الدكتور أيمن عبدالعزيز يوضح: هل ابنك عنده فرط حركة؟ علامات مهمة لا يجب الخلط بينها وبين نشاط الأطفال الطبيعي

مي السليح

يشتكي كثير من الآباء والأمهات من أن طفلهم «لا يهدأ»، يتحرك باستمرار، يجد صعوبة في الجلوس لفترة طويلة، ويتشتت بسهولة، وهنا يبدأ السؤال: هل الطفل نشيط بطبيعته أم يعاني من فرط الحركة وتشتت الانتباه؟

يوضح الأستاذ الدكتور أيمن عبدالعزيز، استشاري أول طب الأطفال وحديثي الولادة وأمراض الصدر في الأطفال، أن فرط الحركة لا يعني ببساطة أن الطفل كثير الحركة أو يحب اللعب، بل إن تقييم الحالة يعتمد على مجموعة من العلامات ومدى استمرارها وتأثيرها على حياة الطفل اليومية وقدرته على التعلم والتعامل مع الآخرين.

وأكد في حديثه لـ«طب توداي» أهمية عدم التسرع في وصف الطفل بأنه يعاني من فرط الحركة اعتمادًا على سلوك واحد، موضحًا أن التشخيص الصحيح هو الخطوة الأولى لتحديد ما إذا كان الطفل يحتاج إلى دعم أو تدخل متخصص.

ليس كل طفل كثير الحركة يعاني من فرط الحركة

الحركة والنشاط جزء طبيعي من مرحلة الطفولة، وتختلف طبيعة الأطفال وشخصياتهم ومستويات نشاطهم بصورة كبيرة، فهناك طفل هادئ بطبيعته وآخر يحب الحركة والاستكشاف واللعب طوال الوقت.

لذلك لا يجب تشخيص الطفل اعتمادًا على كونه كثير الحركة فقط.

ويشير الدكتور أيمن عبدالعزيز إلى أهمية النظر إلى الصورة الكاملة لسلوك الطفل: هل يستطيع التركيز عندما يتطلب الأمر ذلك؟ هل تؤثر حركته على دراسته؟ هل يجد صعوبة مستمرة في اتباع التعليمات؟ وهل تظهر المشكلة في أكثر من بيئة؟

كل هذه التفاصيل تساعد على التفرقة بين النشاط الطبيعي والمشكلة التي تحتاج إلى تقييم متخصص.

ما أهم علامات فرط الحركة وتشتت الانتباه؟

هناك مجموعة من السلوكيات التي قد تلفت انتباه الأسرة وتستدعي المزيد من التقييم، خاصة إذا كانت مستمرة ومؤثرة على حياة الطفل.

كثرة الحركة وصعوبة الجلوس بهدوء

قد يبدو الطفل في حركة مستمرة ويجد صعوبة في البقاء جالسًا عندما يتطلب الموقف ذلك، سواء أثناء أداء الواجبات أو في الفصل أو أثناء الأنشطة التي تحتاج إلى الهدوء.

لكن وجود هذه العلامة بمفردها لا يكفي لتشخيص فرط الحركة.

تشتت الانتباه بسهولة

قد يواجه الطفل صعوبة في الاحتفاظ بتركيزه لفترة مناسبة، ويتشتت بسهولة بسبب الأصوات أو الأشياء المحيطة به، ما يؤثر على قدرته على إكمال الأنشطة والمهام.

وقد تلاحظ الأسرة أنه يبدأ مهمة ثم يتركها وينتقل إلى أخرى دون إنهائها.

الاندفاع في الكلام والتصرفات

من العلامات التي قد تظهر لدى بعض الأطفال الاندفاع والتصرف قبل التفكير، أو مقاطعة الآخرين بصورة متكررة، أو صعوبة انتظار الدور.

وقد يجيب الطفل عن السؤال قبل انتهائه أو يتدخل في حديث الآخرين بصورة مستمرة.

صعوبة اتباع التعليمات وإنهاء المهام

قد يسمع الطفل التعليمات لكنه لا يكمل المطلوب منه، أو ينتقل من خطوة إلى أخرى دون إنهاء المهمة الأساسية.

ويجب هنا التمييز بين عدم فهم التعليمات أو عدم الرغبة في تنفيذها وبين وجود صعوبة مستمرة في التنظيم والانتباه.

التقلب والانفعال السريع

قد تظهر لدى بعض الأطفال صعوبة في التحكم في الانفعالات أو سرعة الغضب، لكن هذه العلامات ليست خاصة باضطراب فرط الحركة وحده، ولذلك يجب تقييمها في سياق الحالة كاملة.

الملاحظة في المنزل وحدها ليست كافية

يلفت الدكتور أيمن عبدالعزيز إلى نقطة مهمة، وهي أن تقييم سلوك الطفل لا ينبغي أن يعتمد فقط على ما يحدث داخل المنزل.

فإذا كانت الأسرة تلاحظ المشكلة باستمرار، فمن المفيد معرفة طبيعة سلوك الطفل في المدرسة أو الحضانة وفي المواقف الاجتماعية المختلفة.

