في حالة نادرة.. إخراج جنين 3 أشهر من بطن طفل 7 سنوات

في واقعة طبية نادرة للغاية، نجح فريق طبي بكلية طب الإسكندرية في استئصال ورم غريب من بطن طفل يبلغ من العمر 7 سنوات، ليتبين بعد الجراحة أنه “جنين متوقف النمو” داخل تجويف البطن، في حالة تُعرف طبيًا باسم الجنين داخل الجنين (Fetus in Fetu)، وهي من أندر الحالات المسجلة عالميًا.
رحلة معاناة بدأت مبكرًا
عانى الطفل من آلام متكررة في الجانب الأيمن من البطن منذ أن كان في الثالثة من عمره، وخضع في وقت سابق لتدخل جراحي بسيط بالخصية اليمنى، إلا أن الآلام استمرت وعادت مجددًا، ما دفع أسرته للبحث عن سبب المشكلة.
وبعد مراجعة التاريخ المرضي وإجراء الفحوصات والأشعات اللازمة، تمكن الأطباء من اكتشاف كتلة غير طبيعية داخل البطن، استدعت التدخل الجراحي لاستئصالها.
ماذا وجد الأطباء داخل البطن؟
قاد العملية الدكتور صابر وهيب، أستاذ جراحة الأطفال بكلية طب الإسكندرية، الذي أوضح أن الورم كان موجودًا في الجزء الخلفي الأيمن من تجويف البطن، وارتبط بعدد من الأعضاء الحيوية، بينها الحالب الأيمن والكبد والاثنا عشر، إضافة إلى الشريان الأورطي والوريد الأجوف السفلي.
وأشار إلى أن الورم تسبب في انسداد بالحالب الأيمن وتضخم بحوض الكلية، ما زاد من تعقيد الحالة وصعوبة الجراحة.
وبعد استئصال الكتلة بالكامل، كشفت الفحوص أنها عبارة عن جنين توقف نموه خلال الأشهر الأولى من الحمل، ويبلغ وزنه نحو 200 جرام.
ما هي حالة “الجنين داخل الجنين”؟
تُعد حالة “الجنين داخل الجنين” من الظواهر الطبية النادرة جدًا، وتحدث نتيجة خلل أثناء تكوّن التوائم داخل الرحم، حيث ينمو أحد الأجنة داخل جسم الجنين الآخر بدلاً من النمو بشكل مستقل.
ويختلف هذا الوضع عن الأورام التقليدية، إذ قد يحتوي الجنين المتوقف على أجزاء متطورة نسبيًا مثل العمود الفقري أو الأطراف أو بعض الأنسجة والأعضاء.
وتشير الدراسات الطبية إلى أن عدد الحالات الموثقة عالميًا لا يتجاوز نحو 100 حالة فقط، ما يجعلها من أكثر الحالات الجراحية ندرة.
لماذا تأخر التشخيص؟
بحسب الدكتور صابر وهيب، فإن اكتشاف الحالة في سن السابعة يُعد متأخرًا نسبيًا، ما أدى إلى تضخم الكتلة وزيادة صعوبة الجراحة مقارنة باكتشافها خلال العام الأول من عمر الطفل.
وأوضح أن المتابعة الدورية أثناء الحمل وإجراء الفحوصات التصويرية المتقدمة، مثل الأشعة ثلاثية ورباعية الأبعاد، قد تساعد في اكتشاف مثل هذه الحالات مبكرًا، كما أن إجراء فحص بالموجات فوق الصوتية للأطفال خلال سنواتهم الأولى قد يسهم في التشخيص المبكر لبعض التشوهات أو الحالات النادرة.
أهمية المتابعة الطبية المبكرة
يؤكد الأطباء أن المتابعة المنتظمة خلال الحمل وبعد الولادة تلعب دورًا مهمًا في الكشف المبكر عن العديد من الحالات الصحية النادرة، ما يسهم في التدخل العلاجي السريع وتقليل المضاعفات المحتملة.
ورغم غرابة الحالة، فإن نجاح الجراحة واستئصال الكتلة بالكامل يمثل إنجازًا طبيًا مهمًا، ويعيد تسليط الضوء على أهمية الفحوص الدورية والاهتمام بأي أعراض غير معتادة لدى الأطفال.
نرشح لك: شاهد بالفيديو| معجزة طبية نادرة.. جنين يعيش 8 أشهر خارج الرحم وفريق مصري ينجح في إنقاذهم




