الانتكاسة بعد علاج الإدمان.. مركز الدار «نقاهة» يوضح أسبابها وكيفية التعامل معها
مي السايح

تُعد الانتكاسة من التحديات التي قد تواجه بعض الأشخاص خلال رحلة التعافي من الإدمان، وقد تحدث بعد فترة من التوقف عن التعاطي، ما يثير القلق لدى المتعافي وأسرته بشأن إمكانية استكمال العلاج والعودة إلى الحياة الطبيعية. لكن الانتكاسة لا تعني بالضرورة فشل رحلة التعافي، بل قد تكون مؤشرًا على الحاجة إلى إعادة تقييم الخطة العلاجية وتحديد العوامل التي ساهمت في حدوثها.
ويوضح مركز الدار للطب النفسي وعلاج الإدمان «نقاهة»، في بنها بمحافظة القليوبية، أن التعامل مع الانتكاسة يحتاج إلى فهم أسبابها والتدخل المناسب دون لوم المتعافي أو إشعاره بالذنب، مع أهمية الاستعانة بفريق متخصص لتقييم الحالة وتحديد الخطوات اللازمة لاستكمال العلاج.
ما المقصود بالانتكاسة بعد علاج الإدمان؟
الانتكاسة هي عودة الشخص إلى تعاطي المادة التي كان يحاول التعافي من الاعتماد عليها، بعد فترة من التوقف. وقد تسبقها تغيرات في الحالة النفسية أو السلوك أو الروتين اليومي، مثل زيادة التوتر أو الانعزال أو الابتعاد عن المتابعة العلاجية.
ويشير مركز الدار «نقاهة» إلى أهمية التمييز بين الرغبة الشديدة في التعاطي والانتكاسة الفعلية؛ فالشعور بالرغبة لا يعني بالضرورة أن الشخص سيعود إلى التعاطي، لكنه يستدعي التعامل معها بجدية وتعلّم وسائل صحية لمواجهتها.
كما أن الانتكاسة لا تعني أن العلاج السابق لم يحقق أي فائدة، وإنما قد تشير إلى وجود عوامل تحتاج إلى معالجة إضافية ضمن خطة التعافي.
ما أسباب الانتكاسة بعد علاج الإدمان؟
تختلف أسباب الانتكاسة من شخص إلى آخر، وقد تنتج عن مجموعة من العوامل النفسية والاجتماعية والسلوكية، ومن أبرزها:
1. الضغوط النفسية والتوتر المستمر
قد يواجه المتعافي ضغوطًا مرتبطة بالعمل أو الأسرة أو المشكلات المالية، وقد يلجأ بعض الأشخاص إلى أنماطهم السابقة في التعامل مع الضغوط إذا لم تتوافر لديهم وسائل مناسبة للمواجهة.
ويوضح مركز الدار «نقاهة» أن تعلّم مهارات إدارة التوتر والتعامل مع المشاعر الصعبة يُعد جزءًا مهمًا من التأهيل النفسي والسلوكي خلال رحلة التعافي.
2. العودة إلى البيئة المرتبطة بالتعاطي
قد تؤدي العودة إلى أماكن أو علاقات أو مواقف ارتبطت بالتعاطي سابقًا إلى زيادة الرغبة في العودة إليه، خاصة إذا لم يكن المتعافي مستعدًا للتعامل مع هذه المحفزات.
لذلك، من المهم التعرف على المواقف التي تثير الرغبة في التعاطي، ووضع خطة للتعامل معها، مع الاستعانة بأشخاص داعمين يساعدون على الحفاظ على التعافي.
3. الابتعاد عن المتابعة العلاجية
قد يعتقد بعض الأشخاص أن التوقف عن التعاطي لفترة يعني انتهاء الحاجة إلى المتابعة، لكن التعافي قد يتطلب دعمًا مستمرًا بحسب طبيعة الحالة واحتياجاتها.
