هل جسمك بيحرق سعرات أقل مما تتوقع؟.. الدكتور ياسر عبدالسلام يشرح الفرق بين معدل الحرق واستهلاك الطاقة
مي السايح
يتفاجأ بعض الأشخاص من عدم خسارة الوزن بالمعدل الذي يتوقعونه، رغم محاولتهم تقليل كميات الطعام والالتزام بنظام غذائي للتخسيس. وقد يعتقدون أن أجسامهم لا تحرق الدهون بالكفاءة المطلوبة، أو أن معدل الحرق لديهم أصبح بطيئًا بصورة تمنع نزول الوزن.
لكن هل المشكلة فعلًا في معدل الحرق؟ وهل يختلف عدد السعرات التي يحتاجها الجسم عن عدد السعرات التي يحرقها خلال اليوم؟ ولماذا يستطيع شخص تناول كميات أكبر من الطعام مع الحفاظ على وزنه، بينما يواجه شخص آخر صعوبة في خسارة الكيلوجرامات الزائدة؟
يوضح الدكتور ياسر عبدالسلام، أخصائي التغذية العلاجية والسمنة والنحافة والسمنة الموضعية ونحت القوام، أن فهم العلاقة بين معدل الأيض واستهلاك الطاقة اليومي يساعد على تفسير اختلاف نتائج التخسيس بين الأشخاص، مؤكدًا أن حرق السعرات لا يعتمد على عامل واحد، بل يتأثر بتركيب الجسم والعمر والحركة اليومية والنشاط البدني وعوامل أخرى.
ما الفرق بين معدل الحرق واستهلاك الطاقة اليومي؟
يستخدم كثير من الأشخاص مصطلح معدل الحرق للتعبير عن جميع السعرات التي يحرقها الجسم خلال اليوم، لكن هناك فرقًا مهمًا بين معدل الأيض أثناء الراحة وإجمالي استهلاك الطاقة اليومية.
معدل الأيض أثناء الراحة هو مقدار الطاقة التي يحتاجها الجسم للقيام بالوظائف الأساسية، مثل التنفس وضخ الدم وتنظيم درجة الحرارة ودعم وظائف الأعضاء، حتى عندما لا يمارس الشخص نشاطًا بدنيًا ملحوظًا.
أما إجمالي استهلاك الطاقة اليومي فيشمل الطاقة التي يستخدمها الجسم أثناء الراحة، والطاقة اللازمة لهضم الطعام وامتصاصه، بالإضافة إلى الطاقة المستهلكة في الحركة والأنشطة اليومية والتمارين الرياضية.
ويوضح الدكتور ياسر عبدالسلام أن الشخص قد يعتقد أنه يعاني من بطء الحرق، بينما يكون السبب الفعلي انخفاض حركته اليومية أو اختلاف احتياجات جسمه من الطاقة عما يتوقعه.
ولهذا فإن تقييم استهلاك السعرات يحتاج إلى النظر إلى نمط الحياة بالكامل، وليس إلى التمارين الرياضية وحدها.
لماذا يختلف معدل الحرق من شخص لآخر؟
لا يحرق جميع الأشخاص العدد نفسه من السعرات، حتى لو تقاربت أوزانهم أو كانت أعمارهم متشابهة، لأن احتياجات الجسم من الطاقة تتأثر بعدة عوامل.
1. الكتلة العضلية وتركيب الجسم
تستهلك الأنسجة المختلفة كميات متفاوتة من الطاقة، وتؤثر الكتلة العضلية وحجم الجسم وتركيبه في معدل الأيض أثناء الراحة.
وقد يحتاج الشخص الذي يمتلك كتلة جسم أكبر إلى طاقة أكثر من شخص أصغر حجمًا، كما قد تختلف احتياجات شخصين لهما الوزن نفسه بسبب اختلاف نسبة الدهون والعضلات.
ويشير الدكتور ياسر عبدالسلام إلى أن خسارة الوزن لا ينبغي أن تستهدف تقليل رقم الميزان فقط، لأن فقدان جزء كبير من الكتلة العضلية قد يؤثر على القوة البدنية واحتياجات الجسم من الطاقة.
