تأثير مرض السكري على اللثة وصحة الفم.. الدكتور طارق صدقي صالح يوضح العلامات التي يجب الانتباه إليها
مي السايح

يؤثر مرض السكري على العديد من أعضاء الجسم، ولا تقتصر مضاعفاته على ارتفاع مستوى السكر في الدم، بل قد تمتد لتشمل صحة الفم والأسنان واللثة، ويوضح الدكتور طارق صدقي صالح، استشاري طب الفم بجامعة الإسكندرية، أن مرضى السكري قد يكونون أكثر عرضة للإصابة بالتهابات اللثة وبعض مشكلات الفم، خاصة عندما تكون مستويات السكر في الدم غير منتظمة، ما يجعل الاهتمام بنظافة الفم والفحص الدوري أمرًا ضروريًا للحفاظ على صحة الأسنان والأنسجة المحيطة بها.
كيف يؤثر مرض السكري على صحة اللثة؟
يمكن أن يؤدي ارتفاع مستوى السكر في الدم لفترات طويلة إلى إضعاف قدرة الجسم على مقاومة العدوى، كما قد يؤثر على عملية التئام الأنسجة. ولهذا السبب، قد يواجه بعض مرضى السكري صعوبة أكبر في السيطرة على التهابات اللثة مقارنة بغيرهم.
ويشير الدكتور طارق صدقي صالح إلى أهمية الانتباه إلى التغيرات التي تظهر داخل الفم، خصوصًا لدى الأشخاص الذين يعانون من ارتفاع مستمر في مستويات السكر، لأن اكتشاف مشكلات اللثة مبكرًا يساعد على تقييم الحالة وبدء العلاج المناسب.
ومن أبرز المشكلات التي قد ترتبط بمرض السكري التهاب اللثة، والتهاب الأنسجة المحيطة بالأسنان، وجفاف الفم، وزيادة احتمالية الإصابة ببعض أنواع العدوى الفموية.
علامات في اللثة والفم لا يجب تجاهلها
هناك مجموعة من العلامات التي ينبغي أن ينتبه إليها مريض السكري، خاصة إذا استمرت لفترة أو تكررت بصورة ملحوظة.
نزيف اللثة أثناء تنظيف الأسنان: قد يشير نزيف اللثة المتكرر أثناء استخدام الفرشاة أو الخيط الطبي إلى وجود التهاب يحتاج إلى التقييم، ولا ينبغي اعتباره أمرًا طبيعيًا إذا استمر.
احمرار اللثة وتورمها: قد تصبح اللثة أكثر احمرارًا أو انتفاخًا، وقد يصاحب ذلك الشعور بالألم أو الحساسية عند تنظيف الأسنان أو تناول الطعام.
تراجع اللثة عن الأسنان: قد يؤدي التهاب الأنسجة المحيطة بالأسنان، إذا استمر دون علاج، إلى انحسار اللثة وانكشاف أجزاء من جذور الأسنان.
رائحة الفم الكريهة المستمرة: قد تنتج عن تراكم البكتيريا أو التهابات اللثة أو جفاف الفم، ولذلك فإن استمرارها رغم العناية اليومية يستدعي البحث عن السبب.
جفاف الفم والشعور بالعطش: قد يعاني بعض مرضى السكري من انخفاض إفراز اللعاب، وهو ما قد يزيد من الشعور بالجفاف ويؤثر على راحة الفم ويرفع خطر تسوس الأسنان.
تأخر التئام الجروح داخل الفم: قد يلاحظ بعض المرضى أن التئام الأنسجة يستغرق وقتًا أطول، خصوصًا عندما يكون مستوى السكر غير منضبط.
ويؤكد الدكتور طارق صدقي صالح أن ظهور إحدى هذه العلامات لا يعني بالضرورة أن السبب هو مرض السكري وحده، إذ قد ترتبط أيضًا بعوامل أخرى، وهو ما يجعل الفحص الطبي مهمًا لتحديد السبب الحقيقي.
رائحة الفم الكريهة رغم غسل الأسنان.. الدكتور طارق صدقي صالح يوضح الأسباب ومتى تحتاج إلى طبيب أسنان
العلاقة بين السكري والتهاب الأنسجة المحيطة بالأسنانة
التهاب الأنسجة المحيطة بالأسنان من المشكلات التي تستحق اهتمامًا خاصًا لدى مرضى السكري، لأنه قد يؤثر على الأنسجة والعظام التي تدعم الأسنان.
وتبدأ المشكلة في بعض الحالات بالتهاب اللثة، ثم قد تتطور إلى الأنسجة الداعمة للأسنان إذا لم تحصل الحالة على الرعاية المناسبة. وقد يؤدي ذلك إلى تخلخل الأسنان أو فقدانها في الحالات المتقدمة.
وفي المقابل، فإن العلاقة بين السكري وأمراض اللثة متبادلة؛ فارتفاع السكر قد يزيد من صعوبة السيطرة على التهابات اللثة، كما أن الالتهاب المزمن في الأنسجة المحيطة بالأسنان قد يجعل التحكم في مستوى السكر أكثر صعوبة لدى بعض المرضى.
