الدكتور محمد فهمي أبو عجيلة يوضح متى تحتاج التهابات اللوزتين المتكررة إلى الجراحة
مي السايح
تُعد التهابات اللوزتين المتكررة من المشكلات الصحية التي تؤثر على حياة كثير من الأطفال والبالغين، خاصة عندما تتسبب في ارتفاع درجة الحرارة وصعوبة البلع وألم الحلق المتكرر، وقد تؤدي إلى الغياب عن المدرسة أو العمل واضطراب النوم وتراجع القدرة على ممارسة الأنشطة اليومية. وبينما تتحسن معظم حالات التهاب اللوزتين بالعلاج المناسب والراحة، قد تستدعي بعض الحالات تقييمًا متخصصًا لتحديد مدى الحاجة إلى استئصال اللوزتين جراحيًا.
ويوضح الدكتور محمد فهمي أبو عجيلة، أستاذ بكلية الطب جامعة الأزهر واستشاري الأنف والأذن والحنجرة في المعادي، أن قرار إجراء عملية استئصال اللوزتين لا يعتمد على تكرار الالتهاب وحده، بل يرتبط بعدد مرات الإصابة وشدتها وتأثيرها على حياة المريض، إلى جانب وجود مضاعفات أو مشكلات في التنفس أثناء النوم.
ما أسباب تكرار التهاب اللوزتين؟
اللوزتان جزء من الجهاز المناعي، وتقعان في الجزء الخلفي من الحلق، وتساهمان في التعرف على بعض الميكروبات التي تدخل الجسم عن طريق الفم والأنف. وقد تتعرضان للالتهاب نتيجة عدوى فيروسية أو بكتيرية، وتختلف طريقة العلاج بحسب السبب وطبيعة الأعراض.
وتحدث معظم حالات التهاب اللوزتين بسبب الفيروسات، بينما ترتبط بعض الحالات بعدوى بكتيرية، مثل العدوى بالمكورات العقدية. لذلك، لا يحتاج كل مريض إلى المضادات الحيوية، إذ يحدد الطبيب مدى الحاجة إليها وفقًا للتقييم السريري والفحوصات المناسبة.
وقد تتكرر الالتهابات لدى بعض الأشخاص لأسباب متعددة، منها التعرض المتكرر للعدوى أو وجود عوامل صحية تزيد احتمالية الإصابة. لكن تكرار ألم الحلق لا يعني بالضرورة أن اللوزتين هما السبب في كل مرة؛ فقد تنشأ الأعراض عن التهابات أخرى بالحلق أو مشكلات صحية مختلفة.
ولهذا، يؤكد التقييم الطبي أهمية التأكد من أن النوبات المتكررة ناتجة بالفعل عن التهاب اللوزتين قبل اتخاذ قرار الجراحة.
متى يحتاج التهاب اللوزتين المتكرر إلى عملية جراحية؟
لا توجد ضرورة لإجراء العملية لكل شخص يعاني من التهاب اللوزتين، لكن يمكن للطبيب مناقشة استئصالهما عندما تكون الالتهابات متكررة وشديدة وتؤثر بصورة واضحة على الحياة اليومية، خاصة إذا كانت النوبات موثقة طبيًا وتلقى المريض العلاج المناسب خلالها.
ومن المعايير الإرشادية المستخدمة لتقييم حالات التهاب اللوزتين المتكرر:
- الإصابة بسبع نوبات موثقة ومهمة سريريًا خلال العام السابق.
- أو خمس نوبات سنويًا خلال كل سنة من السنتين السابقتين.
- أو ثلاث نوبات سنويًا خلال كل سنة من السنوات الثلاث السابقة.
ويُشترط في هذه المعايير أن تكون النوبات ناتجة عن التهاب اللوزتين، وأن تكون شديدة بما يكفي لتعطيل الأنشطة المعتادة، مع مراعاة العلاج السابق وتأثير المرض على جودة الحياة. وهذه الأرقام ليست قاعدة آلية تنطبق على كل مريض، إذ قد يختلف القرار بحسب الحالة والمضاعفات والتقييم المتخصص.
ويوضح الدكتور محمد فهمي أبو عجيلة أن تسجيل مرات الإصابة وتفاصيل الأعراض والعلاج يساعد الطبيب على تقييم الحالة بصورة أدق، بدلًا من الاعتماد على الذاكرة وحدها أو اعتبار كل نوبة ألم في الحلق التهابًا في اللوزتين.
علامات تشير إلى ضرورة تقييم الحالة لدى استشاري الأنف والأذن والحنجرة
هناك أعراض قد تدل على أن التهابات اللوزتين أصبحت تؤثر بصورة كبيرة على المريض، وتستدعي إجراء تقييم متخصص، ومن أبرزها:
تكرار ارتفاع درجة الحرارة وألم الحلق: خاصة عندما تتكرر النوبات خلال فترات قصيرة أو تتسبب في صعوبة ممارسة الأنشطة اليومية.
صعوبة البلع أثناء الالتهاب: قد يؤدي تورم اللوزتين والألم المصاحب إلى صعوبة تناول الطعام والشراب، وقد تحتاج الحالات الشديدة إلى تقييم عاجل.
الغياب المتكرر عن المدرسة أو العمل: عندما تؤدي الالتهابات إلى تعطيل الحياة اليومية بصورة متكررة، يصبح من المهم مناقشة خيارات العلاج طويلة المدى.
عدم التحسن المتوقع مع العلاج المناسب: استمرار الأعراض أو تكرارها يستدعي إعادة تقييم التشخيص والعلاج، وليس تناول المضادات الحيوية بصورة متكررة دون مراجعة الطبيب.
اضطراب التنفس أثناء النوم: قد يؤدي تضخم اللوزتين إلى انسداد مجرى الهواء لدى بعض المرضى، خصوصًا الأطفال، وقد يصاحبه شخير ملحوظ أو توقفات في التنفس أثناء النوم.
ولا تعني هذه العلامات وحدها أن الجراحة ضرورية، لكنها تساعد على تحديد الحالات التي تحتاج إلى تقييم أكثر دقة.
هل تضخم اللوزتين وحده يستدعي الجراحة؟
ليس بالضرورة؛ فقد تكون اللوزتان كبيرتي الحجم دون أن تسبب أي مشكلات واضحة، وفي هذه الحالة قد لا تكون هناك حاجة إلى استئصالهما.
لكن إذا أدى التضخم إلى صعوبة التنفس أو اضطراب النوم أو وجود علامات على انقطاع التنفس أثناء النوم، فقد يوصي الطبيب بإجراء تقييم متخصص لتحديد مدى تأثير اللوزتين على مجرى الهواء.
وتكتسب هذه المسألة أهمية خاصة لدى الأطفال، إذ يمكن أن يؤثر اضطراب التنفس أثناء النوم على جودة النوم والسلوك والتركيز، وقد يستدعي التدخل وفقًا لشدة الأعراض ونتائج التقييم.
ويشدد الدكتور محمد فهمي أبو عجيلة على ضرورة التفرقة بين تضخم اللوزتين الذي لا يسبب أعراضًا مؤثرة، والحالات التي ينتج عنها انسداد في مجرى الهواء أو مشكلات واضحة في التنفس والبلع.
خراج حول اللوزة.. متى تصبح الحالة أكثر خطورة؟
من المضاعفات التي قد تحدث نتيجة التهاب اللوزتين تكوّن خراج حول اللوزة، وهو تجمع للصديد في الأنسجة المحيطة بها. وقد يصاحبه ألم شديد، خاصة في جانب واحد من الحلق، وصعوبة فتح الفم أو البلع، وتغير في الصوت.
وتحتاج هذه الحالة إلى تقييم طبي عاجل، وقد تتطلب تصريف الخراج وعلاجات أخرى يحددها الطبيب. كما أن تكرار حدوث الخراج قد يؤثر على قرار استئصال اللوزتين.
ويجب التوجه إلى الطوارئ فورًا عند حدوث صعوبة في التنفس أو عدم القدرة على بلع اللعاب أو تورم شديد داخل الفم والحلق أو تدهور سريع في الأعراض.
هل يمكن علاج التهاب اللوزتين دون جراحة؟
نعم، فمعظم حالات التهاب اللوزتين الحادة تتحسن دون الحاجة إلى عملية، ويعتمد العلاج على سبب الالتهاب وشدة الأعراض.
