اضطراب بعينه، لكن ظهورها يستدعي مناقشتها مع مختص. أما فقدان الطفل مهارات سبق أن اكتسبها، فيحتاج إلى تقييم طبي ونمائي دون تأخير.
ما أسباب تأخر الكلام عند الأطفال؟
تتعدد أسباب تأخر الكلام، ولا يمكن تحديد السبب من خلال عدد الكلمات وحده. فقد يرتبط التأخر بصعوبات في السمع أو اللغة أو النمو، وقد يكون جزءًا من حالة تحتاج إلى تقييم شامل.
1. مشكلات السمع
قد تؤثر مشكلات السمع على قدرة الطفل على اكتساب الكلمات وفهم اللغة، حتى إذا كانت المشكلة بسيطة أو جزئية. ولهذا يُعد تقييم السمع خطوة مهمة عند وجود تأخر في الكلام.
وقد يحتاج الطفل إلى اختبار سمع متخصص، حتى إذا بدا أنه يستجيب لبعض الأصوات في المنزل.
2. اضطرابات اللغة
قد يواجه بعض الأطفال صعوبة في فهم الكلمات أو استخدامها لتكوين جمل والتعبير عن الأفكار والاحتياجات. ويحتاج تحديد نوع الصعوبة إلى تقييم مهارات اللغة الاستقبالية والتعبيرية.
3. اضطراب طيف التوحد
قد يرتبط اضطراب طيف التوحد بصعوبات في التواصل الاجتماعي واستخدام اللغة والتفاعل مع الآخرين، وقد تظهر لدى بعض الأطفال أنماط سلوكية أو اهتمامات متكررة.
لكن تأخر الكلام وحده لا يكفي لتشخيص التوحد، إذ يتطلب التشخيص تقييمًا شاملًا للتواصل الاجتماعي والسلوك والتطور النمائي.
4. تأخر النمو أو وجود صعوبات نمائية أخرى
قد يصاحب تأخر الكلام تأخر في بعض المهارات المعرفية أو الحركية أو الاجتماعية. وفي هذه الحالات، يساعد تقييم النمو العام على تحديد احتياجات الطفل بصورة أدق.
5. بعض الاضطرابات العصبية أو الطبية
قد يرتبط تأخر الكلام في بعض الحالات بحالات طبية أو عصبية تؤثر على تطور المهارات، ويحدد الطبيب الحاجة إلى فحوصات إضافية بناءً على التاريخ الصحي والفحص.
6. قلة فرص التفاعل اللغوي
يكتسب الأطفال اللغة من خلال التفاعل اليومي والاستماع إلى الكلام والمشاركة في اللعب والأنشطة. وقد تؤثر محدودية التفاعل المباشر في فرص التدريب اللغوي، لكنها لا تفسر جميع حالات التأخر، ولا ينبغي افتراض أنها السبب دون تقييم.
ويوضح الدكتور أسامة أحمد سعيد أن تحديد سبب تأخر الكلام يتطلب النظر إلى الصورة الكاملة لنمو الطفل، بما يشمل السمع والفهم والتواصل واللعب والمهارات المعرفية والاجتماعية.
هل تأخر الكلام يعني أن الطفل مصاب بالتوحد؟
هذا من أكثر الأسئلة التي تشغل الأسر، والإجابة أن تأخر الكلام لا يعني بالضرورة إصابة الطفل باضطراب طيف التوحد.
فقد يتأخر الكلام لأسباب متعددة، منها ضعف السمع أو اضطرابات اللغة أو اختلافات النمو، بينما يتطلب تشخيص التوحد وجود نمط من الصعوبات في التواصل والتفاعل الاجتماعي، إلى جانب سلوكيات أو اهتمامات مقيدة أو متكررة، وفقًا للمعايير التشخيصية المعتمدة.
ومن العلامات التي قد تستدعي تقييمًا نمائيًا أوسع ضعف مشاركة الاهتمام مع الآخرين، أو قلة استخدام الإشارات للتواصل، أو صعوبة التفاعل الاجتماعي المناسب للعمر، أو وجود سلوكيات متكررة بصورة ملحوظة.
