الدكتور أيمن عبدالعزيز يوضح: التبول اللاإرادي عند الأطفال.. متى يكون طبيعيًا ومتى يحتاج إلى فحص؟
مي السايح
يُعد التبول اللاإرادي عند الأطفال من المشكلات التي تسبب قلقًا كبيرًا للأمهات والآباء، خاصة عندما يستمر الطفل في بلل الفراش ليلًا بعد العمر الذي يتوقع فيه الوالدان أن يكون قد اكتسب القدرة الكاملة على التحكم في البول. وقد تتحول المشكلة أحيانًا إلى مصدر ضغط على الطفل بسبب اللوم أو المقارنة بإخوته وأصدقائه.
ويوضح الأستاذ الدكتور أيمن عبدالعزيز، استشاري أول طب الأطفال وحديثي الولادة وأمراض الصدر في الأطفال، أن التبول اللاإرادي لا يعني بالضرورة وجود مرض، كما أن الطفل لا يفعله عمدًا، وهناك عوامل متعددة قد تؤخر التحكم الكامل في البول أثناء النوم.
وأكد الدكتور أيمن عبدالعزيز أن التعامل الصحيح يبدأ بمعرفة عمر الطفل وطبيعة المشكلة، وهل تحدث أثناء الليل فقط أم في النهار أيضًا، وهل كان الطفل جافًا لفترة طويلة ثم عاد للتبول مرة أخرى، بالإضافة إلى البحث عن أي أعراض مصاحبة قد تشير إلى وجود سبب يحتاج إلى الفحص.
الدكتور أيمن عبدالعزيز يوضح أهمية تطعيم الإنفلونزا الموسمية للأطفال.. مَن يحتاجه ومتى يحصل عليه؟
متى نعتبر التبول أثناء النوم مشكلة؟
التحكم في البول مهارة تتطور تدريجيًا، وتختلف سرعة اكتسابها من طفل إلى آخر. ويكون التحكم أثناء النهار عادة أسهل من التحكم الكامل أثناء النوم.
ويشير الدكتور أيمن عبدالعزيز إلى أن بلل الفراش قبل سن الخامسة لا يُعد في المعتاد أمرًا غير طبيعي، لأن كثيرًا من الأطفال لا يكونون قد اكتسبوا التحكم الليلي الكامل في هذه المرحلة.
لكن استمرار التبول اللاإرادي بعد سن الخامسة، خاصة إذا كان متكررًا، يستحق مناقشته مع طبيب الأطفال لتقييم الحالة ومعرفة ما إذا كان الطفل يحتاج إلى تدخل أو متابعة.
لماذا يتبول بعض الأطفال أثناء النوم؟
التبول اللاإرادي ليس له سبب واحد في جميع الأطفال، فقد يرتبط بتأخر نضج آليات التحكم في المثانة أثناء النوم، أو عدم استيقاظ الطفل عند امتلاء المثانة.
وقد يكون لدى بعض الأطفال استعداد عائلي للمشكلة، لذلك قد نجد أن أحد الوالدين أو أفراد الأسرة عانى من بلل الفراش خلال طفولته.
كما يمكن أن تختلف سعة المثانة والتحكم الليلي من طفل إلى آخر، وهو ما يفسر لماذا يتوقف بعض الأطفال عن بلل الفراش في سن مبكرة بينما يحتاج آخرون إلى وقت أطول.
هل العامل الوراثي له دور؟
أوضح الدكتور أيمن عبدالعزيز أن التاريخ العائلي من الأمور المهمة التي يسأل عنها الطبيب عند تقييم الطفل، فوجود تاريخ سابق للتبول اللاإرادي لدى الأب أو الأم في مرحلة الطفولة قد يزيد احتمالية حدوث المشكلة لدى الأبناء.
لكن العامل الوراثي لا يعني أن الطفل سيستمر في التبول اللاإرادي، فكثير من الحالات تتحسن تدريجيًا مع النمو والنضج.
الإمساك قد يكون سببًا لا تتوقعه الأسرة
من النقاط المهمة التي قد تغفل عنها بعض الأسر وجود علاقة بين الإمساك والتبول اللاإرادي عند الأطفال.
فتراكم البراز في المستقيم يمكن أن يؤثر على وظيفة المثانة ويزيد بعض المشكلات البولية، ولذلك يجب سؤال الأسرة عن عدد مرات التبرز وطبيعة البراز ووجود ألم أو صعوبة أثناء دخول الحمام.
