الدكتور هيثم بديع يحذر: الحموضة قد تتشابه مع أعراض القلب.. متى يصبح حرقان الصدر علامة خطر؟

مي السايح

أكد الدكتور هيثم بديع استشاري أمراض القلب والأوعية الدموية والقسطرة القلبية، أن الشعور المتكرر بالحموضة أو الحرقان وألم منتصف الصدر لا يجب التعامل معه دائمًا باعتباره مشكلة في المعدة، موضحًا أن هناك تشابهًا بين بعض أعراض ارتجاع المريء والأعراض الناتجة عن نقص تروية عضلة القلب، وهو ما يجعل التقييم الطبي مهمًا خاصة عند ظهور ألم جديد أو غير معتاد.

وأوضح الدكتور هيثم بديع أن كثيرًا من الأشخاص بمجرد الشعور بحرقان خلف عظمة الصدر يفترضون أن السبب هو الحموضة، ثم يتناولون أحد أدوية المعدة ويواصلون يومهم بصورة طبيعية، إلا أن المشكلة تكمن في أن أعراض القلب والمريء قد تتشابه أحيانًا بدرجة تجعل من الصعب على المريض تحديد مصدر الألم بنفسه.

لماذا تتشابه الحموضة مع ألم القلب؟

وأشار الدكتور هيثم بديع إلى أن المريء والقلب يقعان بالقرب من بعضهما داخل الصدر، كما أن هناك مسارات عصبية تجعل الإحساس بالألم الصادر منهما متشابهًا في بعض الحالات.

ولتبسيط الأمر، يمكن تشبيه ذلك بوجود جرسين متشابهين في الصوت؛ فعندما يرن أحدهما يمكن سماع الصوت بوضوح، لكن قد يصعب تحديد أيهما مصدره في اللحظة الأولى.

وأوضح أن ارتجاع المريء قد يؤدي إلى حرقان أو ألم خلف عظمة الصدر، وفي بعض الحالات يمكن أن يكون ألم المريء ضاغطًا أو عاصرًا، وهو ما يجعله يتشابه مع الألم المرتبط بالقلب.

وشدد على أن ارتجاع المريء ليس مرضًا في القلب، كما أن الإصابة بالحموضة لا تعني وجود انسداد في الشرايين، وإنما تكمن المشكلة في تشابه الأعراض بين الحالتين.

متى تكون الأعراض أقرب إلى ارتجاع المريء؟

وأوضح الدكتور هيثم بديع أن هناك بعض الخصائص التي تجعل الأعراض أقرب إلى ارتجاع المريء، ومن بينها ظهور الحرقان أو زيادته بعد تناول الطعام، خاصة الوجبات الكبيرة.

كما قد تزداد الأعراض عند الاستلقاء أو الانحناء، وقد يشعر الشخص برجوع الطعام أو السوائل الحامضية إلى الحلق أو الفم، بالإضافة إلى وجود طعم حامض أو مر بالفم أو كثرة التجشؤ.

لكن الدكتور هيثم بديع شدد على أن وجود هذه العلامات لا يكفي بمفرده لاستبعاد وجود مشكلة بالقلب، خاصة إذا كان ألم الصدر جديدًا أو مختلفًا عن المعتاد أو يثير القلق.

متى يكون ألم الصدر أقرب إلى القلب؟

وأشار الدكتور هيثم بديع إلى ضرورة الانتباه عندما يكون الإحساس في الصدر عبارة عن ضغط أو ثقل أو عصر أو عدم ارتياح في منتصف الصدر، بدلًا من الحرقان التقليدي الذي يربطه البعض بالمعدة.

وتزداد أهمية العرض إذا ظهر أو ازداد مع المجهود البدني، أو إذا امتد الألم إلى الذراع أو الكتف أو الظهر أو الرقبة أو الفك أو أعلى البطن.

كما يجب الانتباه بصورة أكبر إذا صاحب ألم الصدر ضيق في التنفس أو عرق بارد أو غثيان أو دوخة.

ألم القلب ليس بالضرورة ألمًا شديدًا

وأكد الدكتور هيثم بديع أن إحدى النقاط المهمة التي يجب أن يعرفها المرضى هي أن نقص تروية عضلة القلب لا يظهر دائمًا في صورة ألم شديد وواضح.

فقد يشعر الشخص بضغط أو ثقل أو مجرد عدم ارتياح في منطقة الصدر، وقد تظهر المشكلة لدى بعض الأشخاص في صورة ضيق في التنفس أو إرهاق أو عدم ارتياح في أعلى البطن.

لذلك فإن انتظار الألم الشديد قبل التفكير في القلب قد يؤدي إلى تأخير التقييم الطبي، خاصة لدى الأشخاص الذين يمتلكون عوامل خطورة للإصابة بأمراض الشرايين.

