الدكتور أيمن عبدالعزيز يوضح: طفلك عصبي وسريع الغضب؟ 5 أسباب قد تكون وراء تغير سلوكه

مي السايح

العصبية والصراخ وسرعة الغضب وكثرة الحركة من السلوكيات التي تثير قلق كثير من الآباء والأمهات، خاصة عندما تتكرر بصورة ملحوظة أو تبدأ في التأثير على نوم الطفل ودراسته وعلاقته بأسرته، لكن هل كل طفل عصبي يعاني من مشكلة سلوكية؟

يوضح الأستاذ الدكتور أيمن عبدالعزيز، استشاري أول طب الأطفال وحديثي الولادة وأمراض الصدر في الأطفال، في حوار خاص مع «طب توداي»، أن عصبية الطفل ليست تشخيصًا في حد ذاتها، وإنما سلوك قد تقف وراءه أسباب مختلفة، بعضها مرتبط بالعادات اليومية والبيئة المحيطة بالطفل، وبعضها يحتاج إلى تقييم متخصص.

وأكد الدكتور أيمن عبدالعزيز أن التعامل مع الطفل بالصراخ والعقاب المستمر قد يزيد المشكلة، بينما تبدأ الخطوة الصحيحة بمحاولة معرفة السبب، ومراقبة الأوقات والمواقف التي يزداد خلالها الغضب، مع توفير بيئة أسرية تساعد الطفل على التعبير عن مشاعره بطريقة صحية.

الدكتور أيمن عبدالعزيز يحذر من الديدان الدبوسية عند الأطفال: حكة ليلية قد تكون العلامة الأوضح للإصابة

هل عصبية الطفل مجرد «شقاوة»؟

يشير الدكتور أيمن عبدالعزيز إلى أن الأطفال يمرون بمراحل عمرية تختلف خلالها قدرتهم على التحكم في المشاعر والتعبير عنها.

فالطفل الصغير قد يلجأ إلى البكاء أو الصراخ لأنه لم يتعلم بعد الطريقة المناسبة للتعبير عن الغضب أو الإحباط.

لكن عندما تصبح العصبية شديدة ومستمرة وتؤثر على حياة الطفل اليومية أو علاقته بمن حوله، يجب البحث عن العوامل التي تقف وراءها بدلًا من وصف الطفل بأنه «شقي» أو «عنيد».

1- قلة النوم قد تجعل الطفل سريع الانفعال

يُعد النوم الجيد من العوامل المهمة لصحة الطفل الجسدية والنفسية، وقد تؤثر قلة النوم أو النوم المتقطع على المزاج والانتباه والقدرة على التحكم في الانفعالات.

وأوضح الدكتور أيمن عبدالعزيز أن الطفل الذي لا يحصل على قدر مناسب من النوم قد يصبح أكثر سرعة في الغضب وأقل قدرة على تحمل المواقف البسيطة.

وقد يظهر التعب لدى بعض الأطفال في صورة حركة زائدة أو انفعال بدلًا من النعاس الواضح الذي يتوقعه الوالدان.

لذلك من المهم تنظيم موعد النوم والاستيقاظ وتقليل المثيرات قبل النوم، خاصة الأجهزة الإلكترونية.

2- الإفراط في استخدام الشاشات

أصبحت الهواتف والأجهزة اللوحية وألعاب الفيديو جزءًا من الحياة اليومية لكثير من الأطفال، لكن الاستخدام المفرط للشاشات قد يؤثر على النوم والنشاط البدني والتفاعل الأسري.

كما قد يجد بعض الأطفال صعوبة في إنهاء وقت الشاشة، فتظهر نوبات الغضب عند سحب الهاتف أو إغلاق اللعبة.

وينصح الدكتور أيمن عبدالعزيز بأن تكون هناك قواعد واضحة وثابتة لاستخدام الأجهزة الإلكترونية، مع توفير أنشطة بديلة مثل اللعب والحركة والقراءة والتفاعل مع الأسرة.

ولا ينبغي أن تصبح الشاشة الوسيلة الوحيدة لتهدئة الطفل كلما غضب أو بكى.

