خبراء يحذرون: تجاهل الرياضة في منتصف العمر يرفع خطر الخرف.. هل فات الآوان؟

كتبت: مريم صبري

حذّر خبراء الصحة من تجاهل النشاط البدني في منتصف العمر، بعدما كشفت دراسة حديثة أن التمارين الرياضية المنتظمة تسهم بشكل فعّال في حماية الدماغ من الخرف، حتى عند البدء بها في مراحل عمرية متأخرة نسبيًا.

الرياضة بعد سن الـ45.. هل فات الأوان لحماية دماغك من الخرف؟

لطالما ارتبطت ممارسة الرياضة في سن مبكرة بالحفاظ على صحة الدماغ وتقليل خطر التدهور العقلي، إلا أن بعض الدراسات الحديثة قلبت المفاهيم السائدة.

أكدت هذه الدراسات أن البدء في ممارسة النشاط البدني بعد سن الـ45 لا يزال فعالًا في تقليل خطر الإصابة بالخرف، بل ويمنح الدماغ فرصة حقيقية للحماية في مراحل متقدمة من العمر.

دراسة حديثة تكشف الفارق

وبحسب دراسة نُشرت في مجلة JAMA Network Open في 19 نوفمبر، فإن الوصول إلى مستويات مرتفعة من النشاط البدني خلال منتصف العمر وأواخره، ارتبط بانخفاض خطر الإصابة بالخرف بنسبة 41% في منتصف العمر، و45% في أواخر العمر.

وحددت الدراسة:

  • منتصف العمر: من 45 إلى 64 عامًا.
  • أواخر العمر: من 65 إلى 88 عامًا.

وهى نتائج تؤكد أن الحركة لا تفقد قيمتها مع التقدم في السن، بل قد تصبح أكثر أهمية.

خبراء يحذرون: تجاهل الرياضة في منتصف العمر يرفع خطر الخرف.. هل فات الآوان؟
أهمية ممارسة الرياضة بعد سن الـ45

لماذا يُعد منتصف العمر مرحلة مفصلية؟

توضح الدكتورة سانجولا سينغ، المحاضِرة في طب الأعصاب بجامعة هارفارد، أن هذه النتائج تنقل النقاش من مجرد أن “الرياضة مفيدة للدماغ”، إلى فكرة وجود فترات عمرية حاسمة تصبح فيها التمارين أكثر تأثيرًا على صحة الدماغ.

ويشير الخبراء إلى أن منتصف العمر هو المرحلة التي تبدأ فيها مخاطر الأمراض المزمنة بالارتفاع، مثل ارتفاع ضغط الدم والسكري، وهى عوامل ترتبط بشكل مباشر بتدهور الوظائف الإدراكية.

أرقام مقلقة عن الخرف عالميًا.. ولماذا تزداد أهمية الوقاية؟

وفق الإحصاءات العالمية، يعاني نحو 57 مليون شخص من الخرف حول العالم، مع توقعات بتضاعف العدد ثلاث مرات بحلول عام 2050.

وفي هذا السياق، أوضح الدكتور فيليب هوانغ، أستاذ علم الأوبئة بجامعة بوسطن والمؤلف الرئيسي للدراسة، أن الهدف كان معرفة ما إذا كان تأثير النشاط البدني يختلف باختلاف مراحل العمر أم يظل ثابتًا، مؤكدًا أن النتائج كانت مشجعة في جميع المراحل.

كم نحتاج من الرياضة فعليًا؟

أشار هوانغ إلى أن أحد أوجه القصور في الدراسة هو عدم تحديد عدد دقيق لساعات أو شدة التمارين المطلوبة، نظرًا لاعتمادها على مقياس مركب يشمل:

  • عدد ساعات النوم.
  • السلوك الخامل.
  • النشاط البدني الخفيف والمتوسط والشديد.

ومع ذلك، شدد على أن أي زيادة في الحركة اليومية تُعد خطوة إيجابية لصحة الدماغ.

دراسات أخرى تدعم النتائج

دراسات سابقة دعمت هذه النتائج بأرقام أكثر وضوحًا، حيث أظهرت دراسة نُشرت عام 2022 أن المشي 3,800 خطوة يوميًا فقط يقلل خطر الإصابة بالخرف بنسبة 25%.

كما ارتبط استخدام الدراجة بدل وسائل النقل :

  • بانخفاض خطر الخرف بنسبة 19%.
  • وانخفاض خطر الإصابة بمرض ألزهايمر بنسبة 22%.

يؤكد الخبراء أن فوائد النشاط البدني لا تقتصر على القلب أو الوزن، بل تمتد لتشمل تحسين المزاج، تقليل التوتر، ودعم وظائف الدماغ والإدراك، والرسالة الأهم “لم يفت الأوان أبدًا لبدء الحركة، حتى بعد سن الـ45″.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى