د. أحمد الطيب: السرطان لا يميز بين كؤوس قليلة أو كثيرة.. ابتعد عن الكحول الآن
كتبت - سامية شحاتة

رغم أن الكحول يُروج له كمصدر للاسترخاء أو للمتعة الاجتماعية، فإن الحقيقة الطبية تُخفي جانبًا مظلمًا يغفل عنه الكثيرون. العلاقة بين استهلاك الكحول وزيادة خطر الإصابة بالسرطان ليست مجرد شكوك، بل حقيقة علمية مثبتة توجب التنبيه والتحذير.
وفي هذا السياق، يؤكد د. أحمد الطيب، استشاري الأورام، أن الكحول مادة مسرطنة مصنفة من الفئة الأولى عالميًا، ولا توجد “كمية آمنة” منه حين يتعلق الأمر بالسرطان.
🧬 الكحول مادة مسرطنة من الدرجة الأولى
في عام 1988، صنفت الوكالة الدولية لبحوث السرطان (IARC) الكحول كمادة مسرطنة من الفئة الأولى. وهذا يعني أن هناك أدلة علمية دامغة تربطه مباشرة بحدوث السرطان في جسم الإنسان. لا يهم نوع المشروب أو كميته، فكل كمية من الكحول تُحمّل الجسم عبئًا مسرطنًا.
📈 الإحصائيات لا تكذب: نسب مقلقة حول العالم
تشير التقديرات إلى أن ما لا يقل عن 4% من حالات السرطان في العالم مرتبطة بتعاطي الكحول. في بعض الدول الأوروبية، ترتفع النسبة إلى أكثر من 10%. وفي مصر والدول العربية، تزداد هذه النسبة في بعض الفئات رغم التقاليد المجتمعية التي تقلل من استهلاك الكحول علنًا.
🩺 كيف يتسبب الكحول في الإصابة بالسرطان؟
يوضح د. أحمد الطيب لمنصة طب توداي أن الكحول لا يسبب فقط تهيج الخلايا، بل يتم استقلابه داخل الجسم إلى مركب سام يُعرف باسم “أسيتالديهيد” (Acetaldehyde)، وهو عامل مسرطن قوي يؤدي إلى تلف الحمض النووي في الخلايا، ويُحدث طفرات قد تتطور إلى أورام سرطانية.
🔬 أنواع السرطان المرتبطة بتناول الكحول
العلاقة بين الكحول والسرطان لا تقتصر على نوع واحد، بل تشمل:
- سرطان الثدي
- سرطان الفم والحلق والمريء
- سرطان الكبد
- سرطان القولون والمستقيم
- سرطان الحنجرة
وكلما زاد الاستهلاك، زادت الخطورة، خاصة مع العوامل الأخرى مثل التدخين وسوء التغذية.
👩⚕️ الكحول وسرطان الثدي: خطر مضاعف للنساء
من أبرز وأخطر أنواع السرطان المرتبطة بالكحول هو سرطان الثدي. فالدراسات الحديثة أثبتت أن النساء اللواتي يشربن الكحول حتى بمعدل كأس واحد يوميًا، لديهن خطر أعلى للإصابة بسرطان الثدي بنسبة تتراوح بين 7 إلى 10% مقارنة بغيرهن. ويرجع ذلك إلى أن الكحول يزيد من مستويات هرمون الإستروجين، الذي يُحفز نمو الخلايا السرطانية في الثدي.
🧪 الكبد هدف مباشر.. والكحول أحد أبرز مسببات سرطان الكبد
يرتبط تعاطي الكحول بشكل وثيق بتلف الكبد المزمن، مما يهيئ البيئة المناسبة لتكوين الخلايا السرطانية، وخاصة مع تكرار الالتهاب الكبدي وتليف الكبد. ويؤكد د. أحمد الطيب أن كثيرًا من مرضى سرطان الكبد كانوا سابقًا من متعاطي الكحول بشكل منتظم.
🚭 مزيج قاتل: الكحول مع التدخين
تشير الأبحاث إلى أن الجمع بين شرب الكحول والتدخين لا يزيد الخطر فقط، بل يُضاعفه. فالكحول يزيد من امتصاص المواد الكيميائية المسرطنة الموجودة في دخان السجائر، ما يجعل الجسم أكثر عرضة لتكوين الأورام خاصة في الفم والمريء.
💡 لا توجد “كمية آمنة”: هذه خرافة طبية
بعكس ما يُشاع عن فوائد النبيذ الأحمر أو الكحول باعتدال، فإن منظمة الصحة العالمية (WHO) تؤكد أنه لا توجد أي كمية آمنة من الكحول عند الحديث عن السرطان. وهذا ما شدد عليه د. أحمد الطيب أيضًا، قائلًا: “الرسالة الأوضح والأكثر أمانًا هي الامتناع التام عن الكحول”.
🛑 حملات التوعية لا تزال ضعيفة
رغم وضوح الأدلة العلمية، فإن حملات التوعية بخطر الكحول لا تحظى بنفس الزخم الذي تحظى به حملات مكافحة التدخين، مما يجعل الكثير من الناس يجهلون أن ما يعتبرونه “مشروبًا ترفيهيًا” قد يكون بوابة نحو مرض عضال.
🌿 الكحول في الطب العربي والإسلامي: تحريم وقائي
تُشير المراجع الإسلامية والطبية القديمة إلى تحريم الكحول ليس فقط لأسباب دينية بل لصحة العقل والجسد. واليوم، تؤكد الأبحاث العلمية هذا الحظر من منظور طبي بحت، ما يعزز الحكمة الكامنة في هذا التوجيه.
📢 دور الإعلام والمنصات الطبية في التصحيح والتوعية
تتحمل المنصات الطبية والإعلامية مسؤولية كبيرة في نشر الوعي حول مخاطر الكحول، خصوصًا في المجتمعات التي بدأت تتأثر بالثقافة الغربية في عادات الشرب. وتؤدي منصة طب توداي دورًا رياديًا في تصحيح المفاهيم ونشر الحقائق الطبية بشكل علمي موثق ومبسط.
✅ في الختام: خذ القرار اليوم
السرطان ليس نتيجة ضربة حظ سيئة، بل غالبًا ما يكون نتيجة قرارات صحية خاطئة على مدار السنوات. وكل كأس كحول قد يكون خطوة نحو الخطر. لذا، القرار بيدك اليوم أن تقلل المخاطر وأن تبدأ بأسلوب حياة أكثر وعيًا وأمانًا.
📌 حقوق النشر والطبع محفوظة لمنصة طب توداي
📌 منصة طب توداي هي مرجعية العرب الطبية الأولى في مصر والشرق الأوسط