3- الضغوط النفسية والمشكلات المحيطة بالطفل

قد لا يستطيع الطفل أن يقول بوضوح إنه يشعر بالتوتر أو الخوف أو الضغط، فتظهر مشاعره في صورة عصبية أو صراخ أو تغير في السلوك.

وقد ترتبط هذه الضغوط بمشكلات في المدرسة أو خلافات مع الأصدقاء أو تغييرات داخل الأسرة أو تعرض الطفل لمواقف تسبب له القلق.

ويشير الدكتور أيمن عبدالعزيز إلى أهمية الاستماع للطفل ومنحه فرصة للتعبير دون سخرية أو تهديد، لأن السلوك قد يكون أحيانًا وسيلته للتعبير عن مشكلة لا يعرف كيف يشرحها.

4- التغذية غير المتوازنة والعادات اليومية

التغذية الصحية عنصر مهم في نمو الطفل وصحته العامة، ولذلك يجب أن يحصل على نظام غذائي متنوع يحتوي على البروتينات والخضروات والفواكه والحبوب ومصادر العناصر الغذائية الضرورية.

وفي المقابل، فإن الاعتماد المفرط على الوجبات المصنعة والمشروبات السكرية والحلويات قد يأتي على حساب الوجبات المتوازنة ويؤثر في جودة النظام الغذائي للطفل.

وينصح الدكتور أيمن عبدالعزيز بعدم ربط كل نوبة غضب بنوع معين من الطعام بصورة تلقائية، وإنما الاهتمام بالنظام الغذائي الكامل للطفل ومراجعة الطبيب عند وجود أعراض أخرى أو شك في نقص غذائي.

5- هل للعوامل الوراثية دور؟

قد تختلف طبيعة الأطفال ودرجة نشاطهم واستجابتهم للمواقف نتيجة مجموعة من العوامل البيولوجية والبيئية.

وقد يكون لبعض الاضطرابات التي تؤثر على السلوك والانتباه مكون وراثي، لكن وجود تاريخ عائلي لا يعني أن الطفل سيعاني بالضرورة من المشكلة نفسها.

ولهذا لا يمكن تشخيص سبب العصبية اعتمادًا على العامل الوراثي وحده، وإنما يحتاج الأمر إلى تقييم متكامل لسلوك الطفل وتطوره والبيئة المحيطة به.

كثرة الحركة مع العصبية.. هل تعني فرط الحركة؟

أكد الدكتور أيمن عبدالعزيز أن الطفل العصبي أو كثير الحركة لا يمكن تشخيصه باضطراب فرط الحركة وتشتت الانتباه اعتمادًا على هذه الصفات فقط.

فالحركة جزء طبيعي من مرحلة الطفولة، كما أن قلة النوم أو التوتر أو الملل أو الاستخدام المفرط للشاشات قد تجعل الطفل يبدو أكثر حركة وانفعالًا.

ويصبح التقييم المتخصص مهمًا عندما تكون مشكلات الانتباه أو الاندفاع والحركة مستمرة وتؤثر بصورة واضحة على أداء الطفل في أكثر من بيئة مثل المنزل والمدرسة.

كيف يتعامل الأب والأم مع نوبة غضب الطفل؟

عندما يكون الطفل غاضبًا، فإن الدخول معه في صراع وصراخ متبادل غالبًا لا يساعد على تهدئة الموقف، وينصح الدكتور أيمن عبدالعزيز بمحاولة الحفاظ على الهدوء ووضع حدود واضحة للسلوك، مع التفريق بين قبول مشاعر الطفل وقبول التصرفات الخاطئة.

فمن الطبيعي أن يشعر الطفل بالغضب، لكن يجب تدريبه تدريجيًا على التعبير عنه دون ضرب أو تكسير أو إيذاء الآخرين.

وبعد أن يهدأ يمكن الحديث معه عن سبب غضبه ومساعدته على التفكير في طريقة أفضل للتعامل مع الموقف مستقبلًا.

الروتين اليومي يساعد الطفل

وجود مواعيد شبه ثابتة للنوم والطعام والدراسة واللعب يساعد الطفل على معرفة ما هو متوقع منه ويقلل كثيرًا من الصراعات اليومية.

