الاكتئاب لا يعني الحزن فقط.. الدكتورة نسرين سيد علي توضح العلامات التي قد لا ينتبه إليها البعض
مي السايح
لا يظهر الاكتئاب دائمًا في صورة حزن واضح أو بكاء مستمر، فقد يعاني بعض الأشخاص من أعراض نفسية وجسدية تؤثر على حياتهم اليومية دون أن يدركوا أنها قد تكون مرتبطة بمشكلة في الصحة النفسية. فقد يلاحظ الشخص فقدان الاهتمام بالأشياء التي كان يستمتع بها، أو الشعور بالإرهاق المستمر، أو صعوبة التركيز، أو اضطرابات النوم والشهية، بينما يستمر في أداء مسؤولياته أمام الآخرين.
وتوضح الدكتورة نسرين سيد علي، استشارية الطب النفسي والمتخصصة في تقييم ومتابعة الاضطرابات والمشكلات النفسية لدى البالغين، إلى جانب الطب النفسي للأطفال والمراهقين، من خلال عيادات ساي كير للطب النفسي – SyCare Clinics، أن التعرف على علامات الاكتئاب مبكرًا يساعد على طلب التقييم المناسب، مؤكدة أن الأعراض تختلف من شخص إلى آخر، وأن تشخيص الاكتئاب يحتاج إلى تقييم متخصص وليس الاعتماد على عرض واحد فقط.
نوبات الهلع المفاجئة.. الدكتورة نسرين سيد علي توضح الأعراض والأسباب ومتى تحتاج إلى طبيب نفسي
ما الفرق بين الحزن الطبيعي والاكتئاب؟
الحزن استجابة إنسانية طبيعية قد تحدث نتيجة فقدان شخص عزيز أو التعرض لضغوط أو المرور بتجربة صعبة، وغالبًا ما تتغير شدته بمرور الوقت. أما الاكتئاب فهو حالة صحية نفسية قد تؤثر على المزاج والتفكير والطاقة والقدرة على ممارسة الأنشطة اليومية، وقد تستمر أعراضه لفترة طويلة وتؤثر على العلاقات والعمل أو الدراسة.
وتوضح الدكتورة نسرين سيد علي أن استمرار الحزن أو فقدان الاهتمام بمعظم الأنشطة لمدة أسبوعين تقريبًا، خاصة عندما يصاحبهما عدد من الأعراض الأخرى ويؤثران على الحياة اليومية، يستدعي الانتباه وطلب التقييم النفسي.
ولا يعني ذلك أن كل شخص يشعر بالحزن لمدة أسبوعين يعاني من الاكتئاب، فالتشخيص يعتمد على طبيعة الأعراض ومدتها وشدتها وتأثيرها، مع مراعاة الأسباب الطبية والنفسية المحتملة.
علامات للاكتئاب قد لا ينتبه إليها البعض
1. فقدان الشغف والاهتمام
قد يلاحظ الشخص أنه لم يعد يستمتع بالأنشطة التي كان يحبها، مثل الخروج مع الأصدقاء أو ممارسة الهوايات أو قضاء الوقت مع الأسرة. وقد يستمر في أداء هذه الأنشطة دون الشعور بالمتعة التي اعتاد عليها.
وتوضح الدكتورة نسرين سيد علي أن فقدان الاهتمام أو المتعة من العلامات الأساسية التي تستحق الانتباه، خاصة إذا استمر لفترة وأصبح يؤثر على الحياة اليومية.
2. الإرهاق المستمر وقلة الطاقة
ليس كل إرهاق ناتجًا عن كثرة العمل أو قلة النوم، فقد يشعر بعض المصابين بالاكتئاب بالتعب حتى بعد الراحة، ويجدون صعوبة في بدء المهام اليومية أو إكمالها.
ومع ذلك، يمكن أن ينتج التعب المستمر عن أسباب أخرى، مثل فقر الدم واضطرابات الغدة الدرقية ومشكلات النوم؛ لذلك قد يحتاج الأمر إلى تقييم طبي يحدد السبب.
3. اضطرابات النوم
قد يظهر الاكتئاب في صورة أرق وصعوبة في النوم، أو الاستيقاظ المتكرر خلال الليل، أو الاستيقاظ مبكرًا مع صعوبة العودة إلى النوم. وفي حالات أخرى، قد ينام الشخص لساعات طويلة دون أن يشعر بالراحة الكافية.
