الكرش مش من الأكل بس!.. الدكتور محمد عزمي يكشف علاقته بمقاومة الإنسولين
مي السايح
يعاني كثير من الأشخاص من تراكم الدهون حول البطن وظهور الكرش رغم تكرار محاولات التخسيس، وقد يلاحظ البعض أن الوزن ينخفض من مناطق مختلفة بينما تظل دهون البطن أكثر مقاومة. ومع انتشار الحديث عن مقاومة الإنسولين على مواقع التواصل الاجتماعي، أصبح السؤال يتكرر: هل مقاومة الإنسولين هي السبب وراء الكرش؟ وهل تجعل فقدان الوزن مستحيلًا؟
وفي هذا السياق، يوضح الدكتور محمد عزمي، استشاري التغذية العلاجية وعلاج السمنة والتجميل، والحاصل على دكتوراه علاج السمنة من القصر العيني، والبورد الأمريكي في التجميل غير الجراحي، وطبيب زمالة معتمد من وزارة الصحة المصرية، أن العلاقة بين مقاومة الإنسولين وزيادة الوزن ودهون البطن متداخلة، وأن التعامل معها يحتاج إلى خطة متكاملة تعتمد على تقييم الحالة، وتنظيم التغذية، وزيادة النشاط البدني، وليس مجرد منع النشويات أو البحث عن حل سريع للكرش.
ويؤكد الدكتور محمد عزمي أن وجود مقاومة للإنسولين لا يعني استحالة التخسيس، كما أن وجود الكرش لا يعني تلقائيًا أن الشخص مصاب بمقاومة الإنسولين، ولذلك يجب الابتعاد عن التشخيص الذاتي والاعتماد على التقييم الطبي عند وجود عوامل خطورة.
الرغبة الشديدة في الحلويات أثناء الدايت.. الدكتور محمد عزمي يكشف الأسباب وكيفية السيطرة عليها
ما هي مقاومة الإنسولين؟
الإنسولين هرمون يفرزه البنكرياس، ومن أهم وظائفه مساعدة الجلوكوز الموجود في الدم على الدخول إلى الخلايا لاستخدامه كمصدر للطاقة.
وتحدث مقاومة الإنسولين عندما تصبح خلايا الجسم أقل استجابة لتأثير الإنسولين، فيحتاج الجسم إلى إفراز كمية أكبر منه للمساعدة على المحافظة على مستويات السكر.
ومع استمرار المشكلة قد لا يستطيع البنكرياس تعويض هذه المقاومة بالدرجة الكافية، وهو ما قد يساهم بمرور الوقت في ارتفاع مستويات السكر وزيادة خطر الإصابة بمقدمات السكري ثم السكري من النوع الثاني لدى بعض الأشخاص.
ما علاقة مقاومة الإنسولين بالكرش؟
يوضح الدكتور محمد عزمي أن العلاقة بين مقاومة الإنسولين ودهون البطن ليست علاقة بسيطة في اتجاه واحد.
فتراكم الدهون الزائدة، وخاصة الدهون الحشوية الموجودة داخل منطقة البطن حول الأعضاء، يرتبط بزيادة احتمالية مقاومة الإنسولين واضطرابات التمثيل الغذائي.
وفي المقابل، قد توجد مقاومة الإنسولين ضمن مجموعة من الاضطرابات الأيضية التي تجعل التحكم في الوزن أكثر تحديًا لدى بعض الأشخاص.
لذلك فإن التعامل مع الكرش يجب ألا يقتصر على المظهر الخارجي، خاصة إذا كان محيط الخصر مرتفعًا ويصاحبه زيادة في الوزن أو عوامل خطورة أخرى.
الدهون الحشوية أخطر من شكل الكرش نفسه
ليست كل دهون البطن متشابهة، فهناك دهون موجودة تحت الجلد يمكن الإمساك بها باليد، وهناك دهون حشوية تتراكم بصورة أعمق حول الأعضاء الداخلية.
ويشير الدكتور محمد عزمي إلى أن الاهتمام بالدهون الحشوية لا يتعلق بالشكل فقط، لأنها ترتبط بزيادة مخاطر عدد من المشكلات الأيضية، ومنها مقاومة الإنسولين والسكري من النوع الثاني وأمراض القلب.
ولهذا فإن الهدف من علاج السمنة لا يجب أن يكون الحصول على بطن مسطحة فقط، وإنما خفض الدهون الزائدة وتحسين المؤشرات الصحية.
هل كل شخص لديه كرش مصاب بمقاومة الإنسولين؟
الإجابة لا.
ويؤكد الدكتور محمد عزمي أن وجود دهون في منطقة البطن وحده لا يكفي لتشخيص مقاومة الإنسولين، لأن توزيع الدهون يتأثر بعوامل متعددة تشمل الوراثة والعمر والجنس والنشاط البدني ونمط الطعام والهرمونات.
كما يمكن أن توجد مقاومة الإنسولين لدى بعض الأشخاص دون أن يكون لديهم كرش واضح.
ولهذا فإن الاعتماد على شكل الجسم أو أعراض منتشرة على الإنترنت لتشخيص مقاومة الإنسولين قد يؤدي إلى استنتاجات خاطئة.
لماذا يصعب نزول الوزن لدى بعض الحالات؟
قد يواجه بعض الأشخاص الذين يعانون من مقاومة الإنسولين صعوبة في التحكم في الوزن، لكن الدكتور محمد عزمي يحذر من تفسير أي ثبات في الميزان بأنه نتيجة لمقاومة الإنسولين.
فصعوبة التخسيس قد تكون مرتبطة بكمية السعرات التي يتناولها الشخص، أو قلة الحركة، أو السهر، أو الأكل العاطفي، أو عدم الحصول على قدر مناسب من البروتين والألياف، أو اتباع نظام غذائي شديد القسوة يصعب الاستمرار عليه.
كما يمكن لبعض الحالات الصحية والأدوية أن تؤثر على الوزن، ولذلك يجب تقييم الصورة كاملة.
الشهية والسكريات.. أين المشكلة؟
يشتكي بعض الأشخاص من الجوع المتكرر والرغبة الشديدة في تناول الحلويات والمخبوزات، ثم يربطون هذه الأعراض مباشرة بمقاومة الإنسولين.
ويوضح الدكتور محمد عزمي أن اشتهاء السكريات وحده لا يشخص مقاومة الإنسولين، فقد يحدث بسبب الحرمان الشديد أثناء الدايت أو تخطي الوجبات أو قلة النوم أو التوتر أو العادات الغذائية.
لذلك يجب البحث عن السبب الحقيقي بدلًا من افتراض وجود مشكلة هرمونية بناءً على عرض واحد.
اسمرار الرقبة قد يكون علامة تستحق الانتباه
قد يظهر لدى بعض الأشخاص اسمرار وسماكة في الجلد خاصة حول الرقبة أو الإبطين، وهي حالة تعرف باسم الشواك الأسود، ويمكن أن ترتبط بمقاومة الإنسولين، وإن كانت لها أسباب أخرى أيضًا.
ويشير الدكتور محمد عزمي إلى أن ظهور مثل هذه التغيرات يستحق التقييم الطبي، خاصة إذا كان الشخص يعاني في الوقت نفسه من السمنة أو تاريخ عائلي للسكري أو عوامل خطورة أخرى.
تكيس المبايض ومقاومة الإنسولين
تعتبر مقاومة الإنسولين من المشكلات الشائعة لدى نسبة من السيدات المصابات بمتلازمة تكيس المبايض.
وقد تعاني بعض الحالات من زيادة الوزن أو تراكم الدهون حول البطن إلى جانب اضطراب الدورة الشهرية أو أعراض أخرى.
ويؤكد الدكتور محمد عزمي أن وجود تكيس المبايض لا يعني أن التخسيس أصبح مستحيلًا، وإنما تحتاج الحالة إلى برنامج مناسب مع متابعة التخصصات الطبية اللازمة وعلاج المشكلات المصاحبة.
هل منع النشويات هو الحل؟
من أكثر النصائح انتشارًا بمجرد الحديث عن مقاومة الإنسولين منع الخبز والأرز والفاكهة وغيرها من مصادر الكربوهيدرات تمامًا.
لكن الدكتور محمد عزمي يوضح أن العلاج لا يقوم بالضرورة على حذف مجموعة غذائية كاملة، وإنما على تنظيم كمية ونوعية الطعام وفق احتياجات الشخص.