ولهذا، فإن التعامل مع أمراض اللثة لا يقتصر على حماية الأسنان فقط، بل يمثل جزءًا مهمًا من الرعاية الصحية الشاملة لمريض السكري.
هل يمكن أن يكون التهاب اللثة علامة على عدم انتظام السكر؟
قد تتزامن مشكلات اللثة المتكررة أو الشديدة مع عدم انتظام مستوى السكر في الدم، لكن التهاب اللثة وحده لا يكفي للحكم على مستوى السكر أو تشخيص مرض السكري.
وإذا لاحظ المريض تكرار التهابات اللثة أو استمرارها رغم العلاج والعناية الجيدة، فمن المهم مراجعة طبيب طب الفم لتقييم الحالة، إلى جانب متابعة مستوى السكر مع الطبيب المعالج وفقًا للخطة الطبية المقررة.
أما الأشخاص الذين لم يسبق تشخيصهم بالسكري ويعانون من عوامل خطورة أو أعراض أخرى، فقد يوصي الطبيب بإجراء الفحوصات المناسبة بحسب الحالة، دون الاعتماد على أعراض الفم وحدها.
كيف يحافظ مريض السكري على صحة الفم واللثة؟
يوضح الدكتور طارق صدقي صالح أن الوقاية تبدأ بالاهتمام اليومي بنظافة الفم، مع الالتزام بمتابعة مرض السكري والسيطرة على مستوياته وفقًا لتعليمات الطبيب المعالج.
ومن أهم الخطوات التي تساعد على تقليل مخاطر مشكلات الفم واللثة:
- تنظيف الأسنان مرتين يوميًا باستخدام فرشاة ناعمة ومعجون أسنان يحتوي على الفلورايد.
- تنظيف المسافات بين الأسنان يوميًا باستخدام الخيط الطبي أو الوسيلة المناسبة التي يوصي بها طبيب الأسنان.
- إجراء فحوصات دورية للفم واللثة، مع إبلاغ الطبيب بالإصابة بمرض السكري والأدوية المستخدمة.
- الالتزام بالخطة العلاجية المقررة لضبط مستوى السكر في الدم.
- تجنب التدخين، لأنه يزيد من مخاطر الإصابة بأمراض اللثة ويؤثر على التئام الأنسجة.
- الاهتمام بشرب الماء إذا لم تكن هناك تعليمات طبية بتقييد السوائل، خاصة عند الشعور بجفاف الفم.
- عدم إهمال نزيف اللثة المتكرر أو تورمها أو ظهور أي تغيرات مستمرة داخل الفم.
كما ينبغي عدم الاعتماد على غسولات الفم أو الوصفات المنزلية وحدها لعلاج الالتهابات، لأن العلاج المناسب يتحدد وفقًا لسبب المشكلة ودرجة تطورها.
متى يجب زيارة طبيب طب الفم؟
ينبغي حجز موعد للفحص عند تكرار نزيف اللثة، أو استمرار الاحمرار والتورم، أو ظهور رائحة فم كريهة لا تتحسن مع العناية اليومية، أو الشعور بجفاف مستمر في الفم، أو ملاحظة تخلخل الأسنان.
أما وجود تورم شديد أو ألم متزايد أو صديد أو ارتفاع في درجة الحرارة بالتزامن مع مشكلة في الفم، فيستدعي تقييمًا طبيًا عاجلًا، خاصة لدى مرضى السكري.
ويُعد الفحص المبكر مهمًا لتحديد طبيعة المشكلة، وتقييم حالة اللثة والأنسجة المحيطة بالأسنان، ووضع خطة علاج تتناسب مع حالة المريض الصحية.
الدكتور طارق صدقي صالح.. أهمية التشخيص الدقيق لمشكلات الفم واللثة
يقدم الدكتور طارق صدقي صالح، استشاري طب الفم بجامعة الإسكندرية، خدمات تقييم وتشخيص مشكلات الفم والأسنان واللثة، مستفيدًا من دراسته الأكاديمية وخبرته المهنية في مصر والمملكة العربية السعودية.
وقد حصل الدكتور طارق صدقي صالح على ماجستير طب الفم وأمراض اللثة وطرق التشخيص، ويستقبل المرضى في عيادته بمنطقة بولكلي بالإسكندرية، لتقييم الأعراض التي تستمر رغم العناية اليومية، وتحديد الأسباب المحتملة ووضع خطة التعامل المناسبة وفقًا لنتائج الفحص.
وتزداد أهمية استشارة طبيب طب الفم لدى مرضى السكري، لأن بعض التغيرات قد تحتاج إلى متابعة دقيقة لتجنب تطور الالتهاب أو تأثيره على الأنسجة الداعمة للأسنان.
للتواصل مباشرة مع الدكتورة طارق صدقي صالح.. اضغط هنا




