شاهد بالفيديو: متى يكون “النهجان” جرس إنذار لخطر قاتل؟ د. جمال شعبان يكشف الأسرار الطبية الخفية

كتبت: رزان عيسى

كثيراً ما نشعر بضيق في التنفس أو ما يُعرف شعبياً بـ “النهجان” عند صعود الدرج أو بذل مجهود بدني مفاجئ، وهو أمر قد يبدو طبيعياً في سياق الحياة اليومية، ولكن، متى يتحول هذا النهجان العابر إلى جرس إنذار ينذر بكارثة صحية كامنة في أهم عضلة في جسم الإنسان؟

في هذا السياق، ووفقاً لرسالتنا التوعوية، تقدم منصة “طب توداي” تغطية صحفية طبية شاملة ومفصلة لأهم النصائح والتصريحات التي أدلى بها الأستاذ الدكتور جمال شعبان، عميد معهد القلب القومي السابق، ورئيس مجلس أمناء مؤسسة مصر للصحة والتنمية المستدامة، واستشاري أمراض القلب والأوعية الدموية.

جاءت هذه التصريحات الهامة والكاشفة خلال استضافته في برنامج “العيادة” الذي يُبث عبر شاشة “قناة الحياة”، حيث فكك الدكتور شعبان شفرة “النهجان” وربطه بشكل مباشر بحالة هبوط عضلة القلب.

النهجان الطبيعي مقابل النهجان المَرَضي

أوضح الأستاذ الدكتور جمال شعبان في بداية حديثه أن هناك فرقاً جوهرياً بين النهجان الناتج عن أمراض الصدر (مثل الربو أو حساسية الصدر أو تداعيات ما بعد كورونا) والنهجان الناتج عن قصور في عضلة القلب.

في حالات الأمراض الصدرية، قد ينهج المريض وهو جالس تماماً كما ينهج وهو يتحرك، أما النهجان القلبي، فيرتبط ارتباطاً وثيقاً بالمجهود وتدرج مراحل هبوط عضلة القلب.

وقد قسم الدكتور جمال شعبان مراحل هبوط القلب المرتبطة بالنهجان إلى ثلاث درجات أساسية:

  1. المرحلة الأولى (المجهود فوق العادي): يبدأ الشخص بالشعور بصعوبة في التنفس عند القيام بمجهود كان معتاداً عليه سابقاً دون أدنى مشكلة، كأن يكون معتاداً على صعود خمسة طوابق يومياً، وفجأة يجد نفسه مضطراً للتوقف في الطابق الثاني لالتقاط أنفاسه المتقطعة.
  2. المرحلة الثانية (المجهود العادي): هنا يتطور الأمر ليصبح النهجان مصاحباً للأنشطة اليومية البسيطة داخل المنزل، مثل التوجه للوضوء أو التحرك بين الغرف، حيث يشعر المريض وكأنه بذل مجهوداً خرافياً.
  3. المرحلة الثالثة (المرحلة المتأخرة): في هذه المرحلة الحرجة، يعاني المريض من النهجان وهو جالس في وضع الراحة التامة، ولا يستطيع النوم على ظهره بشكل مستوٍ، بل يضطر لوضع عدة وسائد تحت رأسه وظهره ليتمكن من التنفس.

لماذا لا يستطيع مريض هبوط القلب النوم على ظهره؟

بأسلوب علمي مبسط، شبه الدكتور جمال شعبان ما يحدث في الرئتين بزجاجة مياه، عندما تضعف عضلة القلب وتفشل في ضخ وسحب الدم بكفاءة، يحدث احتقان، وتتسرب السوائل إلى الحويصلات الهوائية في الرئتين.

عندما يكون المريض واقفاً أو جالساً، تستقر المياه في الأسفل بفعل الجاذبية، ولكن بمجرد الاستلقاء على الظهر، تتوزع المياه لتغمر الرئتين (تماما كإمالة زجاجة نصف ممتلئة)، مما يعطي المريض شعوراً حرفياً بالغرق، وهي حالة طبية طارئة تُعرف بـ “الارتشاح الرئوي” وتستدعي تدخلاً فورياً في المستشفى.

الفحوصات الطبية.. “الإيكو” هو الفيصل

شدد الدكتور شعبان على ضرورة عدم القفز إلى استنتاجات سريعة، فالنهجان قد يكون سببه الأنيميا، أو اضطرابات الغدة الدرقية، أو متلازمة ما بعد كورونا، ولكن لاستبعاد الخطر الأكبر، يجب فحص القلب.

