الدكتور أيمن عبدالعزيز يوضح: رائحة الفم الكريهة عند الأطفال قد تكشف مشكلة صحية.. إليك الأسباب والعلاج

مي السايح

تلاحظ بعض الأمهات أن طفلها يعاني من رائحة فم كريهة بشكل متكرر، وقد تعتقد في البداية أن السبب مجرد عدم تنظيف الأسنان جيدًا، لكن استمرار المشكلة رغم الاهتمام بنظافة الفم يطرح سؤالًا مهمًا: لماذا تظهر رائحة الفم الكريهة عند الأطفال؟ وهل يمكن أن تكون علامة على مشكلة صحية تحتاج إلى علاج؟

يوضح الأستاذ الدكتور أيمن عبدالعزيز، استشاري أول طب الأطفال وحديثي الولادة وأمراض الصدر في الأطفال، أن رائحة الفم الكريهة قد تحدث لأسباب بسيطة يمكن التعامل معها بسهولة، بينما تحتاج الحالات المستمرة إلى البحث عن السبب وعدم الاكتفاء بمحاولة إخفاء الرائحة.

وأكد الدكتور أيمن عبدالعزيز، في حديثه لـ«طب توداي»، أن معرفة السبب هي الخطوة الأساسية للعلاج، خاصة أن المشكلة قد ترتبط بالفم والأسنان أو الأنف واللوزتين، وفي حالات أخرى بعادات الطفل اليومية أو بعض المشكلات الصحية.

نظافة الفم والأسنان من أهم الأسباب

أوضح الدكتور أيمن عبدالعزيز أن تراكم بقايا الطعام والبكتيريا داخل الفم وبين الأسنان وعلى سطح اللسان يُعد من الأسباب الشائعة لرائحة الفم غير المستحبة عند الأطفال.

وقد تزداد المشكلة عندما لا ينظف الطفل أسنانه بانتظام، أو عندما تكون طريقة التنظيف غير كافية للوصول إلى بقايا الطعام الموجودة بين الأسنان.

لذلك فإن تعليم الطفل الاهتمام بنظافة الفم منذ الصغر يمثل خطوة أساسية ليس فقط للتخلص من الرائحة، وإنما أيضًا للحفاظ على الأسنان واللثة.

تسوس الأسنان قد يكون وراء الرائحة

وأشار الدكتور أيمن عبدالعزيز إلى أن وجود تسوس في الأسنان قد يكون أحد أسباب استمرار رائحة الفم الكريهة.

فالتسوس قد يوفر مناطق تتجمع فيها بقايا الطعام والبكتيريا، ولذلك فإن استمرار الرائحة رغم تنظيف الأسنان يستدعي أيضًا تقييم صحة الأسنان وعدم تجاهل وجود ألم أو تغير في شكل أحد الأسنان.

والمتابعة المنتظمة مع طبيب الأسنان تساعد على اكتشاف التسوس والمشكلات الأخرى مبكرًا قبل تطورها.

التهابات اللثة والفم

لا تتوقف أسباب الرائحة على الأسنان فقط، فقد ترتبط بالتهابات اللثة أو بعض الالتهابات داخل الفم.

وقد تلاحظ الأسرة في هذه الحالات احمرارًا أو تورمًا باللثة، أو نزفًا أثناء تنظيف الأسنان، أو شكوى الطفل من الألم.

وهنا يصبح علاج الالتهاب والاهتمام بنظافة الفم جزءًا أساسيًا من التخلص من الرائحة بدلًا من استخدام منتجات لإخفائها بصورة مؤقتة.

هل اللوزتان تسببان رائحة الفم؟

أوضح الدكتور أيمن عبدالعزيز أن بعض مشكلات اللوزتين يمكن أن تكون مرتبطة برائحة الفم، خاصة مع الالتهابات المتكررة أو تراكم إفرازات وبقايا داخل تجاويف اللوزتين.

وقد يصاحب ذلك التهاب الحلق أو صعوبة البلع أو ارتفاع الحرارة في حالات العدوى، ولذلك يجب تقييم الطفل إذا كانت الرائحة مصحوبة بأعراض أخرى.

مشاكل الأنف والتنفس من الفم

قد تظهر رائحة الفم عند الطفل أيضًا عندما يتنفس من فمه لفترات طويلة نتيجة انسداد الأنف أو بعض المشكلات التي تعوق التنفس الطبيعي من الأنف.

التنفس من الفم قد يؤدي إلى زيادة الجفاف، خصوصًا أثناء النوم، وهو ما يقلل تأثير اللعاب الطبيعي في تنظيف الفم.

لذلك فإن الطفل الذي يعاني من رائحة مستمرة مع التنفس من الفم أو الشخير أو انسداد الأنف يحتاج إلى تقييم السبب، وليس علاج رائحة الفم وحدها.

الجفاف وقلة شرب الماء

أكد الدكتور أيمن عبدالعزيز أن قلة شرب السوائل يمكن أن تؤدي إلى جفاف الفم، وهو ما يساعد على ظهور الرائحة الكريهة.

فاللعاب يؤدي دورًا مهمًا في الحفاظ على بيئة الفم والمساعدة في إزالة بقايا الطعام، ولذلك قد تصبح الرائحة أكثر وضوحًا عندما يقل إفراز اللعاب أو لا يحصل الطفل على كمية مناسبة من السوائل.

ويجب الاهتمام بتقديم الماء للطفل بصورة مناسبة لعمره، خاصة خلال الأجواء الحارة أو مع زيادة النشاط البدني.

