الدكتور أيمن عبدالعزيز يحذر من الديدان الدبوسية عند الأطفال: حكة ليلية قد تكون العلامة الأوضح للإصابة

مي السايح

تُعد الديدان الدبوسية من العدوى الطفيلية الشائعة بين الأطفال، وقد تبدأ بأعراض تبدو بسيطة مثل الحكة حول فتحة الشرج، إلا أن تكرارها ليلًا واضطراب نوم الطفل قد يكونان من العلامات التي تستدعي الانتباه والتقييم الطبي.

وأوضح الأستاذ الدكتور أيمن عبدالعزيز، استشاري أول طب الأطفال وحديثي الولادة وأمراض الصدر في الأطفال، في حوار مع «طب توداي»، أن سهولة انتقال العدوى بين الأطفال تجعل الاهتمام بالنظافة الشخصية وعلاج الحالة بالطريقة الصحيحة من الخطوات المهمة لمنع تكرار الإصابة وانتشارها بين أفراد الأسرة.

وأكد أن الاشتباه في الديدان الدبوسية لا يعني إعطاء الطفل أدوية عشوائيًا، خاصة أن بعض الأعراض قد تتشابه مع مشكلات أخرى، كما أن اختيار الدواء والجرعة وطريقة تكراره يجب أن يكون وفق عمر الطفل ووزنه وتقييم الطبيب.

ما الديدان الدبوسية؟

الديدان الدبوسية هي ديدان صغيرة ورفيعة وبيضاء اللون تعيش في الأمعاء، وتنتشر بصورة خاصة بين الأطفال في سن المدرسة والحضانة نتيجة سهولة انتقال البيض من شخص إلى آخر.

وتحدث العدوى عندما تصل بويضات الديدان إلى الفم، وغالبًا عن طريق اليدين أو الأسطح والأشياء الملوثة. وبعد ابتلاع البيض تبدأ دورة حياة الطفيل داخل الجسم.

وتكمن المشكلة في سهولة إعادة العدوى؛ فقد يحك الطفل المنطقة المحيطة بفتحة الشرج ثم تنتقل البويضات إلى أصابعه وتحت أظافره ومنها إلى الألعاب أو الأسطح أو الطعام.

لماذا تزداد الحكة في الليل؟

أوضح الدكتور أيمن عبدالعزيز أن الحكة الشديدة حول فتحة الشرج، خاصة خلال الليل، من أشهر العلامات المرتبطة بالديدان الدبوسية.

وتحدث الحكة نتيجة خروج إناث الديدان إلى المنطقة المحيطة بفتحة الشرج لوضع البيض، وغالبًا ما يحدث ذلك أثناء الليل، ولذلك قد يستيقظ الطفل أو يصبح نومه متقطعًا وغير مريح.

وقد تؤدي الحكة المستمرة إلى خدوش وتهيج بالجلد المحيط بالمنطقة، خصوصًا مع الحك المتكرر.

اضطراب النوم والعصبية قد يكونان نتيجة للحكة

قد لا يستطيع الطفل الصغير وصف ما يشعر به بدقة، وهنا قد تلاحظ الأسرة أنه أصبح كثير الاستيقاظ أثناء الليل أو متقلبًا في فراشه أو سريع الانفعال خلال النهار.

ويشير الدكتور أيمن عبدالعزيز إلى أن اضطراب النوم في هذه الحالات قد يكون نتيجة الحكة وعدم الراحة، لكن هذه الأعراض وحدها لا تكفي لتأكيد التشخيص، لأنها يمكن أن تظهر لأسباب متعددة.

لذلك فإن وجود الحكة الليلية المميزة أو مشاهدة ديدان صغيرة بيضاء يزيد الاشتباه ويستدعي تقييم الحالة.

هل تسبب الديدان الدبوسية ألم البطن؟

قد يعاني بعض الأطفال المصابين من ألم أو انزعاج بالبطن، بينما قد لا تظهر أعراض هضمية واضحة على أطفال آخرين.

كما يمكن أن يصاحب الإصابة أحيانًا غثيان أو تغير في الشهية، لكن هذه العلامات ليست خاصة بالديدان الدبوسية وحدها.