ويؤكد الدكتور أيمن عبدالعزيز أهمية علاج الإمساك عند وجوده بدلًا من التركيز على بلل الفراش وحده.
التهاب المسالك البولية والتبول اللاإرادي
إذا ظهر التبول اللاإرادي بصورة مفاجئة أو كان مصحوبًا بحرقان أثناء التبول، أو زيادة عدد مرات دخول الحمام، أو ألم أو ارتفاع في الحرارة، فقد يحتاج الطفل إلى تقييم لاحتمالية وجود التهاب في المسالك البولية.
وفي هذه الحالات قد يطلب الطبيب تحليلًا للبول أو فحوصًا أخرى وفق الأعراض والتاريخ المرضي.
ولا ينبغي إعطاء الطفل مضادًا حيويًا من تلقاء الأسرة لمجرد حدوث تبول لاإرادي، لأن العلاج يعتمد على تشخيص السبب أولًا.
العطش الشديد وكثرة التبول يحتاجان للانتباه
إذا أصبح الطفل يشرب الماء بصورة غير معتادة ويطلب السوائل باستمرار، مع زيادة كمية البول أو عدد مرات التبول نهارًا وليلًا، فيجب إبلاغ الطبيب.
فالعطش الشديد وكثرة التبول قد يحتاجان إلى استبعاد أسباب صحية مثل ارتفاع مستوى السكر في الدم، خاصة إذا صاحبهما فقدان وزن أو إرهاق أو تغير ملحوظ في حالة الطفل.
لذلك فإن ظهور هذه الأعراض لا يجب تفسيره على أنه مجرد تبول لاإرادي أثناء النوم.
الشخير قد تكون له علاقة بالمشكلة
قد لا تتوقع الأسرة وجود علاقة بين النوم والتنفس والتبول اللاإرادي، لكن اضطرابات النوم قد تكون من العوامل التي ينبغي تقييمها لدى بعض الأطفال.
وينصح الدكتور أيمن عبدالعزيز بإخبار الطبيب إذا كان الطفل يعاني من شخير شديد ومتكرر أو توقف التنفس للحظات أثناء النوم، خاصة مع النوم المضطرب أو صعوبة التنفس.
وفي هذه الحالات لا يكون المطلوب علاج بلل الفراش فقط، وإنما تقييم مشكلة النوم والتنفس أيضًا.
طفل توقف عن التبول ثم عاد مرة أخرى.. ماذا يعني ذلك؟
هناك فرق مهم بين طفل لم يصل من الأساس إلى فترة طويلة من الجفاف الليلي، وطفل كان يتحكم في البول أثناء النوم لعدة أشهر ثم بدأ فجأة في بلل الفراش مرة أخرى.
الحالة الثانية تحتاج إلى الاهتمام بما تغير في حياة الطفل والبحث عن الأسباب المحتملة.
فقد تكون هناك مشكلة صحية مثل التهاب البول أو الإمساك، وفي بعض الحالات قد تتزامن عودة التبول مع ضغوط أو تغيرات نفسية واجتماعية كبيرة في حياة الطفل.
لا تعاقب طفلك بسبب بلل الفراش
شدد الدكتور أيمن عبدالعزيز على أن العقاب والصراخ والسخرية من الطفل من أسوأ طرق التعامل مع التبول اللاإرادي.
فالطفل لا يتبول أثناء نومه عمدًا، وإحراجه أمام إخوته أو أقاربه قد يزيد الضغط النفسي عليه دون أن يعالج المشكلة.
ويجب أن يشعر الطفل أن الأسرة تساعده على تجاوز المشكلة، وليس أنه ارتكب خطأ يستحق العقاب.
كما يُفضل عدم مقارنة الطفل بأخ أو أخت تمكن من التحكم في البول في عمر أصغر.
كيف تساعد الأسرة الطفل في المنزل؟
يمكن البدء بتنظيم عادات الطفل اليومية، وتشجيعه على دخول الحمام بانتظام خلال اليوم والتبول قبل النوم مباشرة، ويجب أن يحصل الطفل على احتياجاته الطبيعية من السوائل خلال اليوم، مع تجنب شرب كميات كبيرة جدًا قبل النوم مباشرة، دون حرمانه من الماء أو تعطيشه.