بعض الأطعمة تسبب رائحة مؤقتة

هناك فرق بين رائحة الفم المستمرة والرائحة المؤقتة التي تظهر بعد تناول بعض الأطعمة.

فالثوم والبصل وبعض الأطعمة ذات الرائحة القوية قد تؤدي إلى تغير رائحة النفس لفترة، ولا يعني ذلك وجود مرض.

وفي هذه الحالات تساعد نظافة الأسنان والفم وشرب الماء على تحسن الرائحة، بينما المشكلة التي تتكرر باستمرار دون ارتباط بطعام معين تحتاج إلى معرفة السبب.

هل الجهاز الهضمي هو السبب دائمًا؟

يعتقد البعض أن أي رائحة كريهة للفم لدى الطفل تعني وجود مشكلة في المعدة، لكن ذلك ليس صحيحًا في جميع الحالات.

وقد ترتبط بعض الحالات بمشكلات في الجهاز الهضمي، إلا أن الأسباب الموجودة داخل الفم والأسنان أو الأنف والحلق تكون مهمة أيضًا ويجب البحث عنها.

لذلك فإن علاج الطفل بأدوية للمعدة دون تشخيص السبب الحقيقي ليس الأسلوب الصحيح للتعامل مع المشكلة.

كيف نعالج رائحة الفم الكريهة عند الطفل؟

أكد الدكتور أيمن عبدالعزيز أن العلاج يبدأ بتحديد السبب، وليس باستخدام منتجات لإخفاء الرائحة فقط.

ومن الخطوات المهمة الاهتمام بتنظيف الأسنان مرتين يوميًا باستخدام فرشاة ومعجون أسنان مناسبين لعمر الطفل وكمية فلورايد مناسبة لعمره، إلى جانب تنظيف اللسان بلطف والاهتمام بتنظيف المسافات بين الأسنان بالطريقة الملائمة للطفل.

كما يجب الاهتمام بشرب الماء وتناول نظام غذائي متوازن، وعدم الإفراط في الأطعمة والمشروبات السكرية التي تزيد خطر تسوس الأسنان.

لا تستخدم غسول الفم عشوائيًا

قد يلجأ بعض الآباء إلى استخدام غسول الفم بمجرد ملاحظة الرائحة، لكن المنتجات المستخدمة للأطفال يجب أن تكون مناسبة لأعمارهم وتحت توجيه مناسب، خاصة بالنسبة للأطفال الصغار الذين قد يبتلعونها بدلًا من بصقها.

والأهم أن غسول الفم لا يعالج تسوس الأسنان أو التهاب اللوزتين أو أي سبب آخر وراء المشكلة، لذلك لا يجب أن يكون بديلًا عن التشخيص.

متى يجب عرض الطفل على الطبيب؟

يوصي الدكتور أيمن عبدالعزيز بمراجعة الطبيب إذا كانت رائحة الفم مستمرة رغم الاهتمام الجيد بنظافة الأسنان والفم، أو إذا كانت مصحوبة بأعراض أخرى مثل ألم الأسنان، التهاب أو نزف اللثة، صعوبة البلع، التهاب الحلق المتكرر، انسداد الأنف أو الشخير والتنفس المستمر من الفم.

ويحدد الطبيب بناءً على الأعراض ما إذا كان الطفل يحتاج إلى تقييم من طبيب الأسنان أو الأنف والأذن والحنجرة أو إلى فحوص أخرى.

رائحة الفم ليست طبيعية دائمًا

وشدد الدكتور أيمن عبدالعزيز على أن الرائحة التي تظهر لفترة قصيرة بعد الاستيقاظ أو تناول أطعمة معينة تختلف عن رائحة الفم الكريهة المستمرة.

فاستمرار المشكلة يعني ضرورة البحث عن السبب بدلًا من الاكتفاء بالعطور أو الحلوى أو غسول الفم لإخفائها.

واختتم الأستاذ الدكتور أيمن عبدالعزيز، استشاري أول طب الأطفال وحديثي الولادة وأمراض الصدر في الأطفال، حديثه لـ«طب توداي» بالتأكيد على أن رائحة الفم الكريهة عند الطفل غالبًا يكون لها سبب يمكن تحديده والتعامل معه.

ونصح الأسرة بالبدء بالاهتمام بنظافة الفم والأسنان وشرب الماء والتغذية الصحية، مع عدم تجاهل استمرار الرائحة أو وجود أعراض مصاحبة.

وأكد أن التقييم الطبي عند استمرار المشكلة يساعد على معرفة ما إذا كان السبب مرتبطًا بالأسنان أو اللثة أو اللوزتين أو الأنف أو سبب صحي آخر، وبالتالي اختيار العلاج المناسب بدلًا من إخفاء الرائحة بصورة مؤقتة.

موضوعات ذات صلة: الدكتور أيمن عبدالعزيز يحذر: الطفل الانتقائي في طعامه قد يُصاب بنقص التغذية دون أن تلاحظ الأسرة

الدكتور أيمن عبدالعزيز يجيب: هل كل طفل قصير القامة يعاني من مشكلة؟ ومتى يصبح التأخر في الطول علامة تستدعي القلق؟

للتواصل مباشرة مع الدكتور أيمن عبدالعزيز.. اضغط هنا 

لزيارة موقع الدكتور أيمن عبدالعزيز.. اضغط هنا

لزيارة صفحة الدكتور أيمن عبدالعزيز ومعرفة كافة التفاصيل.. اضغط هنا 

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
أنت طبيب؟ انضم للدليل