مخزون المبيض لا يعني فرص الحمل وحده.. الدكتورة سهام النويهي تشرح كيفية تقييم الخصوبة

مي السايح

تتساءل كثير من السيدات عن تأثير مخزون المبيض على فرص الحمل، خاصة عند تأخر الإنجاب أو ظهور نتائج غير متوقعة في التحاليل الهرمونية. ورغم أهمية مخزون المبيض في تقييم الخصوبة، فإن الاعتماد عليه وحده لا يكفي للحكم على قدرة المرأة على الحمل، إذ توجد عوامل أخرى تتعلق بالعمر وانتظام التبويض وسلامة الرحم وقنوات فالوب، بالإضافة إلى العوامل المرتبطة بخصوبة الزوج.

وتوضح الدكتورة سهام النويهي، استشاري النساء والتوليد وعلاج تأخر الإنجاب والعقم والحقن المجهري والتلقيح الصناعي والتجميل النسائي، أن تقييم الخصوبة يحتاج إلى نظرة شاملة للحالة الصحية للزوجين، بدلًا من الاعتماد على تحليل واحد أو نتيجة منفردة لتحديد فرص حدوث الحمل أو اختيار وسيلة العلاج المناسبة.

متى تحتاج المرأة إلى الحقن المجهري؟.. الدكتورة سهام النويهي توضح الحالات التي قد يناسبها ومتى نبدأ تقييم تأخر الحمل

ما المقصود بمخزون المبيض؟

يشير مخزون المبيض إلى الكمية المتبقية من البويضات لدى المرأة، وهو أحد المؤشرات التي تساعد الطبيب على تقييم القدرة الإنجابية، والتنبؤ باستجابة المبيض للأدوية المستخدمة لتحفيز التبويض، خاصة في حالات تأخر الحمل والاستعداد للحقن المجهري.

وتوضح الدكتورة سهام النويهي أن مخزون المبيض يتراجع بصورة طبيعية مع تقدم العمر، لكن معدل التراجع يختلف من امرأة إلى أخرى. كما أن انخفاض المخزون لا يعني بالضرورة استحالة الحمل بصورة طبيعية، تمامًا كما أن ارتفاعه لا يضمن حدوث الحمل أو نجاح علاجات الخصوبة.

لذلك، لا ينبغي تفسير نتيجة تحليل مخزون المبيض بمعزل عن باقي الفحوصات والتاريخ الطبي للمرأة، أو اتخاذ قرار بشأن الحقن المجهري اعتمادًا عليها وحدها.

ما التحاليل التي تساعد على تقييم مخزون المبيض؟

هناك مجموعة من الفحوصات التي يمكن أن تساعد في تقييم مخزون المبيض، ويحدد الطبيب الفحوصات المناسبة وفقًا لعمر المرأة وحالتها الصحية وانتظام الدورة الشهرية.

أولًا: تحليل الهرمون المضاد لمولر AMH

يُعد تحليل الهرمون المضاد لمولر (AMH) من أهم الفحوصات المستخدمة لتقدير مخزون المبيض. ويمكن إجراء التحليل عادةً في أي وقت خلال الدورة الشهرية، وفقًا لتعليمات الطبيب والمعمل.

وتوضح الدكتورة سهام النويهي أن نتيجة التحليل تساعد في تقدير عدد البويضات المتوقع استجابتها للتنشيط، لكنها لا تقيس جودة البويضات بصورة مباشرة، ولا تحدد وحدها احتمالية حدوث الحمل الطبيعي.

ثانيًا: تحليل هرمون FSH

يُستخدم تحليل الهرمون المنبه للحويصلات (FSH) ضمن تقييم وظيفة المبيض، وغالبًا ما يُجرى في بداية الدورة الشهرية عند الحاجة، مع تفسير نتيجته بالتزامن مع مستوى هرمون الإستراديول (Estradiol) والعوامل السريرية الأخرى.

ولا يمكن الاعتماد على قراءة واحدة لهذا الهرمون للحكم النهائي على الخصوبة، إذ تختلف دلالته بحسب توقيت التحليل وباقي نتائج الفحوصات.

ثالثًا: السونار المهبلي وعدّ الحويصلات الصغيرة

يساعد السونار المهبلي على تقييم المبيضين وعدّ الحويصلات الصغيرة، وهو ما يُعرف باسم عدد الحويصلات الغارية (AFC).