ويؤكد الدكتور أسامة أحمد سعيد أهمية عدم التسرع في إطلاق التشخيصات، وفي الوقت نفسه عدم تأجيل التقييم انتظارًا لظهور مزيد من العلامات. فالتقييم المبكر يساعد على تحديد احتياجات الطفل، سواء احتاج إلى تخاطب أو دعم نمائي أو تقييم متخصص إضافي.
متى يحتاج الطفل إلى جلسات تخاطب؟
تُحدد الحاجة إلى جلسات التخاطب بناءً على تقييم مهارات الكلام واللغة والتواصل، ومدى تأثير الصعوبة على حياة الطفل وتفاعله مع الأسرة والأطفال الآخرين.
وقد يُنصح بتقييم التخاطب عندما:
- يكون عدد الكلمات أقل من المتوقع بالنسبة إلى العمر.
- لا يبدأ الطفل في الجمع بين الكلمات في العمر المتوقع.
- يجد صعوبة في فهم التعليمات أو الأسئلة البسيطة.
- يستخدم الإشارات أو الأصوات بدلًا من الكلمات بصورة محدودة جدًا.
- يواجه صعوبة في التعبير عن احتياجاته أو التواصل مع الآخرين.
- تكون لديه صعوبات في نطق الأصوات أو وضوح الكلام.
- يلاحظ الوالدان تراجعًا في مهارات اللغة أو التواصل.
ولا يشترط الانتظار حتى دخول الطفل الحضانة أو المدرسة لطلب التقييم، كما لا يُنصح بالانتظار لمجرد أن أحد أفراد الأسرة بدأ الكلام في عمر متأخر.
ويقدم الدكتور أسامة أحمد سعيد خدمات التخاطب لمساعدة الأطفال على تنمية مهارات اللغة والتعبير والتواصل وفقًا لاحتياجات كل طفل، مع مراعاة مستوى تطوره والعوامل التي قد تؤثر على اكتساب الكلام.
كيف يتم تقييم الطفل الذي يعاني من تأخر الكلام؟
يهدف التقييم إلى فهم طبيعة الصعوبة وتحديد المهارات التي تحتاج إلى دعم، وقد يشمل أكثر من جانب بحسب حالة الطفل.
أولًا: معرفة التاريخ النمائي والطبي
يسأل المختص عن بداية المناغاة والكلمات الأولى، وطريقة تواصل الطفل، واستجابته للأصوات، وتاريخه الصحي والنمائي، وأي تغيرات حدثت في مهاراته.
ثانيًا: تقييم اللغة والفهم
يشمل التقييم ملاحظة قدرة الطفل على فهم الكلمات والتعليمات، واستخدام المفردات والإشارات، ومحاولة التعبير عن الاحتياجات والأفكار.
ثالثًا: تقييم التواصل والتفاعل
يُلاحظ المختص كيف يشارك الطفل الاهتمام مع الآخرين، وكيف يستخدم الإشارات والنظرات والأصوات للتواصل، وكيف يتفاعل أثناء اللعب.
رابعًا: فحص السمع عند الحاجة
قد يوصي الطبيب أو المختص بإجراء اختبار سمع للتأكد من أن مشكلات السمع ليست سببًا في تأخر اكتساب اللغة.
خامسًا: تقييم النمو والقدرات المعرفية عند الحاجة
إذا ظهرت مؤشرات على وجود صعوبات في مهارات أخرى، فقد يحتاج الطفل إلى تقييم نمائي أو معرفي أوسع، وفقًا لطبيعة الحالة.
ويقدم الدكتور أسامة أحمد سعيد خدمات تقييم القدرات المعرفية واختبارات الذكاء ضمن نطاق الخدمات التي يوفرها، مع أهمية اختيار أدوات التقييم المناسبة لعمر الطفل ولغته ومستوى نموه، وتفسير النتائج في سياقها الصحيح.
كيف تساعد جلسات التخاطب على تنمية لغة الطفل؟
تختلف أهداف جلسات التخاطب وفقًا لطبيعة الصعوبة، وقد تشمل تنمية فهم اللغة، وزيادة المفردات، وتشجيع استخدام الكلمات، وتكوين الجمل، وتحسين وضوح الكلام، وتطوير مهارات التواصل الاجتماعي.
ومن الأساليب التي قد تُستخدم ضمن برامج التخاطب:
- تشجيع الطفل على طلب الأشياء بالكلمات أو الإشارات المناسبة.
