الجوع بعد الأكل بساعة.. الدكتور محمد عزمي يكشف أسباب الشهية المستمرة أثناء الدايت
مي السايح
«لسه واكل من ساعة وجعان تاني».. شكوى تتكرر لدى كثير من الأشخاص أثناء محاولات التخسيس، وقد تدفع البعض إلى الاعتقاد بأن معدل الحرق لديهم مرتفع أو أن المعدة لا تشبع أو أن مقاومة الإنسولين هي السبب. لكن الشعور بالجوع بعد فترة قصيرة من تناول الطعام يمكن أن يرتبط بعوامل متعددة، تبدأ من تكوين الوجبة نفسها ولا تنتهي عند النوم والتوتر والعادات الغذائية.
وفي هذا السياق، يوضح الدكتور محمد عزمي، استشاري التغذية العلاجية وعلاج السمنة والتجميل، والحاصل على دكتوراه علاج السمنة من القصر العيني، والبورد الأمريكي في التجميل غير الجراحي، وطبيب زمالة معتمد من وزارة الصحة المصرية، أن نجاح الدايت لا يعتمد على قدرة الشخص على تحمل الجوع طوال اليوم، وإنما على تصميم نظام غذائي يوفر احتياجات الجسم ويساعد على الشبع وفي الوقت نفسه يحقق عجزًا مناسبًا في السعرات يسمح بخسارة الوزن.
الكرش مش من الأكل بس!.. الدكتور محمد عزمي يكشف علاقته بمقاومة الإنسولين
لماذا أشعر بالجوع بعد الأكل بساعة؟
يوضح الدكتور محمد عزمي أن السؤال الأول يجب أن يكون: ماذا أكل الشخص بالفعل؟
فهناك فرق كبير بين وجبة متوازنة تحتوي على مصدر مناسب للبروتين والخضروات والألياف ومكونات أخرى محسوبة، وبين وجبة صغيرة تعتمد بصورة أساسية على أطعمة سريعة الهضم ولا تحقق قدرًا كافيًا من الشبع.
لذلك لا يمكن تقييم الجوع بناءً على حجم الطعام الظاهر فقط، وإنما يجب النظر إلى مكونات الوجبة وإجمالي النظام الغذائي خلال اليوم.
الوجبة منخفضة البروتين قد لا تمنحك الشبع المطلوب
البروتين من العناصر المهمة في الأنظمة الغذائية المخصصة لخسارة الوزن، ويساعد على الشعور بالشبع إلى جانب دوره المهم في الحفاظ على الكتلة العضلية.
ويشير الدكتور محمد عزمي إلى أن بعض الأشخاص يبدأون الدايت بتقليل كمية الطعام بشدة دون الاهتمام بتوزيع البروتين، فيصبح النظام قليل السعرات ولكنه غير مريح ويصعب الالتزام به.
ويمكن الحصول على البروتين من مصادر مختلفة مثل البيض والدواجن والأسماك ومنتجات الألبان والبقوليات وغيرها، وفق احتياجات الشخص وحالته الصحية.
الألياف عنصر مهم للشبع
الخضروات والفاكهة والبقوليات والحبوب الكاملة من أهم مصادر الألياف الغذائية.
ويوضح الدكتور محمد عزمي أن الألياف يمكن أن تساعد على زيادة الشعور بالامتلاء، ولذلك فإن الاعتماد على أطعمة فقيرة في الألياف قد يجعل بعض الأشخاص يشعرون بالجوع أسرع.
لكن زيادة الألياف يجب أن تكون جزءًا من نظام متوازن، مع الحصول على كمية مناسبة من السوائل، وليس مجرد إضافة كميات ضخمة منها إلى الطعام.
هل النشويات هي السبب؟
عندما يشعر الشخص بالجوع بعد الطعام، يكون أول قرار لدى البعض هو منع الخبز والأرز والبطاطس والفاكهة تمامًا.
لكن الدكتور محمد عزمي يوضح أن الكربوهيدرات ليست مجموعة غذائية يجب حذفها تلقائيًا من كل نظام للتخسيس.
