هل الحلويات بتسبب النقرس؟.. الدكتور محمد العدل يوضح العلاقة بين السكريات وارتفاع حمض اليوريك

مي السايح

يعتقد بعض الأشخاص أن الإصابة بالنقرس ترتبط فقط بتناول اللحوم الحمراء والمأكولات البحرية، لكن النظام الغذائي يحتوي على عوامل أخرى قد تؤثر في مستويات حمض اليوريك في الدم، ومن بينها الإفراط في تناول السكريات المضافة والمشروبات المحلاة.

ومع انتشار الحلويات الشرقية والغربية والمشروبات الغنية بالسكر، يتساءل كثيرون عما إذا كان تناول الكيك والبسبوسة والكنافة والشوكولاتة يمكن أن يؤدي إلى الإصابة بالنقرس أو يزيد من تكرار نوباته لدى المرضى.

ويوضح الدكتور محمد العدل، استشاري الروماتيزم وآلام المفاصل والعمود الفقري، أن العلاقة بين الحلويات والنقرس تحتاج إلى فهم دقيق؛ فليس كل تناول للحلوى يؤدي إلى ارتفاع حمض اليوريك أو حدوث نوبة ألم، لكن الإفراط في السكريات المضافة، خاصة مصادر الفركتوز، قد يسهم في زيادة مستويات حمض اليوريك ويرتبط بارتفاع خطر الإصابة بالنقرس. ولذلك، فإن تنظيم استهلاك السكر يُعد جزءًا من نمط الحياة الصحي للمريض، لكنه لا يغني عن التشخيص والعلاج الطبي عند الحاجة.

كيف يرتبط السكر بارتفاع حمض اليوريك؟

النقرس أحد أنواع التهاب المفاصل الذي يحدث عندما تتراكم بلورات حمض اليوريك داخل المفاصل، فتؤدي إلى نوبات من الألم الشديد والتورم والاحمرار والسخونة. وينتج حمض اليوريك عن تكسير مواد تُعرف باسم البيورينات داخل الجسم، كما تتأثر مستوياته بقدرة الكلى على التخلص منه.

لكن تأثير السكريات، وخاصة الفركتوز، يختلف عن تأثير الأطعمة الغنية بالبيورينات. فعندما يتعامل الجسم مع كميات كبيرة من الفركتوز، تحدث عمليات أيضية قد تزيد إنتاج حمض اليوريك، وهو ما قد يرفع مستوياته لدى بعض الأشخاص، خاصة عند تكرار تناول المشروبات والأطعمة المحلاة بكميات كبيرة.

ويشير الدكتور محمد العدل إلى أن هذا التأثير لا يعني أن السكر هو السبب الوحيد للنقرس، إذ تتداخل عوامل عديدة في الإصابة، من بينها الاستعداد الوراثي، ووظائف الكلى، وزيادة الوزن، وبعض الأمراض المزمنة والأدوية. كما أن ارتفاع حمض اليوريك لا يؤدي بالضرورة إلى ظهور أعراض لدى كل شخص، بينما يحتاج تشخيص النقرس إلى تقييم الأعراض والفحص الطبي، وقد يتطلب فحوصًا إضافية وفقًا للحالة.

نرشح لك: إيه الأسباب اللي ممكن تخلي الشخص يصاب بالروماتيزم؟.. الدكتور محمد العدل يوضح عوامل الخطر

هل كل ألم في الركبة يعني خشونة؟.. الدكتور محمد العدل يصحح مفهومًا شائعًا

هل تناول الكيك والبسبوسة والكنافة يزيد نوبات النقرس؟

تحتوي الحلويات الشرقية والغربية على كميات متفاوتة من السكريات المضافة، وقد تحتوي أيضًا على نسب مرتفعة من الدهون والسعرات الحرارية. ولا توجد قاعدة طبية تقول إن تناول قطعة من الكيك أو البسبوسة أو الكنافة يؤدي حتمًا إلى حدوث نوبة نقرس، لكن الإفراط المتكرر في هذه الأطعمة قد يسهم في زيادة استهلاك السكر والسعرات، بما قد يؤثر في الوزن والصحة الأيضية ومستويات حمض اليوريك.