ومن المهم كذلك تجنب المشروبات المحتوية على الكافيين في الفئات العمرية التي قد تتناولها، والاهتمام بعلاج الإمساك وتنظيم النوم.
كما يمكن للأسرة تسجيل الليالي الجافة والمبللة لفترة، لأن هذه المعلومات تساعد الطبيب على فهم نمط المشكلة.
هل إيقاظ الطفل ليلًا للحمام يحل المشكلة؟
قد يساعد إيقاظ الطفل في وقت محدد على تقليل بلل الفراش في بعض الليالي، لكنه لا يعني بالضرورة أن الطفل اكتسب التحكم الكامل أثناء النوم.
والهدف على المدى الطويل هو مساعدة الطفل على الوصول إلى التحكم والاستجابة لامتلاء المثانة، وليس فقط منع بلل الفراش عن طريق حمله إلى الحمام وهو نصف نائم.
ولهذا تختلف طريقة التعامل حسب عمر الطفل وشدة المشكلة.
جهاز إنذار التبول اللاإرادي
في بعض الأطفال الأكبر سنًا الذين تستمر لديهم المشكلة، قد يكون إنذار التبول الليلي أحد الخيارات المستخدمة ضمن خطة العلاج.
ويعمل الجهاز عند اكتشاف بداية البلل، بهدف تدريب الطفل تدريجيًا على الاستيقاظ والاستجابة لإشارات امتلاء المثانة.
لكن هذه الوسيلة تحتاج إلى التزام من الطفل والأسرة وقد تستغرق وقتًا قبل ظهور النتائج، لذلك من الأفضل استخدامها ضمن خطة واضحة بعد تقييم الحالة.
هل توجد أدوية لعلاج التبول اللاإرادي؟
توجد علاجات دوائية يمكن استخدامها في حالات محددة، لكن الدواء ليس الخيار المناسب تلقائيًا لكل طفل، ويحدد الطبيب الحاجة إليه وفق عمر الطفل ونوع التبول اللاإرادي والأعراض المصاحبة ونتائج التقييم.
ويحذر الدكتور أيمن عبدالعزيز من استخدام أي دواء بناءً على تجربة طفل آخر، لأن علاج السبب أو المشكلة المصاحبة قد يكون هو المطلوب في بعض الحالات.
متى يجب مراجعة طبيب الأطفال؟
ينصح بتقييم الطفل إذا استمر التبول اللاإرادي بعد سن الخامسة وكان يسبب مشكلة متكررة، وخاصة إذا ظهرت أعراض إضافية.
وتزداد أهمية الفحص عند وجود تبول أثناء النهار، حرقان أو ألم أثناء التبول، إمساك شديد، عطش وكثرة تبول بصورة ملحوظة، التهابات بول متكررة، ضعف تدفق البول، شخير شديد، أو عودة بلل الفراش بعد فترة طويلة من التحكم.
وجود هذه العلامات يساعد الطبيب على تحديد ما إذا كانت المشكلة مجرد تأخر في التحكم الليلي أم أن هناك سببًا آخر يحتاج إلى علاج.
واختتم الأستاذ الدكتور أيمن عبدالعزيز، استشاري أول طب الأطفال وحديثي الولادة وأمراض الصدر في الأطفال، حديثه لـ«طب توداي» بالتأكيد على أن التبول اللاإرادي مشكلة شائعة لدى الأطفال، وأن التعامل الهادئ معها يمثل جزءًا مهمًا من العلاج.
وأكد أن الطفل لا ينبغي أن يتعرض للعقاب أو الإحراج بسبب بلل الفراش، مع ضرورة الانتباه إلى الأعراض المصاحبة وعلاج الإمساك وتنظيم عادات دخول الحمام والنوم والسوائل.
وشدد على أن استمرار المشكلة أو ظهور أعراض غير معتادة يستدعي تقييم طبيب الأطفال لتحديد السبب ووضع الخطة المناسبة لكل طفل.
موضوعات ذات صلة: الدكتور أيمن عبدالعزيز يحذر: الطفل الانتقائي في طعامه قد يُصاب بنقص التغذية دون أن تلاحظ الأسرة
للتواصل مباشرة مع الدكتور أيمن عبدالعزيز.. اضغط هنا
لزيارة موقع الدكتور أيمن عبدالعزيز.. اضغط هنا
لزيارة صفحة الدكتور أيمن عبدالعزيز ومعرفة كافة التفاصيل.. اضغط هنا