وتوضح الدكتورة سهام النويهي أن الجمع بين نتائج السونار والتحاليل الهرمونية يوفر صورة أكثر اكتمالًا عن مخزون المبيض المتوقع، ويساعد الطبيب على تحديد الخطوات التالية وفقًا لاحتياجات كل حالة.

هل انخفاض مخزون المبيض يعني عدم القدرة على الحمل؟

من أكثر المفاهيم الخاطئة شيوعًا الاعتقاد بأن انخفاض مخزون المبيض يعني استحالة الحمل. والحقيقة أن انخفاض المخزون لا يساوي انعدام فرص الإنجاب، إذ يمكن أن يحدث الحمل لدى بعض السيدات اللاتي لديهن مخزون منخفض، وفقًا للعمر وانتظام التبويض وجودة البويضات وعوامل الخصوبة الأخرى.

وتؤكد الدكتورة سهام النويهي أن تقييم فرص الحمل يحتاج إلى مراعاة عدة عوامل، أهمها عمر الزوجة، ومدى انتظام التبويض، والتاريخ السابق للحمل، وسلامة الرحم وقنوات فالوب، إلى جانب تقييم خصوبة الزوج عند الحاجة.

كما أن انخفاض مخزون المبيض قد يشير إلى احتمال الحصول على عدد أقل من البويضات عند تنشيط المبيض في بعض الحالات، لكنه لا يُستخدم وحده للتنبؤ بحدوث الحمل الطبيعي أو نفيه.

لذلك، من المهم عدم الاستسلام للقلق بسبب نتيجة تحليل منفردة، وعدم تناول أدوية تنشيط التبويض أو المكملات دون استشارة الطبيب المختص.

هل ارتفاع مخزون المبيض يضمن حدوث الحمل؟

على الجانب الآخر، لا يعني ارتفاع مخزون المبيض بالضرورة ارتفاع فرص الحمل في جميع الحالات. فقد يرتبط ارتفاع مستوى هرمون AMH لدى بعض السيدات بمتلازمة تكيس المبايض، وهي حالة قد تؤثر على انتظام التبويض.

وتوضح الدكتورة سهام النويهي أن تشخيص تكيس المبايض لا يعتمد على تحليل AMH وحده، وإنما يحتاج إلى تقييم الأعراض والتاريخ الطبي وانتظام الدورة الشهرية، وقد يتضمن فحوصات أخرى وفقًا للحالة.

وفي بعض حالات تكيس المبايض، قد يكون التحدي الأساسي هو عدم انتظام خروج البويضات، وليس انخفاض عددها. لذلك، يساعد تحديد سبب تأخر الحمل على اختيار خطة العلاج المناسبة بدلًا من التركيز على رقم مخزون المبيض فقط.

ما العوامل الأخرى التي تحدد فرص الحمل؟

إلى جانب مخزون المبيض، توجد عوامل أساسية لا بد من تقييمها عند تأخر الإنجاب، ومن أبرزها:

عمر الزوجة: يؤثر العمر في جودة البويضات واحتمالات حدوث الحمل، كما يرتبط بزيادة بعض المخاطر الإنجابية مع التقدم في السن. ولهذا السبب، لا يمكن تفسير مخزون المبيض بصورة صحيحة دون مراعاة عمر المرأة.

انتظام التبويض: قد يؤثر اضطراب التبويض في فرص الحمل، ومن أسبابه المحتملة تكيس المبايض وبعض الاضطرابات الهرمونية.

سلامة قنوات فالوب: قد يؤدي انسداد القنوات إلى صعوبة وصول الحيوان المنوي إلى البويضة أو انتقال البويضة المخصبة إلى الرحم، بحسب طبيعة المشكلة ومكانها.

صحة الرحم: قد تؤثر بعض المشكلات، مثل الأورام الليفية التي تشوه تجويف الرحم أو بعض التغيرات في بطانته، على فرص الحمل أو استمراره، وفقًا لطبيعة الحالة.

خصوبة الزوج: لا يكتمل تقييم تأخر الحمل دون النظر إلى العوامل الذكورية عند الحاجة، وقد يشمل ذلك تحليل السائل المنوي والفحوصات الإضافية التي يحددها الطبيب.

وتشير الدكتورة سهام النويهي إلى أن فهم هذه العوامل مجتمعة يساعد على تحديد سبب تأخر الحمل بصورة أدق، وتجنب إجراء فحوصات أو علاجات لا تحتاج إليها الحالة.