وتشير الدكتورة نسرين سيد علي إلى أن التغير المستمر في نمط النوم، خاصة إذا صاحبه تغير في المزاج أو فقدان الاهتمام، يستحق التقييم بدلًا من التعامل معه باعتباره مشكلة نوم منفصلة دائمًا.
4. تغير الشهية والوزن
قد يفقد الشخص المصاب بالاكتئاب شهيته للطعام، أو يتناول كميات أكبر من المعتاد، وهو ما قد يؤدي إلى تغير ملحوظ في الوزن.
ولا يُعد تغير الوزن وحده دليلًا على الاكتئاب، لكنه يصبح أكثر أهمية عندما يظهر بالتزامن مع أعراض نفسية أخرى ويؤثر على صحة الشخص وحياته اليومية.
5. صعوبة التركيز واتخاذ القرارات
قد يجد الشخص صعوبة في التركيز أثناء القراءة أو العمل، أو يشعر بأن المهام البسيطة أصبحت تحتاج إلى مجهود ذهني كبير. وقد يتردد في اتخاذ القرارات أو يواجه صعوبة في تذكر بعض التفاصيل.
وتوضح الدكتورة نسرين سيد علي أن هذه الأعراض قد ترتبط بالاكتئاب، لكنها ليست خاصة به وحده؛ إذ يمكن أن تظهر أيضًا مع القلق والإجهاد واضطرابات النوم وبعض المشكلات الطبية.
6. العصبية وسرعة الانفعال
لا يظهر الاكتئاب دائمًا في صورة هدوء أو حزن، فقد يعاني بعض الأشخاص من العصبية وسرعة الغضب وانخفاض القدرة على تحمل الضغوط.
وقد يلاحظ المحيطون بالشخص تغيرًا في طريقة تعامله أو زيادة خلافاته مع الآخرين، دون أن ينتبهوا إلى احتمال وجود معاناة نفسية وراء هذا التغير.
لكن العصبية وحدها لا تعني الإصابة بالاكتئاب، بل يجب تقييمها ضمن الصورة الكاملة للأعراض والظروف المحيطة بالشخص.
7. الانسحاب الاجتماعي
قد يبدأ الشخص في الاعتذار عن اللقاءات الاجتماعية، أو يتجنب المكالمات، أو يفضل البقاء بمفرده معظم الوقت. وقد يشعر بأن التواصل مع الآخرين أصبح مرهقًا، حتى مع الأشخاص المقربين منه.
وتوضح الدكتورة نسرين سيد علي أن الانسحاب الاجتماعي المفاجئ أو المستمر، خاصة إذا صاحبه فقدان الاهتمام أو تراجع الأداء اليومي، يستحق الاهتمام دون لوم الشخص أو اتهامه بالكسل.
8. الشعور بالذنب أو انعدام القيمة
قد يبالغ الشخص في لوم نفسه على أخطاء بسيطة، أو يشعر بأنه عبء على الآخرين، أو يفقد ثقته في قدراته رغم وجود أسباب واقعية تدعم نجاحه.
وتُعد مشاعر الذنب المفرطة أو انعدام القيمة من الأعراض التي قد تصاحب الاكتئاب، خاصة عندما تكون مستمرة وغير متناسبة مع المواقف التي يمر بها الشخص.
هل يمكن أن يعاني الشخص من الاكتئاب رغم نجاحه في العمل؟
نعم، فقد يستطيع بعض الأشخاص الاستمرار في العمل أو الدراسة أو رعاية الأسرة رغم معاناتهم من أعراض الاكتئاب. وقد لا يلاحظ المحيطون بهم حجم الصعوبة التي يواجهونها، لأنهم يواصلون أداء مسؤولياتهم المعتادة.
وتوضح الدكتورة نسرين سيد علي أن القدرة على إنجاز المهام لا تنفي وجود مشكلة نفسية، كما أن ظهور الشخص بمظهر سعيد أمام الآخرين لا يكفي للحكم على حالته الداخلية.
لذلك، من المهم عدم التقليل من معاناة الشخص لمجرد أنه يبدو قادرًا على العمل أو التواصل، والاستماع إليه دون أحكام مسبقة، وتشجيعه على طلب المساعدة عند الحاجة.