ولهذا تمثل التغذية المتوازنة وتمارين المقاومة جزءًا مهمًا من خطة التخسيس التي تهدف إلى الحفاظ على العضلات قدر الإمكان.
2. العمر والتغيرات المصاحبة له
قد تتغير احتياجات الجسم من الطاقة مع التقدم في العمر، لكن ذلك لا يعني أن معدل الحرق يتوقف أو أن زيادة الوزن تصبح أمرًا حتميًا.
وقد يرجع انخفاض استهلاك الطاقة لدى بعض الأشخاص الأكبر سنًا إلى تراجع الكتلة العضلية أو قلة الحركة أو تغير نمط الحياة.
ويوضح الدكتور ياسر عبدالسلام أن الاهتمام بالنشاط البدني والحفاظ على العضلات يساعدان على دعم الصحة والقدرة على الحركة مع التقدم في العمر، إلى جانب تنظيم النظام الغذائي وفق الاحتياجات الفعلية.
3. الحركة اليومية خارج التمرين
قد يعتقد الشخص أنه يحرق سعرات كثيرة لأنه يمارس الرياضة عدة مرات أسبوعيًا، لكنه يقضي بقية يومه جالسًا لفترات طويلة.
في المقابل، قد يتحرك شخص آخر باستمرار أثناء العمل أو التنقل أو أداء المهام المنزلية، فيستهلك طاقة إضافية على مدار اليوم.
وتشمل هذه الحركة المشي وصعود السلالم والوقوف والتنقل وأداء الأنشطة اليومية المعتادة.
ويؤكد الدكتور ياسر عبدالسلام أن الحركة اليومية عنصر مهم في إجمالي استهلاك الطاقة، ولذلك لا ينبغي الاعتماد على مدة التمرين وحدها لتقدير السعرات التي يحرقها الجسم.
4. النوم والروتين اليومي
قد يؤثر عدم انتظام النوم في الشهية والاختيارات الغذائية ومستوى النشاط خلال اليوم، وهو ما قد ينعكس بصورة غير مباشرة على إدارة الوزن.
فالشخص الذي يعاني من قلة النوم قد يشعر بالجوع بصورة أكبر أو يجد صعوبة في الالتزام بنمط غذائي منتظم، كما قد تقل حركته بسبب الإرهاق.
لكن لا يصح اعتبار قلة النوم وحدها تفسيرًا لكل حالة من حالات ثبات الوزن، إذ يجب تقييم بقية العوامل المؤثرة أيضًا.
هل تقليل الطعام يجعل الجسم يحرق سعرات أقل؟
نعم، قد ينخفض إجمالي استهلاك الطاقة مع خسارة الوزن، لأن الجسم يصبح أصغر حجمًا ويحتاج عادةً إلى طاقة أقل لأداء وظائفه وتحريك كتلته الجديدة.
كما قد يحدث ما يُعرف بالتكيف الأيضي، حيث ينخفض استهلاك الطاقة لدى بعض الأشخاص بدرجة إضافية أثناء خسارة الوزن، إلى جانب الانخفاض المتوقع نتيجة تغير حجم الجسم وتركيبه.
ويشير الدكتور ياسر عبدالسلام إلى أن هذا التكيف لا يعني أن الجسم توقف عن حرق الدهون أو أصبح عاجزًا عن خسارة الوزن، وإنما قد يجعل استمرار الخسارة أبطأ مما كانت عليه في البداية.
ومن المهم التفرقة بين التغيرات الطبيعية التي تصاحب خسارة الوزن وبين الحالات التي تحتاج إلى تقييم طبي، خاصة إذا صاحبها إرهاق شديد أو أعراض أخرى غير مفسرة.
هل تناول سعرات أقل دائمًا يؤدي إلى تخسيس أسرع؟
تقليل السعرات الحرارية بما يتناسب مع احتياجات الجسم يساعد على خسارة الوزن، لكن خفض الطعام بصورة مفرطة ليس بالضرورة أفضل طريقة للوصول إلى النتيجة المطلوبة.
فالحميات شديدة الانخفاض في السعرات قد تزيد صعوبة الحصول على العناصر الغذائية الضرورية، وقد تؤدي إلى فقدان جزء من الكتلة العضلية أو الشعور بالإرهاق والجوع الشديد.
كما أن صعوبة الاستمرار في الأنظمة القاسية قد تجعل الشخص يتناوب بين الحرمان والإفراط في الطعام، وهو ما يعوق الالتزام طويل المدى.
ويوضح الدكتور ياسر عبدالسلام أن الخطة الغذائية المناسبة يجب أن توفر عجزًا معتدلًا في السعرات عند الحاجة، مع مراعاة العمر والوزن ومستوى النشاط والحالة الصحية والتفضيلات الغذائية.
فالهدف ليس تناول أقل كمية ممكنة من الطعام، بل تناول كمية مناسبة تساعد على خسارة الدهون مع الحفاظ على الصحة والعضلات قدر الإمكان.
لماذا يتوقف وزنك عن النزول رغم التزامك بالدايت؟
ثبات الوزن لا يعني بالضرورة أن معدل الحرق لديك أصبح بطيئًا بصورة غير طبيعية، فهناك عدة عوامل قد تفسر توقف الميزان عن التغير لفترة.
من هذه العوامل انخفاض احتياجات الجسم من الطاقة بعد خسارة جزء من الوزن، أو تغير النشاط اليومي، أو عدم دقة تقدير كميات الطعام، أو حدوث تغيرات مؤقتة في السوائل ومحتوى الجهاز الهضمي.
وقد يتزامن ثبات الوزن أيضًا مع تغير في تركيب الجسم، خاصة لدى بعض الأشخاص الذين يمارسون تمارين المقاومة؛ لذلك قد تكون متابعة محيط الخصر والقياسات الأخرى مفيدة إلى جانب الميزان.
ويشير الدكتور ياسر عبدالسلام إلى أن التعامل مع ثبات الوزن يبدأ بمراجعة الخطة الغذائية والنشاط البدني والنوم ومدة الثبات، بدلًا من تقليل الطعام بصورة عشوائية أو اللجوء مباشرة إلى أدوية التخسيس.
وإذا استمر الثبات أو صاحبه ظهور أعراض غير مفسرة، فقد يكون من المناسب مراجعة الطبيب لتقييم الحالة وتحديد ما إذا كانت هناك حاجة إلى فحوصات إضافية.
هل الغدة الدرقية مسؤولة عن بطء الحرق؟
قد يؤثر قصور الغدة الدرقية في استهلاك الطاقة، ويمكن أن يصاحبه زيادة في الوزن لدى بعض الأشخاص، لكن الغدة الدرقية ليست السبب الوحيد لزيادة الوزن أو صعوبة خسارته.
فقد ترتبط المشكلة أيضًا بقلة النشاط البدني أو تغير تركيب الجسم أو الأدوية المستخدمة أو اضطرابات النوم أو العادات الغذائية.
ويوضح الدكتور ياسر عبدالسلام أن تحليل الغدة الدرقية لا يُطلب بالضرورة لكل شخص يواجه صعوبة في التخسيس، لكنه قد يكون مناسبًا عند وجود أعراض أو علامات تستدعي تقييم وظائف الغدة.
ويحدد الطبيب الفحوصات المطلوبة وفق التاريخ المرضي والأعراض، بدلًا من افتراض وجود اضطراب هرموني لدى كل شخص لا يفقد الوزن بالمعدل الذي يتوقعه.
كيف تعرف عدد السعرات التي يحتاجها جسمك؟
يمكن تقدير احتياجات الجسم من الطاقة باستخدام معادلات تعتمد على عوامل مثل العمر والطول والوزن والجنس، ثم تعديل التقدير وفق مستوى النشاط البدني.
