“ارفع رأسك بدل ما تعمل عملية!”.. قصة تحذير طبي أنقذت د. إسماعيل عبدالجليل من جراحة خطيرة
كتبت/ مي السايح

في واقعة إنسانية وطبية تحمل رسالة مهمة لكل من يعاني من آلام الرقبة والظهر، كشف الدكتور إسماعيل عبدالجليل، رئيس مركز بحوث الصحراء سابقًا، تفاصيل تجربة شخصية مرّ بها كادت تنتهي بعملية جراحية معقدة، قبل أن تتحول إلى درس طبي بسيط عنوانه: “ارفع رأسك”.
بدأت القصة عندما تلقى الدكتور إسماعيل تقريرًا طبيًا مدعومًا بأفلام أشعة مقطعية ورنين مغناطيسي على الفقرات القطنية والرقبة، حمل تحذيرًا واضحًا بوجود خطر وشيك نتيجة ضغط على الفقرات.
وأوضح أنه لم يتمكن من النوم ليلة كاملة بسبب القلق من نتائج التقرير، ما دفعه في صباح اليوم التالي، رغم سوء الأحوال الجوية، إلى التوجه فورًا للطبيب المختص في جراحة العظام والمفاصل للاطمئنان على حالته.
تحويل عاجل إلى جراحة المخ والأعصاب
وخلال الفحص، أبلغه الطبيب المعالج أن الحالة تتطلب تقييمًا أدق من قبل متخصص في جراحة المخ والأعصاب، نظرًا لحساسية موقع الإصابة، خاصة مع وجود مؤشرات لضغط على الحبل الشوكي.
وعلى الفور، توجه لإجراء كشف لدى الدكتور أحمد سامح ندا، أستاذ جراحة المخ والأعصاب، بعد الاطلاع على خبراته العلمية.

مفاجأة طبية.. لا جراحة رغم خطورة الأشعة
وخلال الكشف، قام الطبيب بدراسة صور الأشعة والرنين المغناطيسي بدقة، قبل أن يفاجئ المريض برأي مغاير تمامًا للتقرير.
وأكد أن الأعراض التي يعاني منها لا تتطابق مع خطورة الحالة الظاهرة في الأشعة، رغم وجود ضغط فعلي على الفقرات العنقية والحبل الشوكي.
وقام الطبيب بتبسيط الحالة، مشبهًا الحبل الشوكي بـ”كابل الاتصالات”، الذي إذا تعرض للضغط قد يعيق انتقال الإشارات العصبية، ما يؤدي إلى أعراض خطيرة مثل ضعف الحركة أو الإحساس، وهي أعراض لم تظهر لدى المريض.
العلاج بدون أدوية أو جراحة
وأوضح الطبيب أن الحالة لا تستدعي التدخل الجراحي في الوقت الحالي، ويمكن التعامل معها من خلال العلاج الطبيعي وتعديل العادات اليومية.
وكانت المفاجأة الأكبر أن الروشتة الطبية جاءت خالية تمامًا من الأدوية، حيث تمثلت في نصيحة واحدة فقط:
“ارفع رأسك”.
العدو الخفي.. وضعية الموبايل والكمبيوتر
وأشار الطبيب إلى أن السبب الرئيسي في تفاقم مثل هذه الحالات هو الوضعية الخاطئة للرأس أثناء استخدام الهاتف المحمول أو الكمبيوتر، حيث يؤدي الانحناء المستمر إلى الضغط على الفقرات العنقية.
وأكد أن تصحيح هذه العادة اليومية قد يجنّب الكثيرين الدخول في مضاعفات خطيرة أو الخضوع لعمليات جراحية غير ضرورية.
وتحمل هذه القصة رسالة مهمة للمرضى، وهي ضرورة عدم الاعتماد على تقارير الأشعة فقط دون ربطها بالأعراض السريرية، بالإضافة إلى أهمية استشارة أكثر من طبيب قبل اتخاذ قرار الجراحة.
كما تسلط الضوء على خطورة العادات اليومية البسيطة التي قد تؤثر بشكل مباشر على صحة العمود الفقري، خاصة في ظل الاستخدام المفرط للأجهزة الذكية.