ومن المهم عدم اعتبار أي ألم في البطن دليلًا على وجود ديدان، لأن آلام البطن عند الأطفال لها أسباب كثيرة تحتاج إلى التقييم وفق الأعراض المصاحبة.

هل يمكن رؤية الديدان بالعين؟

في بعض الحالات قد تلاحظ الأسرة ديدانًا صغيرة بيضاء تشبه الخيوط الرفيعة حول فتحة الشرج أو على الملابس الداخلية أو الفراش.

وقد تُلاحظ أيضًا في بعض الأحيان في البراز، لكن عدم رؤيتها لا ينفي الإصابة.

لذلك لا يجب الاعتماد على الملاحظة وحدها إذا كانت الأعراض مستمرة.

كيف يتم تشخيص الديدان الدبوسية؟

أوضح الدكتور أيمن عبدالعزيز أن تشخيص الديدان الدبوسية يمكن أن يعتمد على طبيعة الأعراض، وقد يطلب الطبيب إجراء اختبار الشريط اللاصق للكشف عن البيض الموجود حول فتحة الشرج.

ويُجرى الاختبار عادة في الصباح قبل الاستحمام أو دخول الحمام، وقد يحتاج إلى التكرار وفق توجيهات الطبيب لزيادة فرصة اكتشاف البيض.

ويحدد الطبيب طريقة التشخيص المناسبة لكل طفل بدلًا من تناول العلاج لمجرد وجود حكة.

كيف تنتقل العدوى بين الأطفال؟

تتميز الديدان الدبوسية بسهولة انتقالها، خصوصًا في الأماكن التي يتعامل فيها الأطفال مع بعضهم بصورة متكررة.

فعندما يحك الطفل المنطقة المصابة، قد تلتصق البويضات بأصابعه وتحت أظافره، ثم تنتقل إلى الألعاب والمقابض والأسطح والملابس والمفروشات.

وعندما يلمس طفل آخر هذه الأشياء ثم يضع يده في فمه، يمكن أن تنتقل إليه العدوى.

ولهذا قد تنتشر الإصابة بين الإخوة أو أفراد الأسرة، وقد تتكرر لدى الطفل نفسه إذا لم يتم الاهتمام بقواعد النظافة بالتزامن مع العلاج.

كيف يتم علاج الديدان الدبوسية؟

أكد الدكتور أيمن عبدالعزيز أن العلاج يعتمد على استخدام الأدوية المضادة للديدان التي يحددها الطبيب وفق حالة الطفل وعمره ووزنه.

وفي كثير من أنظمة العلاج قد يوصي الطبيب بتكرار الجرعة بعد فترة محددة، لأن بعض الأدوية تستهدف الديدان أكثر من البيض، وبالتالي يساعد تكرار العلاج في التعامل مع الديدان التي فقست لاحقًا.

كما قد يوصي الطبيب في بعض الحالات بالتعامل مع أفراد الأسرة أو المخالطين في الوقت نفسه لتقليل احتمالات انتقال العدوى مرة أخرى، ويحدد ذلك وفق طبيعة الحالة والإرشادات المناسبة لها.

لماذا قد تعود الديدان بعد العلاج؟

عودة الأعراض بعد العلاج لا تعني بالضرورة أن الدواء لم يعمل، فقد تحدث إعادة عدوى نتيجة بقاء البويضات على اليدين أو الأظافر أو الملابس أو المفروشات والأسطح المحيطة.

ولهذا فإن العلاج الدوائي وحده قد لا يكون كافيًا إذا لم يصاحبه اهتمام بالنظافة الشخصية والبيئة المنزلية.

ويجب كذلك الالتزام بموعد الجرعة التالية إذا وصفها الطبيب وعدم إيقاف الخطة أو تعديلها بصورة عشوائية.

خطوات مهمة للوقاية من تكرار العدوى

شدد الدكتور أيمن عبدالعزيز على أهمية غسل اليدين جيدًا بالماء والصابون، خاصة بعد دخول الحمام وقبل تناول الطعام.