الأهم هو اختيار الكمية والنوع المناسبين ودمجها ضمن وجبة متوازنة تحتوي على البروتين والألياف وغيرها من العناصر، مع التحكم في إجمالي الطاقة التي يحصل عليها الشخص.
المشروبات السكرية لا تمنح نفس شبع الطعام
قد يتناول الشخص جزءًا كبيرًا من سعراته اليومية في صورة مشروبات غازية أو عصائر محلاة أو مشروبات قهوة تحتوي على كميات كبيرة من السكر والإضافات، ثم يشعر بالجوع سريعًا.
ويشير الدكتور محمد عزمي إلى أن السعرات السائلة قد يكون من السهل استهلاكها بكميات كبيرة دون أن تمنح درجة الشبع نفسها التي توفرها وجبة متوازنة من الطعام الصلب.
ولهذا فإن مراجعة المشروبات اليومية خطوة مهمة عند تقييم الشهية والوزن.
الدايت القاسي قد يكون هو المشكلة
يعتقد البعض أن أفضل دايت هو الأقل في السعرات، فيبدأ الشخص بتقليل الطعام إلى مستويات شديدة على أمل خسارة الوزن بأسرع وقت.
لكن النتيجة قد تكون جوعًا مستمرًا وإرهاقًا ورغبة شديدة في الحلويات، ثم فقدان القدرة على الالتزام بعد عدة أيام.
ويؤكد الدكتور محمد عزمي أن العجز في السعرات المطلوب للتخسيس يجب أن يكون مدروسًا، لأن الهدف ليس تحقيق أكبر انخفاض ممكن في الطعام وإنما الوصول إلى خطة يستطيع الشخص الاستمرار عليها.
هل الجوع المستمر يعني أن معدل الحرق مرتفع؟
الجوع ليس مقياسًا مباشرًا لسرعة الحرق.
ويوضح الدكتور محمد عزمي أن الشهية عملية معقدة تتأثر بعوامل جسدية وسلوكية ونفسية، ولذلك لا يمكن اعتبار الشخص الذي يشعر بالجوع كثيرًا صاحب معدل حرق مرتفع، كما لا يمكن تقييم الحرق من الشهية وحدها.
ويجب النظر إلى الوزن وتكوين الجسم والنشاط والطعام والحالة الصحية بدلًا من الاعتماد على علامة واحدة.
الجوع الحقيقي أم مجرد رغبة في الأكل؟
من أهم الخطوات في علاج الشهية المستمرة التفرقة بين الجوع الجسدي والرغبة في تناول طعام معين.
فقد يشعر الشخص بأنه يريد الشوكولاتة أو المخبوزات بمجرد الجلوس أمام التلفزيون، أو يفتح الثلاجة عندما يشعر بالملل، رغم أنه تناول وجبته منذ فترة قصيرة.
ويشير الدكتور محمد عزمي إلى أن هذه المواقف قد تكون مرتبطة بالعادات أو المحفزات النفسية أكثر من احتياج الجسم إلى وجبة جديدة.
الأكل بسرعة قد يجعلك لا تشعر بالشبع
الانتهاء من الوجبة خلال دقائق أثناء مشاهدة الهاتف أو العمل قد يجعل الشخص أقل انتباهًا لإشارات الشبع وكمية الطعام التي تناولها.
لذلك يوضح الدكتور محمد عزمي أهمية تناول الطعام بوعي أكبر، وعدم تحويل الوجبة إلى عملية سريعة تحدث أثناء الانشغال المستمر بالشاشات.
وتناول الطعام ببطء نسبي والانتباه إلى الوجبة قد يساعد الشخص على إدراك الشبع بصورة أفضل.
قلة النوم قد تفتح الشهية
قد يلتزم الشخص بنظام غذائي جيد لكنه ينام أربع أو خمس ساعات يوميًا، ثم يتساءل عن سبب صعوبة السيطرة على الطعام.