وهنا يبرز دور جهاز الموجات الصوتية على القلب (الإيكو)، الذي يقيم أمرين في غاية الأهمية:

  • الكفاءة الانقباضية: قدرة القلب على ضخ الدم (الطبيعي 60-65%).
  • الكفاءة الانبساطية: قدرة القلب على الارتخاء والامتلاء بالدم. وحذر الدكتور من أن الكثيرين يغفلون عن “هبوط القلب الانبساطي”، حيث تكون قوة الضخ طبيعية، لكن القلب متصلب ولا يمتلئ جيداً، مما يسبب نفس أعراض الهبوط من تورم في القدمين، تجمع المياه في البطن، وضعف الشهية.

لمشاهدة الفيديو اضغط هنا 👇

احذروا “شماعة البرد” والحالة النفسية

من أخطر ما حذر منه عميد معهد القلب السابق هو ثقافة تبرير الأعراض الخطيرة، أوضح الدكتور شعبان أن معظم السكتات القلبية “المفاجئة” ليست مفاجئة في حقيقتها، بل سبقتها علامات إنذارية مثل النهجان أو ألم الصدر، ولكن المريض (وأحياناً بعض الأطباء غير المتخصصين) يلقون باللوم على التكييف، أو الإرهاق، أو يسمونه “البرد المفتري عليه”.

كما حذر من تشخيص آلام الصدر لدى النساء والشباب على أنها مجرد “حالة نفسية”، مؤكداً أن التشخيص الدقيق والمبكر ينقذ الحياة قبل تلف العضلة.

القسطرة القلبية: ثورة في عالم الطب

تطرق الدكتور جمال شعبان إلى التطور المذهل في تقنيات “القسطرة”، مؤكداً أنها غيرت شكل الطب في العالم وأنقذت ملايين الأرواح. والقسطرة نوعان:

  • تشخيصية: لتصوير الشرايين التاجية، واكتشاف العيوب الخلقية، ودراسة كهرباء القلب.
  • علاجية: لتركيب الدعامات، وتوسيع الصمامات بالبالون، وزرع الأجهزة المنظمة للضربات، وكي البؤر الكهربائية غير الطبيعية، بل وحتى تغيير الصمام الأورطي وإصلاح الصمام الميترالي دون الحاجة لفتح الصدر.

نصائح طبية إضافية وقائية تقدمها “طب توداي”

استكمالاً للرؤية الطبية الشاملة، وحرصاً من منصة “طب توداي” على تقديم محتوى متكامل يقي من الوصول إلى مراحل هبوط عضلة القلب التي ذكرها الأستاذ الدكتور جمال شعبان، نقدم لكم مجموعة من التوجيهات الصحية والوقائية الضرورية لحماية قلبك:

  1. السيطرة الصارمة على ضغط الدم: كما أشار الدكتور شعبان، فإن الاستهتار بضغط الدم المرتفع هو أقصر طريق لتضخم وضعف عضلة القلب، تنصحكم “طب توداي” بقياس الضغط دورياً وتناول الأدوية بانتظام حتى وإن لم تشعروا بصداع.
  2. إدارة الكوليسترول منذ الشباب: تراكم الكوليسترول منخفض الكثافة (LDL) يبدأ مبكراً، يجب إجراء تحاليل دورية للدهون في الدم وتعديل النظام الغذائي بتقليل الدهون المشبعة والاعتماد على الدهون الصحية الموجودة في زيت الزيتون والمكسرات.
  3. الإقلاع الفوري عن التدخين: التدخين يدمر البطانة الداخلية للشرايين التاجية ويسرع من تصلبها، مما يؤدي إلى الجلطات التي تُتلف جزءاً من عضلة القلب لتنتهي بالهبوط.
  4. تقليل الملح في الطعام: احتباس السوائل هو العدو الأول لمريض القلب. تخفيف الصوديوم في الطعام يقلل من العبء الواقع على عضلة القلب ويحمي من الارتشاح الرئوي.
  5. النشاط البدني المعتدل: ممارسة رياضة المشي لمدة 30 دقيقة يومياً تعزز من كفاءة الدورة الدموية، وتساعد في خفض الوزن، وتحسن من مرونة عضلة القلب الانبساطية التي تحدث عنها الدكتور.
  6. الابتعاد عن التوتر النفسي المستمر: التوتر يفرز هرمونات مثل الكورتيزول والأدرينالين التي ترهق القلب وتسرع من ضرباته وترفع ضغط الدم. خصص وقتاً للاسترخاء والراحة النفسية.
  7. المتابعة الدورية الشاملة: لا تنتظر حتى يهاجمك النهجان في وقت الراحة. الفحص الدوري (تحليل سكر، دهون، وظائف كلى، ورسم قلب) يعتبر خط الدفاع الأول للتدخل المبكر ومنع المضاعفات.

لقد أكد الدكتور جمال شعبان أن الطب رسالة إنسانية وأن الطبيب يجب أن يكون حانياً ويبعث الأمل، ونحن في “طب توداي” نضم صوتنا لصوته، مؤكدين أن الوعي الطبي والثقافة الصحية هما نصف الشفاء.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى