زراعة القوقعة.. الأستاذ الدكتور هشام أحمد فتحي يوضح الحالات المناسبة للعملية ونتائجها المتوقعة

مي السايح

يؤثر ضعف السمع الشديد في قدرة الإنسان على التواصل مع الآخرين، وقد ينعكس على تطور الكلام واللغة لدى الأطفال، كما قد يحد من المشاركة في الحياة اليومية لدى البالغين. ومع تطور جراحات الأذن وتقنيات التأهيل السمعي، أصبحت زراعة القوقعة أحد الخيارات العلاجية المهمة لبعض حالات فقدان السمع التي لا تحقق استفادة كافية من السماعات الطبية التقليدية.

يوضح الأستاذ الدكتور هشام أحمد فتحي، أستاذ الأنف والأذن والحنجرة بكلية طب قصر العيني بجامعة القاهرة، واستشاري زراعة القوقعة وجراحات الأذن الدقيقة، أن تحديد مدى مناسبة العملية يعتمد على تقييم دقيق لدرجة فقدان السمع، ونتائج الفحوصات المتخصصة، والحالة الصحية للمريض، ومدى قدرته على الالتزام ببرنامج التأهيل بعد الجراحة.

ما زراعة القوقعة وكيف تعمل؟

يوضح الأستاذ الدكتور هشام أحمد فتحي أن زراعة القوقعة إجراء طبي يعتمد على جهاز إلكتروني يساعد بعض الأشخاص الذين يعانون من فقدان السمع الشديد أو العميق على إدراك الأصوات، عندما لا تحقق السماعات الطبية التقليدية فائدة كافية.

وتختلف زراعة القوقعة عن السماعة الطبية؛ فالسماعة تعمل على تضخيم الأصوات، بينما يحول جهاز القوقعة الأصوات إلى إشارات كهربائية تصل إلى العصب السمعي عبر أقطاب دقيقة تُزرع داخل الأذن الداخلية، بما يساعد الدماغ على تفسير الإشارات بوصفها أصواتًا.

وتتكون المنظومة عادةً من جزء داخلي يُزرع جراحيًا، وجزء خارجي يلتقط الأصوات ويعالجها ويرسل الإشارات إلى الجزء الداخلي. ويحتاج المريض بعد العملية إلى تشغيل الجهاز وضبط إعداداته، إلى جانب التدريب والتأهيل السمعي لتحقيق أفضل استفادة ممكنة.

ما الحالات المناسبة لزراعة القوقعة؟

يشير الأستاذ الدكتور هشام أحمد فتحي إلى أن زراعة القوقعة قد تكون خيارًا مناسبًا للأشخاص الذين يعانون من فقدان سمع حسي عصبي شديد أو عميق، ولا يحصلون على استفادة كافية من السماعات الطبية، بشرط أن تؤكد الفحوصات أن العملية مناسبة لحالتهم.

ولا يعتمد القرار على درجة ضعف السمع وحدها، بل يتطلب تقييمًا شاملًا يشمل اختبارات السمع والكلام، ومدى الاستفادة من السماعات، وفحص الأذن، وتقييم سلامة العصب السمعي والمسار السمعي، إلى جانب التصوير الطبي عند الحاجة.

وتشمل الحالات التي قد تستفيد من زراعة القوقعة:

  • الأطفال المصابون بفقدان السمع الشديد أو العميق: خصوصًا عندما تؤثر المشكلة في اكتساب اللغة والكلام، ولا تحقق السماعات الطبية الفائدة المطلوبة.
  • البالغون الذين فقدوا السمع: وقد يكونون قد اكتسبوا اللغة والكلام قبل فقدانه، لكنهم لم يعودوا يستفيدون بصورة كافية من السماعات.
  • الأشخاص الذين لا يحققون فهمًا مناسبًا للكلام باستخدام السماعات: حتى مع ضبطها بالشكل الملائم، وفق نتائج التقييم السمعي المتخصص.
  • بعض حالات فقدان السمع في أذن واحدة: إذ قد تُطرح زراعة القوقعة في حالات مختارة بعد تقييم الفوائد المتوقعة والبدائل العلاجية.

ويؤكد الأستاذ الدكتور هشام أحمد فتحي أن كل حالة تحتاج إلى تقييم فردي، فلا يمكن تحديد مدى مناسبة زراعة القوقعة اعتمادًا على الأعراض وحدها أو على نتيجة اختبار سمع منفرد.

زراعة القوقعة للأطفال وأهمية التدخل المبكر

يوضح الأستاذ الدكتور هشام أحمد فتحي أن السمع يؤدي دورًا أساسيًا في نمو اللغة والتواصل لدى الأطفال، ولذلك فإن اكتشاف فقدان السمع مبكرًا يساعد على وضع خطة مناسبة للتدخل والتأهيل.

وعندما يُشخَّص الطفل بفقدان سمع شديد أو عميق، قد يوصي الفريق الطبي بتقييم إمكانية زراعة القوقعة إذا لم تحقق السماعات الطبية استفادة كافية. ويعتمد القرار على نتائج فحوصات السمع، وتقييم الأذن والعصب السمعي، والحالة الصحية العامة، واستعداد الأسرة للالتزام بمتابعة الطفل وتأهيله بعد العملية.

ويشير الأستاذ الدكتور هشام أحمد فتحي إلى أن إجراء العملية في الوقت المناسب قد يمنح الطفل فرصة أفضل للاستفادة من الأصوات وتطوير مهارات اللغة، لكنه لا يضمن وحده اكتساب الكلام بصورة طبيعية؛ فالنتائج تتأثر بعوامل متعددة، من بينها عمر الطفل عند التدخل، ومدة الحرمان السمعي، والحالة السمعية والعصبية، وجودة التأهيل والمتابعة.

كما أن نجاح البرنامج العلاجي يحتاج إلى تعاون الأسرة مع فريق زراعة القوقعة وأخصائيي السمع والتخاطب، مع الالتزام بجلسات التدريب ومتابعة تطور مهارات الطفل بمرور الوقت.

هل زراعة القوقعة مناسبة لكل حالات ضعف السمع؟

يشير الأستاذ الدكتور هشام أحمد فتحي إلى أن زراعة القوقعة ليست الخيار المناسب لكل شخص يعاني من ضعف السمع؛ فقد تكون السماعات الطبية كافية لبعض الحالات، بينما تحتاج حالات أخرى إلى خيارات علاجية مختلفة بحسب سبب المشكلة ودرجتها.

وتساعد الفحوصات المتخصصة على تحديد نوع فقدان السمع ومدى الاستفادة من السماعات، كما قد تُستخدم الأشعة المقطعية أو الرنين المغناطيسي لتقييم تركيب الأذن الداخلية والمسار السمعي عند الحاجة. ويُجرى كذلك تقييم طبي شامل لتحديد مدى ملاءمة الجراحة والتخطيط لها.

ومن المهم عدم تأجيل فحص السمع عند الأطفال الذين تظهر عليهم علامات ضعف الاستجابة للأصوات أو تأخر الكلام، كما ينبغي للبالغين الذين يواجهون صعوبة متزايدة في فهم الحديث مراجعة اختصاصي السمعيات والأنف والأذن والحنجرة لتقييم الحالة.

كيف يستعد المريض لعملية زراعة القوقعة؟

يوضح الأستاذ الدكتور هشام أحمد فتحي أن التحضير للعملية يبدأ بتقييم شامل يحدد مدى ملاءمة زراعة القوقعة، ويساعد على وضع توقعات واقعية للنتائج.

وتشمل خطوات التقييم عادةً اختبارات السمع والكلام، وتحديد مدى الاستفادة من السماعات الطبية، وفحص الأذن، والتصوير الطبي عند الحاجة، إلى جانب مراجعة التاريخ المرضي والحالة الصحية العامة. وقد يحتاج الأطفال إلى تقييم إضافي لمهارات التواصل والنمو اللغوي، مع إشراك الأسرة في مناقشة الخطة العلاجية.

ويُناقش الفريق الطبي مع المريض أو أسرته الفوائد المحتملة والقيود والمخاطر الجراحية، إلى جانب أهمية التأهيل بعد العملية. ويساعد فهم هذه الجوانب على اتخاذ قرار واعٍ بشأن العلاج والاستعداد للمتابعة طويلة المدى.

ماذا يحدث بعد عملية زراعة القوقعة؟

يشير الأستاذ الدكتور هشام أحمد فتحي إلى أن الجراحة لا تعني الاستفادة الفورية والكاملة من السمع؛ إذ يحتاج الجهاز إلى فترة للتعافي قبل تشغيله وضبط إعداداته وفق الخطة الطبية.

وبعد تشغيل الجهاز، يخضع المريض لجلسات ضبط وبرمجة دورية، إلى جانب التأهيل السمعي الذي يساعده على التعرف إلى الأصوات وتفسيرها. وقد يحتاج الأطفال إلى جلسات تخاطب وتدريب لغوي، بينما يستفيد البالغون من التدريب على فهم الكلام والأصوات في مواقف الحياة اليومية.

وتختلف مدة التأهيل وعدد الجلسات من شخص إلى آخر، تبعًا للعمر والخبرة السمعية السابقة ودرجة فقدان السمع والاحتياجات الفردية. لذلك، فإن الالتزام بالمواعيد والمتابعة المنتظمة عنصر أساسي في تقييم التقدم وتحسين الاستفادة من الجهاز.

ما النتائج المتوقعة من زراعة القوقعة؟

يوضح الأستاذ الدكتور هشام أحمد فتحي أن الهدف من زراعة القوقعة هو تحسين الوصول إلى الأصوات، وقد تساعد العملية بعض المرضى على فهم الكلام بصورة أفضل، وتحسين التواصل، وزيادة القدرة على المشاركة في الأنشطة اليومية.

لكن النتائج تختلف بين المرضى؛ فقد يتمكن بعضهم من فهم الكلام بصورة جيدة، بينما يحتاج آخرون إلى وقت أطول وتدريب مكثف، وقد تظل لديهم صعوبات في بعض البيئات، مثل الأماكن المزدحمة أو التي ترتفع فيها الضوضاء.

وتعتمد النتائج على عوامل متعددة، من أبرزها:

  • عمر المريض ومدة فقدان السمع: إذ قد يؤثر توقيت التدخل ومدة الحرمان السمعي في الاستفادة المتوقعة.
  • الحالة الصحية للأذن والعصب السمعي: فالتقييم الطبي يساعد على تحديد مدى ملاءمة العملية.
  • الخبرة السمعية السابقة: فقد تختلف النتائج بين من اكتسبوا اللغة قبل فقدان السمع ومن وُلدوا بفقدان سمع شديد.
  • الالتزام بالتأهيل والمتابعة: لأن ضبط الجهاز والتدريب المستمر يساعدان على الاستفادة من الأصوات.
  • الدعم الأسري والبيئة المحيطة: خصوصًا لدى الأطفال الذين يحتاجون إلى ممارسة مستمرة للمهارات السمعية واللغوية.

ويؤكد الأستاذ الدكتور هشام أحمد فتحي أهمية وضع توقعات واقعية قبل الجراحة، ومتابعة تطور السمع والتواصل بعد تشغيل الجهاز، مع تعديل برنامج التأهيل وفق استجابة المريض.

هل توجد مخاطر أو تحديات بعد زراعة القوقعة؟

يشير الأستاذ الدكتور هشام أحمد فتحي إلى أن زراعة القوقعة عملية جراحية، ولذلك ينبغي مناقشة فوائدها ومخاطرها المحتملة مع الفريق الطبي قبل اتخاذ القرار.

وقد تشمل المخاطر الجراحية العامة النزيف أو العدوى أو الدوار أو تغيرات في حاسة التذوق، كما قد تحدث مضاعفات أخرى تختلف احتمالاتها حسب الحالة والتقنية المستخدمة. وقد يحتاج المريض إلى متابعة خاصة بعد الجراحة، كما أن الجهاز الإلكتروني يتطلب عناية وصيانة، وقد يحتاج إلى إصلاح أو استبدال بعض مكوناته مستقبلًا.

ومن المهم معرفة أن زراعة القوقعة لا تعيد السمع الطبيعي تمامًا، وأن الاستفادة منها تختلف من شخص إلى آخر. لذلك، يجب أن يشرح الفريق المعالج النتائج المحتملة والبدائل المتاحة، وأن يجيب عن أسئلة المريض وأسرته قبل العملية.

متى يجب مراجعة طبيب الأنف والأذن والحنجرة؟

يوضح الأستاذ الدكتور هشام أحمد فتحي أهمية إجراء تقييم سمعي عند ملاحظة ضعف الاستجابة للأصوات لدى الطفل، أو تأخر تطور الكلام واللغة، أو وجود صعوبة متزايدة في فهم الحديث لدى البالغين.

كما تستدعي التغيرات المفاجئة في السمع تقييمًا طبيًا عاجلًا، لأن بعض أسباب فقدان السمع تحتاج إلى تدخل سريع. ولا ينبغي الانتظار حتى تتفاقم المشكلة أو الاعتماد على التجارب المنزلية لتحديد درجة ضعف السمع.

للتواصل مباشرة مع الدكتور هشام أحمد فتحي.. اضغط هنا 

لزيارة صفحة الدكتور هشام أحمد فتحي ومعرفة كافة التفاصيل.. اضغط هنا 

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
أنت طبيب؟ انضم للدليل