لكن هذه المعادلات تعطي تقديرات تقريبية، وقد تختلف الاحتياجات الفعلية من شخص إلى آخر.
كما يمكن استخدام أدوات متخصصة لقياس معدل الأيض أثناء الراحة في بعض الحالات، لكن هذا القياس لا يوضح وحده إجمالي السعرات التي يحرقها الشخص خلال يومه؛ إذ يظل النشاط البدني والحركة اليومية وهضم الطعام عوامل مؤثرة.
ويؤكد الدكتور ياسر عبدالسلام أن أفضل طريقة للاستفادة من تقديرات السعرات هي ربطها بمتابعة الوزن والقياسات والاستجابة الفعلية للخطة الغذائية على مدار الوقت.
فإذا لم تحقق الخطة النتائج المتوقعة، يمكن مراجعة تقديرات الاحتياجات الغذائية وتعديلها بما يتناسب مع تطور الحالة.
كيف تدعم معدل الحرق أثناء رحلة التخسيس؟
لا توجد وسيلة سحرية تجعل الجسم يحرق كميات كبيرة من السعرات دون مجهود، لكن هناك خطوات تساعد على تحسين إدارة الوزن والحفاظ على الوظائف البدنية.
ومن أبرزها ممارسة تمارين المقاومة بانتظام وفق القدرة البدنية، وزيادة الحركة اليومية، وتناول كمية مناسبة من البروتين، والحصول على نوم كافٍ، وتجنب الحميات القاسية التي يصعب الاستمرار عليها.
كما يُنصح بالاهتمام بجودة الطعام وتناول الخضراوات ومصادر البروتين والأطعمة الغنية بالألياف، مع تنظيم كميات الطعام بما يناسب احتياجات الجسم.
ويشير الدكتور ياسر عبدالسلام إلى أن نجاح خطة التخسيس لا يعتمد على رفع معدل الحرق وحده، بل على تحقيق توازن قابل للاستمرار بين الطاقة التي يحصل عليها الجسم والطاقة التي يستهلكها، مع الحفاظ على الصحة والكتلة العضلية.
الدكتور ياسر عبدالسلام: لا تحكم على معدل الحرق من ثبات الوزن وحده
في النهاية، فإن الاعتقاد بأن الجسم يحرق سعرات أقل من المتوقع يحتاج إلى تقييم دقيق، لأن معدل الأيض أثناء الراحة يختلف عن إجمالي استهلاك الطاقة خلال اليوم.
وقد يكون السبب وراء بطء خسارة الوزن مرتبطًا بانخفاض الاحتياجات بعد فقدان الوزن، أو قلة الحركة اليومية، أو تغير العادات الغذائية، أو عوامل صحية تستدعي التقييم.
ويوضح الدكتور ياسر عبدالسلام أن التعامل الصحيح يبدأ بفهم احتياجات الجسم ومراجعة النظام الغذائي والنشاط البدني والنوم، ثم تحديد التعديلات المناسبة بدلًا من اللجوء إلى الحرمان الشديد أو الحلول السريعة.
فالهدف هو الوصول إلى وزن صحي بطريقة مستدامة، مع الحفاظ على العضلات وتحسين الصحة العامة، وليس مجرد محاولة إجبار الجسم على حرق المزيد من السعرات.
أماكن العيادات
Beautify Clinic – التجمع الخامس
شارع التسعين الشمالي، كايرو ميديكال سنتر CMC خلف المستشفى الجوي، الدور الثالث، عيادة 328.
YAS Clinic – مدينتي
All Seasons Mall، الدور الثاني، عيادة S70.
مركز مندور الطبي – التجمع الخامس
الحي الثاني، المنطقة الرابعة، بجوار مسجد الفرقان.
للتواصل مباشرة مع الدكتور ياسر عبدالسلام…اضغط هنا
لزيارة موقع الدكتور ياسر عبدالسلام .. اضغط هنا
لزيارة صفحة الدكتور ياسر عبدالسلام ومعرفة كافة التفاصيل.. اضغط هنا