وقد يشمل التعامل مع الحالات البسيطة الراحة وتناول السوائل المناسبة واستخدام مسكنات الألم وخافضات الحرارة الملائمة للعمر والحالة الصحية، وفقًا للإرشادات الطبية.
أما المضادات الحيوية، فلا تُستخدم لعلاج الالتهابات الفيروسية، وقد يصفها الطبيب عند الاشتباه في عدوى بكتيرية أو تأكيدها وفقًا للتقييم والفحوصات اللازمة.
وفي حالات الالتهابات المتكررة، قد يوصي الطبيب بمتابعة النوبات وتوثيقها، مع تقييم مدى تأثيرها على جودة الحياة، ثم مناقشة فوائد الجراحة ومخاطرها والبدائل الممكنة إذا كانت الحالة تستدعي ذلك.
كيف تُجرى عملية استئصال اللوزتين؟
تُجرى عملية استئصال اللوزتين عادةً تحت التخدير العام، ويزيل الجراح اللوزتين من خلال الفم، دون الحاجة إلى شق خارجي في الرقبة.
ويحدد الطبيب مدى ملاءمة العملية بعد مراجعة التاريخ المرضي، وعدد مرات الالتهاب وشدتها، ووجود تضخم يؤثر على التنفس أو النوم، إلى جانب تقييم الحالة الصحية العامة للمريض.
ورغم أن العملية تُجرى بصورة شائعة، فإنها ليست خالية من المخاطر؛ فقد تشمل المضاعفات الألم بعد الجراحة والجفاف والنزيف، الذي قد يحدث أثناء التعافي ويحتاج إلى تدخل طبي عاجل.
ولهذا، ينبغي مناقشة الفوائد المتوقعة والمخاطر مع الجراح قبل اتخاذ القرار، خاصة عندما تكون النوبات أقل من المعايير المعتادة أو تكون الفائدة المتوقعة غير واضحة.
ما التعليمات المهمة بعد عملية اللوزتين؟
تختلف فترة التعافي من شخص إلى آخر، وقد يحتاج المريض إلى عدة أيام أو أكثر قبل العودة التدريجية إلى أنشطته المعتادة، وفقًا لتعليمات الطبيب.
ومن أهم الإرشادات بعد الجراحة:
- الالتزام بتعليمات الطبيب بشأن المسكنات والأدوية الموصوفة.
- تناول السوائل بانتظام لتقليل خطر الجفاف.
- اتباع تعليمات التغذية التي يحددها الفريق الطبي.
- الحصول على الراحة وتجنب المجهود الشديد خلال فترة التعافي.
- الالتزام بموعد المتابعة إذا حدده الطبيب.
ويجب التوجه إلى الطوارئ فورًا عند ظهور دم من الفم أو الحلق بعد العملية، أو حدوث نزيف أو قيء دموي، لأن النزيف بعد استئصال اللوزتين قد يكون خطيرًا ويحتاج إلى تقييم عاجل.
الدكتور محمد فهمي أبو عجيلة.. أهمية التشخيص الصحيح قبل الجراحة
يُعد تقييم حالات التهاب اللوزتين المتكرر خطوة أساسية لتحديد العلاج المناسب، سواء كان علاجًا دوائيًا ومتابعة دورية أو تدخلًا جراحيًا عند وجود دواعي واضحة.
ويقدم الدكتور محمد فهمي أبو عجيلة، أستاذ بكلية الطب جامعة الأزهر واستشاري الأنف والأذن والحنجرة في المعادي، تقييمًا متخصصًا لمشكلات الأنف والأذن والحنجرة، بما يساعد على تحديد أسباب الأعراض ومدى ارتباطها باللوزتين أو وجود مشكلات أخرى تحتاج إلى التعامل معها.
وتساعد مراجعة تاريخ الالتهابات والفحوصات والأعراض المصاحبة على اتخاذ قرار علاجي مناسب لكل حالة، مع تجنب إجراء الجراحة دون داعٍ طبي واضح.
للتواصل مباشرة مع الدكتور محمد فهمي أبو عجيلة.. اضغط هنا




