الدكتور منصور يوسف عبدالله يوضح كيفية التعامل مع تمزق العضلات بعد الإصابات الرياضية
مي السايح
تُعد إصابات العضلات من المشكلات الشائعة لدى الرياضيين وممارسي الأنشطة البدنية، وقد تحدث نتيجة الحركة المفاجئة أو زيادة الحمل التدريبي أو عدم الاستعداد الكافي قبل التمرين. وتتفاوت شدة الإصابة بين شد عضلي بسيط وتمزق جزئي أو كامل في الألياف العضلية، وهو ما يجعل التقييم الصحيح خطوة مهمة لتحديد العلاج المناسب وتجنب تكرار الإصابة.
ويوضح الدكتور منصور يوسف عبدالله، استشاري العلاج الطبيعي والتأهيل ورئيس قسم العلاج الطبيعي بمستشفى مبرة المعادي، أن التعامل مع تمزق العضلات يعتمد على درجة الإصابة ومكانها وشدة الأعراض، إلى جانب طبيعة النشاط الذي يمارسه المصاب. ويساعد الالتزام بخطة علاج وتأهيل مناسبة على استعادة الحركة والقوة العضلية تدريجيًا، والعودة إلى النشاط البدني بصورة أكثر أمانًا.
ألم الكعب والشوكة العظمية.. الدكتور منصور يوسف عبدالله يوضح أسباب الألم ومتى تفيد الموجات التصادمية
ما المقصود بتمزق العضلات؟
يحدث تمزق العضلات عندما تتعرض الألياف العضلية للشد الزائد أو التلف نتيجة قوة تتجاوز قدرتها على التحمل. وقد يحدث أثناء الجري السريع أو القفز أو تغيير اتجاه الحركة فجأة، كما يمكن أن يصيب العضلات عند رفع الأوزان الثقيلة بطريقة غير مناسبة.
وتختلف درجة الإصابة حسب حجم التلف الذي تعرضت له الألياف العضلية، ويمكن تقسيمها بصورة عامة إلى ثلاث درجات:
الدرجة الأولى: إصابة بسيطة تتضمن تمددًا أو تلفًا محدودًا في الألياف العضلية، وقد يصاحبها ألم خفيف مع احتفاظ العضلة بمعظم قدرتها على الحركة.
الدرجة الثانية: تمزق جزئي في الألياف العضلية، وقد يسبب ألمًا أو تورمًا أو كدمات، مع انخفاض واضح في القوة والقدرة على استخدام العضلة.
الدرجة الثالثة: تمزق شديد أو كامل في العضلة، وقد يصاحبه ألم حاد وضعف كبير في الحركة، ويحتاج إلى تقييم طبي سريع لتحديد العلاج المناسب.
ولا يمكن تحديد درجة التمزق اعتمادًا على شدة الألم وحدها، إذ قد يحتاج الطبيب إلى الفحص السريري أو التصوير بالموجات فوق الصوتية أو الرنين المغناطيسي في بعض الحالات.
ما أسباب تمزق العضلات أثناء ممارسة الرياضة؟
يشير الدكتور منصور يوسف عبدالله إلى أن تمزق العضلات قد يحدث نتيجة مجموعة من العوامل المرتبطة بالحركة أو الحمل التدريبي أو الحالة البدنية للرياضي.
ومن أبرز هذه العوامل:
- الإحماء غير الكافي: بدء التمارين الشديدة دون تهيئة الجسم تدريجيًا قد يزيد احتمالات الإصابة.
- الحركات المفاجئة: التسارع أو التوقف المفاجئ أو تغيير الاتجاه بسرعة قد يضع ضغطًا كبيرًا على الألياف العضلية.
- الإجهاد العضلي: الاستمرار في التدريب المكثف دون فترات راحة كافية قد يؤثر على قدرة العضلات على تحمل الأحمال.
- ضعف القوة أو المرونة: قد يزيد عدم التوازن العضلي أو ضعف اللياقة من احتمالات التعرض لبعض الإصابات.
- العودة المبكرة بعد الإصابة: ممارسة الرياضة قبل اكتمال التعافي قد تؤدي إلى تكرار التمزق.
- زيادة الحمل التدريبي بسرعة: رفع شدة التمارين أو أوزانها بصورة مفاجئة قد يتجاوز قدرة العضلات على التكيف.
وتختلف عوامل الخطورة من شخص لآخر بحسب نوع الرياضة والعمر ومستوى اللياقة والتاريخ السابق للإصابات.
ما أعراض تمزق العضلات؟
تتباين الأعراض حسب موضع الإصابة ودرجتها، لكن هناك علامات شائعة قد تشير إلى حدوث تمزق عضلي، منها:
- ألم مفاجئ أثناء الحركة أو التمرين.
- الشعور بشد قوي أو إحساس يشبه الوخز داخل العضلة.
- تورم أو ظهور كدمات في المنطقة المصابة.
- ضعف العضلة وصعوبة استخدامها بصورة طبيعية.
- ألم يزداد عند تحريك العضلة أو شدها.
- صعوبة في المشي أو تحميل الوزن عند إصابة عضلات الساق.
وفي الإصابات الشديدة، قد يشعر المصاب بألم حاد أو يلاحظ تغيرًا في شكل العضلة أو وجود فجوة محسوسة فيها.
ويجب طلب التقييم الطبي سريعًا عند وجود ألم شديد أو تورم متزايد أو ضعف واضح في الحركة، أو عند تعذر تحميل الوزن على الطرف المصاب. كما تستدعي الإصابات المصحوبة بتشوه واضح أو فقدان الإحساس تقييمًا عاجلًا.
ماذا تفعل عند حدوث تمزق عضلي؟
تُعد الخطوات الأولى بعد الإصابة مهمة لتقليل تفاقم الأعراض، لكن طريقة التعامل تختلف بحسب شدة الإصابة ومكانها.
التوقف عن النشاط الرياضي
ينبغي إيقاف التمرين فور الشعور بألم مفاجئ أو الاشتباه في تمزق العضلة. فالاستمرار في الجري أو رفع الأوزان قد يزيد التلف ويؤخر التعافي.
ولا يُنصح بمحاولة اختبار قوة العضلة المصابة من خلال حركات قوية أو تكرار التمرين لمعرفة ما إذا كان الألم قد اختفى.
حماية العضلة وتقليل الحمل عليها
يساعد تجنب الحركات المؤلمة وتقليل الضغط على المنطقة المصابة خلال المرحلة الأولى على منع زيادة الإصابة. وقد يحتاج بعض المرضى إلى دعم مؤقت أو وسيلة مساعدة للمشي وفقًا لمكان الإصابة وشدتها.
استخدام الثلج عند الحاجة
يمكن وضع كمادة باردة ملفوفة في قطعة قماش على المنطقة المصابة لفترات قصيرة، مع تجنب ملامسة الثلج للجلد مباشرة. وقد يساعد ذلك على تخفيف الألم والتورم خلال المرحلة المبكرة.
ولا ينبغي استخدام البرودة لفترات طويلة أو في وجود اضطرابات بالإحساس أو الدورة الدموية دون استشارة مختص.
تجنب التدليك العنيف والتمدد القوي في البداية
قد يؤدي التدليك العنيف أو محاولة شد العضلة المصابة بقوة إلى زيادة الألم أو تفاقم الإصابة. لذلك، يُفضل تأجيل هذه الإجراءات إلى أن تتضح طبيعة الإصابة ويحدد الطبيب أو اختصاصي التأهيل الوقت المناسب للبدء بها.
ما دور العلاج الطبيعي في علاج تمزق العضلات؟
يوضح الدكتور منصور يوسف عبدالله أن العلاج الطبيعي والتأهيل يمثلان جزءًا مهمًا من خطة التعافي، خاصة عندما يحتاج المصاب إلى استعادة القوة والمرونة والتوازن قبل العودة إلى الرياضة.
ويبدأ برنامج التأهيل بعد تقييم الإصابة وتحديد المرحلة المناسبة للتمارين، ويُعدل حسب استجابة العضلة وتطور الأعراض.
استعادة الحركة تدريجيًا
في المراحل الأولى من التأهيل، قد يركز البرنامج على استعادة الحركة المريحة دون تحميل زائد على الأنسجة المصابة. ويحدد المختص نوع التمارين ومدى الحركة وفقًا لمكان التمزق ودرجته.
ولا يُنصح بفرض الحركة أو الاستمرار في التمرين عند ظهور ألم حاد أو زيادة واضحة في التورم.
تقوية العضلات المصابة
بعد تحسن الأعراض والتأكد من قدرة العضلة على تحمل النشاط، يمكن إدخال تمارين تقوية تدريجية لاستعادة القوة والقدرة على أداء الحركات اليومية والرياضية.
ويعتمد تقدم التمارين على استجابة المريض، وليس على جدول زمني ثابت يناسب الجميع.
تحسين التوازن والتحكم الحركي
قد تتطلب العودة إلى بعض الرياضات تدريبًا على التوازن والتنسيق بين العضلات والتحكم في الحركة، خاصة في الأنشطة التي تعتمد على القفز أو التسارع أو تغيير الاتجاه.
ويساعد هذا النوع من التأهيل على تجهيز العضلة لتحمل متطلبات النشاط الرياضي بصورة تدريجية.
العودة التدريجية إلى الرياضة
لا تعني قلة الألم وحدها اكتمال التعافي؛ إذ يجب التأكد من استعادة القوة ومدى الحركة والقدرة على أداء الحركات المطلوبة بأمان.
ويحدد الطبيب أو اختصاصي التأهيل توقيت العودة إلى التدريب والمنافسات وفقًا لدرجة الإصابة ونتائج التقييم، مع زيادة الحمل التدريبي تدريجيًا.
كم تستغرق مدة التعافي من تمزق العضلات؟
تختلف مدة التعافي حسب درجة التمزق ومكانه وعمر المصاب وحالته الصحية ومدى الالتزام بالعلاج والتأهيل.
قد تتحسن الإصابات البسيطة خلال فترة قصيرة نسبيًا، بينما تحتاج التمزقات المتوسطة إلى أسابيع، وقد تستغرق الإصابات الشديدة أو الكاملة عدة أشهر، خصوصًا إذا احتاجت إلى تدخل جراحي.
كما أن بعض العضلات، مثل العضلات الخلفية للفخذ أو عضلات الساق، قد تتعرض للإصابة مجددًا عند العودة المبكرة إلى الرياضة أو عدم استكمال التأهيل.
ولهذا، لا يُفضل الاعتماد على مدة زمنية عامة لتحديد موعد العودة إلى التدريب، بل يجب الاستناد إلى الفحص واستعادة الوظيفة العضلية بصورة كافية.
كيف يمكن الوقاية من تمزق العضلات؟
يمكن تقليل خطر الإصابة باتباع مجموعة من الإرشادات أثناء ممارسة الرياضة، منها:
- الإحماء التدريجي قبل التمارين الشديدة.
- زيادة شدة التدريب وأوزانه تدريجيًا.
- ممارسة تمارين تقوية العضلات وتحسين المرونة وفقًا للاحتياجات الرياضية.
- الحصول على الراحة الكافية بين التدريبات.
- الاهتمام بالتغذية المناسبة وشرب السوائل.
- التوقف عن التمرين عند الشعور بألم غير معتاد.
- استكمال برنامج التأهيل قبل العودة إلى الرياضة بعد الإصابة.
كما يُنصح بمراجعة مختص عند تكرار الإصابات العضلية، لتقييم القوة والمرونة وطريقة الحركة وتحديد العوامل التي قد تسهم في تكرار التمزق.
للتواصل مباشرة مع الدكتور منصور يوسف عبدالله.. اضغط هنا
لزيارة صفحة الدكتور منصور يوسف عبدالله ومعرفة كافة التفاصيل.. اضغط هنا