فالخضروات والبقوليات والحبوب الكاملة والفاكهة وغيرها يمكن أن تكون جزءًا من نظام غذائي صحي، بينما تكمن المشكلة في كثير من الأحيان في الإفراط في السعرات والسكريات المضافة والمشروبات المحلاة والأطعمة شديدة التصنيع.
البروتين والألياف يساعدان في رحلة التخسيس
يشير الدكتور محمد عزمي إلى أهمية بناء الوجبات بطريقة تساعد على الشبع وتحافظ على الكتلة العضلية أثناء فقدان الوزن.
ويساعد الحصول على كمية مناسبة من البروتين، إلى جانب الأطعمة الغنية بالألياف مثل الخضروات والبقوليات والحبوب الكاملة والفاكهة المناسبة للخطة، على جعل النظام الغذائي أكثر قدرة على إشباع الشخص.
والهدف هو الوصول إلى طريقة أكل يمكن الاستمرار عليها بدلًا من اتباع نظام شديد الحرمان لعدة أسابيع ثم العودة إلى العادات السابقة.
الرياضة من أهم أسلحة مواجهة مقاومة الإنسولين
النشاط البدني لا يهدف فقط إلى حرق السعرات الحرارية، بل يلعب دورًا مهمًا في تحسين الصحة الأيضية.
ويشير الدكتور محمد عزمي إلى أهمية الجمع بين زيادة الحركة اليومية والتمارين المناسبة، بما في ذلك تمارين المقاومة وفق الحالة الصحية والقدرة البدنية.
كما أن الحفاظ على الكتلة العضلية أثناء التخسيس يمثل هدفًا مهمًا، لأن النجاح لا يقاس فقط بعدد الكيلوجرامات المفقودة، وإنما بنسبة الدهون وتكوين الجسم والصحة العامة.
هل الصيام المتقطع يعالج مقاومة الإنسولين؟
قد يكون الصيام المتقطع طريقة مناسبة لتنظيم الطعام لدى بعض الأشخاص، لكنه ليس علاجًا سحريًا ولا يناسب الجميع.
ويوضح الدكتور محمد عزمي أن الأهم هو جودة النظام الغذائي وكمية الطاقة التي يحصل عليها الشخص ومدى قدرته على الاستمرار، وليس مجرد عدد الساعات التي يمتنع فيها عن الطعام.
وقد يحتاج بعض المرضى، خاصة من يتناولون أدوية للسكري أو لديهم حالات صحية معينة، إلى استشارة الطبيب قبل إجراء تغييرات كبيرة في توقيت الطعام.
النوم والتوتر جزء من الخطة
قد يلتزم الشخص بالطعام ثم يهمل النوم تمامًا، رغم أن السهر والإرهاق يمكن أن يؤثرا على الشهية والاختيارات الغذائية والنشاط خلال اليوم.
كما قد يدفع الضغط النفسي بعض الأشخاص إلى الأكل العاطفي وتناول كميات كبيرة من الحلويات أو الوجبات السريعة.
لذلك يوضح الدكتور محمد عزمي أن تعديل نمط الحياة يجب أن يشمل النوم وإدارة التوتر إلى جانب الطعام والرياضة.
هل مقاومة الإنسولين تحتاج إلى تحاليل؟
تحديد الاختبارات المطلوبة يعتمد على الحالة وعوامل الخطورة والتاريخ المرضي، ولا توجد قائمة واحدة يجب أن يجريها جميع الأشخاص الذين لديهم كرش.
ويشير الدكتور محمد عزمي إلى أن الطبيب قد يحتاج إلى تقييم مستوى السكر وبعض المؤشرات الأخرى وفق حالة المريض، خاصة عند وجود سمنة أو تاريخ عائلي للسكري أو أعراض وعوامل خطورة تستدعي الفحص، ولا ينصح بإجراء تحاليل عشوائية أو تفسير نتائجها دون الرجوع إلى الطبيب.
فقدان الوزن قد يحسن حساسية الإنسولين
بالنسبة للأشخاص الذين يعانون من زيادة الوزن أو السمنة، يمكن لخسارة جزء من الوزن وتحسين النشاط البدني أن ينعكسا إيجابيًا على حساسية الجسم للإنسولين والصحة الأيضية.