ويوضح الدكتور محمد العدل أن مريض النقرس لا يحتاج بالضرورة إلى الامتناع التام عن جميع الحلويات، وإنما ينبغي أن ينتبه إلى حجم الحصص وعدد مرات تناولها، مع تقليل الإفراط في السكريات المضافة. ويكتسب ذلك أهمية أكبر لدى الأشخاص الذين يعانون السمنة أو السكري أو ارتفاع الدهون في الدم، لأن هذه الحالات قد تترافق مع زيادة احتمالات الإصابة بالنقرس أو صعوبة التحكم في عوامل الخطر المرتبطة به.

ومن الأفضل أن تكون الحلويات جزءًا محدودًا من النظام الغذائي، بدلًا من تناولها يوميًا بكميات كبيرة، مع عدم الاعتماد على نوع واحد من الطعام لتفسير تكرار نوبات المرض.

هل الشوكولاتة ممنوعة على مرضى النقرس؟

لا يمكن اعتبار الشوكولاتة كلها ممنوعة على مرضى النقرس، لأن تأثيرها الغذائي يعتمد على نوعها ومكوناتها والكمية التي يتناولها الشخص. فبعض أنواع الشوكولاتة والحلوى تحتوي على كميات كبيرة من السكر المضاف، بينما تختلف المنتجات الأخرى في نسبة السكر والدهون.

ويؤكد الدكتور محمد العدل أن الاهتمام يجب أن ينصب على إجمالي السكريات المضافة في النظام الغذائي، وليس على تصنيف طعام بعينه باعتباره سببًا مباشرًا للنقرس. لذلك، يمكن للمريض مناقشة الخيارات الغذائية المناسبة مع الطبيب وفقًا لحالته، مع تجنب الإفراط في الحلويات الغنية بالسكر.

كما ينبغي الانتباه إلى أن المنتجات المكتوب عليها «دايت» أو «خالية من السكر» ليست بالضرورة مناسبة لكل مريض دون النظر إلى مكوناتها وقيمتها الغذائية، لأن بعض البدائل قد تحتوي على مكونات أخرى تستدعي الانتباه أو تكون غنية بالسعرات.

المشروبات المحلاة قد تكون أكثر أهمية من قطعة الحلوى

عند الحديث عن السكر والنقرس، لا ينبغي التركيز على الحلويات الصلبة فقط، بل يجب الانتباه أيضًا إلى المشروبات المحلاة بالسكر، مثل المشروبات الغازية العادية ومشروبات الطاقة وبعض العصائر المضاف إليها السكر. فهذه المشروبات قد توفر كميات كبيرة من السكريات خلال وقت قصير، كما أن تناولها لا يمنح الإحساس بالشبع نفسه الذي توفره الأطعمة الصلبة لدى كثير من الأشخاص.

ويشير الدكتور محمد العدل إلى أن تقليل المشروبات المحلاة يُعد خطوة مفيدة ضمن خطة التغذية لمرضى النقرس، خاصة إذا كانت تُستهلك بصورة يومية. ويُفضل اختيار الماء بصورة أساسية للترطيب، مع تناول الفاكهة الكاملة بدلًا من الاعتماد المتكرر على العصائر المحلاة.

ومن المهم التمييز بين الفاكهة الكاملة والمشروبات التي تحتوي على سكريات مضافة؛ فالفاكهة الكاملة توفر الألياف وعناصر غذائية أخرى، ولا ينبغي منعها بصورة عامة لمجرد احتوائها على السكر الطبيعي. أما العصائر المحلاة والمشروبات الغنية بالفركتوز، فقد تتطلب اهتمامًا أكبر من حيث الكمية وتكرار الاستهلاك.

هل تقليل الحلويات وحده يكفي لعلاج النقرس؟

يعتقد بعض المرضى أن التوقف عن تناول الحلويات أو تقليل اللحوم وحده يمكن أن يعالج النقرس نهائيًا، لكن هذا الاعتقاد غير دقيق. فالتغذية الصحية تساعد على تقليل بعض عوامل الخطر، إلا أن مستويات حمض اليوريك تتأثر أيضًا بالوراثة ووظائف الكلى والوزن والأدوية والحالة الصحية العامة.

ويوضح الدكتور محمد العدل أن بعض المرضى يحتاجون إلى أدوية خافضة لحمض اليوريك على المدى الطويل، خاصة إذا كانوا يعانون نوبات متكررة أو مضاعفات مرتبطة بتراكم البلورات. ويحدد الطبيب الحاجة إلى هذه الأدوية وجرعاتها وفقًا للتقييم السريري ونتائج الفحوص والأهداف العلاجية المناسبة.

كما يجب عدم إيقاف الدواء الموصوف أو تغيير جرعته من تلقاء النفس عند تحسن الألم أو تعديل النظام الغذائي؛ لأن السيطرة على النوبات قد تتطلب متابعة مستمرة، حتى خلال الفترات التي لا يشعر فيها المريض بأعراض.

ما النظام الغذائي الأفضل لمريض النقرس؟

يؤكد الدكتور محمد العدل أن النظام الغذائي المناسب لمرضى النقرس يقوم على الاعتدال والتنوع، وليس على الحرمان من مجموعات غذائية كاملة دون داعٍ. ويمكن أن يشمل الخضراوات والفواكه الكاملة والحبوب الكاملة ومصادر البروتين المناسبة، مثل البيض ومنتجات الألبان قليلة الدسم، مع تنظيم تناول اللحوم وتقليل الأحشاء الحيوانية وبعض المأكولات البحرية الغنية بالبيورينات وفقًا للحالة.

ويُنصح أيضًا بتقليل المشروبات المحلاة والسكريات المضافة، وتجنب الإفراط في السعرات الحرارية، والعمل على الوصول إلى وزن صحي بصورة تدريجية إذا كان المريض يعاني زيادة الوزن. وقد يساعد شرب الماء بكميات مناسبة على الحفاظ على الترطيب، مع مراعاة أي قيود يحددها الطبيب للأشخاص الذين يعانون أمراض الكلى أو القلب.

ومن الضروري تجنب الحميات القاسية أو فقدان الوزن السريع، لأن التغيرات الحادة في النظام الغذائي والجفاف قد يزيدان احتمالات حدوث نوبات لدى بعض المرضى. والأفضل وضع خطة غذائية يمكن الالتزام بها على المدى الطويل، بالتوازي مع العلاج والمتابعة الطبية.

متى يحتاج مريض النقرس إلى مراجعة الطبيب؟

يحتاج المريض إلى مراجعة الطبيب إذا تكررت نوبات الألم والتورم والاحمرار، أو استمر ارتفاع حمض اليوريك، أو لم تتحسن الأعراض وفق الخطة العلاجية. كما ينبغي عدم افتراض أن كل ألم مفاجئ في المفصل سببه النقرس، خاصة إذا لم يسبق تشخيص الحالة.

ويجب طلب تقييم طبي عاجل عند حدوث تورم وألم شديدين في مفصل مع سخونة واضحة، خصوصًا إذا صاحبهما ارتفاع في درجة الحرارة أو قشعريرة؛ لأن التهاب المفصل الناتج عن عدوى قد يتشابه مع نوبة النقرس ويحتاج إلى علاج سريع.

ويشدد الدكتور محمد العدل على أهمية الجمع بين التشخيص الدقيق، وتنظيم الغذاء، والالتزام بالعلاج الموصوف، بدلًا من الاعتماد على منع الحلويات وحده أو استخدام أنظمة غذائية غير مناسبة.

نرشح لك: تحليل حمض اليوريك طبيعي ومع ذلك توجد أعراض النقرس.. الدكتور محمد العدل يوضح كيف يحدث ذلك

للتواصل مباشرة مع الدكتور محمد العدل.. اضغط هنا

لزيارة موقع الدكتور محمد العدل ومعرفة كافة التفاصيل.. اضغط هنا

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
أنت طبيب؟ انضم للدليل