- استخدام الصور والألعاب والقصص لدعم فهم الكلمات.
- تدريب الطفل على تقليد الأصوات والكلمات بحسب مستواه.
- توسيع العبارات التي يستخدمها الطفل، بإضافة كلمات جديدة إلى ما يقوله.
- تنمية مهارات تبادل الأدوار والانتباه المشترك أثناء اللعب.
- تدريب الأسرة على استخدام استراتيجيات التواصل خلال الأنشطة اليومية.
ولا توجد خطة واحدة تناسب جميع الأطفال، إذ يحدد المختص أهداف الجلسات بناءً على نتائج التقييم، ويُراجع التقدم بصورة دورية لتعديل البرنامج عند الحاجة.
ويشير الدكتور أسامة أحمد سعيد إلى أهمية مشاركة الأسرة في تنمية مهارات الطفل، لأن فرص التدريب والتفاعل لا تقتصر على وقت الجلسة، بل تمتد إلى المواقف اليومية في المنزل.
دور الأسرة في مساعدة الطفل على الكلام
يمكن للأسرة دعم تطور اللغة من خلال التفاعل اليومي، دون تحويل كل موقف إلى اختبار أو الضغط على الطفل لإجباره على الكلام.
ومن الممارسات المفيدة:
التحدث مع الطفل باستمرار: وصف الأنشطة اليومية بألفاظ بسيطة وواضحة، مثل أسماء الطعام والملابس والألعاب.
القراءة والقصص المصورة: تسمية الصور، وطرح أسئلة بسيطة تناسب عمر الطفل، ومنحه وقتًا للاستجابة.
اللعب التفاعلي: مشاركة الطفل في اللعب الذي يتطلب تبادل الأدوار والتواصل وطلب الأشياء.
توسيع كلام الطفل: إذا قال الطفل كلمة واحدة، يمكن للكبير إضافة كلمة مرتبطة بها لتكوين عبارة قصيرة.
منح الطفل وقتًا للرد: تجنب الإجابة نيابة عنه في كل مرة، وإتاحة الفرصة له للتعبير بطريقته.
تقليل المشتتات أثناء التفاعل: تخصيص وقت للعب والتحدث المباشر، بدلًا من الاعتماد على الشاشات بوصفها وسيلة أساسية للتعلم.
عدم مقارنة الطفل بغيره: فالأطفال يختلفون في سرعة اكتساب المهارات، لكن الفروق الواضحة أو استمرار التأخر تستحق التقييم.
وتؤكد هذه الممارسات أهمية البيئة الداعمة، لكنها لا تحل محل التقييم أو جلسات التخاطب عندما تكون هناك حاجة إليهما.
هل مشاهدة التلفزيون والهاتف تسبب تأخر الكلام؟
يحتاج تطور اللغة إلى فرص للتفاعل المباشر والاستماع والرد وتبادل الانتباه. وقد يؤدي الإفراط في استخدام الشاشات إلى تقليل الوقت المتاح لهذه الخبرات، خاصة عندما تحل مشاهدة الفيديوهات محل اللعب والتواصل مع الوالدين.
لكن لا يمكن اعتبار الشاشات السبب الوحيد لتأخر الكلام في جميع الحالات، إذ تتعدد العوامل التي تؤثر على تطور اللغة.
ومن الأفضل الالتزام بالإرشادات المناسبة لعمر الطفل، وتجنب ترك الشاشات بديلًا عن التفاعل المباشر، مع تخصيص وقت للحديث والقراءة واللعب المشترك.
وإذا لاحظت الأسرة تأخرًا في الكلام، فالأفضل طلب التقييم بدلًا من الاكتفاء بمنع الشاشات وانتظار التحسن دون متابعة.
للتواصل مباشرة مع الدكتور أسامة أحمد سعيد.. اضغط هنا
لزيارة صفحة الدكتور أسامة سعيد ومعرفة كافة التفاصيل.. اضغط هنا
لزيارة موقع الدكتور على الإنستجرام أسامة أحمد سعيد.. اضغط هنا
لزيارة موقع تيك توك الخاص بالدكتور أسامة أحمد سعيد..اضغط هنا




