إيه الأسباب اللي ممكن تخلي الشخص يصاب بالروماتيزم؟.. الدكتور محمد العدل يوضح عوامل الخطر

مي السايح

تُعد أمراض الروماتيزم من المشكلات الصحية التي قد تؤثر على المفاصل والعضلات والعظام والأنسجة المحيطة بها، لكن الاعتقاد بأن جميع أمراض الروماتيزم لها سبب واحد يُعد من المفاهيم غير الدقيقة.

ويوضح الدكتور محمد العدل، استشاري الروماتيزم وآلام المفاصل والعمود الفقري وتشخيص وعلاج خشونة الركبة والروماتويد والفيبروميالجيا، أن كلمة “الروماتيزم” تشمل مجموعة كبيرة من الأمراض، ولكل مرض طبيعة وعوامل مختلفة قد تساهم في ظهوره، كما أن بعض الحالات ترتبط باضطراب جهاز المناعة، بينما ترتبط حالات أخرى بعوامل وراثية أو ميكانيكية أو مرتبطة بالعمر ونمط الحياة.

ويؤكد الدكتور محمد العدل أن الإصابة بأحد أمراض الروماتيزم لا تعني أن الشخص ارتكب خطأ معينًا أدى إلى المرض، كما أن وجود عامل من عوامل الخطورة لا يعني بالضرورة أن الشخص سيصاب بالمرض.

وفي كثير من الحالات تتداخل عدة عوامل معًا، ولذلك فإن فهم طبيعة المرض يساعد على اكتشاف الأعراض مبكرًا والتعامل معها بصورة صحيحة بدلًا من ربط آلام المفاصل دائمًا بالبرد أو المجهود فقط.

طقطقة المفاصل بدون ألم.. هل تحتاج إلى علاج؟ الدكتور محمد العدل يوضح الحقيقة

هل الروماتيزم له سبب واحد؟

يشير الدكتور محمد العدل إلى أن الروماتيزم ليس اسمًا لمرض واحد، وإنما يُستخدم لوصف مجموعة واسعة من الحالات التي يمكن أن تؤثر على المفاصل والعضلات والأنسجة المحيطة بها. ولذلك تختلف أسباب الإصابة من مرض إلى آخر، فهناك أمراض روماتيزمية مناعية مثل الروماتويد، وهناك حالات أخرى ترتبط بتآكل المفاصل والعوامل الميكانيكية مثل خشونة المفاصل.

وفي بعض الأمراض المناعية، يحدث خلل في استجابة الجهاز المناعي، فيبدأ بمهاجمة أنسجة الجسم بدلًا من التعامل معها بصورة طبيعية. أما في خشونة المفاصل، فالمشكلة ترتبط بتغيرات تدريجية داخل المفصل تتأثر بالعمر والوزن والإصابات السابقة وطبيعة الاستخدام وعوامل أخرى. ولهذا لا يمكن وضع كل آلام المفاصل تحت مسمى واحد أو اعتبارها ناتجة عن السبب نفسه.

هل الوراثة يمكن أن تزيد خطر الإصابة؟

يوضح الدكتور محمد العدل أن العوامل الوراثية قد تلعب دورًا في قابلية الشخص للإصابة ببعض أمراض الروماتيزم، خاصة الأمراض التي يكون لجهاز المناعة دور في حدوثها. وجود تاريخ عائلي للإصابة لا يعني أن المرض سينتقل بشكل حتمي إلى الأبناء، لكنه قد يشير إلى وجود استعداد وراثي يمكن أن يتداخل مع عوامل أخرى.

ولهذا، إذا كان هناك تاريخ عائلي لبعض أمراض الروماتيزم وبدأ الشخص يعاني من أعراض مستمرة مثل تيبس المفاصل لفترات طويلة، أو تورم متكرر، أو ألم في أكثر من مفصل، فمن الأفضل عدم تجاهل الأعراض أو الاكتفاء بالمسكنات، وإنما إجراء تقييم طبي لمعرفة السبب.

ما علاقة جهاز المناعة بالروماتيزم؟

من أهم العوامل المرتبطة ببعض الأمراض الروماتيزمية وجود اضطراب في عمل جهاز المناعة. ويشرح الدكتور محمد العدل أن الجهاز المناعي في الظروف الطبيعية يعمل على حماية الجسم من العدوى والأجسام الغريبة، لكن في بعض الأمراض المناعية يحدث خلل يؤدي إلى مهاجمة أنسجة معينة في الجسم.