ويؤكد الدكتور محمد عزمي أن المريض لا يحتاج دائمًا إلى انتظار خسارة عشرات الكيلوجرامات حتى يبدأ في الحصول على فوائد صحية، فالتغير التدريجي في الوزن ومحيط الخصر ونمط الحياة يمكن أن يكون ذا قيمة كبيرة.
ماذا لو نزل الوزن وبقي الكرش؟
هنا يجب التفرقة بين الدهون الحشوية والدهون الموضعية تحت الجلد، فقد ينجح الشخص في خفض وزنه وتحسين حالته الصحية، لكن تظل لديه تجمعات دهنية سطحية في الكرش السفلي أو الجوانب.
ويشير الدكتور محمد عزمي إلى أن هذه المرحلة يمكن أن تحتاج إلى تقييم تنسيق القوام بعد استقرار الوزن، لتحديد كمية الدهون وطبيعة الجلد ووجود ترهلات.
الميزوثيرابي والكرايو والليزر.. هل يعالجون مقاومة الإنسولين؟
يؤكد الدكتور محمد عزمي أن جلسات تنسيق القوام لا تعالج مقاومة الإنسولين ولا الدهون الحشوية ولا السمنة العامة.
لكن بعد التعامل مع زيادة الوزن وتحسين نمط الحياة، يمكن تقييم استخدام تقنيات تنسيق القوام للحالات التي تعاني من دهون موضعية تحت الجلد.
وقد يدخل الميزوثيرابي ضمن بعض برامج تنسيق القوام وفق تقييم الحالة والمستحضر المستخدم، كما يمكن استخدام الكرايو أو بعض تقنيات الليزر لدى الحالات المناسبة للتعامل مع تجمعات دهنية موضعية وتحسين شكل ومقاسات الجسم.
تنسيق القوام يأتي بعد علاج المشكلة الأساسية
يشدد الدكتور محمد عزمي على أن الشخص الذي يعاني من زيادة كبيرة في الوزن ومقاومة الإنسولين لا يجب أن يبدأ رحلة العلاج بالبحث عن جلسة لإزالة الكرش.
الأولوية تكون لتحسين الوزن والتغذية والنشاط البدني وعلاج أي مشكلات صحية مصاحبة، ثم يأتي دور تنسيق القوام إذا بقيت مناطق دهنية عنيدة بعد ذلك.
وهذا الترتيب يساعد على تحقيق نتيجة أفضل وأكثر استدامة بدلًا من التركيز على المظهر وإهمال المشكلة الأيضية الأساسية.
الدكتور محمد عزمي: مقاومة الإنسولين ليست حكمًا بالفشل في التخسيس
ويختتم الدكتور محمد عزمي حديثه بالتأكيد على أن مقاومة الإنسولين لا تعني أن الجسم أصبح غير قادر على خسارة الدهون، كما أن الكرش لا يمثل تشخيصًا بمفرده.
ويبدأ التعامل الصحيح بتقييم حالة الشخص، وتحديد أسباب زيادة الوزن، ووضع نظام غذائي يتناسب مع احتياجاته، وزيادة النشاط البدني، وتحسين النوم والعادات اليومية، مع علاج المشكلات الصحية المصاحبة عند وجودها.
ويؤكد الدكتور محمد عزمي أن الهدف الحقيقي ليس التخلص من شكل الكرش فقط، وإنما خفض الدهون الزائدة، وخاصة الدهون الحشوية، وتحسين صحة الجسم، ثم التعامل مع الدهون الموضعية العنيدة وتنسيق القوام في المرحلة المناسبة.
موضوعات ذات صلة: الدكتور محمد عزمي يوضح: هل خمول الغدة الدرقية واستئصالها يسببان السمنة؟.. ومتى تساعد جلسات تنسيق القوام؟
الدكتور محمد عزمي يوضح طرق علاج سوء التغذية.. ولماذا قد تصيب أصحاب السمنة أيضًا
لزيارة صفحة الدكتور محمد عزمي ومعرفة كافة التفاصيل.. اضغط هنا
للتواصل مباشرة مع الدكتور محمد عزمي .. اضغط هنا