وتشير الأبحاث إلى أن قلة النوم يمكن أن تؤثر في تنظيم الشهية وتزيد الرغبة في الأطعمة عالية السعرات لدى بعض الأشخاص.
ويؤكد الدكتور محمد عزمي أن النوم ليس رفاهية منفصلة عن برنامج التخسيس، وإنما جزء من نمط الحياة الذي يجب تقييمه عند وجود جوع مستمر.
التوتر والأكل العاطفي
الضغط النفسي قد يدفع بعض الأشخاص إلى تناول الطعام دون وجود جوع جسدي حقيقي، خاصة الحلويات والوجبات السريعة والأطعمة المرتبطة لديهم بالشعور بالراحة.
ويوضح الدكتور محمد عزمي أن المشكلة هنا لن تُحل بمجرد كتابة قائمة بالممنوعات، لأن السبب الأساسي قد يكون طريقة استخدام الشخص للطعام للتعامل مع القلق أو الملل أو الضغط.
لذلك فإن معرفة المواقف التي تدفع الشخص إلى الأكل خطوة مهمة في تغيير هذا السلوك.
هل مقاومة الإنسولين تسبب الجوع المستمر؟
أصبح من الشائع ربط أي شهية مفتوحة أو رغبة في السكريات بمقاومة الإنسولين، لكن هذه الأعراض وحدها لا تكفي للتشخيص.
ويشير الدكتور محمد عزمي إلى أن مقاومة الإنسولين تحتاج إلى تقييم طبي وفق حالة الشخص وعوامل الخطورة، ولا يمكن تشخيصها لمجرد أن الشخص يشعر بالجوع بعد الوجبات.
وقد يكون السبب أبسط من ذلك، مثل عدم كفاية الوجبة أو قلة البروتين والألياف أو الحرمان الشديد أو النوم غير الكافي.
ماذا عن اضطرابات السكر؟
إذا كان الجوع الشديد متكررًا بصورة غير معتادة، خاصة إذا صاحبه عطش زائد أو تبول متكرر أو تغير غير مفسر في الوزن أو أعراض أخرى، فقد يكون من المناسب مراجعة الطبيب لتقييم الحالة.
ويؤكد الدكتور محمد عزمي أن الأعراض المستمرة لا يجب تفسيرها ذاتيًا على أنها مقاومة إنسولين أو أي مرض آخر، وإنما يتم تحديد الحاجة إلى الفحوصات وفق التاريخ الصحي وعوامل الخطورة.
هل شرب المياه يوقف الجوع؟
الحفاظ على الترطيب مهم للصحة، لكن شرب كميات كبيرة من المياه ليس بديلًا عن الطعام ولا علاجًا للجوع الحقيقي.
ويشير الدكتور محمد عزمي إلى أن محاولة إسكات الجوع المستمر بالماء والقهوة طوال اليوم قد تخفي حقيقة أن النظام الغذائي نفسه غير مناسب أو شديد التقييد.
المطلوب هو نظام يشبع الشخص بصورة معقولة وليس تدريبه على تجاهل الجوع.
سناك كل ساعتين ليس قاعدة ثابتة
من الأفكار المنتشرة أن الشخص يجب أن يتناول الطعام كل ساعتين أو ثلاث ساعات حتى يحافظ على معدل الحرق.
ويوضح الدكتور محمد عزمي أنه لا يوجد عدد واحد من الوجبات يناسب الجميع، كما أن زيادة عدد الوجبات لا تعني تلقائيًا زيادة الحرق.
فبعض الأشخاص يناسبهم تناول ثلاث وجبات، بينما يحتاج آخرون إلى توزيع مختلف للطعام، ويتم تحديد ذلك وفق احتياجاتهم ونمط حياتهم وقدرتهم على التحكم في الشهية.
كيف تكون الوجبة أكثر إشباعًا؟
يشير الدكتور محمد عزمي إلى أن الوجبة المناسبة للتخسيس يجب أن تحقق التوازن بين السعرات والشبع والقيمة الغذائية.