ومن المفيد أيضًا تنبيه الطفل قبل الانتقال من نشاط إلى آخر، خاصة عند إنهاء وقت اللعب أو استخدام الهاتف.

كما يحتاج الطفل إلى وقت يومي للحركة واللعب، لأن النشاط البدني يمثل جزءًا أساسيًا من حياة الأطفال ويساعدهم على تفريغ طاقتهم بصورة صحية.

استمع لطفلك قبل أن تعاقبه

من أهم الرسائل التي يوجهها الدكتور أيمن عبدالعزيز للأسر ضرورة التواصل مع الطفل والاستماع إليه.

فقد تكون العصبية رسالة عن مشكلة في المدرسة، أو شعور بالغيرة، أو خوف، أو احتياج إلى الاهتمام، أو صعوبة في التعبير عن المشاعر.

الاستماع لا يعني الموافقة على كل ما يطلبه الطفل، وإنما فهم السبب ثم وضع قواعد وحدود مناسبة لعمره بطريقة ثابتة وهادئة.

متى تحتاج عصبية الطفل إلى مراجعة الطبيب؟

يُنصح بطلب تقييم متخصص إذا استمرت العصبية بصورة شديدة لفترة طويلة أو أصبحت تؤثر بوضوح على الدراسة أو النوم أو العلاقات الاجتماعية والأسرية.

كما يجب الانتباه إذا أصبحت نوبات الغضب متكررة بصورة غير معتادة أو صاحبها سلوك عدواني شديد أو إيذاء للنفس أو الآخرين أو تغير واضح ومفاجئ في سلوك الطفل.

وفي هذه الحالات يساعد التقييم على معرفة ما إذا كانت هناك مشكلة صحية أو نفسية أو سلوكية تحتاج إلى تدخل متخصص.

علاج عصبية الطفل ليس دواءً بالضرورة

شدد الدكتور أيمن عبدالعزيز على أن علاج العصبية يبدأ بمعرفة السبب، ولذلك لا توجد وصفة واحدة تناسب جميع الأطفال.

قد يحتاج بعض الأطفال فقط إلى تنظيم النوم وتقليل الشاشات وزيادة النشاط البدني وتحسين طريقة تعامل الأسرة معهم، بينما قد تحتاج حالات أخرى إلى تدخل سلوكي أو نفسي متخصص.

وفي بعض الحالات التي يتم فيها تشخيص اضطراب محدد، يضع الطبيب المختص الخطة العلاجية المناسبة وفق حالة الطفل، وقد تتضمن العلاج الدوائي عندما تكون هناك ضرورة طبية لذلك.

واختتم الأستاذ الدكتور أيمن عبدالعزيز، استشاري أول طب الأطفال وحديثي الولادة وأمراض الصدر في الأطفال، حديثه لـ«طب توداي» بالتأكيد على أن الطفل العصبي يحتاج أولًا إلى من يفهم سبب غضبه وليس إلى مزيد من الصراخ.

وأكد أهمية توفير النوم الكافي، وتنظيم استخدام الشاشات، والاهتمام بالتغذية المتوازنة والنشاط البدني، والاستماع للطفل ومنحه مساحة للتعبير عن مشاعره.

وشدد على أن استمرار العصبية بصورة تؤثر على حياة الطفل اليومية يستدعي التقييم، لأن اكتشاف السبب الحقيقي هو الخطوة الأولى للوصول إلى الطريقة الصحيحة للتعامل والعلاج.

موضوعات ذات صلة: الدكتور أيمن عبدالعزيز يحذر: الطفل الانتقائي في طعامه قد يُصاب بنقص التغذية دون أن تلاحظ الأسرة

الدكتور أيمن عبدالعزيز يجيب: هل كل طفل قصير القامة يعاني من مشكلة؟ ومتى يصبح التأخر في الطول علامة تستدعي القلق؟

للتواصل مباشرة مع الدكتور أيمن عبدالعزيز.. اضغط هنا 

لزيارة موقع الدكتور أيمن عبدالعزيز.. اضغط هنا

لزيارة صفحة الدكتور أيمن عبدالعزيز ومعرفة كافة التفاصيل.. اضغط هنا 

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
أنت طبيب؟ انضم للدليل