شلل مفاجئ بعد جراحة ناجحة.. كيف يواجه الأطباء الحالات الخارجة عن السيطرة
كتبت: سارة أحمد
في كثير من الأحيان، تُلقى المسؤولية كاملة على الطبيب عند تدهور حالة المريض، حتى وإن كانت الجراحة ناجحة طبيًا، روى د.أحمد باسم استشاري جراحة الأعصاب قصة إنسانية مؤلمة، تكشف جانبًا خفيًا من مهنة الطب، حين يصبح الطبيب متهمًا، ويُوضع تحت ضغط نفسي هائل، بسبب مرض نادر لا علاقة له بالجراحة من الأساس.
قال دكتور أحمد أنه استقبل في عيادته الخاصة شابًا صغير السن يعاني من انزلاق غضروفي كبير استدعى التدخل الجراحي العاج، ونظرًا لظروفه المادية الصعبة، تم الاتفاق على إجراء العملية داخل مستشفى التأمين الصحي مجانًا، وقد تمت الجراحة بنجاح كامل دون أي مضاعفات تُذكر في البداية.
شلل مفاجئ بعد العملية
بعد ساعات من الجراحة، تلقى الطبيب اتصالًا صادمًا من الطبيب المقيم، يفيد بعدم قدرة المريض على تحريك قدميه، مع وجود احتباس في البول، بالفحص، ظهرت أعراض شلل جزئي، رغم أن العملية كانت دقيقة ومحدودة في ناحية واحدة فقط، ما أثار الشك في حدوث نزيف ضاغط على الأعصاب.

أزمة نقص الإمكانيات
زادت الأزمة تعقيدًا بسبب عدم توفر الرنين المغناطيسي وتعطل الأشعة المقطعية، ما دفع د.أحمد لاتخاذ قرار عاجل بإعادة فتح الجرح واستكشاف مكان العملية، خوفًا من تفاقم الشلل. المفاجأة أن الجرح كان نظيفًا تمامًا دون أي نزيف أو تجمع دموي.
اتهامات وضغط نفسي رهيب
رغم تحسن الحالة مؤقتًا باستخدام الكورتيزون، عاد الشلل بشكل أشد بعد أيام، لتبدأ رحلة الاتهامات والتهديدات، وواجه الطبيب نظرات الغضب والعداء من أهل المريض، الذين اعتقدوا أن ما حدث خطأ طبي جسيم، رغم عدم وجود دليل طبي واحد على ذلك.
التشخيص الصادم: مرض نادر
بعد الاستعانة بعدة استشاريين، تم تشخيص الحالة أخيرًا على يد طبيب مخ وأعصاب بأنها متلازمة غيلان باريه (Guillain–Barré Syndrome)، وهو مرض مناعي نادر يصيب شخصًا من كل 100 ألف، ولا علاقة له بالجراحة، لكنه جاء في توقيت بالغ السوء.
الحقيقة تظهر أخيرًا
أكد أكبر أساتذة المخ والأعصاب في القاهرة التشخيص، وتواصل بنفسه مع دكتور أحمد، مؤكدًا براءته التامة. تلقى المريض العلاج المناسب، وتحسنت حالته بشكل كامل، وعاد إلى عمله وحياته الطبيعية خلال أسابيع.
رسالة مهمة من طبيب
يختتم دكتور أحمد باسم قصته برسالة مؤثرة: الطب ليس سحرًا، والأطباء ليسوا آلهة، بل أسباب نحاول بها تخفيف آلام المرضى. الأخطاء واردة، لكن لا يوجد طبيب يتعمد إيذاء مريضه، فالشفاء أولًا وأخيرًا بيد الله.