وقد يكون الطفل شديد النشاط في المنزل لكنه قادرًا على التركيز والتفاعل بصورة مناسبة في المدرسة، أو العكس، لذلك تساعد الملاحظة في أكثر من بيئة على تكوين صورة أكثر دقة.

لماذا قد يختلط فرط الحركة مع سلوكيات أخرى؟

هناك أسباب متعددة قد تجعل الطفل يبدو مشتتًا أو كثير الحركة دون أن يكون ذلك بالضرورة اضطراب فرط الحركة وتشتت الانتباه.

قلة النوم مثلًا قد تجعل الطفل سريع الانفعال وأقل قدرة على التركيز، كما قد تؤثر بعض الصعوبات التعليمية أو المشكلات النفسية والسلوكية على الانتباه والأداء الدراسي.

ولهذا فإن التشخيص لا يجب أن يتم من خلال ملاحظة عابرة أو مقطع على مواقع التواصل الاجتماعي، وإنما يحتاج إلى تقييم شامل.

هل ضعف التحصيل الدراسي يعني أن الطفل يعاني من فرط الحركة؟

ليس بالضرورة.

فالتحصيل الدراسي يتأثر بعوامل كثيرة، منها قدرات الطفل وطريقة التعلم والبيئة المدرسية والنوم والحالة النفسية ووجود صعوبات تعلم.

لكن إذا كان ضعف الأداء الدراسي مصحوبًا بتشتت واضح ومستمر، وعدم القدرة على إكمال المهام، والنسيان المتكرر، والاندفاع، فقد يكون من المفيد عرض الطفل على متخصص لتقييم الحالة.

التشخيص الصحيح هو البداية

أكد الدكتور أيمن عبدالعزيز أن التشخيص الصحيح يمثل الخطوة الأساسية قبل التفكير في أي علاج.

ولا ينبغي أن تقوم الأسرة بتشخيص الطفل بنفسها أو وصفه أمام الآخرين بأنه «طفل فرط حركة»، لأن بعض الأطفال قد يكونون أكثر نشاطًا من غيرهم دون وجود اضطراب.

ويعتمد التقييم على التاريخ السلوكي والتنموي للطفل، وطبيعة الأعراض ومدتها وتأثيرها، وملاحظات الأسرة والمدرسة، مع استبعاد الأسباب الأخرى التي يمكن أن تسبب أعراضًا مشابهة.

كيف تتعامل الأسرة مع الطفل كثير الحركة؟

سواء كان الطفل يعاني من اضطراب فرط الحركة أو كان فقط شديد النشاط، فإن طريقة تعامل الأسرة تلعب دورًا مهمًا.

ومن المفيد وضع روتين واضح للطفل، وتقسيم المهام الكبيرة إلى خطوات صغيرة، وإعطاء تعليمات بسيطة ومباشرة، وتشجيعه عندما ينجح في إكمال المطلوب.

كما يجب تجنب الصراخ المستمر أو وصف الطفل بأنه «مشاغب» أو «كسول»، لأن هذه الأوصاف لا تعالج المشكلة وقد تؤثر سلبًا على ثقته بنفسه.

العلاج ليس دواءً فقط

يوضح الدكتور أيمن عبدالعزيز أن التعامل مع حالات فرط الحركة وتشتت الانتباه لا يعني تلقائيًا إعطاء الطفل دواءً.

فخطة التعامل تختلف من حالة لأخرى، وقد تشمل التوجيه الأسري، والتدخلات السلوكية، والدعم النفسي والتعليمي، وفي بعض الحالات يقرر الطبيب المختص الحاجة إلى العلاج الدوائي وفق تقييم الطفل.

ويظل التعاون بين الأسرة والمدرسة والمتخصصين من العوامل المهمة لتحقيق أفضل نتيجة للطفل.

واختتم الأستاذ الدكتور أيمن عبدالعزيز، استشاري أول طب الأطفال وحديثي الولادة وأمراض الصدر في الأطفال، حديثه لـ«طب توداي» بالتأكيد على ضرورة عدم الخلط بين النشاط الطبيعي للأطفال وفرط الحركة وتشتت الانتباه.

فالطفل كثير الحركة ليس بالضرورة مريضًا، ولكن عندما تصبح الحركة أو قلة الانتباه والاندفاع مستمرة وتؤثر بصورة واضحة على التعلم والعلاقات والحياة اليومية، يصبح التقييم المتخصص خطوة مهمة لفهم الحالة وتقديم الدعم المناسب للطفل.

موضوعات ذات صلة: الدكتور أيمن عبدالعزيز يحذر: الطفل الانتقائي في طعامه قد يُصاب بنقص التغذية دون أن تلاحظ الأسرة

الدكتور أيمن عبدالعزيز يجيب: هل كل طفل قصير القامة يعاني من مشكلة؟ ومتى يصبح التأخر في الطول علامة تستدعي القلق؟

للتواصل مباشرة مع الدكتور أيمن عبدالعزيز.. اضغط هنا 

لزيارة موقع الدكتور أيمن عبدالعزيز.. اضغط هنا

لزيارة صفحة الدكتور أيمن عبدالعزيز ومعرفة كافة التفاصيل.. اضغط هنا 

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
أنت طبيب؟ انضم للدليل