هؤلاء يحتاجون إلى الانتباه بصورة أكبر

وأوضح الدكتور هيثم بديع أن تشابه أعراض الحموضة والقلب يستدعي مزيدًا من الحذر لدى الأشخاص المصابين بمرض السكري أو ارتفاع ضغط الدم أو ارتفاع الكوليسترول، وكذلك المدخنين ومن لديهم تاريخ مرضي معروف بأمراض شرايين القلب.

وأشار إلى أن وجود أحد عوامل الخطورة بالتزامن مع ألم أو حرقان جديد في الصدر يجعل تقييم الحالة بصورة صحيحة أكثر أهمية من افتراض أن السبب هو المعدة فقط.

خطأ شائع: «هأخد دواء للحموضة وأشوف»

وحذر الدكتور هيثم بديع من الاعتماد على تجربة دواء الحموضة باعتبارها وسيلة لمعرفة مصدر ألم الصدر، موضحًا أن البعض يتناول الدواء وينتظر، فإذا تحسن الألم يفترض تلقائيًا أن المشكلة كانت في المعدة.

وأكد أن تحسن الألم بعد تناول دواء للحموضة لا يمثل اختبارًا آمنًا لاستبعاد وجود مشكلة بالقلب، وبالتالي لا ينبغي الاعتماد عليه في اتخاذ قرار الاطمئنان.

متى يحتاج المريض إلى تقييم عاجل؟

وشدد الدكتور هيثم بديع على ضرورة طلب تقييم طبي عاجل إذا كان ألم الصدر جديدًا أو شديدًا أو مستمرًا أو يختفي ثم يعود مرة أخرى، خاصة إذا كان مصحوبًا بضيق في التنفس أو عرق بارد أو دوخة أو إغماء.

وأوضح أن الانتظار لمعرفة تأثير دواء المعدة في هذه الحالات قد يؤدي إلى تأخير التعامل مع مشكلة قلبية تحتاج إلى تدخل سريع.

رسم القلب وتحليل التروبونين قد يكونان ضروريين

وأشار الدكتور هيثم بديع إلى أنه عند الاشتباه في وجود مشكلة بالقلب، يقوم الطبيب بتقييم طبيعة الأعراض وعوامل الخطورة الموجودة لدى المريض، وقد يحتاج إلى إجراء رسم للقلب وتحليل التروبونين عالي الحساسية، بالإضافة إلى فحوص أخرى يتم تحديدها وفقًا للحالة.

أما إذا تم الاطمئنان على القلب وكانت الأعراض المتكررة أقرب إلى ارتجاع المريء، فيمكن عندها البدء في تقييم المشكلة الهضمية والتعامل معها بصورة صحيحة.

تكرار الحموضة يحتاج أيضًا إلى تقييم

وأضاف الدكتور هيثم بديع أن الحموضة المتكررة لا ينبغي علاجها بصورة عشوائية لفترات طويلة، خاصة إذا كانت تحدث مرتين أو أكثر أسبوعيًا أو كان الشخص يحتاج بصورة متكررة إلى أدوية الحموضة التي تُصرف دون وصفة.

وأكد أن تكرار المشكلة يستدعي تقييمًا طبيًا بدلًا من الاستمرار في تناول الأدوية من تلقاء النفس دون معرفة السبب.

لا تعتبر كل حرقان في الصدر «مجرد حموضة»

واختتم الدكتور هيثم بديع حديثه بالتأكيد على رسالة مهمة، وهي أن ليس كل حرقان في الصدر سببه القلب، وفي الوقت نفسه ليس كل حرقان في الصدر سببه المعدة.

وأشار إلى أن التفريق بين الحالتين لا يعتمد دائمًا على مكان الألم فقط، وإنما على طبيعة الأعراض والظروف التي تظهر فيها وعوامل الخطورة والتقييم الطبي الصحيح في الوقت المناسب.

وحذر من الاطمئنان الزائد إلى عبارة «دي مجرد حموضة» عندما تكون الأعراض جديدة أو مختلفة عن المعتاد، لأن الانتباه المبكر والتقييم الصحيح قد يصنعان فارقًا كبيرًا.

اقرأ المزيد: الدكتور هيثم بديع يحذر: التاريخ العائلي قد يكون أول إنذار للإصابة بأمراض القلب

د. هيثم بديع: العلاج الدوائي المبكر ضرورة لإنقاذ مرضى الكوليسترول الوراثي من الجلطات المفاجئة

لزيارة صفحة الدكتور هيثم بديع ومعرفة كافة التفاصيل والخدمات.. اضغط هنا 

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى