الدكتور خالد نبيل سالم يشرح علامات الليبديميا وكيف تختلف عن السمنة التقليدية
مي السايح
تُعد الليبديميا (Lipedema) من الحالات المزمنة التي تتميز بتراكم غير طبيعي للدهون تحت الجلد، خاصة في الساقين والفخذين، وقد تمتد أحيانًا إلى الذراعين. ويمكن أن تؤدي إلى الشعور بالألم أو الحساسية عند اللمس، مع سهولة ظهور الكدمات لدى بعض المصابين.
ويوضح الدكتور خالد نبيل سالم، أخصائي الروماتيزم والتأهيل وعلاج الألم بالإسكندرية، أن التمييز بين الليبديميا والسمنة التقليدية يساعد على فهم طبيعة الحالة وتحديد أساليب التعامل المناسبة، خاصة أن زيادة حجم الأطراف لا تعني بالضرورة أن السبب هو زيادة الوزن وحدها.
آلام المفاصل والعضلات.. الدكتور خالد نبيل سالم يوضح متى يحتاج الألم إلى تشخيص روماتيزمي
ما هي الليبديميا؟
الليبديميا حالة مزمنة يرتبط ظهورها بتوزيع غير طبيعي للأنسجة الدهنية، وتؤثر غالبًا في الطرفين السفليين بصورة متقاربة، وقد تشمل الذراعين أيضًا. وتظهر عادة لدى النساء، وقد تبدأ أو تتفاقم خلال مراحل التغيرات الهرمونية، مثل البلوغ أو الحمل أو انقطاع الطمث.
ولا تُعد الليبديميا مجرد زيادة عادية في الوزن؛ إذ قد يعاني المصاب من تضخم ملحوظ في الساقين رغم أن الجزء العلوي من الجسم يبدو أقل امتلاءً. وقد تترافق الحالة مع الألم أو الثقل أو سهولة تكوّن الكدمات.
ما أبرز علامات الليبديميا؟
يشير الدكتور خالد نبيل سالم إلى أن الأعراض تختلف من شخص لآخر، لكن توجد علامات قد تساعد على الاشتباه في الحالة، ومنها:
تراكم الدهون في الساقين والفخذين: يزداد حجم الطرفين السفليين بصورة غير متناسبة مع بقية الجسم، وغالبًا ما يكون التأثر متقاربًا في الجانبين.
الألم والحساسية عند اللمس: قد يشعر المصاب بألم أو انزعاج عند الضغط على المناطق المصابة، وهي علامة لا تظهر بالدرجة نفسها لدى جميع الحالات.
سهولة ظهور الكدمات: قد تظهر كدمات مع احتكاكات بسيطة أو دون تذكر إصابة واضحة، نتيجة عوامل مرتبطة بالأنسجة والأوعية الدقيقة.
الشعور بالثقل والتعب في الأطراف: قد يشعر المصاب بثقل في الساقين، خاصة بعد الوقوف أو الحركة لفترات طويلة.
عدم التناسب بين الجزء العلوي والسفلي من الجسم: قد يبدو حجم الساقين أو الفخذين أكبر بصورة ملحوظة مقارنة بالخصر أو الجزء العلوي من الجسم.
ومن المهم التأكيد أن وجود هذه العلامات لا يكفي وحده لتأكيد التشخيص، إذ قد تتشابه أعراض الليبديميا مع حالات أخرى تستدعي التقييم الطبي.
ما الفرق بين الليبديميا والسمنة التقليدية؟
يتمثل الفرق الأساسي في طبيعة توزيع الدهون والأعراض المصاحبة. ففي السمنة التقليدية، يمكن أن تتراكم الدهون في مناطق متعددة من الجسم، ويختلف توزيعها من شخص لآخر، بينما تتميز الليبديميا غالبًا بتضخم متقارب في الساقين أو الذراعين، وقد يصاحبه ألم أو حساسية عند اللمس وسهولة ظهور الكدمات.
كما أن رفع مستوى النشاط البدني وتعديل النظام الغذائي قد يساعدان على خفض الوزن والدهون العامة، لكن الدهون المرتبطة بالليبديميا قد لا تستجيب بالطريقة نفسها، خاصة في المناطق المصابة.
ولا يعني ذلك أن التغذية أو النشاط البدني غير مفيدين للمصابين بالليبديميا؛ فالحفاظ على وزن صحي والحركة المنتظمة قد يساعدان على تحسين الصحة العامة وتقليل بعض الأعباء المصاحبة للحالة، لكنهما لا يضمنان اختفاء الأنسجة الدهنية المتأثرة.
هل الليبديميا هي نفسها الوذمة الليمفاوية؟
لا، فهناك اختلاف بين الحالتين رغم إمكانية تشابههما في مظهر تورم الأطراف.
الليبديميا ترتبط أساسًا بتوزيع غير طبيعي للأنسجة الدهنية، بينما تحدث الوذمة الليمفاوية نتيجة تراكم السوائل في الأنسجة بسبب خلل في تصريف السائل الليمفاوي.
وقد تتطور الوذمة الليمفاوية لدى بعض المصابين بالليبديميا، ما يزيد من حجم الأطراف والأعراض المصاحبة. ولهذا فإن التقييم المتخصص مهم للتمييز بين الحالتين، وتحديد ما إذا كان هناك تداخل بينهما.
كيف يتم تشخيص الليبديميا؟
يعتمد تشخيص الليبديميا بصورة أساسية على التاريخ المرضي والفحص السريري، إذ يقيّم الطبيب نمط توزيع الدهون، ووجود الألم أو الحساسية، وطبيعة التغيرات في حجم الأطراف، إلى جانب الأعراض الأخرى.
وقد يطلب الطبيب فحوصات إضافية عند الحاجة لاستبعاد أسباب أخرى لتضخم الأطراف، مثل الوذمة الليمفاوية أو القصور الوريدي أو بعض الحالات الصحية التي تسبب احتباس السوائل.
ولا يوجد تحليل واحد يؤكد الليبديميا بصورة قاطعة في جميع الحالات، لذلك يعتمد التشخيص على جمع المعلومات السريرية واستبعاد الاحتمالات الأخرى وفقًا لما تقتضيه الحالة.
ما طرق التعامل مع الليبديميا؟
يوضح الدكتور خالد نبيل سالم، أخصائي الروماتيزم والتأهيل وعلاج الألم بالإسكندرية، أن خطة التعامل مع الليبديميا تختلف بحسب شدة الأعراض ودرجة تأثر الأطراف ووجود حالات مصاحبة.
وقد تشمل الخطة بعض الإجراءات، مثل:
- الحركة والتمارين المناسبة: تساعد الأنشطة البدنية الملائمة للحالة على دعم الحركة واللياقة وتحسين القدرة الوظيفية.
- العناية بالجلد: تساعد العناية المنتظمة بالجلد ومراقبة أي تغيرات على تقليل بعض المشكلات المصاحبة.
- الملابس الضاغطة: قد تساعد الملابس الضاغطة المناسبة بعض المرضى على تخفيف الشعور بالثقل أو التعامل مع التورم المصاحب، وفقًا للتقييم الطبي.
- العلاج بالضغط الليمفاوي: قد يُستخدم عند وجود تورم أو مكوّن ليمفاوي مصاحب، ويُحدد نوعه ومدى ملاءمته بحسب حالة المريض.
- التقييم المتخصص: يساعد على وضع خطة واقعية للتعامل مع الألم والحركة والأعراض، مع متابعة الاستجابة بمرور الوقت.
وفي بعض الحالات المختارة، قد تُناقش خيارات جراحية متخصصة لإزالة الأنسجة الدهنية المتأثرة، بعد تقييم شامل للمنافع والمخاطر والبدائل المتاحة.
متى يجب استشارة الطبيب؟
يُنصح بطلب التقييم الطبي عند ملاحظة زيادة غير متناسبة في حجم الساقين أو الذراعين، أو عند وجود ألم متكرر أو حساسية عند اللمس أو سهولة ظهور الكدمات.
أما إذا ظهر تورم مفاجئ في ساق واحدة، خاصة مع الألم أو الاحمرار أو السخونة، فيجب طلب تقييم طبي عاجل لاستبعاد أسباب أخرى، منها الجلطات الدموية.
للتواصل مباشرة مع الدكتور خالد نبيل سالم.. اضغط هنا
لزيارة صفحة الدكتور خالد نبيل سالم ومعرفة كافة التفاصيل.. اضغط هنا