وقد تظهر هذه المشكلات في صورة ألم وتورم وتيبس بالمفاصل، وقد تصاحبها أعراض أخرى تختلف حسب المرض. وهنا تكمن أهمية التشخيص المبكر، لأن التعامل مع الأمراض المناعية في مراحلها الأولى قد يساعد على السيطرة على النشاط الالتهابي وتقليل تأثيره على المفاصل والوظائف اليومية.

هل التدخين له علاقة بأمراض الروماتيزم؟

يؤكد الدكتور محمد العدل أن التدخين ليس مجرد عادة تؤثر على الجهاز التنفسي والقلب والأوعية الدموية، بل يرتبط أيضًا بزيادة مخاطر صحية متعددة، وقد يكون من العوامل التي ترتبط ببعض أمراض الروماتيزم المناعية، ومنها الروماتويد.

ولهذا فإن الإقلاع عن التدخين يمثل خطوة مهمة لصحة الجسم بشكل عام، خاصة لدى الأشخاص الذين لديهم عوامل أخرى قد تزيد احتمالية الإصابة بالأمراض المناعية أو يعانون بالفعل من مرض روماتيزمي. ولا ينبغي النظر إلى التدخين باعتباره سببًا وحيدًا للمرض، لكنه أحد العوامل التي يمكن التحكم فيها وتقليلها.

هل البرد يسبب الروماتيزم؟

من أكثر الأسئلة التي يسمعها الأطباء: هل التعرض للبرد هو الذي يسبب الروماتيزم؟ ويوضح الدكتور محمد العدل أن البرد ليس سببًا مباشرًا لكل أمراض الروماتيزم، لكن بعض الأشخاص الذين يعانون بالفعل من مشكلات في المفاصل قد يشعرون بزيادة الألم أو التيبس مع انخفاض درجات الحرارة أو تغير الطقس.

وبالتالي، لا يصح أن يعتقد الشخص أن مجرد التعرض للهواء البارد سيؤدي إلى إصابته بالروماتيزم، كما أن تدفئة المفصل وحدها لا تعالج مرضًا روماتيزميًا مناعيًا إذا كان موجودًا. المهم هو تحديد سبب الأعراض بدلًا من التركيز على عامل واحد.

هل زيادة الوزن تؤثر على المفاصل؟

زيادة الوزن من العوامل المهمة التي يمكن أن تؤثر على المفاصل، خصوصًا المفاصل التي تتحمل وزن الجسم مثل الركبتين والحوض والكاحلين. ويوضح الدكتور محمد العدل أن زيادة الحمل الميكانيكي على المفصل لفترات طويلة قد تساهم في زيادة الضغط عليه ورفع احتمالية حدوث مشكلات مرتبطة بالخشونة.

كما أن الحفاظ على وزن مناسب لا يتعلق بالمظهر فقط، وإنما يمثل جزءًا مهمًا من حماية المفاصل والحفاظ على قدرتها على تحمل الحركة. لذلك فإن تقليل الوزن عند وجود زيادة يمكن أن يكون خطوة مفيدة ضمن خطة الحفاظ على صحة المفاصل، خاصة مع ممارسة النشاط البدني المناسب.

هل إصابات المفاصل القديمة تسبب الخشونة؟

يشير الدكتور محمد العدل إلى أن بعض الإصابات السابقة للمفاصل يمكن أن تزيد احتمالية حدوث تغيرات تنكسية في المفصل مع مرور الوقت، خصوصًا إذا كانت الإصابة مؤثرة على الغضاريف أو الأربطة أو البنية الطبيعية للمفصل.

ولهذا يجب التعامل مع إصابات المفاصل بصورة صحيحة وعدم العودة إلى النشاط الشديد قبل استعادة الحركة والقوة بصورة مناسبة. كما أن تجاهل الألم المستمر بعد الإصابة أو الاستمرار في تحميل المفصل رغم وجود مشكلة قد يؤدي إلى استمرار الأعراض ويؤثر على وظيفة المفصل على المدى الطويل.

هل طبيعة العمل تؤثر على المفاصل؟

بعض المهن والأنشطة قد تضع ضغطًا متكررًا على مفاصل معينة، خاصة الأعمال التي تتطلب الوقوف لفترات طويلة، أو حمل أوزان متكررة، أو صعود وهبوط السلالم باستمرار، أو اتخاذ أوضاع معينة للجسم لفترات طويلة.

ويؤكد الدكتور محمد العدل أن تكرار الحمل على المفصل لا يعني حتمية الإصابة بالخشونة، لكن الاهتمام بطريقة أداء العمل، وتجنب الحركات الخاطئة، وأخذ فترات راحة مناسبة، والحفاظ على قوة العضلات، كلها أمور قد تساعد على تقليل الضغط غير الضروري على المفاصل.

هل قلة الحركة تضر المفاصل؟

قد يعتقد البعض أن الراحة المستمرة هي أفضل طريقة لحماية المفاصل، لكن قلة الحركة لفترات طويلة قد تؤدي إلى ضعف العضلات وتيبس المفاصل وانخفاض القدرة على الحركة. ويوضح الدكتور محمد العدل أن المفاصل تحتاج إلى الحركة المناسبة، مع اختيار النشاط الذي يتناسب مع العمر والحالة الصحية والمشكلة الموجودة.

وفي المقابل، لا يعني ذلك أن ممارسة الرياضة بعنف أو تحميل المفصل فوق قدرته أمر مفيد. الأفضل هو تحقيق التوازن بين النشاط والراحة، واختيار التمارين المناسبة التي تساعد على الحفاظ على قوة العضلات ومرونة المفاصل دون تحميل زائد.

كيف يحمي الشخص نفسه من خشونة المفاصل؟

يؤكد الدكتور محمد العدل أن الوقاية من خشونة المفاصل لا تعتمد على إجراء واحد، وإنما على مجموعة من العادات التي تساعد على تقليل عوامل الخطر. ومن أهمها الحفاظ على وزن مناسب، وممارسة نشاط بدني منتظم يناسب الحالة الصحية، وتقوية العضلات المحيطة بالمفاصل، والاهتمام بعلاج الإصابات بصورة صحيحة.

كما أن تجنب الحركات المتكررة بطريقة خاطئة وتقليل الأحمال غير الضرورية على المفاصل، إلى جانب التعامل المبكر مع الألم المستمر، يمكن أن يساعد في الحفاظ على وظيفة المفصل. ويشير الدكتور محمد العدل إلى أن الهدف ليس منع الخشونة بنسبة مضمونة، وإنما تقليل العوامل التي قد تساهم في ظهورها أو زيادة أعراضها.

هل يمكن منع الروماتيزم نهائيًا؟

هنا يجب التفريق بين الوقاية من أمراض الروماتيزم المناعية وبين حماية المفاصل من الخشونة. ويوضح الدكتور محمد العدل أن بعض الأمراض الروماتيزمية، خصوصًا المناعية، لا توجد طريقة مضمونة لمنع ظهورها تمامًا، لأن حدوثها قد يرتبط بتداخل عوامل وراثية ومناعية وبيئية.

لكن يمكن تقليل بعض عوامل الخطورة، مثل التدخين، والحفاظ على وزن صحي، والاهتمام بالنشاط البدني، ومراجعة الطبيب عند ظهور أعراض مستمرة بدلًا من تأخير التشخيص. والاكتشاف المبكر مهم بشكل خاص عندما تكون الأعراض مرتبطة بالتهاب المفاصل، لأن استمرار الالتهاب دون علاج مناسب قد يؤثر على المفصل.

متى يجب زيارة طبيب الروماتيزم؟

ينصح الدكتور محمد العدل بعدم تجاهل ألم المفاصل عندما يكون مستمرًا أو متكررًا دون سبب واضح، خصوصًا إذا كان مصحوبًا بتورم أو تيبس صباحي واضح أو صعوبة في الحركة أو إصابة أكثر من مفصل. كما أن الأعراض التي تتكرر لفترات طويلة رغم استخدام المسكنات تستحق تقييمًا طبيًا بدلًا من الاستمرار في العلاج الذاتي.

ولا يعني وجود ألم في المفصل بالضرورة الإصابة بالروماتيزم، فقد تكون هناك أسباب كثيرة أخرى، لكن التشخيص الصحيح هو الذي يحدد طبيعة المشكلة والعلاج المناسب لها.

للتواصل مباشرة مع الدكتور محمد العدل.. اضغط هنا

لزيارة موقع الدكتور محمد العدل ومعرفة كافة التفاصيل.. اضغط هنا

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
أنت طبيب؟ انضم للدليل