ويؤكد مركز الدار «نقاهة» أهمية الالتزام بالمواعيد العلاجية وخطة المتابعة التي يحددها الفريق المتخصص، وعدم إيقاف الأدوية الموصوفة أو تغيير جرعاتها دون استشارة الطبيب.
4. الاضطرابات النفسية المصاحبة
قد يعاني بعض الأشخاص من القلق أو الاكتئاب أو اضطرابات النوم إلى جانب مشكلة الإدمان، وقد يؤدي عدم اكتشاف هذه المشكلات أو علاجها إلى زيادة صعوبة التعافي.
ولهذا السبب، قد يحتاج المتعافي إلى تقييم نفسي متكامل يساعد على تحديد المشكلات المصاحبة ووضع خطة علاج مناسبة لها بالتوازي مع علاج الإدمان.
5. الاعتقاد بأن التعافي أصبح مضمونًا
قد يشعر الشخص بالاطمئنان بعد مرور فترة دون تعاطٍ، فيقل اهتمامه بتجنب المحفزات أو الالتزام بخطة المتابعة.
لكن التعافي عملية مستمرة، وقد يحتاج المتعافي إلى الاستمرار في تطبيق المهارات التي تعلمها خلال العلاج، حتى مع تحسن حالته واستقرار حياته اليومية.
هل الانتكاسة تعني فشل علاج الإدمان؟
لا تعني الانتكاسة بالضرورة فشل العلاج أو استحالة التعافي. فالإدمان اضطراب صحي معقد، وقد يحتاج بعض الأشخاص إلى تعديل خطتهم العلاجية أو زيادة مستوى الدعم النفسي والسلوكي لمواجهة التحديات التي تظهر خلال التعافي.
ويوضح مركز الدار «نقاهة» أن التعامل مع الانتكاسة يبدأ بفهم ما حدث، وتقييم الحالة طبيًا ونفسيًا، والتعرف على الظروف التي سبقت العودة إلى التعاطي، ثم تحديد التدخل المناسب.
ومن المهم تجنب توجيه اللوم إلى المتعافي أو وصفه بضعف الإرادة؛ لأن ذلك قد يزيد شعوره بالخجل ويجعله يتردد في طلب المساعدة.
كيف يجب التعامل مع الانتكاسة بعد حدوثها؟
عند العودة إلى التعاطي بعد فترة من التعافي، توجد خطوات مهمة تساعد على تقليل المخاطر والعودة إلى مسار العلاج.
أولًا: طلب المساعدة المتخصصة سريعًا. ينبغي التواصل مع الطبيب أو الفريق العلاجي لتقييم الوضع وتحديد ما إذا كانت هناك حاجة إلى تدخل طبي عاجل أو تعديل الخطة العلاجية.
ثانيًا: تجنب اللوم والعقاب. يحتاج المتعافي إلى التعامل مع الموقف بجدية، مع توفير بيئة داعمة تشجعه على استكمال العلاج بدلًا من زيادة الضغوط النفسية عليه.
ثالثًا: مراجعة أسباب الانتكاسة. يساعد تحديد الضغوط والمواقف والمحفزات التي سبقت العودة إلى التعاطي على وضع خطة أكثر ملاءمة للتعامل مع التحديات مستقبلًا.
رابعًا: إعادة تنظيم خطة المتابعة. قد يوصي الفريق المعالج بتكثيف الجلسات النفسية أو تعديل البرنامج التأهيلي أو مراجعة العلاج الدوائي، وفقًا لاحتياجات الحالة.
خامسًا: الاهتمام بالسلامة الطبية. قد يؤدي الرجوع إلى التعاطي بعد فترة من التوقف إلى زيادة خطر الجرعة الزائدة، لأن قدرة الجسم على تحمّل المادة قد تكون انخفضت. لذلك، يجب عدم اعتبار العودة إلى الجرعات السابقة آمنة، وطلب المساعدة الطبية العاجلة عند ظهور علامات التسمم أو صعوبة التنفس أو فقدان الوعي.
