شاهد بالفيديو.. 5 علامات تنذرك بحدوث الجلطة الدماغية قبل 6 ساعات وكيفية التصرف لإنقاذ حياتك مع د. محمد عبد الوهاب
كتبت: رضوى محمد
في إطار سعينا الدائم لنشر الوعي الصحي وتقديم المعلومات الطبية الموثوقة، تقدم منصة “طب توداي” تغطية صحفية شاملة لأهم النصائح الطبية التي تفضل بها الدكتور محمد عبد الوهاب، أخصائي العلاج الطبيعي والتأهيل.
وقد جاءت هذه التصريحات الهامة خلال حلقة طبية توعوية تم بثها عبر برنامجه الصحي على قناته الرسمية على منصة “يوتيوب”، حيث خصص الحلقة للحديث عن واحد من أخطر الطوارئ الطبية على الإطلاق، وهو “الجلطة الدماغية” أو السكتة الدماغية.
أوضح الدكتور محمد عبد الوهاب في بداية حديثه آلية عمل المخ، مشيراً إلى أن الدماغ البشري يمتلك شبكة هائلة ومعقدة من الأوعية الدموية التي تقوم بوظيفة حيوية تتمثل في نقل الدم المحمل بالأكسجين والجلوكوز، وهما الغذاء الأساسي الذي يضمن استمرار المخ في السيطرة على كافة أجهزة الجسم للقيام بوظائفها على أكمل وجه.
وتبدأ الكارثة الطبية عندما يحدث خلل في هذا النظام الدقيق، وتحديداً عندما يضيق جزء معين في الشريان المغذي لمنطقة محددة في المخ، مما يسمح للكتل الدهنية أو التجلطات الدموية بسد هذا الشريان تماماً.
عند حدوث هذا الانسداد، يبدأ تدفق الدم بالانخفاض تدريجياً حتى ينقطع تماماً عن الجزء المتأثر من المخ، وهنا تبدأ الخلايا العصبية في التأثر.
وقد أكد الدكتور عبد الوهاب على نقطة جوهرية ومبشرة في ذات الوقت، وهي أن هذه العملية تستغرق فترة زمنية تتراوح من 4 إلى 6 ساعات قبل أن تقع الجلطة بشكل كامل، وهي تختلف تماماً عن الشلل الدماغي عند الأطفال الذي يحدث خلال دقيقتين فقط. هذه النافذة الزمنية (6 ساعات) هي فرصتك الذهبية لإنقاذ نفسك أو إنقاذ من تحب.
الأعراض الخمسة التحذيرية للجلطة الدماغية
خلال هذه الساعات الحاسمة، يرسل الجسم إشارات استغاثة واضحة يجب الانتباه لها، وقد لخصها الدكتور محمد عبد الوهاب في 5 أعراض رئيسية:
الأول: الشعور بتنميل مفاجئ في نصف الوجه يمتد إلى الذراع والساق في نفس الجانب (إما النصف الأيمن بالكامل أو الأيسر بالكامل).
وللتفرقة بين هذا التنميل وبين التنميل الناتج عن الانزلاق الغضروفي، أكد الدكتور أن تنميل الوجه هو العلامة الفارقة التي تؤكد أن المشكلة في المخ وليست في العمود الفقري.
الثاني: ضعف مفاجئ في الأطراف. ويمكن اختبار ذلك برفع كلتا اليدين إلى الأعلى في نفس الوقت؛ فإذا سقطت إحدى اليدين (التي بها التنميل) بشكل لا إرادي، فهذا يعني فقدان المخ للسيطرة الحركية على هذا الطرف.
لمشاهدة الفيديو اضغط هنا 👇
https://youtu.be/iMBaOeQlFdw?si=_R5FNuPo6buk-X0p
الثالث: اعوجاج في الفم وصعوبة في التحكم بعضلات الوجه. عند محاولة إغلاق العين في النصف المصاب يجد المريض صعوبة بالغة، وتصاحب هذه الحالة زغللة واضحة في الرؤية، وعندما يبتسم المريض يظهر اعوجاج وميلان ملحوظ في الفم.
الرابع: صداع شديد ومفاجئ وغير معتاد، يضرب الرأس بقوة ولا يستجيب للمسكنات العادية.
الخامس: فقدان التركيز وصعوبة الاستيعاب والتواصل، يبدو المريض مشتتاً، يستوعب الكلام الموجه إليه ببطء شديد، ويعجز عن التعبير عما بداخله، وتخرج الكلمات منه بصعوبة وتأخر واضح.
التصرف السليم والأنواع المختلفة للسكتة الدماغية
أكد الدكتور محمد عبد الوهاب أن الحل الأوحد والأسلم عند ملاحظة هذه الأعراض هو التوجه الفوري لأقرب مستشفى مجهز، حيث يقوم الأطباء بإعطاء أدوية مذيبة للجلطة وأدوية تزيد من سيولة الدم لفتح الشريان المسدود.
إذا تم التدخل مبكراً، يقتصر الضرر على “ضعف نصفي” يمكن علاجه بجلسات العلاج الطبيعي والتأهيل الحركي لمدة تتراوح بين أسبوعين إلى شهر ليعود المريض لحالته الطبيعية.
أما التأخر فيعني الإصابة بشلل نصفي يحتاج لفترات طويلة من التأهيل، وفي الحالات المتأخرة جداً قد يتطلب الأمر تدخلاً جراحياً لشفط التجلط.
كما تطرق الدكتور لسيناريو أشد خطورة، وهو الجلطة النزيفية، حيث ينفجر الشريان الضعيف بسبب ارتفاع مفاجئ في ضغط الدم، مما يؤدي لنزيف داخل نسيج المخ يتبعه إغماء فوري، هذه الحالة تتطلب إيداع المريض في العناية المركزة فوراً للسيطرة على النزيف وتخفيف الضغط على الدماغ.
ولم يغفل الدكتور عبد الوهاب الإشارة إلى الارتباط الوثيق الذي ظهر مؤخراً بين فيروس كورونا والجلطات، موضحاً أن الفيروس يرفع مستويات بروتين “دي دايمر” (D-Dimer) في الدم، مما يدل على كثرة التجلطات التي قد تهاجم المخ أو القلب.
وهو ما يفسر حالات الوفاة المفاجئة التي حدثت لبعض المصابين، ولهذا أصبح بروتوكول العلاج يتضمن أدوية السيولة.
نصائح إضافية ذهبية تقدمها منصة طب توداي
واستكمالاً لهذه الفائدة الطبية العظيمة، وتماشياً مع سياق الفيديو، تقدم “طب توداي” مجموعة من النصائح الوقائية الإضافية لتعزيز صحة الأوعية الدموية وتجنب الوصول لمرحلة الخطر:
- المتابعة الدورية للأمراض المزمنة: يجب على مرضى السكري والضغط الالتزام التام بالأدوية وقياس المعدلات يومياً، حيث أن التذبذب في مستويات السكر والضغط هو العدو الأول للأوعية الدموية الدماغية.
- الإقلاع عن التدخين: يعتبر التدخين من أقوى العوامل التي تدمر الجدران الداخلية للشرايين وتزيد من لزوجة الدم وتراكم الصفائح الدموية.
- التغذية السليمة: يجب تقليل تناول الدهون المشبعة والمهدرجة التي ترفع الكوليسترول الضار، واستبدالها بالدهون الصحية الموجودة في زيت الزيتون والمكسرات والأسماك الدهنية.
- النشاط البدني: ممارسة رياضة المشي لمدة 30 دقيقة يومياً تساعد على تنشيط الدورة الدموية وتقوية عضلة القلب والشرايين، مما يمنع ركود الدم وتخثره.
- إدارة التوتر والانفعال: الضغط النفسي الشديد يفرز هرمونات تؤدي إلى انقباض الأوعية الدموية وارتفاع ضغط الدم فجأة، لذا يجب ممارسة تمارين الاسترخاء والابتعاد عن مصادر القلق المستمر.
إن الوعي الطبي وسرعة البديهة هما السلاح الأقوى في مواجهة الجلطات الدماغية، فالدقائق قد تصنع الفارق بين الحياة والموت، أو بين العجز التام والعودة لممارسة الحياة بصحة وعافية.