متى يحتاج الشخص إلى استشارة طبيب نفسي؟
يُنصح بطلب تقييم نفسي عندما تستمر أعراض مثل الحزن أو فقدان الاهتمام أو اضطرابات النوم والشهية أو الإرهاق وصعوبة التركيز، خاصة إذا استمرت معظم الأيام لمدة أسبوعين أو أكثر، أو أثرت بوضوح على العمل أو الدراسة أو العلاقات الشخصية.
وقد يكون التقييم مناسبًا في وقت أبكر إذا كانت الأعراض شديدة أو تتفاقم بسرعة، أو إذا واجه الشخص صعوبة في أداء مسؤولياته الأساسية.
وتؤكد الدكتورة نسرين سيد علي أن التقييم النفسي يساعد على فهم طبيعة الأعراض، والتمييز بين الاكتئاب وغيره من المشكلات النفسية أو الأسباب الطبية المحتملة، ثم تحديد خطة التعامل المناسبة لكل حالة.
هل علاج الاكتئاب يقتصر على الأدوية؟
لا، فالتعامل مع الاكتئاب يختلف بحسب شدة الأعراض واحتياجات كل شخص وتاريخه الصحي. وقد يتضمن العلاج النفسي، أو الأدوية التي يصفها الطبيب عند الحاجة، أو الجمع بينهما، إلى جانب متابعة الاستجابة للعلاج وتعديل الخطة إذا لزم الأمر.
وتوضح الدكتورة نسرين سيد علي أن اختيار العلاج المناسب يحتاج إلى تقييم متخصص، وأن الأدوية النفسية لا ينبغي تناولها أو إيقافها أو تغيير جرعاتها دون الرجوع إلى الطبيب المعالج.
كما أن الحصول على الدعم من الأسرة والأصدقاء، والاهتمام بالنوم والتغذية والنشاط البدني، قد يساعد في دعم التعافي، لكنه لا يغني عن العلاج المتخصص عندما تكون هناك حاجة إليه.
كيف يمكن مساعدة شخص يُحتمل أنه يعاني من الاكتئاب؟
إذا لاحظت تغيرًا مستمرًا في سلوك شخص قريب منك، فمن الأفضل التحدث معه بهدوء والاستماع إليه دون التقليل من مشاعره أو مطالبته بتجاوز الأمر بمجرد الإرادة.
يمكنك تشجيعه على طلب المساعدة المتخصصة، وعرض تقديم الدعم العملي له إذا كان يواجه صعوبة في ترتيب موعد أو الوصول إلى الطبيب. ومن المهم تجنب عبارات اللوم، مثل اتهامه بالكسل أو المبالغة، لأن ذلك قد يزيد شعوره بالعزلة.
وإذا عبّر الشخص عن أفكار انتحارية أو رغبته في إيذاء نفسه، فيجب أخذ كلامه بجدية، وعدم تركه بمفرده إذا كان هناك خطر وشيك، وطلب المساعدة الطارئة فورًا.
الدكتورة نسرين سيد علي: فهم الأعراض خطوة مهمة نحو طلب المساعدة
توضح الدكتورة نسرين سيد علي، استشارية الطب النفسي والمتخصصة في تقييم ومتابعة الاضطرابات النفسية لدى البالغين، والطب النفسي للأطفال والمراهقين، من خلال عيادات ساي كير للطب النفسي – SyCare Clinics، أن الاكتئاب قد يظهر في صورة تغيرات في المزاج أو النوم أو الشهية أو الطاقة والتركيز، وليس الحزن وحده.
والانتباه إلى استمرار هذه العلامات وتأثيرها على الحياة اليومية يساعد على اتخاذ خطوة مناسبة نحو التقييم والعلاج، دون الاعتماد على التشخيص الذاتي أو افتراض أن كل تغير في المزاج يعني وجود اضطراب نفسي.
للتواصل مباشرة مع الدكتورة نسرين سيد علي.. اضغط هنا
لزيارة صفحة الدكتورة نسرين سيد علي ومعرفة كافة التفاصيل.. اضغط هنا
لزيارة عيادة Sycare Clinics .. اضغط هنا