ما دور الأسرة في منع تكرار الانتكاسة؟
تلعب الأسرة دورًا مهمًا في دعم المتعافي، خاصة عندما تتعامل مع المشكلة باعتبارها حالة صحية تحتاج إلى متابعة، وليس سببًا للوصم أو الإهانة.
ومن أهم صور الدعم الأسري الاستماع إلى المتعافي دون أحكام مسبقة، وتشجيعه على الالتزام بالمواعيد العلاجية، ومساعدته على تجنب البيئات المرتبطة بالتعاطي، مع وضع حدود واضحة تحافظ على سلامة جميع أفراد الأسرة.
كما ينبغي لأفراد الأسرة عدم محاولة إدارة الأدوية أو تعديل جرعاتها بأنفسهم، وعدم إخفاء معلومات مهمة عن الفريق العلاجي بدافع الخوف أو الإحراج.
ويؤكد مركز الدار «نقاهة» أن إشراك الأسرة في التوعية والتأهيل، عندما يكون ذلك مناسبًا، قد يساعد على تحسين التواصل وتوفير بيئة أكثر دعمًا لاستمرار التعافي.
كيف يساعد التأهيل النفسي والسلوكي في تقليل خطر الانتكاسة؟
لا يقتصر علاج الإدمان على التعامل مع الأعراض الجسدية للانسحاب، بل قد يحتاج المتعافي أيضًا إلى التأهيل النفسي والسلوكي لفهم العوامل التي ترتبط بالتعاطي وتعلّم طرق أكثر أمانًا للتعامل معها.
وقد يشمل التأهيل العلاج النفسي، والتدريب على إدارة الضغوط، والتعرف على المحفزات، وتطوير مهارات حل المشكلات، وتحسين العلاقات الاجتماعية، ووضع خطة للتعامل مع الرغبة الشديدة في التعاطي.
ويوضح مركز الدار للطب النفسي وعلاج الإدمان «نقاهة» أن اختيار البرنامج المناسب يتطلب تقييمًا فرديًا، لأن احتياجات المتعافين تختلف بحسب نوع المادة المستخدمة، ومدة التعاطي، والحالة الصحية والنفسية، والظروف الاجتماعية المحيطة.
متى تصبح الانتكاسة حالة طارئة؟
تستدعي بعض الحالات تدخلًا طبيًا عاجلًا، خاصة عند الاشتباه في تناول جرعة زائدة أو حدوث تسمم أو اضطراب شديد في الوعي.
ومن العلامات التحذيرية صعوبة التنفس، وفقدان الوعي، والتشنجات، وعدم القدرة على الاستيقاظ، أو ظهور اضطراب شديد في الحالة الجسدية أو العقلية. وفي هذه الحالات يجب طلب الإسعاف فورًا وعدم انتظار موعد المتابعة.
كما تستدعي الأفكار الانتحارية أو التهديد بإيذاء النفس تدخلًا عاجلًا لضمان سلامة الشخص وتوفير التقييم النفسي والطبي المناسب.
مركز الدار «نقاهة» ودوره في علاج الإدمان والتأهيل النفسي
يقدم مركز الدار للطب النفسي وعلاج الإدمان «نقاهة» خدمات تشمل علاج الإدمان وسحب السموم والتأهيل النفسي والسلوكي في بنها بمحافظة القليوبية، وفقًا للمعلومات التعريفية المقدمة عن المركز.
ويستند المركز، بحسب هذه المعلومات، إلى خبرة تتجاوز 15 عامًا في مجال الطب النفسي وعلاج الإدمان، ويضم فريقًا من الاستشاريين والأخصائيين الإكلينيكيين.
وتتطلب رحلة التعافي تقييمًا مناسبًا لكل حالة، مع تحديد الاحتياجات الطبية والنفسية ووضع خطة علاج ومتابعة تتناسب معها، دون الاعتماد على برنامج واحد لجميع الحالات.
للتواصل مباشرة مع دار نقاهة .. اضغط هنا
لزيارة صفحة الدار ومعرفة كافة التفاصيل.. اضغط هنا