وغالبًا يساعد وجود مصدر للبروتين، وكمية مناسبة من الخضروات أو الأطعمة الغنية بالألياف، مع باقي مكونات الوجبة وفق احتياجات الشخص، على تحقيق شبع أفضل من الاعتماد على أطعمة محدودة أو شديدة التقييد.
كما يجب النظر إلى النظام على مدار اليوم بالكامل وليس إلى وجبة منفردة.
أدوية التخسيس والشهية المفتوحة
توجد أدوية معتمدة لإدارة الوزن لبعض الأشخاص الذين تنطبق عليهم المعايير الطبية، ويمكن لبعضها التأثير في الشهية والشبع.
لكن الدكتور محمد عزمي يؤكد أن الشعور بالجوع وحده لا يعني أن الشخص يحتاج إلى حقن أو أدوية للتخسيس.
ويجب أن يحدد الطبيب مدى الحاجة إلى العلاج الدوائي وفق مؤشر كتلة الجسم والحالة الصحية والمشكلات المصاحبة وموانع الاستخدام، إلى جانب برنامج التغذية والنشاط البدني.
الهدف خسارة الدهون وليس تجويع الجسم
قد يشعر الشخص بالسعادة عندما يرى الميزان ينخفض سريعًا خلال نظام شديد القسوة، لكن النجاح الحقيقي لا يقاس بالسرعة وحدها.
ويؤكد الدكتور محمد عزمي أهمية خسارة الدهون مع الحفاظ قدر الإمكان على الكتلة العضلية، وهو ما يحتاج إلى تغذية مناسبة وبروتين ونشاط بدني وخطة سعرات مدروسة.
فالدايت الذي يجعل الشخص جائعًا طوال اليوم قد يكون من الصعب تحويله إلى أسلوب حياة مستمر.
لماذا يعود الوزن بعد الدايت القاسي؟
عندما يعتمد النظام على الحرمان الكامل والجوع، ينتظر الشخص الوصول إلى الوزن المطلوب حتى يعود إلى “الأكل الطبيعي”، وهنا تبدأ المشكلة.
ويشير الدكتور محمد عزمي إلى أن خطة التخسيس الناجحة يجب أن تعلم الشخص منذ البداية كيف يتعامل مع الطعام والكميات والمناسبات والحلويات، بدلًا من تقسيم حياته إلى فترة دايت وفترة بدون دايت.
فالهدف النهائي ليس خسارة عدة كيلوجرامات فقط، وإنما القدرة على الحفاظ على النتيجة.
الدكتور محمد عزمي: الجوع المستمر أثناء الدايت ليس علامة على نجاحه
ويختتم الدكتور محمد عزمي حديثه بالتأكيد على أن الشعور بالجوع بعد ساعة من كل وجبة لا يجب اعتباره ثمنًا طبيعيًا لخسارة الوزن.
فقد تكون المشكلة في تكوين الوجبات، أو قلة البروتين والألياف، أو العجز الكبير في السعرات، أو قلة النوم، أو الأكل العاطفي، أو عادات يومية أخرى، بينما تحتاج بعض الحالات إلى تقييم طبي لاستبعاد أسباب صحية محتملة.
ويؤكد الدكتور محمد عزمي أن الدايت الناجح ليس النظام الذي يجعلك تتحمل أكبر قدر من الجوع، وإنما الخطة التي تساعدك على السيطرة على الشهية وخسارة الدهون والحفاظ على العضلات والوصول إلى وزن صحي بطريقة يمكن الاستمرار عليها.
موضوعات ذات صلة: الدكتور محمد عزمي يوضح: هل خمول الغدة الدرقية واستئصالها يسببان السمنة؟.. ومتى تساعد جلسات تنسيق القوام؟
الدكتور محمد عزمي يوضح طرق علاج سوء التغذية.. ولماذا قد تصيب أصحاب السمنة أيضًا
لزيارة صفحة الدكتور محمد عزمي ومعرفة كافة التفاصيل.. اضغط هنا
للتواصل مباشرة مع الدكتور محمد عزمي .. اضغط هنا