متى تحتاج المرأة إلى تقييم الخصوبة؟

يُنصح عادةً ببدء تقييم تأخر الحمل بعد مرور 12 شهرًا من المحاولات المنتظمة دون استخدام وسائل منع الحمل إذا كان عمر الزوجة أقل من 35 عامًا، وبعد 6 أشهر إذا كان عمرها 35 عامًا أو أكثر.

أما إذا تجاوز عمر الزوجة 40 عامًا، أو كانت تعاني من اضطراب واضح في الدورة الشهرية، أو لديها تاريخ مرضي قد يؤثر على الخصوبة، مثل بعض جراحات الحوض أو علاجات السرطان، فقد يكون من المناسب طلب التقييم مبكرًا دون الانتظار لهذه المدد.

وتوضح الدكتورة سهام النويهي أن التقييم المبكر لا يعني بالضرورة اللجوء إلى الحقن المجهري، وإنما يهدف إلى اكتشاف الأسباب المحتملة لتأخر الحمل وتحديد ما إذا كانت الحالة تحتاج إلى متابعة أو علاج دوائي أو تدخل آخر.

هل انخفاض مخزون المبيض يعني ضرورة إجراء الحقن المجهري؟

لا يُعد انخفاض مخزون المبيض وحده سببًا كافيًا لاتخاذ قرار الحقن المجهري، كما لا يُعتبر ارتفاع المخزون ضمانًا لنجاح العلاج.

وتؤكد الدكتورة سهام النويهي أن تحديد وسيلة علاج تأخر الإنجاب يعتمد على مجموعة من العوامل، منها عمر الزوجة، ومدة تأخر الحمل، ونتائج تقييم الزوجين، ووجود مشكلات في التبويض أو قنوات فالوب أو تحليل السائل المنوي.

وقد تكون هناك خيارات علاجية أخرى مناسبة لبعض الحالات، بينما قد يُنصح بالتلقيح الصناعي أو أطفال الأنابيب أو الحقن المجهري في حالات أخرى وفقًا للتشخيص.

ويظل الهدف من التقييم الطبي هو اختيار الخطة التي تناسب الحالة الفعلية، وليس اتخاذ قرار علاجي اعتمادًا على رقم واحد في التحاليل.

نصائح مهمة للحفاظ على الصحة الإنجابية

توجد خطوات تساعد المرأة على الاهتمام بصحتها الإنجابية، لكنها لا تضمن منع التراجع الطبيعي في مخزون المبيض أو استعادة البويضات التي فُقدت مع العمر.

ومن أهم هذه الخطوات الحفاظ على وزن صحي، والامتناع عن التدخين، وعلاج الاضطرابات الصحية التي قد تؤثر على التبويض، وتجنب استخدام الهرمونات أو أدوية الخصوبة دون إشراف طبي.

كما يُنصح بعدم تأجيل تقييم الخصوبة عند وجود عوامل تستدعي ذلك، خاصة مع التقدم في العمر أو اضطراب الدورة الشهرية أو وجود تاريخ مرضي قد يؤثر على الإنجاب.

وتشدد الدكتورة سهام النويهي على أهمية فهم نتائج الفحوصات في سياق الحالة الكاملة، وعدم مقارنة النتائج بين السيدات؛ فما يناسب امرأة قد لا يكون مناسبًا لأخرى، حتى لو كانت نتائج التحاليل متشابهة.

الدكتورة سهام النويهي: تقييم الخصوبة يبدأ بفهم الحالة كاملة

توضح الدكتورة سهام النويهي، استشاري النساء والتوليد وعلاج تأخر الإنجاب والعقم والحقن المجهري والتلقيح الصناعي والتجميل النسائي، أن مخزون المبيض يمثل جزءًا مهمًا من تقييم الخصوبة، لكنه لا يقدم بمفرده إجابة نهائية عن فرص الحمل.

وتحتاج كل حالة إلى تقييم فردي يراعي العمر والتبويض وسلامة الجهاز التناسلي والعوامل المرتبطة بخصوبة الزوج، حتى يمكن تحديد الخطوات المناسبة بناءً على نتائج الفحوصات والتاريخ الطبي.

للتواصل مباشرة مع الدكتورة سهام النويهي..اضغط هنا 

لزيارة صفحة الدكتور سهام النويهي  ومعرفة كافة التفاصيل.. اضغط هنا

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
أنت طبيب؟ انضم للدليل