كما يُنصح بقص أظافر الطفل والحفاظ على نظافتها، وتقليل عادة قضم الأظافر أو وضع الأصابع في الفم.

ومن المهم تغيير الملابس الداخلية بانتظام، والاهتمام بغسل ملابس النوم والمفروشات، مع تنظيف الأسطح التي يلمسها أفراد الأسرة بصورة متكررة.

ويفضل تجنب هز المفروشات والملابس المشتبه بتلوثها بعنف، حتى لا تنتشر البويضات في البيئة المحيطة.

هل تؤثر الديدان الدبوسية على نمو الطفل؟

طمأن الدكتور أيمن عبدالعزيز الأسر إلى أن الديدان الدبوسية في المعتاد لا تؤدي إلى مشكلات خطيرة في النمو لدى أغلب الأطفال، لكن استمرار الحكة واضطراب النوم قد يؤثر على راحة الطفل وحالته اليومية.

وفي المقابل، فإن فقدان الوزن الملحوظ أو ضعف النمو أو الألم المستمر لا ينبغي نسبته تلقائيًا إلى الديدان، ويحتاج إلى تقييم طبي للبحث عن الأسباب الأخرى المحتملة.

لا تعطِ طفلك دواء للديدان دون تقييم

من الأخطاء الشائعة إعطاء الطفل أدوية للديدان بصورة دورية لمجرد الشك في الإصابة أو نتيجة ظهور ألم بالبطن.

ويؤكد الدكتور أيمن عبدالعزيز أن الأدوية يجب استخدامها بالجرعات المناسبة وبعد تقييم الطفل، خاصة أن اختيار العلاج يختلف حسب العمر والحالة الصحية ونوع العدوى المشتبه بها.

كما أن تكرار الأعراض رغم العلاج يستدعي إعادة تقييم التشخيص بدلًا من تكرار الدواء بصورة غير محسوبة.

متى يجب مراجعة الطبيب؟

يُنصح بمراجعة طبيب الأطفال إذا كانت الحكة شديدة أو مستمرة، أو أدت إلى اضطراب واضح في نوم الطفل، أو ظهرت التهابات وخدوش شديدة حول فتحة الشرج.

كما يستدعي الأمر التقييم إذا صاحب الأعراض ألم بطن شديد أو قيء متكرر أو فقدان وزن أو أعراض غير معتادة، لأن وجودها قد يحتاج إلى البحث عن أسباب أخرى بجانب الديدان.

واختتم الأستاذ الدكتور أيمن عبدالعزيز، استشاري أول طب الأطفال وحديثي الولادة وأمراض الصدر في الأطفال، حديثه لـ«طب توداي» بالتأكيد على أن الديدان الدبوسية من العدوى التي يمكن علاجها، لكن نجاح العلاج لا يعتمد على الدواء فقط.

وأشار إلى أن الاهتمام بغسل اليدين وقص الأظافر وتنظيف الملابس والمفروشات والالتزام بتعليمات الطبيب يساعد على تقليل انتقال البويضات وإعادة العدوى.

وأكد أن الحكة الليلية المتكررة حول فتحة الشرج من العلامات المهمة التي يجب الانتباه إليها، مع ضرورة الحصول على التشخيص الصحيح قبل إعطاء الطفل أي علاج.

موضوعات ذات صلة: الدكتور أيمن عبدالعزيز يحذر: الطفل الانتقائي في طعامه قد يُصاب بنقص التغذية دون أن تلاحظ الأسرة

الدكتور أيمن عبدالعزيز يجيب: هل كل طفل قصير القامة يعاني من مشكلة؟ ومتى يصبح التأخر في الطول علامة تستدعي القلق؟

للتواصل مباشرة مع الدكتور أيمن عبدالعزيز.. اضغط هنا 

لزيارة موقع الدكتور أيمن عبدالعزيز.. اضغط هنا

لزيارة صفحة الدكتور أيمن عبدالعزيز ومعرفة كافة التفاصيل.. اضغط هنا 

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
أنت طبيب؟ انضم للدليل